الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

المصادر الكبرى, لا تجاهات الادب، العربي المعاصر(3)

Share

فى الفصلين السابقين (1 ) استوفينا بالبحث المعين الاول من معن أول المصدرين لاتجاهات ادبنا المعاصر ، وهذا المصدر ، هو . 1)المصدر الذاتي ؛ أما ذلك المعين فهو : ( تحرير السيادة الوطنية ) . وفى هذا الفصل نعالج المعينين الاخيرين ، وهما :

11- البناء الذاتي :

نرد الى هذا المعين الادوار التى وليت دور التحرير ، وتوالت على العالم العربي ، منذ خمسينات القرن ، وما تكشفت من تحولات جذرية أو هامة فى كنف تجارب بلدانه المختلفة من نظم الحكم الوطنية.

وتندرج تلك الاحداث بالتصنيف فى عنوانين جامعين : نخصص أولهما للتحولات الوطنية البحتة ، بينما يستقل الثاني بالتطورات ذات الطابع القومي .

1 ) - التحولات الوطنية البحتة :

أ - في الوقت الذي كان الوطنيون في البلدان العربية التى كان ابناؤها فى مطلع الخمسينات ، محرومين من ممارسة سيادة أوطانهم ، يتحركون

على شتى جبهات النضال للتحرر من التبعية الأجنبية الغاشمة ، كان مواطنو البلدان العربية المستقلة استقلالا سياسيا على الاقل ، أو بعض مواطنيها ، يواجهون متطلبات البناء الذاتي لتحقيق السيادة ، أو يتطلعون لمواجهتها بالتعاون مع أجهزة الحكم الوطني ، أو بالاستقلال عنها ، أو بمغايرة نهجها فى التجسيم العملي للسيادة الوطنية بوجه من أوجه المغايرة (2)..

ذلك أن تحرير السيادة الوطنية ليس غاية فى حد ذاته بقدر ما هو مرتكز أساس لاقامة حياة كريمة متوازنة داخل الكيان السياسي العام للدولة يشعر المواطن ضمنه ، أو مفروض فيه أن يشعر ، بحتمية اسهامه فى بناء الدولة وضم طاقاته الى طاقات مواطنيه للاصلاح والرقى والابداع ، لقاء ما يتقاضاه من حقوق طبيعية ، وامدادات مشاعة ، والا ظل التحرير السياسي مولودا ميتا وثمرة فجة ، ونتيجة معطله . .(3 )

ثم نسج على منوال ذلك التطلع أو المواجهة من ظفروا بحريتهم من أشقائهم فى البلدان التى كانت مولى عليها كى تؤدى الحرية دورها فى صرف حيوية الشعب لبناء البلاد ، وتوفير الازدهار والتقدم فى كنف الاستقرار والامن والعدل والتعاون .

وكان فى القادة العرب من ادرك توقف بلوغ هذه الغاية على تأهل المواطن أو تأهيله ، لممارسه اختياره - ضمن المجموعة ، وبلا تضارب - فى صوغ

المصير العام ، مصير السيادة ، والدولة ، وصون الامة عن التمزق فى مواجهة مشاغل الحياة ، ومشاكل التطور حاضرا ومستقبلا (4)

ب - بيد أن ملابسات الحكم فى كافة البلدان العربية ، الملابسات الخاصة والعامة ، الداخلية والخارجية ، وذهنية السكان بكافة العناصر المكونة لها ، وعلى اختلاف مستوياتها ، ورواسب الحياة القبلية فى مجتمعاتنا التى يسودها الجهل والتخلف والمحسوبة والاستغلال والتفكك ، وسوء التصرف والفقر حقيقة أو اعتبارا . . . والأوضاع السياسية والاقتصادية المتأتية من المحيط نفسه أو ماضيه القريب ، ومفهوم السلطة لدى الحاكم والمحكوم . ..

عاقت جميعها الملاءمة بين حدود السلطة بمفهومها الدستورى ، وحقوق المواطنة ضمن الحريات العامة ، وضوابط " العقد الاجتماعى " (5)لاشتراع سياسة عملية ناجحة ، واعتماد مدلول قويم للجمع بين اعتبارات طرفى المسؤولية كليهما - الحاكم والمحكوم - واقامة حوار بناء بين جناحى الحكم يستمد وضوحه ، فى طرف ، من مؤهلات المسؤول الممتازة فى فن قيادة الجماهير لتصريف بضاعته الهامة من القانون الدستورى ، والعلوم السياسية ، وعلمي الاجتماع والاقتصاد ، ووضع كل فى موضعه المناسب قدر الحاجة ، وتضلعه بخصائص شعبه وواقع بلاده ، ودخائل المعترك الدولى الفاعلة فيها ، وتاريخ أمته ، وشفافية ادراكه السياسي لفهم الاحداث ، وسبقها ، وقدرته على تخطى العراقيل والاوعار بالشرعية والترويض اللبق ، والسهر اليقظ على انتظام أجهزة التسيير واستقامتها وفعاليتها ، واطراد حيوية المجتمع ، وتحسبه المصيب لما يورثه الاحتكاك من فجوات الفتور أو الانقباض أو الملل ، كي يذود حركة البناء الذاتى عن التداعى ، فيطرد سيرها ، ويزكو عطاؤها . .

وتتقوم حقيقة ذلك الحوار ، فى الطرف الآخر ، من تحلى المواطن بالاخلاص الوطني فى كل الاحوال ، وقدرته على التمييز فى مواقف الالتباس إبان عروضها بما يعصمه من الضعف أو الانزلاق فيما قد تخفى حقيقته لحظة الاختيار الداهمة ، واستعداده لمنح الوطنية الاولوية المطلقة بلا خنوع ، ولا مساومة ..

وأفضى العجز عن اقامة أود الملاءمة بين الحاكم والجماهير ، وكلاهما لم يتمرس بعد بمسؤولياته فى مواجهة الاحداث على بصيرة من المصلحة العليا ، الى اختلال تيار التجاوب بين طرفى الحكم ، وانتهت علاقتهما ، فى أيسر الظروف الى تنافر معطل ، وفي أسوئها الى صراع مفرق . . . وحل محلها حضوران نصفيان متدافعان ، كلاهما مفروض فى طرف ، مرفوض فى الطرف الآخر ، انخرم لهما مفهوم السيادة ، وتمزقت بانشقاقهما وحدة الامة تمزقا كان مآله الاستبداد أو التمرد ، على أن اسبقهما بالظهور حمل الآخر على الانفجار أو استحثه على الانبثاق بقدر ما كيفما قدر البادىء باحدى البادرتين على افراغ شحنة الآخر من وقودها قبل اوان تفجرها وفق حظهما كليهما ، أو أحدهما ، من النضج السياسى ، واستعداداته للتصرف بالحكمة والتبصر..

والى هذا التحليل السياسي والاجتماعى ترد شتى المضاعفات التى حفت بالحركات السياسية التى استهدفت غاية لها البناء الداخلى فى جل البلدان العربية منذ نهاية الاربعينات ابتداء من ثورة اليمن الاولى (6)، الى آخر محاولة لاسقاط الحكم فى السودان (7)مرورا بشتى الانقلابات العسكرية ، ومحاولات الاغتيال التي جابت الاقطار  العربية ، فى سورية ، ومصر ، والعراق ، ولبنان والاردن ، والسعودية ، والمغرب ، وتونس ، والجزائر ، وليبيا (8)

ج - وكان لما انتاب الشعوب العربية من امتحانات عصيبة عبر شتى الانتفاضات والثورات ، وحتى التغييرات السياسية البحتة ، وفي عهد الحاكم الواحد احيانا ، وما طرحت من ظلال على علاقات الدول العربية فيما بينها ، وعلى قضايانا المشتركة الزمنية والمصيرية ، جراء التدابير الخفية التى حاكها مسؤولون عرب ضد اشقائهم أو لصالح اخوانهم ومواطنيهم - حسب رأيهم - بمد الثورة خارج هويتها الجغرافية ، ان الى المشرق العربى ، أو الى مغربة ، وما تعرض له اخواننا الفلسطينيون من صنوف الضغط والمضايقة والتعذيب من قبل نظم عربية احتكرت قضيتهم لنفسها وفرضت وصايتها فيها عليهم ، وما حبلت به من مضاعفات خطيرة على الصعيدين القومى والدولي ( 9) - كان لكل ذلك - رجع بعيد المدى على فنون ادبنا المعاصر (10).

كما لم يكن تغلغل اديبنا المعاصر فى مضاعفات التحرير الداخلى الاخرى المذهبية وغير المذهبية ، الثقافية والاجتماعية والاقتصادية ، أقل من تغلغله فى ملابسات التحرير الداخلى السياسى ، فتجاذبت الادباء تيارات شتى ، وتوزعوا بين الانتصار الى العهد الحاكم ، أو الانحياز الى خصومه ، أو الانضمام الى الاتجاهات التى توسطت الطرفين ، وظهرت الى جانب الاتجاهات الذاتية الصميمية ، المحافظة والمعتدلة والمتطرفة ، تيارات مشتبهة أو مستوردة ، تنوعت

بين التحجر ، الاعتساف ، والرفض والتحدى ، والهدم والثورة ، والمجازفة (11 )

وكم تدخلت العوامل التى لا علاقة لها بطينة الادب في تمذهب الاديب ، اقتناعا أو انسياقا ، بوجه من أوجه التأثير أو التأثر ، بينما انعزل فريق آخر حذر الوقوع فى مزالق الجدل ( 12 ) وكان المجد للذين اخلصوا فى التجربة الفنية بوحى من حقيقتهم الصافية ، ولم يبدلوا لا أولا ولا آخرا حتى فى اعنف ضروب الابتلاء ، تماما كما اخلص سقراط والحلاج . . اخلص انطون سعادة ( 13)، وحسن البنا ، ( 14)، وسيد قطب ( 15) . .

2 ( - البناء القومى : أ - القومية العربية :

لئن تجسم الاتجاه القومى أول ما تجسم في " المؤتمر العربى الاول " المنعقد فى باريس سنة 1903 لمطالبة حكومة المملكة التركية بادخال اصلاحات حقيقية فى الولايات العربية التابعة لها ، واعتبار اللغة العربية لغة رسمية فى نفس هذه الولايات ، والاعتراف بها فى مداولات مجلس النواب العثمانى . .

وتبلور الشعور القومى تدريجيا بعد الحرب العالمية الاولى فى البلاد العربية الآسبوبة ، وخاصة فى الشام والعراق بظهور التمييز بين القومية والدين على أساس المساواة بين الحكم التركى المسلم " المستبد " بالحكم الاستعمارى الغاشم الانقليزى أو الفرنسي أو البلجيكي . . بينما ظلت شعوب البلاد العربية الافريقية بما فيها مصر وليبيا لا تتصور انفصال القومية عن الدين ، ولا تخلف التلازم بين الاسلام والعروبة ( 16) . .

ثم أفضى تطور ذلك الشعور فى البلاد العربية الآسيوية الى اندلاع ثورة عام 1916ضد سياسة القمع التى انتهجتها الحكومة المركزية التركية فى ولايات المشرق العربي التابعة لها . . فان خيبة آمال الشعوب العربية فى وعود الدول الغربية لها بمنحها حرباتها لقاء انتصارها لها ضد المحور فى الحرب العالمية الثانية بامعان تلك الدول فى سياستها الاستعمارية الى ما بعد نهاية الحرب ثم بانحيازها السافر الى الحركة الصهيونية ، ودورها الفعال فى اصرار الصهاينة على اقامة دولتهم في فلسطين ، كل ذلك دفع التيار القومى العربى الى تحولات حذرية - تجاوزت ما انتهى اليه قبل الحرب العالمية الثانية ، عبر المراحل الثلاث التى سبقت الاشارة اليها فى فاتحة هذا التمهيد ، وجعلت منه المشاعر الزمنية السابقة ، ورد المظالم التى واجهها المواطن العربى من الدخلاء المستبدين ، وهو لا يجد من الحول أو القوة ما يدفع به جورهم عن نفسه وذويه ووطنه ويطلع ، وحاله تلك ، الى نجدة اخوانه " فى العروبة أو الاسلام جعلت التيار القومي العربي يتبلور أكثر فأكثر ، ويكتمل تطوره ليصبح مذهبا سياسيا عقائديا تناوله المفكرون السياسيون بالدرس المستفيض ، أمثال : عبد الله العلايلى ( 17)وساطع الحصري ( 18) وميشال عفلق    (19)  ، ومحمد المبارك

( 20)وعبد الرحمان البزار (21 ). . . كما أولاه الحكام العرب ، في مرحلة لاحقة ، اهتماما تفاوت بين التطرف والاعتدال والمجاراة

وهكذا دخلت نظرية القومية العربية ، منذ الخمسينات ، تجربة جديدة ، تعد من ابرز ميزات المرحلة التى تدرس ، وتتمثل فى خلوصها الى المجالات السياسية الرسمية بعد استوائها على الصعيدين الفكرى والعقائدى ، النظرى ، والحزبى فلقيت من بعض الحكام العرب عناية الاولويات ، ولم يجد الحكام الآخرون ، نتيجة لمبادرات الاولين ، بسبب أو بآخر ، بدا من توجيه عنايتهم للتيار القومي الذي استهوى الشعوب العربية كافة ، وحرك نخوة المواطن العربى بشعارات الوحدة والعزة والمجد . .

وجنت القومية العربية من اختلاف مواقف القادة هنا وهناك ، فى تصور ابعاد القومية العربية ، ومن ارتفاع الجدل بينهم ، عمقا ووضوحا ، بالرغم مما كان للصراع القومى الذى انتهى اليه ذلك الجدل الموتور على الصعيد الرسمى ، من انعكاس سلبى على أهداف القومية العربية نفسها ، وانتكاس حركتها المضى قدما فى تيسير التقارب العربى ، والتدرج بآصرة الاخوة نحو الوحدة المنشودة .

وابرز اتجاهات القومية العربية على الصعيد السياسي الرسمى ، واعمقها تأشيرا فى الحياة العربية ، الوطنية والقومية ، اتجاهان رئيسان :

1-ركز احدهما على تجسيم القومية العربية على الواقع العربي الرسمى والشعبى بالسعى لاقامة الوحدة السياسية بين العرب كافة ، والتدخل الحاسم لانجازها فوريا وبغير انتظار ، باعتبارها ضرورة عربية عاجلة ، سياسيا واجتماعيا ، لكسب رهان المستقبل ، ووضع حد لدسائس الاستعمار واعوانه ، وتخليص الثروات العربية من المستغلين الاجانب ، ورد عائداتها على أصحابها الشرعيين .

والموقف ، فى تقدير رعاة هذا الاتجاه ، لم يعد يسمح بالمزيد من الانتظار أو المهادنة ، فالمصلحة العربية تملى الاستفادة من شتى الوسائل المقربة لهدف الوحدة ، بالاتصال والحوار والتعاون ، بالتحرش والتنمر والقطيعة ، بتحريك

الحماهير ، واثارة الشعب ، باستدراج الاحرار واغرائهم بمخاصمة نظم بلدانهم بتدبير الانقلابات السرية وتمويلها وتسليحها عند الاقتضاء . . . (22)

والرئيس جمال عبد الناصر ثم رؤساء نظم " البعث " المتعاقبون على الحكم فى سوريا والعراق يمثلون قادة هذا الاتجاه الثورى والفورى فى تحقيق القومية العربية ( 23 ) .

ومن الموضوعية ان نسوق بعض النماذج المعبرة عن وجهة نظر هذا الاتجاه : . . واني لواثق فى حتمية الوحدة بين شعوب الامة العربية ثقتى بالحياة . . ( 24 ) "

" . . اننا سنقاتل الاستعمار فى قصور الاستعمار ، وسنقاتل الرجعية فى احضان الاستعمار ، ومعنى هذا ان الجمهورية العربية المتحدة ليس أمامها من سبيل لتأمين العمل الثورى وعلى ضوء التجارب الحية التى عاشها شعبها سوى ان تضرب اعداء ثورتها فى جبهة عريضة تتمثل فى الرجعية والانتهازية والاستعمار والصهيونية . . . ( 25 ) "

" واذا كانت التجربة الثورية الشاملة قد ألقت مسؤوليتها الاولى على الشعب العربى فى مصر ، فان تجارب بقية شعوب الامة العربية مع التجربة كان من

الاسباب القومية التى مكنت الشعب المصرى ان ينتصر . وليس من شك ان الشعب المصرى مطالب اليوم بأن يجعل انتصاره فى خدمة قضية الثورة الشاملة فى بقية شعوب أمته العربية . . (26) "

هذا العمل الثورى الطليعى لا بد ان تتحمل القسط الاكبر منه القيادات الشعبية الثورية فى الجمهورية العربية المتحدة التى فرضت عليها الظروف الطبيعية والتاريخية مسؤولية ان تكون الدولة النواة فى مطلب الحرية والاشتراكية والوحدة للامة العربية . . (27)"

: ١ . " ان مسؤولية الجمهورية العربية المتحدة فى صنع التقدم ، وفي دعمه وحمايته تمتد لتشمل الامة العربية كلها . ان الامة العربية لم تعد فى حاجة الى ان تثبت حقيقة الوحدة بين شعوبها . لقد تجاوزت الوحدة هذه المرحلة وأصبحت حقيقة الوجود العربى ذاته . . (28)

" ان مفهوم الوحدة العربية قد تجاوز النطاق الذى كان يفرض التقاء حكام الامة العربية ليكون من لقائهم صورة للتضامن بين الحكومة . ان وحدة الهدف حقيقة قائمة عند القواعد الشعبية فى الامة العربية كلها . واختلاف الاهداف عند الفئات الحاكمة هو صورة من صور التطور الحتمى الثورى ، واختلاف مراحله بين الشعوب العربية . ولكن وحدة الهدف عند القواعد الشعبية هي التى ستتكفل بسد الفجوات الناشئة من اختلاف مراحل التطور . . (29)"

" ان استجمال مراحل التطور نحو الوحدة يترك من خلفه - كما اثبتت التجارب - فجوات اقتصادية واجتماعية تستغلها العناصر المعادية للوحدة كى تطعنها من خلف . ان تطور العمل الوحدوى نحو هدفه النهائى الشامل يجب ان تصحبه بكل وسيلة جهود عملية لملء الفجوات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة من اختلاف مراحل التطور بين شعوب الامة العربية ، هذا الاختلاف الذى فرضته قوى العزلة الرجعية والاستعمارية . . والجمهورية العربية المتحدة وهي تؤمن بانها جزء من الامة العربية ، لا بد لها ان تنقل دعوتها والمبادئ

التى تتضمنها لتكون تحت تصرف كل مواطن عربى . ولا ينبغي الوقوف لحظة أمام الححة البالية القديمة التى قد تعتبر ذلك تدخلا منها فى شؤون غيرها . . واذا كانت الجمهورية العربية المتحدة تشعر ان واجبها المؤكد يحتم عليها مساندة كل حركة شعبية وطنية ، فان هذه المساندة يجب ان تظل فى اطار المبادىء الاساسية ، تاركة مناورات الصراع ذاته للعناصر المحليه تجمع له الطاقات الوطنية ، وتدفعه الى أهدافه وفق التطور المحلى وامكانياته . كذلك فان الجمهورية العربية المتحدة مطالبة بأن تفتح مجال التعاون بين جميع الحركات الوطنية التقدمية فى العالم العربى . . واذا كانت الجامعة العربية غير قادرة على ان تحمل الشوط العربي الى غايته العظيمة البعيدة فانها تقدر على السير به خطوات . ان الشعوب تريد أملها كاملا ، والجامعة بحكم كونها جامعة للحكومات لا تقدر أن تصل الى ابعد من الممكن . ان الممكن خطوة فى طريق المطلوب الشامل ، لهذا فان الجامعة العربية تستحق كل التأييد ، على أن لا يكون هناك تحت أى ظرف من الظروف وهم تحميلها أكثر من طاقتها العملية التى تحدها ظروف قيامها وطبيعته . . (30)

اشترك في نشرتنا البريدية