الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8 الرجوع إلى "الفكر"

المستشفيات بتونس

Share

- 1 -

المستشفيات الاجنبية

مستشفى الصليب المقدس : يرجع تأسيس المستشفيات الاجنبية بتونس الى أوائل القرن الثامن عشر حين بدأت تظهر بأوروبا نفسها ، وكان الغرض منها اسعاف أسرى المسيحيين الذين تكاثر عددهم بسبب القرصنة التونسية في البحر الابيض المتوسط التي اتسع مداها وعظم انتشارها.

وكانت لهذه المستشفيات صبغة دينية ويشرف عليها الرهبان الذين يباشرون فيها العلاج بأنفسهم رغم عدم كفاءتهم لذلك

أسست لاول مرة سنة 1133 / 1720/ هيئة الرهبان الثالوثيين السبنيول (1)

L'ordre des trinitaires Espagnols مستشفى بالعاصمة واطلقوا عليه اسم : « مستشفى الصليب المقدس ، وكان ذلك بايعاز من حكومتهم باسبانيا

جاء في الجزء الثانى من كتاب الحلل السندسية للوزير السراج صحيفة 322 ما يلى : « اتصلت بقطعة معربة ممن له وثيق خبرة باللسان السبنيولى عما قيده القسيس الذي ورد لتونس وانشأ المرستان لمرضى النصارى شرقى جامع ترشيش داخل باب البحر وكان ذلك المكان به حمام و بازائه حانات خمر (2) هـه و ترشيش هي تونس العاصمة وجامعها هو جامع الزيتونة والمحل المشار اليه الم يزل قائم الذات رقم 12 نهج جامع الزيتونة وبه اليوم القسم الثاني من ادارة البلدية بالعاصمة . والقسيس المشار اليه هو قزمناز menes الذي جاء من إسبانيا وتحصل من حسين باى الاول على اتفاق يمنح للرهبان الثالوثيين الاستقرار بتونس و تأسيس مستشفى وكان ذلك سنة 1720/1136 . ولما وقع ابطال القرنصة في البحر الابيض المتوسط بموجب اتفاقية (ايكس لشبال) (3) Aix la-Chapelle سنة 1818/1234 من طرف الدول الاوروبية وانقطع السبي انتهت مأمورية هذا المستشفى فتحول الى كنيسة اشرف عليها هيئة الكبسان وذلك باتفاق مع حسين باي الثاني سنة 1299 / 1833 وبكراء المحل المذكور الذي كان من املاك الدولة مقداره الف ريال سنويا (4) .

انظمة المستشفى :

كان العلاج بالمستشفى مجانيا اذ يدخله المريض وبيده ريال باعتباره مصروف دفنه ان وافاه اجله ويسترجع سيده الريال عند النقاهة وخروج الاسير.

أما المال الذي ينفق منه على المستشفى فانه يرد من طرف حكومة اسبانيا ومن هيئة الثالوثيين ايضا .

ولما انحلت المؤسسة وانقطع المدد أصبح المستشفى في حاجة الى المال واصبحت ميزانيته في عجز فادح بلغ 500 بالصيته اسبنيولية

فطلب الاب قبریال Gabriel رئيس المنظمة من قنصل فرنسا المدد حتى لا يغلق المستشفى ابوابه وينقطع العمل الخيرى متعللا بعلاج الفرنسيين كغيرهم .

فتوجه القنصل بدوره الى حكومته والى الاوروبيين المقيمين بتونس بهذا الطلب نفسه وكان عددهم آنذاك 3370 نسمة واكثرهم تجار.

أما الامراض التى تعالج بالمستشفى فالمظنون انها هي التي يصاب بهـــا التونسيون انفسهم اعنى الحميات والامراض الصدرية والوباء والزهرى وامراض العيون والسلام وغيرها.

والساهرون على العلاج هم الرهبان وعددهم ثلاثة وليسوا من الاطباء حيث وجدناهم في حيرة امام مريض لم يهتدوا إلى معرفة اصابته أهى وباء أم شيء آخر والتجأوا الى استشارة طبيب فرنسى حل بتونس سنة 1783 في رحلة استطلاعية من طرف حكومته (5)

ولم تشر المصادر التي بأيدينا الى عدد أسرة المستشفى وعدد المرضى الذين يؤمونه يوميا أو سنويا في الوقت التي اشارت فيه الى وجود غرفة تقام فيها الطقوس الدينية يحضرها المرضى والجالية المسيحية معا وحتى الجالية الفرنسية لما أغلقت كنيستها بفندق الفرنسيين يوم انفصلت الكنيسة على الدولة سنة 1795 وأعلنت الجمهورية الفرنسية المبدأ اللائكي . وبالجملة فقد كان الاسعاف بهذا المستشفى غير مرضى لعدم مقدرة الاطباء والممرضين وسوء المسكن وكأنه ملجأ ومعزل للمصابين بالامراض المعدية أكثر من كونه مستشفى بالمعنى الجارى وأغلق بابه سنة 1818 . _II_

مستشفى سان لويز :

تتمتع فرنسا بتونس في القرن الثامن عشر ومن قبله بامتيازات قنصلية (6) عديدة بموجب اتفاقيات ابرمت سنة 1935م وتجددت سنتی 1561 ثم 1581 وبمقتضاها كان لفرنسا الحق في تمثيل وحماية الجاليات الاوروبية الاخرى المقيمة بتونس على الرغم من ان مواطنيها كانوا أقل عددا من مواطنى الدول الاخرى كايطاليا ومالطة خاصة (7) ولم يكن لها مستشفى بتونس مثل اسبانيا

نعم كان للفرنسيين بتونس أطباء بالعاصمة وخارجها خصوصا بالمصارف التجارية والبحرية لصيد المرجان بطبرقة وراس بن نيقرو قرب بنزرت يتولون علاج كل من يلتجىء اليهم من البحارة والمدنيين كما كان للجاليات الاجنبية الاخرى اطباء يعملون بالعاصمة وخاصة بالقصر الملكي أخذوا في السبي ومنهم من اعتنق الاسلام (8) كل ذلك ولم يكن لفرنسا مستشفى مثل اسبانيا خصوصا وان الحاجة تأكدت مرارا الى ايجاده عند انتشار الوباء وغيره من الامراض الفتاكة الاخرى وانما كانت لها تكية Hospice لايواء العجز وعابرى

السبيل بالقرب من فندق الفرنسيس يقوم باعبائها جماعة من هيئة الرهبان الكبوسان وهى هيئة تماثل هيئة الثالوثيين L'ORDRE des CAPUCINS وتشير الوثائق ان قنصل فرنسا طلب يوم 8 نوفمبر 1727 من حكومته ان تمده بما قدره 14 الف فرنك لانشاء مارستان بالعاصمة يحتوى على اثنى عشر سريرا فلم يتمتع بالاجابة وكرر هذا الطلب بالحاح دون جدوى سنة 1785 وكان الوباء منتشرا آنذاك بتونس واقترح انشاء مرستان تتراوح ميزانيته السنوية بين 12000 و 15000 ليرة فرنسية (9) .

وفي سنة 1843/1259 حل بتونس القسيس فرنسوا بورقاد François Bourgade وأسس بنهج المونكات بركن القرصتون وبالقرب من مرستان السبنيول مرستانا قيل في محل کان به مستوصف من انشاء الراهبة املی دی فیلار Mimilie de Vialar من هيئة القديس يوسف St Joseph التي جاءت الى تونس سنة 1830 وكانت مثرية وانفقت على المستوصف مالا واطلقت عليه اسم (مستوصف الرحمة ) Dispensaire de la Miséricorde   وجمع من الجالية الاوروبية 2995 ريالا تونسيا وسوغ دارا بنهج المونيكات وحول المستوصف الموجود هناك الى مكان وسع حيث تكاثر عدد المرضى وأطلق عليه اسم مستشفى سان (لویز Saint-Louis واختار له هيئة ادارية من جميع العناصر والجنسيات الاوروبية القاطنة بالعاصمة وتطوع للمداواة به مجانا الطبيب المالطي لفرلا Laferla بأعانة بعض الراهبات وقد بلغت مصاريف المستشفى 8480 ريالا تونسيا منها 600 ريال لكراء المحل و 7440 ريالا نفقة على المرضى و 440 ريال مصاريف مختلفة وشاركت الحكومة التونسية في هذه المصاريف باعانة قدرها 800 ريال وبمعلوم كراء المحل على أن يسلم ذلك في كل سنة الى الاسقف L'archevequests وأضاف القسيس سنة 1848 الى المستشفى الذي كان يحتوى على عشرة اسرة فقط غرفة خاصة أعدت كمستوصف ووقع الاقبال عليه ثم ازداد عدد الاسرة حتى بلغ الثلاثين وقد كان العلاج بـه

مجانا وعندما قلت موارده تعهدت الشركات الكبرى التي كانت تعمل لانشــ السكك الحديدية والتلغرافات بتونس وكذلك قناصل الدول الاجنبية باعانة المستشفى ثم تداخل الاسقف الكردينال لافيجيري Cardinal Lavigerie لدى وزارة الخارجية الفرنسية مطالبا بانشاء مستشفى يحتوى على 200 سرير وطالب بخمسمئاة الف فرنك وتحصل على منحة سنوية مقدارها 200 ألف فرنك وانتقل المستشفى الى قشلة سيدي عامر البطاش (10) بنهج سيدى عزوز التي كانت شاغرة وفتح المحل الجديد بابه يوم 10 جانفي 1884 وتصدى للعلاج به اربعة أطباء احدهم فرنسى وثلاثة من الجالية الايطالية وكانت الممرضات راهبات من الاخوات سان جوزيف يشتغلن باجرة معينة باعانة ممرضين مهمتهم مقتصرة على التداوى .

واثر الانتقادات المرة التي وجهت ضد المستشفى لسوء نظامه وعدم توفيره للقواعد الصحية والتحفظ من العدوى وعزل المختبلين في غرف ضيقة ومظلمة سحبت الحكومة الفرنسية المنحة السنوية التي خصت بها هذا المستشفى بعد ثلاث سنوات فقط من انبعاثه وحول المحل الى ملجأ خيرى ولم يزل كذلك الى يوم التاريخ .

اشترك في نشرتنا البريدية