الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10 الرجوع إلى "المنهل"

المشتار، - الى النازحين

Share

أخي فى الكويت ، أخى فى اليمن أخى فى الحجاز ، أخي فى عدن

أخي رغم ليل الاسى والدموع ، وليل الشقاء ، وليل المحن

سألقاك يوما قوى الجناح ، عزيزا ، هنا فى رحاب الوطن

رحلت . وفى مقلتيك الدموع ، تعبر عن سخطك العارم

ويرقص فى محجريك الحنين الى أمسك الذاهل الحالم

ووالدك الشهم فوق الرصيف يحدق فى وجهك الواجم

وفى قلبه ثورة الساخطين على شرعة الظلم والظالم

وأنت تطل على الواقفين بعينين لا تعرفان الكسل

تحدق والذكريات العذاب تمر شريطا قصير الأجل

فتذكر إذ كنت طفلا صغيرا ، تسير على عدوات الجبل

وحولك إخوانك المخلصون : كبار النفوس ، كبار الامل

وتذكر كرما سخي القطوف ، عطوفا ، حبيبا ، كثير الثمر

تباكره قبل لمح الضياء ، وقبل الشروق ، وقبل السحر

وتستقبل الشمس فى حضنه ، وتهفو الى ظله والشجر

وتذكر ) شبابة ( فى الدروب ، تكاد تحرك قلب الحجر

وتدمع عيناك من لوعة ، وانت تراجع تلك الذكر

وتذكر ليل الشتاء الطويل وأحلامه الحلوة الهانية

واخوتك الهانئين . الصغار تراموا على جدة حانية

تقص عليهم أقاصيص ما أناها عن الأعصر الخالية

الى أن يرف الكرى فى الجفون فتغفو على نغمة ساهية

وتذكر ليل الحصاد الجميل ، وتهفو الى الحقل والسنبل

وصوت ) العتابا ( يشق السكون ، وينداح فى رقة الجدول

وقد رنت ) الميجنا ( حلوة ، ترف على نغمة البلبل

وأنت على البيذر المستحب تغنى مع النغم المرسل

وفى غمرة من صداع الألم ترامي إليك حنين القمم

وقد صرخت : تستثير الحياة ، وتدعوك أنت لذاك الأجم

ودوى بسمعك صوت رهيب ، جريح الأنين ، حزين النغم

وناداك : لا تبتئس يا بني ، و شق بكفيك ليل الظلم

وأيان كنت فإني لديك أقويك أشعل فيك الضرم

أعلمك الثأر . . : ثأر الشريف ، إذا لوثته ضعاف الهمم

وسار القطار وفى مسمعيك دوي البلاد وانغامها

وفى ناظريك خيالاتها تمر حزانى وأيامها

وقد لطختها بعار السنين أكف الطغاة وأقدامها

اخي أينما سرت : هذي الذكر ستحيى ؛ وتبقى بقاء القدر

ستملا قلبك مهما نايت ؛ وتبقى بعينيك هذي الصور

وتحيا وتحييك دوما إذا ما تمشى اليك الاسى والحذر

ستذكر هذا الرصيف الحزين ؛ يلوح منديله بالعبر

ستذكره كلما حومت حوالي أطياف أمس غير

وتذكره كلما أوسعوك بشتي خرافاتهم والفكر

وتذكره كلما آلموك وقالوا : غريب وضيع الاسر

وقالوا : أتانا يحط الرحال ؛ ويسرق من زرعنا والثمر

ستذكرنا فى زحام الرؤى ، وعند الهجير ؛ وعند المطر

وفى زحمة من صراع الحنين : ستذكر آصالنا ، والبكر

وتذكر أيامنا الخاليات وليلاتنا فى ضياء القمر

ستذكرنا رغم أنف الخطوب ، وانف الزمان ، وأنف الخطر

وسار القطار ولوحت لى بمنديلك الشاحب الذاهل

ولوح من حولى الواقفون ، ومدوا إليك يد الامل

وقد رقصت فى العيون الدموع ، وسارت مع الذاهب الراحل

وعدت أدق الطريق الطويل ، وأمشى مع الامل الافل

وفى ناظري ذهول الوداع ، ينيخ على جسمى الناحل

أخي فى الكويت ، أخى فى اليمن . أخى فى الحجاز أخي فى عدن

أخي : نفض اليأس عن عارضيك ، ونفض غبار الأسى والوهن

وصبرا فلا بد للبائسين بأن يثأروا رغم أنف الزمن

ولابد أن يرجع اللاجئون ، وأن يصعدوا فوق هام المحن

ولابد . . لابد . . من عودة الكريم إلى أرضه والوطن

اشترك في نشرتنا البريدية