ستظل تمشى وحدك فى طريقك ، ستظل تمشى وحدك وللشمس أشعة محرقة والليل لا يزال بعيدا . فى مقاهى تونس أحاديث وأحاديث فى مقاهى تونس مصير الكون والناس فى مقاهى تونس نصنع ألف ثورة . فى مقاهى تونس ألوان مصبوغة . فى مقاهى تونس وحاناتها الشعب بين قارورة وكأس :
- بورجوازى صغير ، سيظل يمشى بورجوازيا صغيرا . يقرأ الفكر والصحف اليومية ولا يعرف الناس و . . . وستظل تسير وحدك لان الفلاحين فى حينا لا يعرفون مقاهى تونس ولا يعرفون الالوان المصبوغة .
طرقت الباب طرقا عنيفا . . بحثت فى جيب المفتاح . . سألت الجيران عن خبر الباب الذى لم يفتح ، قهقهت عجوز حينا ، تحسست صدرى ، مسكت أعصابى وعدت أدراجى أتحسس طريقا وأبحث فى اشراقة الشمس عن مفتاح لمنزلنا .
فى الشارع الطويل ظللت أبحث ، سألت عامل البلدية عن المفتاح الذى ضاع ، توسلت اليه ، أدخلت يدى فى القمامة ، أدخلت رأسى ، تنشقت
رائحة الفضلات ، تلطخت ، يداى وقدماى تلطخت ،، كان عامل البلدية يتحدث عن زوجته ، عن زوجته التى أنجبت سبع بنات ، كان يهذى و كان يملك مفاتيح ضائعة وعدت اتوسل اليه ، مد الى مفتاحا ومفتاحا وكان يتحدث عن زوجته التى أنحبت ابنتها السابعة . بنت سابعة وما زالت تنجب وعدت ادراجى لكى أفتح الباب . لابد من فتح الباب لاننى تركت فى البيت زوجتى ، زوجتى تركتها تركتها تصنع عالما ، نعم تصنع عالما ، يجب أن افتح الباب ووجدت العجوز واقفة ،، أخذت مفتاحا ومفتاحا ،، ضحكت العجوز ، قهقهت العجوز ، ، طاطأت رأسى . كنت افكر حقا فى زوجتى ، عدت أبحث عن مفتاح ، وجدت عامل البلدية يجر رجليه ، ضحك باعلى صوته : قال لى : زوجتى ستنجب ايضا ، لكنى أنام دائما خارج البيت ، لم اعرف الدفء فى جسد زوجتى ولكن زوجتى ستنجب . قلت : هذا لا يهمنى يجب أن أبحث عن مفتاح أو أقدم شكوى الى رئيس البلدية . رئيس البلدية . . !
أذن الفجر . وكان امام مسجدنا خارجا من بيته ، حملق فى ، لعن الشيطان ، لعننى . كيف أقضى الليل خارج البيت ، بعيدا عن زوجتى !
- يا سيدى الامام ، اننى ابحث عن مفتاح ، ، تركت زوجتى تصنع لى عالما ، عالما يعيش فيه ابننا الصغير ، ابننا الذى لم ير النور بعد ، ابننا الذى لا يزال مشروعا ابننا الذى . . اعطانى الامام مفتاحا ، مفتاحا كبيرا جدا ، مفتاح جامع سيدى حسن ، قلت للامام هذا مفتاح كبير . . صاح فى امامنا ، اخدنى من أذنى الى البيت ،، كانت العجوز تنتظر ، ، لعن الامام الشيطان ، حاول الامام ، لعن الباب والمفتاح ، لم يفتح الباب ، لعننى ، لعن البيت والمفتاح وزوجتى والعالم الذى تصنع وابنى الذى ما زال مشروعا . ضحكت العجوز ، قهقهت . . تحسست صدرى ، مسكت أعصابى وعدت أدراجى ، اتحسس طريقا وأبحث عن مفتاح لمنزلنا .
كان عامل البلدية يقلب القمامة ، سألنى كيف اترك زوجتى وحدها ، ثم تذكر اننى أبحث عن مفتاح ، حدثنى عن زوجته التى تنام وحدها وتنجب الاطفال وتذكر اننى حقيقة أبحث عن مفتاح . . أمرنى أن أذهب الى العمدة ، عمدة حينا يستطيع أن يفتح الباب طرقت الباب ، لعننى العمدة لاننى أطرق عليه الباب فى هذا الوقت الاخير من الليل ، أخبرته بأمرى ، لعننى ، لعننى ، كيف لا يستطيع رجل مثلى ان يفتح بابا ، وألححت وظللت أنتظر لان العمدة يخشى على زوجته فى اعقاب الليل ، يخشى أن تنجب له طفلا بدون علمه ، وانتظرت طويلا .
تراكم السحاب وأمطرت السماء ، وكنت بلا مظلة ، تبلل معطفى ، تبللت . سألنى العمدة لماذا أضعت ا لمفتاح ولماذا تركت زوجتى وخرجت . نرفزنى ، مسكت أعصابى فلا أقبل أن يتهمنى العمدة بالوضاعة وهو يعلم أننى أحب زوجتى وكل الناس فى الحى يعلمون . . قال العمدة : مفتاح بيتى هو المفتاح الوحيد الذى يصلح لك ، حاول ، لعن ، صاح . قال : سأرسل لك الشرطة لتحطيم الباب ، رفضت ، لا اريد ان تتدخل الشرطة فى شؤونى ، لا أريد تحطيم الباب ، فعندما يحطم الباب سيموت ابنى ، نعم سيموت ابنى الذى لا يزال مشروعا ، سيموت ابنى لان الشرطة تدخلت .
أيتها العجوز ، ان فكرت يوما فى ازاحة الوحل من شوارع حينا لا بد أن أبدا برأسك الاشعث وعندها ساجد المفتاح وسأقبل زوجتى على وجنتيها وسأرى ابتسامة ابنى الذى لا يزال مشروعا سيشهر بى امام مسجدنا ، سيؤلب الناس على ، سأرجم فى الشوارع قبل أن يلقى القبض على وسيلعننى العمدة وسيشنقنى قبل قدوم الشرطة ، لكن ابنى سيظل مشروعا وسيفتح الباب وستتزوج زوجتى رجلا بدون عقل لانها أحبتنى دائما بلا عقل !! أيبقى حينا بدون عجوز تلوك حكايا ألف ليلة وليلة وتسأل المارة عن الزمن الذى يمر وتلعن الاطفال الذين يدخنون بقايا سجاير تحت الحيطان فى شوارع حينا ! .
لماذا تفتح الباب إذا كان مغلقا وزوجتك لما تزل مشروعا ، أهذه الطريق تجرك وكنت مدركا ان الطريق تجرك وان الباب سيظل مغلقا ، كنت تعلم أن زوجتك ستتنكر لك وستغلق الباب من الداخل وستتنكر لطفلك المشروع وستبحث عن زوج جديد لانها تكره من يتبع الطرق الصعبة ولانها كانت تقول لك دائما : انك رجل تتعبنى لانك تركب الطرق الصعبة وكانت زوجتك عندك محطة فى صحراء وكنت قطارا يخشى فى كل مرة ان ينضب بنزينه ومع ذلك قلت لا بد أن تكون زوجتك محطة . .
لن ترى زوجتك الآن لانها أغلقت الباب وأوصدته من الداخل بالرغم من أنها تعلم أنها ستخننق وستستنجد برجال المطافئ لكن الباب سيظل مغلقا لان زوجتك تبحث دائما عن الحلول السهلة والباب يصعب فتحه .
وستظل تمشى ، تمشى ،،، فيا شمس من الغرب اشرقى ...

