قال لي صاحبي , وقد سكن الليل ,
وغشى النجوم سود الدجون
قال : هيا لقتل هذي المآسي
قال : هيا لقتل هذي الشجون
سر بنا , سر , فما أطيق بقاء ,
بين ريب ممزق , ويقين
كم شقينا ، وكم شرقنا بدمع
وعصرنا قلوبنا لدفين
كم جهلنا ، فما حياة ، وما كون
خيال ، من زخرف التلوين
عمه غيبنا ، واسطورة الماضي
ضلال ، من زائف التخمين
قال : هيا لباطل حبذا الباطل
ديني ، اذا سعدت بديني
سر أخى , سر بنا لحان قصي
لغناء , لراقصات اللحون
لجني ، من القرنفل ، والورد ،
لغض الريحان ، والياسمين
لكؤوس نحثها ، من رحيق
لدنان مختومة من قرون
لارتضاب ، لنشوة ، لفنون
ضاحكات ، من فرحة ، وجنون
لصبايا منعمات عليهن
شفيف يزل فوق المتون
لرسيل , من الذوائب , ما أحلاه
يهفو على ضياء الجبين
لطيوف الاحلام ، نشوى ، على الهدب
لسحر ، من زرق تلك العيون
لنهود ترنحت ، في شموخ
لخدود ، لرعشة ، في الجفون
لثغور تبسمت عن أقاح ,
لعبير من الشفاه الجون
قال : هيا لضمة لعناق
لسكون ، لوشوشات سكون
للتفاف ، لرقصة لخدين
يتثنى ، يشد خصر خدين
لضياء الفتيل ، يزهو نحيلا ،
مثل سر محجب مكنون
لا تمهل ، فما أضيعت ايالينا
بلحن ، ونشوة ، وفتون
ومشينا ، وقد عقدنا ذراعينا ،
وجنبا لجنبه يدنيني
ومشينا ، وفي الطريق كلاب
عن شمال نباحها ، ويمين
ومشينا ، ولم نعرج فأين الحان ،
أين ، من نظرة المستبين
لهف نفسي ، لقد جهدت ، من
السير ، بخطو معثر موهون
ووقفنا أمام باب عتيق
وعجوز كهرورة حيزبون
لفها الليل ، والسكون وخيط
من ضياء مرعش محزون
أي شيب مجعد ، أي وجه
حامض ، كالح ، وأي غضون
أي هدب منصل ، من شفار
وجفون تغمضت عن هتون
أي صدر مخدد , أي أضلاع
عجاف تقوست عن وتين
وقفت , دون بابها , مثل بوم
جثمت , في الظلام , دون الوكون
ثم قالت , وقد نظرنا اليها,
في انعطاف مؤانس , وركون
ذهب الحان , انني ربة الحان
قديما وذاك بعض شؤوني
ذهب الحان , والشباب , وحطمت
كؤوسى , على ضلال السنين
كم دموع ابحتها , لم يكفكفها
وسادي , ولارثى لعيوني
كم تخشعت ، في ظلامى ، وكم أقصيت
عني خداع زيف الظنون
وطويت الاسى ، ولملمت جرحي
يالقلبي , من رجفة المطعون
كنت كالطفل لا أديم قرارا
ليس شئ , من لعبتي , يرضيني
مل كأسي الخمور , ملت شفاهى
بسماتى لعابث مأفون
فاتركاني - أسعدتما - لحياتي
لوجود جماله يغريني
انا أحيا لفرحة الحب, في أعماق
قلبي بفك قيد الرهين
أنا أحيا لثاكل ليتيم
لمريض , لجاهل , لغبين
أنا أحيا لجائع يقطع الدرب
يساعي هذى الكلاب لدون
أنا أحيا للحب , كم في حياة
الحب أغنى بنشوة وفنون
ونظرنا لوجهها , فماذا الوجه
ضياء مشعشع من يقين
واذا البسمة السخية اشراق
لفجر , وسلسل من معين
واذا الكون , حولها , يتحدى,
في اتساع , مجال هذي العيون
وطوينا ظلامنا , وطوينا
الليل نصغى لقصة الحيزبون

