إلى الشهداء : الفدائي حسن محمد أبو صبيح شهيد دير علا الفدائى يوسف حسين العيسة شهيد كفر حارب الجندى الشاعر نزار عدرا شهيد معارك الجولان الفدائى طه عبد الفتاح العيسه شهيد المغطس الفدائى يوسف سنحار شهيد المغطس الفدائى عبد المجيد حسن حسين حجى شهيد عملية كفر شامير الانتحارية وإلى كل شهيد مضى وهو يبتسم .
رفعوه فوق الأكف
رأسه محنى إلى أسفل
ويداه تجران على الأرض
أأكملت تصفح رسائل الأهل والحبيبة والأصدقاء
أيها المهر الذي تجمعت قواه في أغلفة رصاصة
بللت ثيابك بالتراب والمطر
وسقيت أشواك بلادك جموح الجنون
وأمك رائحة الموت
ساروا به والحراب تلمع
إلى القبر
دسوه بثيابه ودمه يقطر
فى القبر
راحة يدك البيضاء المجعدة
تضم أصابعها الرجولية بدقة وحزم
على ماسورة بندقيتك المدلله
صوتك الأجش يخترق الريح الهادئة مثل صاروخ فضائى
هكذا كنت حينما تهتز الصخور البيضاء والسوداء
تحت الخطوات الجهنمية
خطواتك التي تحشر أنفاس الضفادع في مستنقعاتها
المياه في صنابيرها
وعيون الجراذين تتغطى بالأهداب القصيرة المقصفه
كنت دائما هكذا . . تنتظر زمهرير رعد أو وابلا من المطر
المتساقط كسهام عربية مدببه
كنت صبيا وديعا ورجلا بحربه
هكذا السيف يكون وتكون البندقيه
هكذا تحمل الأرواح والأجياد أعصابها الملائكية الجهنميه
حيث تنام يكون الذئب حارس الأغنام
وحيث تتناول طعامك العسكري
تحرس الجرذان أبوابها ،
توصدها بالمدافع والطائرات والبنادق الرشاشة
وتملأ جحورها بالقنافذ
وأنت تعلق على جدار بيتك ــــ وبيتك
تبن وطين وأقراص روث ـــ
. . تعلق جمجمتين : أريحا وصديق قديم ،
وترسم على رياش الدجاج طيرا عربيا ونسرا بدويا
رفعوه فوق الأكف
رأسه محبي إلى أسفل
ويداه تجران على الأرض
ساروا به والحراب تلمع
إلى القبر
دسوه بثيابه ودمه يقطر
في القبر
آدميتك تلهب سيقان القمح بالحيويه
وطفوليتك أجمل من غلاف الرصاصة النحاسي
وانت ترقد في خندق من الجراح الغائرة في ظهر الارض
تخرج أنفاسك حارة وباردة في آن واحد
أصابع كفيك وقدميك جبال من المدافع والحديد
تنهض الأجساد من القبور
صباح غد
وتجيء الأرواح من حوصلات الطيور
فجر غد
هل تسمع يا ابن ثلاثين ربيعا
لحنا جنائزيا آتيا مع صباح أيار
هل تسمع صبايا قريتك
يبكين وهن ينشلن دلاءهن من الغدير
تلقي الدلاء مياهها في منتصف البئر
وتخرج خاويه
والبئر ملئ بالمياه الجوفية وأرواح الآباء والأبناء
والصبايا ينشلن دائما منه الماء
كان الفتى المجنون يرفع فوق رؤوسهن الجرار
كان فتى
وكانت أمه تعد أجملهن به
غير أنهم حملوه فوق الأكف
رأسه محني إلى أسفل
ويداه تجران على الأرض
ساروا به والحراب تلمع
إلى القبر
دسوه بثيابه ودمه يقطر
في القبر
يا أمهات من ماتوا في جنون الحروب الدامية
لا تذرفن كل ما لديكن من دموع
فسيسقط حتى وهن الشموع
هذا العصر الفولاذى
المسلح بالإسمنت
المذهب بالتبن
المرصع بالرصاص
تسبق فيه الساعات الأرقام المحدودة وشارات المرور
هذا العصر المنساب في هدوء كجداول مجاري المدينة
في صخب طائرات الفانتوم وهي تخترق جدار الصوت
هذا العصر الفولاذى المنساب . .
ينازع كعصافير في حقل مسموم

