تؤدى لداخل المدينة ثلاثة ابواب جميلة هي الباب المصرى فى الجهة الجنوبية ( اجمل باب رأيته فى الشرق بعد باب الفتوح فى مصر ) ( ١ ) ، والباب الشامي ، فى الشمال ، وباب الجمعة ، فى الشرق وقد كان في السور الجنوبى باب صغير يسمى الباب الصغير سده آل سعود . وعلى سور المدينة بالقرب من الباب الشامى بجوار القلعة محراب يقال انه كان لمسجد صغير يسمى مسجد السبق كان اصحاب محمد ( عليه السلام ) البواسل يتبدئون منه تمرينهم على العدو ( ٢ )
بنايات المدينة جيدة ، وكلها من الحجارة ، وتتكون بيوتها من طبقتين ذواتي سقوف مسطحة . ولأن حجارتها السود لم تكن مطلية بالبياض فانها تكسب الشارع منظرا قاتما ( ٣ ) ومعظم الشوارع ضيق جدا نحو الخطوتين او الثلاث فى العرض . وبعض الشوارع الرئيسية مبلط بقطع كبيرة من الحجارة البراقة التى لا يتصور المسافر ان يجدها فى جزيرة العرب . وعلى العموم فهى أبدع المدن الشرقية عمارة بعد مصر للمدينة الآن منظر موحش فاغلب بيوتها آيل الى السقوط إذ ان اربابها الذين كانت تدر عليهم الارباح الطائلة بتأجيرها للزوار قد قل دخلهم فتوقفوا عن اصلاحها لما يكلفهم من مبالغ باهظة ، فهم يعلمون ان ايجارها
لا يعوض خسارتهم فيها . . ولذلك فان الدور الخربة والجدر المحتاجة الى الترميم تشاهد فى كل ناحية من المدينة ، فهى الآن ماهي الاصورة باهتة لجمالها القديم .
الشارع الاساسى للمدينة هو ايضا أوسع شوارعها ، وهو يؤدى من الباب المصرى الى المسجد الكبير ( النبوى ) وفيها كثر الدكاكين . وهناك شارع آخر مهم هو شارع البلاط الممتد من المسجد ( النبوى ) الى الباب الشامي ، إلا ان اعظم مبانيه خربة فى الوقت الحاضر ( ١ ) وفى هذا الشارع توجد ايضا بعض الدكاكين . . أما فى غير هذين المكانين فلا بخلاف مكة فانها كلها عبارة عن سوق واحدة وعلى العموم فالأخيرة أشبه بمدينة عربية الطراز والبناء بالنسبة للمدينة التى هي اكثر شبها فى طريق العمارة بالمدن السورية . ولانه ليس لدى متسع من الوقت لتتبع حارات المدينة المختلفة فسأذكر هنا اسماءها المعروفة بها الآن :
الحارات المحصورة بين الشارعين الاساسيين المفضيين الى المسجد من الباب المصري والباب الشامى هى : الساحة . كومة حشيفة . البلاط . زقاق الطوال . ( وفيه المقام أو بيت القاضى ، وهنا تتصل بالبيوت الكبيرة بساتين متعددة ) . زقاق الدرة . سقيفة شيخى . زقاق البقر
والجارات الواقعة شمال شارع البلاط والممتدة فى شمال المسجد الى باب الجمعة هي : الحماطة ، زقاق الحبس ، زقاق عانقينى ، السماهيدى ، حارة الميضأة ، حارة الشرشورة ، زقاق البدور ، حارة الاغوات حيث يسكن اغوات المسجد ( النبوى ) . والحارات التى هي من باب الجمعة والممتدة فى الجهات الجنوبية من المدينة الى الباب المصرى وشارع السوق الواسع هى : ذروان . الصالحية(٢) . زقاق ياهو ، حارة احمد حيدر ، حارة بنى حسين . . ( وهنا تسكن قبيلة بنى حسين ) حارة الصوغ ، حارة سقيفة الرصاص . زقاق الزرندى ، زقاق الكبريت ، زقاق المجاورين ، حارة سيدى مالك حيث بيت مالك بن انس امام المالكية ( ٣ ) حارة القماشين .
لا يوجد فى نطاق المدينة الا قليل جدا من المبانى الكبيرة والعمارات العمومية . فكل ما وقع عليه نظرى منها هو المسجد ( النبوى ) الكبير ومدرسة عمومية جميلة تسمى المدرسة الحميدية فى شارع البلاط واخري مثلها بالقرب من المسجد فيها يسكن شيخ الحرم او حراسه ومخزن كبير بناه فى سنة ٩٧٣ هـ محمد باشا وزير السلطان سليمان . وقد عوضت عن المبانى العمومية بالمساكن الخصوصية الجميلة ذات البساتين الصغيرة والآبار التى يستعمل ماؤها لسقى الارض ولملء البرك الرخامية التى يقضى حولها اصحابها ساعات الظهر فى الصيف تحت مظلات عالية . (للبحث صعة)
