الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5 الرجوع إلى "المنهل"

المستشرقون الانجليز

Share

-١-

منذ مدة اذاع الدكتور برنارد لويس استاذ التاريخ الاسلامى فى جامعة لندن احاديث مختلفة من محطة الاذاعة البريطانية عن الرحالة الانجليز وادبائه الذين اشتغلوا بدراسة حياة العرب وادابهم خاصة وبالدراسات الشرقية الاسلامية عامة ونشر بعض هذه الاحاديث فى الاعداد الاولى من مجلة المستمع العربى ثم جمع احاديثه كلها ونشرها باللغة الانجليزية فى رسالة صغيرة سماها " مساهمة البريطانيين فى الدراسات العربية " وقد احببت ان الخص من هذه الرسالة بعض الفوائد لقراء المنهل الذين فاتهم الاطلاع عليها ، نظرا لاهميتها من الناحية التاريخية والعلمية وحرصا على ان لا يخلوا مجموعة المنهل من بحث قيم كهذا وقد تدرج الدكتور فى بحثه من القرون الوسطى التى ابتدات منها هذه الحركة العامية عند الافرنج الى القرون التى تلتها حتى قرننا هذا التاسع عشر .

القرون الوسطى

فى القرن الثاني عشر الميلادى بدا رجال الأدب والعلم من شمال اوربا ومن انجلترا خاصة يولون وجوههم شطر الجامعات العربية فى الاندلس ) اسبانيا وفي مقدمة هؤلاء : -

) ١ ( اديلارد الانجليزى وهو الرائد الاول للافرنج الى البلاد التى كان يحكمها العرب المسلمون وقد قام برحلات فى الاندلس وسوريا درس فيها اللغة العربية والعلوم العربية ثم ترجم كثيرا من الكتب العربية الى اللغة اللاتينية ومن أهم مؤلفاته " الأسئلة الطبيعية " وهي عبارة عن محاورة بينه وبين ابن اخيه الذى تلقي علومه فى مدارس الافرنج وهو خير تاليف للمقارنة بين المدرستين

العربية والأفرنجية فى تلك الأيام وكان يرافق اديلارد نفر من الأنجليز منهم ) ٢ ( روبرت الذى برع في الرياضيات وترجم عدة كتب عربية الى اللغة الانجليزية .

) ٣ ( دانيل الذى يقول عن نفسه : ان دراسته فى الجامعات الافرنجية لم ترو غليله فذهب الى الاندلس ليشبع نهمته فى العلوم والاداب تم رجع الى انجلترا بذخيرة كبيرة من المخطوطات العربية

) ٤ ( ميشيل سكوت كان فى القرن الثالث عشر وتخصص فى اللغة العربية والعبرية فى مدارس صقلية ثم قام بنقل مؤلفات ارسطو عن العربية الى الانجيزية

وكانت رحلات هؤلاء الانجليز الى ممالك العرب ذات قيمة ادبة كبيرة وكانت من اكبر العوامل فى التقريب بين العرب والغرب . وتركت كتبهم المترجمة عن العربية ودراساتهم طابعا خاصا فى الأدب الغربى ، ونرى من بين الذين تاثروا بهذه الدراسات الفيلسوف الانجليزى الكبير روجربيكون والشاعر شوسر والشاعر ليدجيت وما يجب الاشارة إليه ان اول كتاب طبع فى انجلترا سنة ١٤٧٧ هو كتاب " وصايا واقوال الفلاسفة " وهو منقول عن كتاب عربى اسمه " مختار الحكم ومحاسن الكلم " الفه عالم مصرى يدعى الامير مبشر سنة ١٠٥٢ ولا يزال النسخة الخطية لهذا الكتاب محفوظة فى هولندا .

مبدأ حركة المستشرقين

ستبدئ هذه الحركة من القرن السادس عشر بعد ان تقررت اللغة العربية فى جامعة اكسفورد وكمبردج رسميا واول رجل اشتهر بلقب " ابى الدراسات العربية فى انجلترا " هو : -

) ٥ ( ويليم بدويل ) ١٥٦١-١٦٣٢ ( و الذى يصف اللغة العربية " بانها لغه الدين والسياسة والتجارة من الجزيرة السعيدة الى سواحل الصين " ومن اهم مؤلفاته " معجم عربي " فى سبعة اجزاء الا انه لم يتمكن من نشره اما تاليفه التى طبعت فهى رسائل عربية عن القران وقاموس " الكلمات العربية المستعملة فى اللغات الغربية من أيام البيزنطيين الى ايامه

( ٦ ) ادمون كاستل وهو أول استاذ علمي للغة العربية فى جامعة كمبردج ومن مؤلفاته " قاموس اللغات السامية " نشره سنة ١٦٩٩ واستغرق تاليفه ثمانية عشر سنة كاملة وكان قاموسه هذا فريدا فى نوعه قد اعيد طبعه فى انجلترا وفي اوربا ومن مؤلفاته ايضا رسالة عن ابن سينا واخرى عن الشعر العربي .

) ٧ ( جون جريفز ) ١٦٠٢-١٦٥٢ ( وكان رياضيا واستاذ للهيئة والقلب في جامعة كسفورد تم قام برحلة الى الشرق الأدنى وكان له المام واسع باللغة العربية والفارسية ونشر رسائل مختلفة في الرياضات وكان يقتني كمية كبيرة من المخطوطات العربية والفارسية ومن النقود الأثرية .

) ٨ ( توماس جريفز وهو اخو جون جريفز كان يعرف اللغة العربية والفارسية ونشر عدة مقالات عن الدراسات الشرقية

) ٩ ( ابراهام وهيلوك كان استاذا للغة العربية فى جامعة كمبررج . ) ١٠ ( صمويل كلارك وهو مؤلف رسالة فى علم العروض العربي ومعجم عن اسماء البلدان العربية

) ١١ ( بريان والتن نشرا الانجيل فى عدة لغات شرقية . ) ١٢ ( جون سيلدن ) ١٥٨٤-١٦٥٤ ( كان قانونيا وسياسيا يتقن عدة لغات شرقية ومنها العربية وترجم رسالة تاريخية عربية الى الانجليزية ثم نشرها وترك وراءه ذخيرة كبيرة من المخطوطات الشرقية

) ١٣ ( ادوارد بوكوك وهو مستشرق القرن السابع عشر بلا مراء ( ١٦٠٤-١٦٩١ ( درس اللغة العربية على استاذه ويليم بدويل وفى سنة ١٦٣٠ رحل الى حلب حيث قضى خمس سنوات فى تعلم اللغة العربية حتى اتقنها قراءة وكتابة وتكلما وتعارف بكثير منزاهل حلب وفي مقدمة هؤلاء الشيخ فتح الله وكان استاذه في اللغة العربية وبعد عودته الى انجلترا اشغل كرس اللغة العربية فى جامعة اكسفورد وفي أيام اشتغاله بهذه الجامعة كان يقضى اكثر اوقاته فى التاليف والمطالعة تحت ظل شجرة التين التى نقلها من سوريا وغرسها هناك والتي لا تزال باقية حتى الآن .

يتبع

اشترك في نشرتنا البريدية