زخرت القيروان - فى مستهل القرن الثاني للهجرة - بالسكان ، ولم تكن رقعتها تضم أهلها الاصلاء وحدهم ، وإنما تفسح صدرها للواردين عليها من مختلف الأمصار الإسلامية ، فكانت بيئتها الاجتماعية تحتوي على عناصر أشتات من عرب وأفارقة وبربر وروم ، وقد أشار الى ذلك الرحالة " اليعقوبي ، حيث يقول : ( 1 )
" وفي مدينة ) القيروان ( أخلاط من قريش ومن سائر بطون العرب ، من مضر وربيعة وقحطان ، وبها اصناف من عجم البلاد البربر والروم وأشباه ذلك
ومن بين قطان القيروان : الاجناد وأبناء الاجناد الوافدون من شمال جزيرة العرب ، ومن اليمن والشام ومصر ، وكذلك الولاة والآعوان الذين تبعث بهم الخلافة الأموية لكى يسند إليهم الولاة مرافق إدارة البلاد وكذلك أهل التجارة الذين يزاولون عرض بضائعهم المجلوبة من أطراف المشرق والمغرب
وفي من ضمت القيروان طائفة أخرى غير هؤلاء وهؤلاء ، طائفة العلية والسراة من أهل البيوتات العربية العريقة الانساب ، ساقتهم مطامحهم السياسية إلى افريقية ، لكى يكونوا بمنأى عن مقر الخلافة ، وبمنجاة من سلطان بني أمية ، أو كانت هجرتهم لغير ذلك السبب من الداعى والمرغبات فوجدت الجالية العربية الفتية في مقدمهم تعزيزا لها وتقوية على الايام .
فمن أعيان الوافدين : ( منصور بن عبد الله بن يزيد الحميري ) من ذرية " ذي رعين ، أحد ملوك اليمن قبل الإسلام . طرأ منصور على القيروان نحو سنة 110 ه . واتخذها له وطنا ، وابتنى بها دارا حسنة في الحي المنسوب إلى " بني نافذ غير بعيد من المسجد الجامع ،
وقد صاهره البشير بن خالد صاحب الشرطة بإفريقية إذ تزوج أخته ، فزاد ذلك من مكانته فى الجالية العربية .
قال اين الأبار ( 2 ) - ناقلا عن ابن الوكيل القيروانى - كان منصور شريفا فى قومه ، معروف المكانة فيهم ، مذكورا بالبلاغة والشعر وكرم الأخلاق .
وبعد حين من مقدمه ، ورد عليه شاب قرشى من البصرة ، يعرف آل بيته فى المشرق ، وهو : أبو جعفر عبد الله العباسى ، فأكرم منصور مثواه وأنزله على الرحب والسعة
ويجمل بنا هنا آن نسوق نبذة من خبر ابى جعفر وما كان له من الصلة الوثيقة بإفريقية التونسية قبل آن يلى الخلافة وبعد ان وليها ، وهو : عبد الله بن محمد ابن على ابن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب وامه سلامة ، بنت يشير ، جارية بربرية من قبيلة نفزة التونسية ، تزوجها ابوه محمد فولدت له أبا جعفر سنة خمس وتسعين للهجرة بمدينة البصرة ، فنشأ بها ، وقرأ على أعلامها ، ومن رفقته في مدارسة العلم ، زمن الصغر : عبد الرحمن بن زياد بن انعم الافريقي ( 3 ) . حكى عبد الرحمن عن نفسه ، قال : - " كنت أطلب العلم مع أيبى جعفر المنصور ، قبل أن يلى الخلافة ،
فادخلنى يوما منزله فى ( الكوفة) فقدم طعاما ومريقة من حبوب ليس فيها لحم ، ثم قدم زبيبا ، وقال : يا جارية ! عندك حلوى قالت : لا ، قال : ولا تمر ؟ قالت : ولاتمر . فاستلقى أبو جعفر ثم قرأ هذه الآية : ( عسى ربكم أن يهلك عدوكم ، ويستخلفكم فى الأرض ، فينظر كيف تعملون)
ولما كبر أبو جعفر وترعرع ، اقتفى خطا أخويه الكبيرين ابراهيم المعروف بالإمام ، وأبى العباس الذي اشتهر فيما بعد بالسفاح ، فجرى مجراهما في دعوى استحقاق الخلافة ، فأذكت الدولة الآموية العيون عليه ، وأوعزت إلى العمال والأعوان أن يتبعوه ، وآن يتعرفوا ما يكون منه
وأن يقبضوا عليه إذا لزم الأمر ، فكان هو وأهل بيته يتخوفون ما استطاعوا ، ويسرون دعوتهم بكل سبيل ، ويلوذ منهم لائذون بالبقاع القاصية ، مثل خراسان ببلاد فارس وصنعاء باليمن .
وما عتم ابو جعفر ان توخى إفريقية لما بينه وبينها من رحم واشجة فان ابن عمه حفيد عبيد الله بن عبيد الله بن العباس كان قد طرأ على القيروان وتزوج فتاة تسمى " أروى " وتكنى " أم موسى ، وهى ابنة منصور بن يزيد الحميري فاولدها بنتا ، ومات نحو سنة عشرين ومائة للهجرة ، فبقيت اروي " فى بيت آبيها ، وتقلبت بها الآيام ، حتى كان مقدم أبي جعفر يستلحق ابنة ابن عمه فى ظاهر الامر ، على حين ان حقيقة الغرض من مقدمه هى التماسه سبيل النجاء من طلب بني امية له حل أبو جعفر ضيفا عزيزا على منصور بن يزيد الحميري ، وفى أثناء مقامه عنده ، شهد من وسامة ام موسى ، ما بهر بصره وخلب لبه ، فخطبها إلى أبيها ، وتزوجها ، وتعلق بها أكبر التعلق طول حياته ، وقد اشترط لها أبوها فى عقد زواجها ألا يتزوج أبو جعفر غيرها وألا يتخذ السراري معها ، فإن تسرى عليها كان طلاقها بيدها ، كما جرت بذلك عادة أهل القيروان من عهد قديم حتى سميت تلك الطريقة بالصداق القيروانى ( 4 ) .
مكث أبو جعفر فى كنف منصور بن يزيد الحميري والد زوجه " أروى ، حتى كتب الخليفة هشام بن عبد الملك إلى عامله على إفريقية يطلب منه القبض على أبي جعفر ، فلما أحس الخبر اضطر ان يستخفي في بيت خثنه بشير بن خالد ، وهو قصر يقوم فى وسط ضيعة خارج القيروان على طريق سوسة ، وربما كان فى موضع الخزازية الآن .
وبعد حين أزمع أبو جعفر عودا إلى المشرق ، ليلتحق باخوته وآل بيته ، وكانت أنباء دعوتهم تتناهى إليه فى القيروان ، فانحدر بزوجه أروى مختفيا إلى الكوفة ، وظل يتردد على منازل الاشياع من الهاشميين فى سر ، حتى ظفرت الدعوة العباسية بمناصرة أبى مسلم الخرسانى ، وسقطت دولة بني أمية ، وآلت الخلافة إلى عبد الله السفاح سنة 132 ه . وكان الأخ الأكبر لأيي جعفر ، فلما مات أسندت إليه الخلافة سنة 136 ه . وفي بادئة أمره أنشأ مدينة بغد اد التى سميت أول ما سميت :
مدينة المنصور ، وابتني لنفسه قصرا سماه قصر الخلد وأسكن فيه زوجه وبنيه وذويه .
وقد وفى المنصور لزوجه أم موسى ما كان عاهدها عليه فى عقدة الزواج ، فلم يتخذ له زوجا سواها ، ولم تكن له سرارى معها طول حياتها ، وقد ولد له منها جعفر أكبر أولاده ، ومات فى حياة أبيه ، وهو والد " الزبيدة " التى تزوجها هارون الرشيد فيما بعد ، وابن ثان هو محمد المهدي ، الذي صارت إليه الخلافة .
ولم تزل " أروى " أم موسى " فى المحل الارفع من قلب زوجها ومن اجلاله وتكريمه ، يرعى أولادها ، ويحتفى بأهل بيتها ، حتى توفيت سنة 146 ه . بعد عشر سنين من ولايته امارة المؤمنين .
حزن المنصور على زوجه الحميرية الافريقية حزنا أليما ، اذكان يحمد لها ما تمتازبه من جليل الخصال ، ويذكر لها مشاركتها اياه في الباساء والنعماء ويفاخر بأنها سلالة ملوك اليمن من حمير ، ذروة مجد العرب الاثيل .
ومن آثار " أروى " التى خلدت لها ذكرا دائما وحسنة باقية على الدهرما رواه الجاحظ ( 5 ) نقلا عن معاصره على بن محمد بن سليمان قال : أبى يقول : كان المنصور اشترط ( لام موسي الحميرية ) أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى ، وكتبت عليه بذلك كتابا أكدته وأشهدت عليه بذلك ، فبقى المنصور على عهده حتى ماتت ببغداد ، فاتته وفاتها وهو بحلوان . وكان المنصور أقطع أم موسى الضيعة المسماة " بالرحمة ، فأوقفتها قبل موتها على المولدات الاناث دون الذكور ، فهي وقف عليهن إلى هذا الوقت ( حدود سنة 250 ه ) .
وقصدت أم موسى بالمولدات الأميرات من بنى العباس اللواتى لم يتزوجن أو اللواتى مات عليهن بعولتهن وتركهن أرامل ، وفى غالب الوقت لم يكن للخلفاء المتولين عناية كافية بشؤونهن والقيام بنفقاتهن بالرغم من منزلتهن الرفيعة ، فيجدن حينئذ فى ريع ما أوقفته جدتهن المحسنة ما يصون عفافهن ويحفظ كرامتهن ويغنيهن عن الالتجاء إلى الآمراء وغيرهم والالحاف بالسؤال فيما يعوزهن من الضروريات .
وبهذا العمل الإنسانى كانت " أروى ، من أول نساء الاسلام تفكيرا فى حالة العوانس والارامل اللاتى عضهن الدهر بنابه وفى تخفيف وطأة النوائب عليهن ونيل الأحداث منهن رحمه الله تعالى
وقد عرفت أم موسى فيما يعد بأنها " أم الخلائف ، إذ أن خلفاء بنى العباس - من بعد المنصور - كانوا من ذويتها الماجدة ، نازعين إلى تلك الاعراق البالغة من النبالة أقصى المبالغ .
ومن قول الشاعر الكبير سالم بن عمرو المعروف بالخاسر فى مدح الخليفة المهدي . ( 6 )
اكرم بقوم أمين الله والده وأمه أم موسى بنت منصور
ومن قول الشاعر المعروف أبى نواس فى الخليفة محمد الأمين بن
الرشيد وزبيدة .
وما مثل منصوريك منصور هاشم
ومنصور قحطان إذا عد مفخر
فمن ذا الذي يرمى بسهميك فى الورى
و عبد مناف والداك وحمير
ومن قول أبى نواس أيضا : ( 7 )
فجداك هذا خيرقحطان واحدا
وهذا ما عد خير نزار
يعني بالقحطاني منصور الحميري ، وبالنزاري أبا جعفر المنصور ونقتصر على هذه الأبيات فى الإشارة إلى رفعة نسب منصور الحميري واتصاله ببنى العباس ، والمآثور من أمثالها كثير لا يتسع لا يراده المقام . عاش أبو جعفر المنصور بعد وفاة زوجه ، فى عزه وصوله ، حتى توفى سنة 158 ه ، وهو في طريقه إلى الحج ، ودفن في مكة ، وخلفه على الامر ابنه الاكبر محمد المهدي
وقد اجتمعت كلمة المؤرخين على أنه لم يكن فى خلفاء بنى العباس أعلم من أبى جعفر المنصور وحفيده عبد الله المأمون ، ودونهما فى المعرف هارون الرشيد والواثق بالله والمنصور معدود فى الملوك الشعراء . وقد أورد له الإخباريون وصيته الخالدة إلى ابنه وخليفته المهدي ( 8 ) ، ومن قوله في بعض مواقفه الحربية ، وقد التفت عليه جموع من الأعداء :
وجعلت نفسى للرماح دريئة
إن الرئيس لمثل ذاك فعول
وقوله ، مجيبا من نصح له بالاناة فى أمر أبى مسلم الخراسانى :
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة
فان فساد الرأى ان ترددا
ولا تهمل الاعداء يوما بقدرة
وبادرهم أن يملكوا مثلها غدا
وقوله أيضا :
تقسمنى أمران لم أفتتحهما
بحزم ولم تعرك قواي الكراكر
وما ساور الاحشاء مثل دفينة
من الهم ردتها عليك المصادر
لدى ماعرا مقدامة متجاسر
وقد علمت أبناء عد نان أننى
وله فى غير ذلك من الشعر الحماسي ، نظمه أثناء ولايته وقبل آن يتولى . عني المنصور عناية خاصة بالبلاد الإفريقية وبأهلها منذ قبض على زمام الخلافة إذ كان يعلم من حقيقة أمرها ما بصره به العيان ، فقد سكنها وأقام بها زمنا ، وعرف خباياها ، وخبر رجالها ، فلا غرو إذن أن يصطفى لإمارتها كبار قواد دولته ، مثل محمد بن الأشعث الخزاعى والأغلب بن سالم التميمى ويزيد بن حاتم المهلبى وآخيه روح بن حاتم ، وما منهم إلا من قاد الجيوش فى الفتوح ، وتوسد جلائل الأعمال في تلك الدولة الفتية الناهضة . ويروى عن المنصور أنه كان يسأل من يفد عليه ببغداد من أهل افريقية : كيف حال إحدى القيروانين ؟ يعنى بذلك مدينة تونس ، إذ أقام بها فترة من الزمن
والآن وقد قصصنا عليك ما كان من صلة أبى جعفر المنصور بالقيرواوان قبل الخلافة وبعدها ، نلمع إلى ما كان من صلة ذرية العباس بن عبد المطلب - عم النبى صلى الله عليه وسلم - بافريقية التونسية ، وما لهم من قدم صدق فى فتحها .
شارك عبد الله بن عباس - حبر هذه الآمة - فى أول غزوة لافريقية ، مع عبد الله بن آبى سرح سنة 27 ه ، وهو الذي قسم الغنائم بين القواد والاجناد فى " سبيطلة "
والغزو الثانى لافريقية باشره شقيقا عبد الله بن عباس ، وهما معبد وعبد الرحمان سنة 35 ه مع معاوية بن حديج ، وقد استشهدا جميعا رضي الله عنهما ، فى فتحها ، ودفنا فى تربتها ، وتبرك آديمها باشتماله على رفتهما الطاهر ( 9 ) . وثلاثتهم أبناء العباس عم الرسول ، عليهم صلوات من ربهم ورحمة
وقد أسلفنا لك من نبإ منصور بن يزيد الحميري انه اتخذ بالقيرواوان دارا فسيحة لأهل بيته ومواليه ، ويبدو أنه كان واسع الثراء ، يتخذ الحاشية والاتباع فمن مواليه حفص الذي تولى من بعد خراج افريقية ، يدير أموال البلاد ، وابتني لنفسه قصرا اشتهر باسمه ( قصر حفص ) ، وذلك فى عاصمة القير وان وقد ورد ذكر هذا القصر كثيرا فى تراجم الافارقة .
كان لمنصور الحميري عدة أولاد فى القيروان من أشهرهم : يزيد بن منصور الذى التحق بابن أخته محمد المهدي لما آلت إليه الخلافة سنة 158 ه ، فقر به المهدى منه واستعان به فى المهمات ، وأسند إليه المناصب ، مثل ولاية خراسان ، والكوفة ، واليمن ، وإمارة موسم الحج ، وقد لمع اسم يزيد حتى مدحه عليه الشعراء ، كأبى نواس ، وتوفى يزيد سنة 165 ه .
ومما يحسن التنبيه إليه فى هذا الصدد أن أبا محمد يحى بن المبارك اليزيدي النحوي الطائر الصيت ، صاحب أبى عمر بن العلاء وأحد كبار القراء ، انما قيل له اليزيدى لانه كان يؤدب ولد يزيد بن منصور هذا ، فنسب إليه ، ثم انه أدب بعد ذلك الخليفة المأمون .
ومن غريب الموافقات انه لا تكاد تمر مائة عام على الأحداث التي قدمناها حتى يقدم على افريقية أمير عباسى فى بواكير الصبا ، من حفدة أم الخلائف اروى الحميرية القيروانية وذلك فى نحو سنة 270 ه . ذلك الشاب هو عبد الوهاب ابن الخليفة المهدي ابن الخليفة الواثق ، وقد خر ج من بغداد بعد مقتل أبيه بأعوام ، فوصل إلى القيروان فى مدة الآمير ابراهيم الثاني من " بني الأغلب ، فأحسن الأمير لقاءه ، وانزله بجوار قصره الفتح ، في أحد المنتزهات البديعة التى أنشأها فى مدينة " رقادة ،
ورغب الأمير الشاب في الإصهار إلى الأسرة الأغلبية ، فزوجه ابراهيم الثاني ابنة أخيه المتوفى الأمير محمد الثاني الملقب بأبى الغرانيق ، وتوالت ولائم العرس أياما وليالي فى رقادة ، وكان المتولي لعقد الزواج هو القاضي الطائر الصيت عبد الله بن طالب التميمى صنو الاغالبة . سكن عبد الوهاب وعروسه فى قصر لطيف ، تحف به حديقة غناء ذات أفنان وزهر وريحان ، وولد لهما محمد وحسين فنشأ كلاهما فى رعاية عم والدتهما حتى أهلها بالتربية لشغل المناصب الرفيعة فى الدواوين ، وبينما كانا في صباهما فارقهما أبوهما عبد الوهاب عائدا إلى العراق وسر من رأى فظل الأميران الصغيران مع أمهما إلى أن توفاها الله فى سنة 285 ه .
وطرقت افريقية طوارق الحدثان ، وتجمعت البوادر المؤذنة بسقوط دولة بني الأغلب التميمية ، وقيام الدولة العبيدية الفاطمية مكانها . فاستنكف الأميران العباسيان أن يقيما بافريقية ، والتحق أكبرهما أبو اسحاق محمد بالأندلس قاصدا خليفتها عبد الرحمن الناصر ، فاحتفى بمقدمه عليه في قر طبة ، وأجرى له رزقا واسعا في كل سنة ومات أبو اسحاق محمد في خلال سنة 33 ه ، ولم يعقب .
اما أصغر الأخوين الحسين بن عبد الوهاب ، فإنه ما كاد يشهد أفول نجم بنى الأغلب حتى رحل إلى جزيرة صقلية وأقام بعاصمتها ( بلرم) إلى أن وافاه الأجل المحتوم فدفن هنالك ، ولا ندري أأعقب أم لا ؟ ومما مر بنا مجملا فى هذه العجالة ، يتبين لنا أن الجالية العربية النازحة إلى افريقية التونسية خلال القرنين الثاني والثالث ، كانت تعد بينها وجوها من أبناء البيوتات المشهورين بفصاحة الألسن ، وسعة الادب ووقور الأحساب ، واصالة الا الأ نساب . وفى ذلك بلاغ !

