الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

المعراج

Share

قال لي صاحبي , وقد سكن الليل ,

وغشى النجوم سود الدجون

قال : هيا لقتل هذي المآسي

قال : هيا لقتل هذي الشجون

سر بنا , سر , فما أطيق بقاء ,

بين ريب ممزق , ويقين

كم شقينا ، وكم شرقنا بدمع

وعصرنا قلوبنا لدفين

كم جهلنا ، فما حياة ، وما كون

خيال ، من زخرف التلوين

عمه غيبنا ، واسطورة الماضي

ضلال ، من زائف التخمين

قال : هيا لباطل حبذا الباطل

ديني ، اذا سعدت بديني

سر أخى , سر بنا لحان قصي

لغناء , لراقصات اللحون

لجني ، من القرنفل ، والورد ،

لغض الريحان ، والياسمين

لكؤوس نحثها ، من رحيق

لدنان مختومة من قرون

لارتضاب ، لنشوة ، لفنون

ضاحكات ، من فرحة ، وجنون

لصبايا منعمات عليهن

شفيف يزل فوق المتون

لرسيل , من الذوائب , ما أحلاه

يهفو على ضياء الجبين

لطيوف الاحلام ، نشوى ، على الهدب

لسحر ، من زرق تلك العيون

لنهود ترنحت ، في شموخ

لخدود ، لرعشة ، في الجفون

لثغور تبسمت عن أقاح ,

لعبير من الشفاه الجون

قال : هيا لضمة لعناق

لسكون ، لوشوشات سكون

للتفاف ، لرقصة لخدين

يتثنى ، يشد خصر خدين

لضياء الفتيل ،  يزهو نحيلا ،

مثل سر محجب مكنون

لا تمهل ، فما أضيعت ايالينا

بلحن ، ونشوة ، وفتون

ومشينا ، وقد عقدنا ذراعينا ،

وجنبا لجنبه يدنيني

ومشينا ، وفي الطريق كلاب

عن شمال نباحها ، ويمين

ومشينا ، ولم نعرج فأين الحان ،

أين ، من نظرة المستبين

لهف نفسي ، لقد جهدت ، من

السير ، بخطو معثر موهون

ووقفنا أمام باب عتيق

وعجوز كهرورة حيزبون

لفها الليل ، والسكون وخيط

من ضياء مرعش محزون

أي شيب مجعد ، أي وجه

حامض ، كالح ، وأي غضون

أي هدب منصل ، من شفار

وجفون تغمضت عن هتون

أي صدر مخدد , أي أضلاع

عجاف تقوست عن وتين

وقفت , دون بابها , مثل بوم

جثمت , في الظلام , دون الوكون

ثم قالت , وقد نظرنا اليها,

في انعطاف مؤانس , وركون

ذهب الحان , انني ربة الحان

قديما وذاك بعض شؤوني

ذهب الحان , والشباب , وحطمت

كؤوسى , على ضلال السنين

كم دموع ابحتها , لم يكفكفها

وسادي , ولارثى لعيوني

كم تخشعت ، في ظلامى ، وكم أقصيت

عني خداع زيف الظنون

وطويت الاسى ، ولملمت جرحي

يالقلبي , من رجفة المطعون

كنت كالطفل لا أديم قرارا

ليس شئ , من لعبتي , يرضيني

مل كأسي الخمور , ملت شفاهى

بسماتى لعابث مأفون

فاتركاني - أسعدتما - لحياتي

لوجود جماله يغريني

انا أحيا لفرحة الحب, في أعماق

قلبي بفك قيد الرهين

أنا أحيا لثاكل ليتيم

لمريض , لجاهل , لغبين

أنا أحيا لجائع يقطع الدرب

يساعي هذى الكلاب لدون

أنا أحيا للحب , كم في حياة

الحب أغنى بنشوة وفنون

ونظرنا لوجهها , فماذا الوجه

ضياء مشعشع من يقين

واذا البسمة السخية اشراق

لفجر , وسلسل من معين

واذا الكون , حولها , يتحدى,

في اتساع , مجال هذي العيون

وطوينا ظلامنا , وطوينا

الليل نصغى لقصة الحيزبون

اشترك في نشرتنا البريدية