الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8 الرجوع إلى "المنهل"

المدينة المنورة، فى القرن الثالث عشر (*)

Share

وفي مكة كذلك لا توجد بيوت قديمة فى بنائها الحالى ، لأن الامطار الشتوية والطقس الرطب في فصل الامطار ، والحرارة الشديدة التى تعقبها كل ذلك من اسباب الخراب ، كما ان الملاط الذي يستعمل بين الحجارة ليس قويا ولذلك سرعان ما تنحل حجارة المباني من بعضها وتخرب الجدران .

ويمد البلد بالماء العذب قناة جميلة تحت الأرض تأتي من قرية قباء التي تقع جنوبها والتي تبعد عنها بنحو ثلاثة ارباع الساعة ، على حساب السلطان سليمان أين سليم الأول . والماء غزير في القناة وفي كثير من نواحي البلد ، وهو في مناهل واطئة عن مستوى سطح الارض ينزل اليها السكان بدرج لاخذ الماء ولكنهم هنا لا يجبرون على دفع قيمته كأهل مكة . وفي طرف المناخة خزان كبير بني بالحجارة يبقى دواما مملوءا . ويجزى الماء في القناة على عمق يتراوح بين عشرين وخمس وعشرين قدما . ويتجمع من منابع متعددة فى قباء .

وفي البلد آبار كثيرة مفرقة فى انحائها فلكل بستان بئر تسقيه ، واينما حفرت الأرض الى عمق خمس وعشرين أو ثلاثين قدما وجدت الماء غزيرا وبعض الأبار عذب وبعضها ملح ، ويختلف خصب البساتين باختلاف المياه فالتى تسقي بماء ملح لا تعوض تعب اصحابها اما النخيل فهو وحده الذي ينبت في كل الامكنة على السواء . وزيادة على ماء الآبار والقناة فان البلد تستمد الماء فى الشتاء من سيل مهم يسمى سيل المدينة أوسيل بطحان ، وهو يجري من الجنوب الى الشمال مارا بالضواحي ، ومنتهيا في واد بجهة الشمال الغربي وكل السيول المجاورة تتلاشى فى ارض منخفضة بين الجبال الغربية تسمي الغابة

وزغابة . . انظر السمهودى ( . ومطر ليلة واحدة غزيرة كاف لملء مجرى هذا السيل الذي كلما فاض نقص عادة ، ويوجد على السيل فى ناحية العنبرية جسر قائم على عقود ، عرضه نجو الاربعين قدما وفي القضاء المجاور كثير من امثال هذا السيل تمتلىء منها المستنقعات والاراضى المنخفضة ، وتبقى فيها المياه غالبا الى اشهر الصيف وقد جعلت هذه السيول والآبار نواحي المدينة مشهورة بكثرة المياه فائقة فيها كل بقعة من شمال جزيرة العرب ، كما جعلتها مسكنا للعرب قبل ان تصبح مقدسة بين المسلمين بهجرة محمد / عليه السلام اليها وسكناه ووفاته فيها ، حيث سميت من يومئذ بالمدينة او مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم

وقد قللت وفرة المياه استعمال الصهاريج في البلد ، ولا اعتقد انها توجد الإفي بيتين او ثلاثة وان كان من المرغوب فيه جمع مياه المطر للشرب من السيول لأفضليتها وفي زمن الامطار الغزيرة تصبح المناخة التى هى بين الضواحي والمدينة بحيرة ، كما تصبح الجهة الجنوبية ، والجنوبية الشرقية مغطاة بطبقة من الماء ؛ ويعتبر السكان هذه الفيضانات كوعد اكيد بالرخاء ، لانها لا تروى مخيلة فحسب بل يخصب السهول النائية التى يسكنها البدو الذين تعتمد المدينة فى قوتها على مواشهم وممنهم المجلوبين اليها .

وجوهرة المدينة الثمينة التى جعلتها في مستوى مكة أو فضلتها عليها كما هو رأى كتاب العرب ( وهو مذهب المالكية ) - هي المسجد النبوى الكبير المحتوى على قبرمحمدصل الله عليه وسلم  وهو يحمل اسم الحرم كمسجد مكة بالنسبة لصيانته وهذا الاسم متعارف بين اهل المدينة ، اما في الخارج فيعرف باسم مسجد النبي الذي هو اول من اسسه . وتخطيط الارض يبين ان المسجد يقع في اخر البلد من جهة المشرق لا فى وسطه كما يذكر المؤرخون والجغرافيون العرب

(تم البحث)

ترجمة وتلخيص

اشترك في نشرتنا البريدية