الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "المنهل"

المستشرق المسلم, الدكتور عبد الكريم جرمانوس, مؤلف كتاب " الله أكبر " في وصف رحلته إلى الجزيرة العربية

Share

جرمانوس شخصية فذة بين المستشرقين الاوروبيين ، فيه وداعة العالم وتواضعه ، وفيه حب البحث والكشف عن الحقيقة ، والايمان بما يؤدي اليه العقل والدليل .

انه مثال كبير للانسان الذي يتمثل حقيقة الانسانية ويشعر بها ويسعى في الحياة من اجلها ، بما تحتوي عليه من شعائر كريمة كالشعور بالاخاء والحرية والمساواة والتسامح والانصاف .

منذ سنوات كتب جرمانوس في صحف اوربا عن الاسلام يقول : " اني وأنا الرجل الاوربي الذي لم يجد في بيئته الا عبادة الذهب والقوة والسطوة الميكانيكية - تأثرت اعمق التأثر ببساطة الاسلام ، وعظمة سيطرته على نفوس معتنقية ، ان الشرق الاسلامي سيبقى مستوليا على لبي بروحانيته ومثله العالية ، والإسلام حافظ دائما على مبادئه الداعية الى الحرية والاخاء والمساواة بين ابناء الجنس البشرى ، انه لا يوجد في تعاليم الاسلام كلمة واحدة او عمل واحد من شأنه ان يعوق تقدم المسلم ، او يمنع زيادة حظه من النور والمعرفة والقوة ، ولقد اخطأ المسيحيون اذ لم يفهموا الاسلام على حقيقته ، وبالتالي ام يتشبعوا بروحه ، ان ما يميز الانسان عن الحيوان هو ادراكه ان الكون تحكمه قوانين روحية ، وتسيره قوة محسوسة ، وهذه الحقيقة هى اساس كل دين ، ولكنه لا يوجد دين يؤكدها اكثر من دين الاسلام . ليس في تعاليم الاسلام

شئ لا يمكن تحقيقه عمليا ، وهي مفخرة عظيمة يتميز بها عن سواه ، ان احجار الزاوية في بناء هذا الدين هي ان الناس امام الله سواء ، من أمن منهم بهذا الدين وارتضى شريعته . وسواء ان اوربا لم تعرف الاخاء بين الناس الا بعد الثورة الفرنسية بينما دعا الاسلام اليه وطبقه المسلمون قبل ثورة فرنسا بنحو الف عام ، ولقد كانت فكرة المساواة والديمقراطية من ابتكار القرن السابع عشر في اوربا ، بينما هي حقيقة من حقائق الاسلام واصوله منذ نشأ . ومنح الاسلام المرأة حقوقا قانونية أكثر مما كان لها في ظل المسيحية ، واعترف باباحته لتعدد الزوجات في حدود معقولة بالامر الواقع اي بما تقتضيه غريزة الرجل ، فحال بهذا دون تعدد الزوجات غير المشروع الذي يسود الجماعة الاوربية في هذه الايام .

لقد وضع الاسلام حد للنظرية التي كانت تعتبر الانسان وحدة في قبيلة ، او وحدة في شعب ، او ابنا للغة من اللغات ، وسما بالافراد من وحدة الحيوانية الى آفاق انسانية فسيحة . . واني لاؤمل بل اتوقع ان يكون الاسلام قادرا مرة اخرى على تحقيق هذه المعجزة في الوقت الذي تحيط بنا فيه ظلمات كثيفة " ا ه .

بهذه السعة في الافق ، والسماحة في التفكير والانسانية في البحث بفكر المستشرق جرموناس .

- ٢ - والذين اتصلوا بجرموناس ينعتونه بالشيخ العجوز الذي يصارع الدهر ، ويغالب الايام ، بعزمه ودأبه في الدراسة والبحث والاستقصاء ، من غير نظر الي صحته " ولا الى شيخوخته ، واحيانا يلقبونه بالشاب لذى الخمسة والسبعين عاما الذي يسحر سامعه بحديثه العربي العذب ذي اللكنة الاعجمية ، ويستوقف نظر الناس بطربوشه الاحمر القاني ، ويكلمك فتأسي له لهمومه الكثيرة ، التى من اهمها انه يعيش وحيدا بعيدا عن احبائه واصفيائه في الشرق العربي ، نائيا عن موطن الوحي والعروبة ، انه كما يقول تلميذه الدكتور عبد المنعم مختار المدرس بجامعة بودابست ذو حيوية متجددة تدفعه الى العمل طوال الليل والنهار ، غارقا بين الكتب والمخطوطات ، يقرأ ويختار ، ويعد لطلابه المحاضرات عن الادب العربي وفلسفه الاسلام طيلة خمسين عاما ، ومع ذلك فان تواضعه يجعله يكرر دائما امام تلاميذه بانه ما زال رغم تجاربه في الاستشراق ، وجهوده في خدمة اللغة أما الطريق زمن في فامل الطويلة العربية في أول الطريق ، نعم في أول الطريق ولكنه طريق الخلود .

وقد ولد الدكتور جرمانوس في بودابست عام ١٨٨٤ م ، ودرس في جامعات بودابست وفي جامعة استامبول ، وبعد تخرجه عمل في تنظيم القسم الشرقي للمخطوطات العربية في المتحف البريطاني ، وألف وهو في لندن رسالة عن ارباب الحرف في تركيا القديمة ، ونل عليها جائزة علمية ، وترك لندن ليعمل استاذا بأكاديمية العلوم الشرقية ببدابست في أوائل القرن العشرين ، واشترك في الحرب العالمية الاولى ، ثم قضى مدة ثلاث سنوات في الهند ودرس في احدى جامعات كلكتا بناء على دعوة من الشاعر الهندي طاغور ، وأسس فيها قسما للدراسات الشرقية ، وقام هو بتدريس الثقافة الاسلامية ، وألقى محاضرات عديدة في نفس المادة في جامعات هندية اخرى عديدة . . ثم دعته الكلية

الاسلامية في الهند عام ١٩٣١ لكي يلقي عدة محاضرات عن الادب التركي الحديث ، وقد طبعت مذكراته التى ألقيت فيها .

وكان جرمانوس احد الاوربين القلائل الذين زاروا الاماكن المقدسة في مكة والمدينة حيث سافر عام ١٩٣٥ من مصر الى جدة ضيفا في رحلته على الملك عبد العزيز آل سعود ، واقام في المدينة فترة ، ثم سافر منها الى اوربا بعد مرض اصيب به ، وكتب رحلته الى الاماكن المقدسة باللغة المجرية . وترجم هذا الكتاب الى عدة لغات ، وعنوان كتابه هذا " الله اكبر " ثم عاد لزيارة نقب عن بعض الآثار الاسلامية المهمة فى المدينة المنورة .

وفي شتاء عام ١٩٥٧ دعته مصر لالقاء عدة محاضرات في جامعات القاهرة والاسكندرية . . ومن قبل كان جرمانوس صديقا حميما للدكتور ابى شادى ولمدرسة ابولو بالذات ، ومن القاهرة سافر الى دمشق ، فألقى بها عدة محاضرات . . . وفي عام ١٩٥٨ دعته حكومة الهند لزيارة الجمهورية الهندية والتعرف الى مختلف وجوه النشاط الثقافي والادبي فيها ، وفي عام ١٩٥٩ م زار فنلندا ، والقى فيها عدة محاضرات عن الآداب العربية .

وهو الآن أستاذ للغة العربية وآدابها وللتاريخ الاسلامي بجامعة بودابست ، وفي العام الماضي اختير عضوا بالبرلمان المجري ممثلا للهيئات العلمية المجرية ، ومنذ مدة طويلة وهو عضو مراسل بالمجمع اللغوي بالقاهرة ، وبالاكاديمية الايطالية ، وكذلك بالمجمع الاسلامي بالجزائر . . ومنذ أشهر أنعم عليه رئيس الجمهورية المجرية بأعلى وسام في المجر تقديرا لجهوده المستمرة في خدمة وتوثيق العلاقات بين المجر والعالم العربي .

وجرمانوس على وشك الانتهاء من كتاب ضخم ألفه عن الأدب العربي من الجاهلية الى الآن ، ويتضمن أشعار أكثر من مائتي شاعر ، وهو يعد الآن كتابا عن الأدب المهجري باللغة الانكليزية بتكليف من جامعة

حيدر آباد ، وكذلك هو على وشك الانتهاء من مؤلف آخر نفيس عن تطور اللغة العربية وآدابها منذ حملة نابليون الى الآن ، وسيصدر باللغة الألمانية .

وجرمانوس يعرف اللاتينية واليوناية والالمانية والفرنسية والانكليزية والعربية والتركية والفارسية والاوردية وبعض اللغات السامية القديمة .

وله ستة وخمسون مؤلفا وبحثا باللغات العربية والالمانية والفرنسية والايطالية والمجرية والهندية والاوردية والانكليزية .

وعدد تلاميذه في الاستشراق الآن في المجر أكثر من مائة وعشرين طالبا ، وقد أقيمت عدة معارض في المجر لآثاره وبحوثه ودراساته . . ورسالته الأولى هي الكشف عن روائع الأدب العربي القديم والمعاصر والتنقيب عن معالم الحياة العربية الاسلامية ، وتذاع محاضراته العامة وأحاديثه من محطات الاذاعة المختلفة . . .

هذا هو الشاب جرمانوس الذي بلغ الخامسة والسبعين ، والذي احتفل هنا بمرور خمسين عاما على اشتغاله بالإستشراق .

ومن مصنفات الدكتور عبد الكريم جرمانوس :

( ١ ) الشعر التركي : بالالمانية نشر عام ١٩٠٦ ( ٢ ) الانكليز في المجر : بالمجرية نشر  عام ١٩٠٩ ( ٣ ) تورك درناي : بالانكليزية نشر  عام ١٩١٠ ( ٤ ) دراسات عثمانية : بالالمانية نشر  عام ١٩١٠ ( ٥ ) التراث الادبي للعرب المسيحيين : بالالمانية نشر عام ١٩١١ ( ٦ ) الجهاد المقدس : بالمجرية نشر ١٩١٤ ( ٧ ) مسائل وطنية عربية : بالمجرية نشر  عام ١٩١٦ ( ٨ ) التورانية والتاريخ : بالمجرية نشر  عام ١٩١٦ ( ٩ ) التورانية ، دراسة لغوية : بالمجرية نشر عام ١٩١٩

( ١٠ ) تأثير البيئة والجنس على التاريخ : بالمجرية عام ١٩٢٠ ( ١١ ) الادب التركي الحديث ، دراسات تورانية : بالمجرية ( ١٢ ) الصوفية الشرقية والدراويش البكتاشيون : بالمجرية عام ١٩٢٨ . ( ١٣ ) ذكريات بجوار قبر جول بابا الولي الاسلامي : بالمجرية عام ١٩٢٨ ( ١٤ ) النحو والصرف التركي : بالمجرية عام ١٩٢٥ ( ١٥ ) الثورة التركية : بالمجرية ١٩٢٨ ( ١٦ ) دراسات اسلامية : بالانكليزية كالكتا عام ١٩٢٩ ( ١٧ ) هل للغة الموندا أثر في أوروبا : بالانكليزية ١٩٣٣ و ١٩٣٤ . ( ١٨ ) دور الاتراك في الاسلام ( جزءين ) كالكتا بالانكليزية ١٩٣٣ و ١٩٣٤ ( ٢٠ ) يقظة الادب التركي ( جزءين ) : بالانكليزية ١٩٢٣ . ( ٢٢ ) الوطنية العربية : بالفرنسية ١٩٢٨ ( ٢٣ ) أفكار حول الثورة التركية : بالفرنسية  عام ١٩٢٨ ( ٢٤ ) لغة وثقافة الاتراك : بالفرنسية ١٩٢٨ ( ٢٥ ) محاضرة عن الادب الشعبي التركي الحديث : بالانكليزية ١٩٣٠ لاهور بالهند ( ٢٧ ) تركى اسلام خدمات : بالهندوستانية  ١٩٣٢ ( ٢٨ ) الهند اليوم : بالمجرية ١٩٣٣ ( ٢٩ ) غرام في الصحراء : بالعربية القاهرة  ١٩٣٧ ( ٣٠ ) الشاعر بيتوفي : نشر بالعربية في  المقتطف ١٩٤٠ ( ٣١ ) نور الهند : بالمجرية ١٩٣٧ ( ٣٢ ) تنقيب وفتوح من البلاد العربية ، سوريا ، وميزوبوتامية : بالمجرية عام ١٩٤٠ ( ٣٣ ) الله أكبر : بالمجرية ١٩٣٦ ( ٣٤ ) الله أكبر : بالالمانية ١٩٣٦ ( ٣٥ ) حياة محمد بالايطالية ( جزئين ) ميلانو ١٩٣٨ ٧٠٧

( ٣٦ ) تجديد الروح العربية : بالمجرية ١٩٤٤ ( ٣٧ ) الجندي والادب العربي : بالعربية ١٩٥٠ بها مقدمة للمستشرق الروسي " كراتشكوفسكي " ( ٣٨ ) أسس لغوية للوحدة العربية : بالانكليزية ،لندن ١٩٥٠ . ( ٣٩ ) محمود تيمور الادب الحديث : بالانكليزية ، لندن ١٩٥١ . ( ٤٠ ) اصول الف ليلة وليلة : بالانكليزية ، ( ٤١ ) ملاحظات على الابجدية العربية : ( ٤٢ ) روائع ادبية عربية مجهولة : بالانكليزية ، لندن ١٩٥١ . بالانجليزية ١٩٥٢ . ( ٤٣ ) الجغرافيون العرب : لندن ١٩٥٤ ( ٤٤ ) القبر الموهوم للمسيح في سيرليناجار : بالانكليزية ١٩٥٢ دوربان . ( ٤٥ ) دراسات عربية بالانكليزية ١٩٥٤ لندن ( ٤٦ ) اسباب تقدم الشعوب الاسلامية : بالانكليزية ١٩٥٣ لاهور بالهند ( ٤٧ ) اللغة الهندوستانية عام ١٩٥٦ كراتشي ( ٤٨ ) شرب الخمر في الاسلام : بالانكليزية ١٩٥٤ دوربان ( ٤٩ ) شعر ابن الرومي وترجمته : بالالمانية ١٩٥٧ ( ٥٠ ) الادب لعلربى المعاصر : بالانكليزية ١٩٥٧ لندن ( ٥١ ) بين فكرين : بالعربية ، نشر في دمشق ١٩٥٦ ( ٥٣ ) المخترعات الاسلامية لكتب العميان : بالانكليزية ١٩٥٦ . ( ٥٤ ) ضوء البدر الشاحب : بالمجرية ١٩٥٧ ( ٥٥ ) بعض نواحي الادب العربي الحديث : بالانكليزية ( ٥٦ ) الادب العربي في القرن العشرين : بالمجرية ١٩٥٩ كتب تحت الطبع : ( ١ ) تراجم في الشعر العربي من الجاهلية حتى اليوم ( تراجم ١٤٠ شاعرا ) .

( ٣ ) نهضة العروبة منذ حملة نابليون الى اليوم بالالمانية - وعدد صفحاته ١٥٠٠ . وهذا كله عدا ما نشره من مقالات باللغة المجرية .

والدكتور عبد الكريم جرمانوس بالاضافة الى عمله استاذا للتاريخ الاسلامي بجامعة بودابست . مندوب في البرلمان المجرى ، ومن اعضاء اللجنة المستشرقية للمجمع العلمي المجري ، ومن اعضاء المجمع الايطالي لثقافة البحر المتوسط في روما ، وعضو بمجمع اللغة العربية بالقاهرة .

وهذه ترجمة حياة الدكتور عبد الكريم جرمانوس . بقلم تلميذه الدكتور عبد المنعم مختار .

ولد الدكتور عبد الكريم جرمانوس في بودابست عام ١٨٨٤ وهو يعمل الآن استاذا لآداب اللغة العربية والتاريخ الاسلامي بجامعة ايفتش لورانت ببودابست .

وقد اختير في العام الماضي عضوا بالبرلمان ممثلا للهيئات العلمية المجرية وهو عضو مراسل بالمجمع اللغوي بالقاهرة ، وعضو مراسل بالاكاديمية الايطالية ، الايطالية ، وكذلك بالمجمع الاسلامي بالجزائر .

تلقي العلم في جامعات بودابست وفينا وليبزج وبرلين واستامبول .

عمل على تنظيم الشرعى للمخطوطات العربية في المتحف البريطاني ، وبعد عمله هذا كتب رسالة عن ارباب الحرف في تركيا القديمة ، ونال عليها جائزة بانكلترا .

زار في اولى مراحل حياته استامبول حيث درس هناك ، وزار الشرق الاوسط ومصر ، وعند عودته عين استاذا باكاديمية العلوم الشرقية ببودابست في اوائل هذا القرن .

قضى مدة ثلاث سنوات في الهند ، ودرس فى جامعة سنتيينكانان بالقرب من كلكتا ، وذلك بناء على دعوة من الشاعر الهندي رابيندرانات طاغور وذلك عام ١٩٢٩ ، وهناك اسس قسما للدراسات الشرقية بتلك الجامعة وقام بتدريس الثقافة الاسلامية ، والقى محاضرات عديدة في نفس المادة فى جامعتي دلهي ولوكنوف .

دعته الكلية الاسلامية في عام ١٩٣١ لكي يلقى عدة محاضرات عن الادب التركي الحديث ولقد طبعت مذكراته الى باللغة النهدستانية في جامعة اورانج اباد في منطقة دكاز .

وهو احد الاوروبيين الثلاثة الذي زاروا الاماكن المقدسة في مكة والمدينة ، وقد بدأ رحلته للحج محرما من مصر على احدى سفن الحجاج في عام ١٩٣٥ ونزل على شاطئ جدة واشترك في اداء فريضة الحج والطواف والزيارة وقد درس خلال مدة مكثه بالحجاز عادات وطباع سكان المنطقة .

كان ضيفا على الملك عبد العزيز آل سعود وقد لزم المدينة المنورة محترما ومجاورا للرسول ألا انه اصيب بالمرض مما الجأه الى العودة الى اوروبا .

كتب عند عودته كتابا من مجلدين عن طريقة الحج وذكرياته ومشاهداته بالاراضي المقدسة - صدر باللغة المجرية وترجم الى عدة لغات والكتاب اسمه " الله اكبر " .

الح عليه نور الاسلام فدفعه ذلك لمعاودة الحج للمرة الثانية فعاد الى الاراضي المقدسة عام ١٩٣٩-١٩٤٠ .

دعته الحكومة المصرية في خريف عام ١٩٥٧ الى مصر حيث القي عدة محاضرات في جامعات القاهرة والاسكندرية وحيث زار الجمهورية العربية المتحدة في نهاية عام ١٩٥٧ واوائل عام ١٩٥٨ .

دعته حكومة الهند لزيارة الهند وهناك سافر في عام ١٩٥٨ للمرة الثانية واتصل بالادباء هناك .

قام بزيارة لفنلندا عام ١٩٥٩ وهناك القي عدة محاضرات عن الآداب العربية ، وقد ام المصلين من مسلمي بولندا في صلاة الجمعة والقى خطبة عظيمة عن الاسلام وسياسة السلام التى هي من اسس ودعائم الدين الحنيف .

ونتيجة لجهوده المستمرة في خدمة العروبة وفي توثيق الصلات المجرية العربية أنعم عليه رئيس الجمهورية المجرية بأعلى وسام في الجمهورية وذلك بمناسبة مرور خمسين عاما على عمله بالجامعة .

وقد اقيم معرض عن حياة وأعمال جرمانوس في اكثر من مدينة بالمجر في هذه المناسبة في شهر نوفمبر ١٩٥٩ .

انتهى حاليا من كتابة موسوعة ضخمة تضمنت اشعار ١٥٠ شاعرا من الجاهلية الى الآن .

بعد الآن كتابا عن آداب شعراء المجر ، باللغة الانكليزية بتكليف من جامعة حيدر آباد .

وكذلك كتابه الضخم عن تطور العروبة وآدابها منذ حملة نابليون الى الآن سيصدر باللغة الالمانية .

يعرف جرمانوس اللغات الآتية : اليونانية اللاتينية ، الالمانية ، الفرنسية الانجليزية ، العربية ، التركية ، الفارسية ، الاردية وعددا من اللغات السامية بجانب المامه باللغات الفنواورانجية .

عمل في اولى حياته مدرسا للاهوت بمعهد لريفورمات الديني . اشترك في الحرب العالمية الاولى يبلغ عدد مؤلفاته وابحاثه ٥٦ كتابا

ومقالا ، باللغات العربية والالمانية والفرنسية والإيطالية والمجرية والهندوسية والاورودية .

ويقول الدكتور عبد المنعم ممتاز يصف كنت ايام دراستي بالجامعة ومن قبلها ايام كنت اتتبع الابحاث العلمية التي تتناول الآثار والتاريخ الاسلامي ، كنت كثيرا ما اسمع عن جرمانوس ، اسمع الكثير عن ذلك الشيخ العجوز يصارع الدهر ويتغلب عليه بعزمه ودأبه في الدراسة والبحث والاستقصاء غير ناظر الى صحته وكبره ، ذلك الشاب الذي يبلغ الخامسة والسبعين من عمره ، سمعت عنه الكثير وقرأت له الكثير حتى التقيت به عام ١٩٥٥ في شهر مارس وهناك سرني بحديثه العربي ذي اللكنة الاعجمية وبطربوشه الاحمر القاني ، سرني وفرض على حبه وانهمل على سيل ارشاداته القيمة التى فتحت لي السبيل الى المعرفة الحقة والى التوصل الى دقائق علم الاستشراق ، وتفارقنا على غير لقاء ، الى ان ادعيت في عام ١٩٥٦ لزيارة المجر وهناك اشتقت الى رؤيته فاذا به طريح الفراش ملازم للمستشفى وقد اجريت له عملية جراحية خطيرة فذهبت اليه فاذا بحديثه يفيض قوة ويده تتحرك شارحة لي فلسفة ابن الرومي الذي اقض مضجعه وهو نزيل المستشفى فلم يستطع ان يكمل بحثه عن الشاعر الفيلسوف ، وطال حديثنا ساعات طوالا ودار حول مستقبل الاستشراق في المجر وكيف انه يعيش وحيدا في معزل عن الشرق بعيدا عن احبائه والكتب واصدقائه بعيدا عن منبت الوحي والاسلام الا من رسائل الاصدقاء ، وقد عرض في حديثه الممتع رغبته في ان يعمل معه عربي يقوم لغة طلابه .

ودارت الايام وألقت بي في المملكة العربية السعودية حيث عملت مدرسا بها ، وهناك التقيت بالكثير من اعلام الادباء السعوديين الذين اعادوا الي ذاكرتي لقائي به وجددوا شوقي لزيارة المجر مرة ثانية ، وفعلا شددت

رحالي اليها لاعداد رسالة الدكتوراه في التاريخ القديم وهناك قابلته ثانية . وتجدد اللقاء وازداد حبي واعجابي به وايماني بمقدرته العلمية ، وهنا راقبته عن قرب فعرفت فيه الشاب المتجدد الحيوية الذى يعمل طوال الليل والنهار باحثا متقصيا آثار كلمة شاردة او كلمة غامضة المعنى ، رأيته غارقا بين الكتب والمخطوطات يقرأ ويختار وبعد محاضراته عن الادب العربي والشريعة وهنا عرض على ان اعمل معه في الجامعة . وكم سعدت كثيرا بذلك وكم كان مشجعا لي على دراسة اللغة المجرية وتفهم موضوع دراستى .

ويوما من الايام وكنا نتباحث ونتجادل عن مدى معرفة المستشرقين للغة العربية ودقائقها : فقال : هل تعرف كيف تعلمت العربية ؟ قلت له : بعقلك ومقدار تفهمك لها . . قال : ان العقل قد يعجز والادراك قد يتوقف . . انني يا صديقى لم أتعلم بعقلي . . بل بعجزي الذي تعرف ومن كثرة الجلوس الساعات الطوال بجانب الكتب والمعاجم ، ان له الفضل في تفهمي اللغة العربية ، وما زلت في أول الطريق والنهاية بعيدة صعبة المنال .

نعم انه يقول في انه في أول الطريق ، نعم انه في أول طريق الخلود ، عرفته مدققا محاضرا مرحا ، ينتقل بك من طريقة الى أخرى ومن ملحمة الى اخرى خلال محاضراته العامة للجمهور والتي يؤمها الكثير من الادباء المجريين الذين يتفتح امامهم الطريق لتفهم تراثنا العربي العظيم .

وكان من نتيجة عمله الدائم على نشر روائع الادب العربي والحياة العربية ومحاضراته العامة وأحاديثه في التلفزيون والراديو أن أصبح عدد طلاب اللغة العربية هنا في بودابست عددا لا يمكن أن يتصوره انسان .

اشترك في نشرتنا البريدية