أترى المعلم قد يسيء القيلا ؟
أو ما كفاه ما يرى تبجيلا ؛
نظرت إليه الساسة الفضلاء من
تلقائهم مولينه تفضيلا
شكرا لهم منا على تكريمهم
تكريم من قدر المزايا الطولى
العلم فاكهة العقول ونضجها
بيد العناية بالغصون الاولى
وإذا الشعوب على الثقافة أقبلت
فاعرف بذاك على الرقى دليلا
والمرء لولا عقله وكماله
ولقد بلوت الناس حتى لم أجد
ما كان إلا خاملا مفضولا
متقدما فى العالمين جهولا
وبلوت للتعليم أهلا إنهم
طرا أعز الشاغلين رعيلا
وكلوا بتربية الضمائر نشأة
ما كل موكول به مملولا
حاطوا بجوهرة الدماغ طرية ؛
أيد تلملم عسجدا محلولا !
انظر إليه محكما في جمعه
ملك الطفولة فاقدا إكليلا !
قعدوا إليه هائبين عتوه
ومشى الهوينا فى الصفوف جليلا
قرع العصا ثم انثنى متثائبا
مترددا متحيرا مشغولا
عجبا له ! ماذا يريد ببصلة
نبتت معلقة ، وشك فولا ؟
ماذا يريد بما ترى من متحف
متراكم وبطينه مبلولا ؟
ولقد يجاء بعقرب في حقة
حي ، ويؤتى أرنبا مكبولا
وتظنه مما يلاحق صائدا ؛
أخذ الطباشير الملون فى يد
ولأختها طلاصة لتزيلا
ومشي إلى السبورة الدهماء لا
يلوي على أحد ودام طويلا
يبدي وينحت أو يجذ بأصبع
أو ينتئى يتأمل التمثيلا
حتى توفق للتمام ، فيالها
من صورة ألقى عليها السولا !
قالوا : " حمار ، قال : " لا بل فارة
ورنا لساعته وصور فيلا
ومضي يثرثر في الجماعة ساعة
متوهما ما قاله منقولا
حتى إذا الملل استبد على النهي
نزعت ذرارية تجد فضولا
هذا يداعب جاره مستهترا
عبثا ، وذلك أكثر التطبيلا
ووراء ذينك نافخ بذبابة
لهواء يضاحك طيرة ونزولا
فطن المعلم للذي سأتونه
ومن الفطانة ما يكون وبيلا
أرغي وأزبد بالوعيد كأنه
فى معرك أو صائر مخبولا
ولقد تطاول إذ تجهم ناظرا
حنقا ، وأبدى ساعدا مفتولا
هفت العصا للظالمين خطيبة
فيهم ، ودمع الظالمين همولا
مرت ثوان وانقضى ما كان من
غضب ، وقد خفت البكاء عويلا
بدأ الفتى فى درسه مستأنفا
وتعقب التمرين عما قيلا
لكن طفلا لم يرد إجابة
مما دعاه إلى الوجوم قليلا
في هذه لم يلتهب أو يضطرب
فكأنه قد ظنه المسؤولا
جمع الدفاتر في المساء معقبا
وهنا يميل به النعاس مميلا
رقد الورى ونفى الكرى فكأنه
قسيس دير أوقد القنديلا
تبا لهن أزمة لا تنقضي
ومذكرات لا تفيد فتيلا !
لبى دعاء النوم جسم فكره
فى مرحلات غد يجول جؤولا
وغدا على طلابه مترنحا
أرقا مشتت باله مثمولا
ما كاد يتدخل قسمه في فكره
متفقد حتى رآه دخيلا
شر تذكره فصار حقيقة ،
ليث الشرى هو ذا يعاود غيلا
وني الفتى إذ لا دواعي إنما
خلق الضعيف على الوني مجبولا
ومضى يقرر ما بدا متلعثما
لكن يوالي جهده المبذولا
فإذا الذرارى لا تجيد تفهما
وإذا المفقد يستحر غليلا
قد قال فيما قال : " إنك مقصر
لا ترعوي والطفل ليس كسولا
" الشعب ما أعطى البنين معولا
إلا عليك المخلف التعويلا
" إن لم أجدك كما أشاء وأرتجي
بدلت وجهك من هنا تبديلا
ورمى بتقرير أشد مضاضة
يا للمعلم خاذلا مخذولا
ما ذنبه لو كان ثمة عادل ؟
ماذا جنى لو نفهم المعقولا
أرخي العنان إلي الخيال فلم تكن
إلا المآسي أضربا وشكولا
حتى أولئك لا جزاء عندهم
وهم الشقاوة بكرة وأصيلا
وابن الخطيب ( أما ته تلميذه
خنقا ، و سقراط ( المعظم غيلا
لم يبق إلا أن يلوذ تعللا
بالعطلة الكبرى يعد فصولا
هل من سبيل للخلاص فإنه
يستطع إلى الخلاص سبيلا ؟
ماذا أرى ؟ أوظيفة أم محبسا
أم ذلة أجهنما شعلولا ؟
هي مهنة أو محنة رحماك يا
رب البرية يابن إسماعيلا
فلتبقين إلى الممات معذبا ؛
ولتفنين - كما فنيت خمولا
مالي كذا وكرامتى موفورة
وأجل من مثلي أنا مدخولا ؟
حسبي فخارا أننى لم أحتسب
بشرا ، ولا أوفدته تأميلا
حسبي بها من خطة قدسية
وطريقة الفضلاء جيلا جيلا
ولنا التأسى بالنبى فإنه
لقى الاذى متلاحقا موصولا
حتى أقام من الاعارب أمة
ومضي وخلى بيننا التنزيلا
أبناة صرح الفكر إيه إنكم
صدقتم التخمين والتخييلا
قد كاد يخبرنا الحساب على غد
والطب يحيى الميت المقتولا
وبفضلكم صرنا نشاهد جهرة
غزو الفضاء ميسرا مأمولا

