الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "المنهل"

المعجم الجغرافي لمنطقة جازان

Share

القارىء فى حاجة لكل ما يستفيد منه وخاصة عن وطنه وعندما يؤلف المؤلف كتابا يعانى ما يعانى من تعب وارهاق وسهد وقد اعتاد أن لا يكتب كلمة أو حرفا الا بعد ان يتثبت منها فى مرجع صادق ثقة أو على الطبيعة لا سيما الجغرافي ولعل القارىء يعرف هذا ومثال ذلك الهمدانى في (( صفة جزيرة العرب )) وياقوت الحموى فى (( معجم البلدان )) والانصارى فى كتاب ((بين التاريخ والآثار )) والهدف هو أن يعرف القارىء شيئا صحيحا لا يشوبه اى التواء أو تعقيد او تباين وتسجيل لمعرفة الاجيال القادمة وتوسيع الثقافة العربية لتشمل كل المجالات . والجغرافى لا يعرف الفلسفة والتفلسف اذا ان المهمة ليست كذلك بل حقيقة واقعية . .

ان من دواعى فخر الشخص أن يقرأ كتابا عن بلده دون فيه ما فيه من قرى ومدن وأودية مرتبط ماضيها العتيق بحاضرها المجيد مسهبا فيه بوضوح عن سهولها وأوديتها وجبالها وشعابها بصورة مبسطة مستبينة وان كل قارىء يجد رحلة ممتعة وقراءة مجدية فى (( المعجم الجغرافي لمنطقة جازان المملكة العربية السعودية )) اذ انه المعجم الاول بالنسبة لهذه المملكة الفتية وقد ظهر في حيز الوجود

في هذا الوقت الطيب من هذه الحقبة فى هذا العصر الذهبى فكان مفخرة لكل قارىء ومرجعا لكل كاتب ومستفيد ، لكل طالب علم يهمه معرفة بلده وحقا ان القارىء السعودى لفى حاجة الى معرفة بلاده بصورة أدق وأوفى ومن هذا يجب ان نقدم شكرنا لمؤلف المعجم المذكور الاستاذ محمد أحمد العقيلى ، وللاستاذ حمد الجاسر حيث لقى المؤلف منه التشجيع الادبى والمعنوى ولدار اليمامة للطبع والنشر الحريصة دائما على نشر التراث النافع . . . حيث قامت بطبعه ونشره الامر الذى جعل الكتاب يظهر بما يعجب القارىء موضوعا وشكلا ان عملا هذا شأنه ليسدى لصاحبه الشكر الجزيل والتقدير الكثير ان العمل الشاق الذى قام به العقيلى ليدلنا على ما يتمتع به من شعور بالواجب فى خدمة الاجيال حيث تحمل من الاعباء ما لم يتحمله

غيره من رحلات متواصلة فى أرجاء المنطقة الشاسعة تكلف من صحته وماله الكثير مما لا يستطيع ان يفعله غيره لا سيما فى هذه المنطقة المتعددة اللهجات المتباينة الكلمات الشاسعة الارجاء حيث جمع ووصف موضحا للحقيقة قبل كل اعتبار فمن الناحية الجغرافية يضم الكتاب بين دفتيه موضوعات وافية عن كل ما يتعلق بعنوانه . . فمنها القرى والمدن تعريفا ولفظا وتاريخا ومجارى المياه - أى الاودية - ثم مصادر المياه ثم معلومات ادارية ومواصلات تعداد السكان والمحاصيل الزراعية والحيوانية الى رسوم كروكية للاودية ، كل واد على حدة موضح فيه القرى والمدن المحيطة به ثم الامارة التابع لها الوادى والقرى واطوال الطرق من عاصمة المنطقة الى فروعها الادارية وبعض قراها والجبال والجزر ثم فهرس شامل لكل ما حوى الكتاب ويدلنا على عنايته بنطق أسماء الاماكن باللفظ الصحيح لعدم غموضها على القارىء حتى كلفه من التعب والسفر ما شاء الله . يقول فى الصفحة ١٦ : (( لم نسجل ولم نضبط ونقيد اسماء الا بعد التثبت والتيقن فكثيرا من اسماء القرى غير معروفة الا للاقربين بين أهل جهتها فمثلا قرية ( بيت الفقيه ) لقد أضنانى البحث والاستقراء عنها وكل ما سألت أحدا كان الجواب بدهيا فى اليمن يقصد المدينة المعروفة فى بلاد الزرانيق فى اليمن حتى اعترانى الخجل من كثرة السؤال في مدينة جازان وصبياء وفي بعض القرى وكدت أحاول اسقاطها واخيرا التقيت بشيخ النعامية فسألته فقال نعم عندنا اى في جهتهم قرية تسمى بيت الفقيه وسألت الوافدين الى جازان فأكدوا لى ذلك،وكذا قرية الزيدية بالمثل . . حتى قمت برحلة لجهة

المسارحة لما يستدعيه تحقيق هذا العمل ودخلت قرية السد فسألت فأجابونى انها قرية قريبة منهم فمضيت الى الزيدية ووصفتها بعد التثبت والرؤية )) ويمصى فيقول : (( ولمثل هذا نظائر واشباه لو أردت الاتيان بها فى هذه المقدمة لاستفاض القول وطال الحديث )) .

اذن هذا قليل من كثير مما عاناه مؤلف المعجم وشىء مثل هذا العناء فيما يتعلق بلفظ أسماء الاماكن والقرى فلكل واد نطق يختلف اختلاف العلامات الفرعية .

اذا فان القارىء يجد فى المعجم كل سهل مشوق وكل مادة دسمة ممتعة وهو رحلة الى كل أرجاء المنطقة فى رباها وسهولها الخضراء وفى جبالها الشاهقة وأوديتها الجارية فى سفوحها وشعابها المخضرة وسواحلها الفضية وجزرها اللؤلؤية ثم يعرج القارىء على مدن أثرية قد أخنى عليها الدهر فظهرت بين تلك المروج الخضر لتعطى للناس عبرة فى ماض عطر وحضارة مجيدة وكل هذا لا يجد القارىء أى صعوبة في النطق به ولا فى تحديد المكان ولا جهته وبالاضافة الى ذلك نجد المؤلف قد وضح القرى والاودية الحاضرة كما نجد بين تلك السطور والصفحات مدنا أثرية حققت أماكنها من مظان الكتب على الطبيعة جغرافيا منها : مدن عثر - الشرجة - العدايا المنارة - الكنيدر - عدينه - مهد الحصون . . وكل ذلك لربط الماضى بالحاضر لادراك ما لهذه الآثار من أهمية تاريخية وحضارية تستحق العناية من الجهات المسؤولة .

جازان ادارة التعليم

اشترك في نشرتنا البريدية