( أول قصيدة سياسية فى الشعر الحجازى الحديث على ما نعرف ، وقد أنشأها ناظمها الشيخ ابراهيم الاسكوبى المدنى فى آخر العهد العثمانى وقبيل الحرب العالمية الأولى بقليل ، ووجهها الى الدولة العثمانية صيحة إرشاد وتنبه ، ونذير انذار وايقاظ ، وقد القى عليه القبض من أجلها ونفى عن بلاده ومات غريبا مطمئن الضمير بما أدى من أمانة العلم والنصح والاخلاص لدولته وامته ) .
صرخة في واد
يا آل عثمان فالمغرور من غرا باهل أوربية أو عهدهم طرا
أتأمنون لموتورين ديدنهم أن لا يروا منكم فوق الثرى حرا
تمالئوا فخذوا حذرا فانهم يرون إبقاءكم بين الورى ضرا
فهذه " دولة الطليان " حين رأت أسطولكم ليس يغنى فاجأت غدرا
وشقت البحر بالأسطول معجبة تختال تيهابه مغرورة سكرى
وأنزلت بطرابلس عساكرها فهل أوربة كفت عنكم شرا ؟ !
فما على من رآى لحما على وضم يجتره غيره لوم اذا اجترا ؟ !
اتركنون لمن دب الضراء لكم ومد عنقا يغادي سرحكم عقرا ؟ !
دون الدنية إيثار المنية فى قوم من البغض ودوا محوكم مكرا !
لا تحسبوا أنهم ناسون ما فعلت اسلافكم بهم في سالف مرا
أو يجهلون التواريخ التي سطرت وهم جميعا بما فى كتبها اقرأ
أو ما دروا ما الذي التنزيل أوجبه من الجهاد وهذى صحفه تقرا ؟
هى التى أنتم فيها منازلتهم غصبتموهم عليها - فاعلموا - قهرا
من يجحد الشمس يجهد انهالهم كانت واصبحتمو ملا كها جبرا
أيقظتموهم بضرب الهام فانتبهوا من نومهم ورقدتم أنتم الدهرا !
فليتكم ما خطوتم نحوهم قدما وما أغرتم على املاكهم شبرا !
نبهتموهم فشدوا عزمهم حنقا كأنكم قد أقلتم منهم العثرا
فجددوا عددا للحرب فاتكة برا وبحرا فجاسوا البر والبحرا
عبر من التاريخ
والله أرسل طه رحمة وهدى للكل فانفتقت أنواره نشرا
وعمت الخلق نفعا بالعلوم فمن كساب دنيا أو الدنيا مع الاخرى
فقامت العرب قبل الناس أجمعهم دينا ودنيا وشدوا عزمهم أزرا
فجد أجدادكم جهدا بما شرعت شرائع الدين حتى وطدوا الأمرا
وأهل اوربة والغرب أجمعه فى ظلمة الجهل يستاقونهم اسرا
فتحتم بكتاب الله أرضهم فاصبحت لكم من رجسهم طهرا
ثم اجترأتم على الدين القويم بما يسوؤه بدعا كادت ترى كفرا
فحين ما انتبهت اعداؤكم لكم مسلحين يدكون الدبى زأرا
رجعتم القهقرى عنهم مداهنة فزاد طغيانهم من بعد ذا كبرا
فمن كمصر وأرض الهند نام لهم أروه كيف يرى نجم السهى ظهرا
ومن تنبه ( كالجابون ) ( ١ ) ردهم مثل النعاج على أعقابهم قسرا
فما بقى غرض للقوم من كثب يرمى سواكم ، وطير يقبل الزجرا !
وأنتم تحسبون الدهر مال بكم ضعفا ووهنا وأبقاكم لهم جزرا
أسباب الوهن
عجزتمو ما استوت آراؤكم عجبا فى الداء هذا الذي أعي بان يبرا
حتي ضربتم على أن تيأسوا فشلا من الشقاء ولم تستدركوا العمرا
فاقبلت " علماء السوء " عامدة تسيمكم كي تموتوا موتة كبرى
سلوا الحشايا التى حللتم ترفا هل قبل كانت لاسلاف لكم تطرا ؟
أو الاسرة تعلو فوقها كلل هل تعبر البحر إن رمتم بها عبرا ؟
بئست بها راحة أفضت الى تعب عم البلاد وأعمى داركم فقرا !
هل من خبير بداء فى قلوبكم أعمى البصيرة حتى أغلق الفكرا ؟
عقائد فسدت فيكم فأفسدت ال مالك العظيم وأفشت فيكم الذعرا
الدين لا يعوق التهوض
ظننتم ان دين الله اخر كم عنهم ، وهم حمدوا كفرا به المسرى
لا تظلموا رحمة للعالمين اتت هدت الى حكم عظمى جرت نهرا
فلو عملتم بها ما فاتكم احد سبقا ولا احد يوما لكم ازري
تذكروا كم خطيئات لحكم سلفت بها ؛ تأخرتم عنهم ، أبت حصرا
صيحة انذار
تالله تالله ان لم تسمعوا الذكرى مالوا عليكم فلم يبقوا لكم ذكرا
نعم الشفاء بقرآن الآله إذا قبلتموه وإلا فاسكنوا القبرا
ان تنصروا الله ينصركم فكم فئة قليلة غلبت أضعافها كثرا
وأعدوا لهم
يا للرجال ثقوا أن ليس ينفعكم إلا ثباتكم ان تركبوا الوعرا
وان تخوضوا غمار الموت مترعة من كل أغلب ، من ليث الثرى أجرا
مسلحين بما وافى العدو به من السلاح ، وان توفوا له صبرا
فهذه العرب والأتراك قاطبة ما عندهم عدد تكفيهم قدرا
فرخصوا لجميع المسلمين به بل كشفوا لهم عن صنعه السترا
كي يصنعوه بإيديهم فيغتنموا حياتهم ويفوا مولاهم صبرا
فليس عندهمو علم بصنعته ولا تركتم له فى أرضهم جدرا
قطعمتوا - فاتقوا المولى - عزانهم حتى غدوا نعما تستنظر النحرا
فلا لهم عمل فى دفع " أوربة " ولا تسببتم ان ياخذوا حذرا
فالله يسألكم عنهم ، وعن بدع جهلا رضيتم بها فى دينكم نجرا
عليكم وزرهم أن اصبحوا هدفا يرمى ! وليتكم استعظتم الوزرا ؟ !
لو ألف عام طلبتم علم أوربة وحالكم هكذا لم تبلغوا العشرا
لم يكف ما طار من صيت لهم خبرا حتى يطيروا فصاروا فوقكم خبرا
مكاتب كخيال الظل هل أحد سما بها فضله أو طالب اثرا ؟ !
ان كان مبلغكم فى العلم ذلك فال جهل البسيط لكم من غيره أحرى
أجدى لعلوم
فاليوم انفع علم فى البنادق ، والبيـــــ ض الصوارم تنفي العار والعسرا
فنبهوا ما بقى من اهل ملتكم ولا تبقوا لهم يوم اللقا عذرا
ودربوهم على تعليم صنعة ما يغيثهم واطلبوا المولى بذا الاجرا !
وألقموا حجرا من قال : إنهم إذا شكوه شكوتم منهم المرا
وفارقوا ربقا كانت تذللهم فلا يبقوا لكم نهيا ولا أمرا
ليخسأ الخاسر الملعون غشكم فهل بنا هو من رب السما ادري ؟ !
والله يأمرنا : ان نستعد لمن عاداه كيما يولي فى الوغى دبرا
فأن فرضنا بأن شق العصا رجل لابد آخر يسقيه الردى مرا
وإن به فئة قامت مسلحة بغيا عليكم به - قامت له أخرى !
كان السلاح سلاح المثل قبل بلا ريب ، وكانت ملوك ترهب القطرا
يكفى من الغش ماضاع الزمان به فما تبقى سوى أن تلعقوا الصبررا
وتتبعوا الشرع فى نيل العلاء وفي نصر الآله ، اذا ما رمتم النصرا
وأن تكونوا من الدين القويم على أقوى اتفاق ، وان لا تظلموا العصرا
رجاء
نصيحة حثها النصر المبين لكم عسي عسى بعدها أن تنفع الذكرى
.. ودعاء
والله أرجو ينيل الفوز فى زمن مضى ، ويبدلنا من عسرنا يسرا
وبالصلاة أخص المصطفى شرفا والآل مع صحبه والعترة الغرا
