الحياة ما هي الا سجل صادق لحوادث المخلوقين . . والانسان ذلك المخلوق . الذي وهبه الله العقل . . فجعله يعرف كيف بتصرف . . ويجدد في هذه الحياة . . اكثر ما تسجل له الحياة من حوادث ومن تجارب .
ولعل الشاعر المجيد الموحوم " خالد الفرج " المتوفي سنة ١٣٧٤ هـ والمولود سنة ١٣٦١ هـ . . والذي اتاحت له المقادير ان يتصل بالمغفور له " الملك عبد العزيز آل سعود " موحد هذه المملكه الكبيرة . لعله من اقوى شعرائنا في هذه البلاد . فى تصويره الرائع . . ليجهاد الانسان الخالد في هذه الحياة . . وذلك في ملحمته الشعرية " أحسن القصص " التى تضمنت سيرة بطل من ابطال التاريخ
وهو حينما يشير الى الحياة . . وانها عبارة عن كتاب وسجل صادق لجميع اخبار الناس وحوادثهم انما يخرج لنا تصويرا معنويا خالدا يزرع في كل قلب ليشعر بمعنى الحياة ، الاقدام وبذل الخير في هذه الحياة . يقول الشاعر :
هو ذا الدهر اكبر الاسفاز
فيه أسمى العظات والاعتبار
ما الليالي فيه سوى أسطار
في طروس من نسج طول النهار
ملئت من تقادم الاعصار
صفحات ملئن بالاخبار
لذوي الاتعاظ والابصار
oil
وشاعرنا . . لا يشير فقط الى سجل الحياة . . وحفظها لاخبار الناس على مر العصور فقط . وانما يتبع ذلك بالتطبيق والتمثيل . . ليدلل بالدليل القاطع . وليثبت المعنى الذى اشار اليه في قلب كل انسان . كي يحصل على استقرار هذا المعنى في القلب .
هو هذا فافتحه سفر الخلود
حافل بالقديم بله الجديد
فيه ذكرى فوعون والنمرود
وجديس وطم ثم ثمود
ثم روم وفارس والهنود
ورجال الالياذ والتلمود
وعجيب الاقبال والادبار
وبعد ان اثبت بالدليل ان الحياة تجارب وسجل حافل للانسان . . أراد أن يثير همة الانسان . . وان يشجعه على ان يصنع لنفسه الفخار والمجد في هذه الحياة . . لتكون ذكراه اثرا مقبولا من الخالق والمخلوق . . وهو لا يرى عمر الانسان بذات تدل عليه الا حينما بصير هذا العمر حافلا بالصنائع الشريفة والعمل المشهور الرفيع عند الله وعند الناس :
ليس عمر الفتى وان طال عمرا
سوف يلقي الفنا وان عاش دهرا
انصا العمر ان يخلف ذكرا
سائرا في الورى علاء وفخرا
فاجتهد ان تنال ما هو أحرى
ثم سطر بالجد باسمك سطرا
في سجل الخلود والاعمار
والأثر الطيب الذي يخلد الانسان في مجتمعه له ضروب مختلفة . . وله انواع متعددة . والمجد يحصل للانسان ولو في صفة واحدة او صفة رفيعة واحدة يتميز بها في امته وتكون دليلا عليه .
فلذا رب فارس مغوار
خاض نار الوغى وسحب الغبار
مستهينا مراكب الاخطار
وخطيب في محفل زخار
وعظيم بمغلق الاسرار
ومكب في الدرس والتكرار
لم يجدوا الا لنيل الفخار
وما دمنا قد اقتنا بسجل الحياة . وعرفنا ضروب المجد . . ومسالك الفخار فجدير بنا ان نرى الحياة مرآة صافية الافعال
المخلوقين . . تلوح عليها كل تجربة . وكل عمل من فهم الانسان ومعرفته .
انما الدهر كالمرايا لنا
بان فيه خيالهم بانعكاس
وتلاشى لفقدهم عن قياس
رسمهم فيه ثابت الانفاس
مائلا بالوضوح للانظار
والانسان ذلك المخلوق الضعيف . . معرض للكسل وصفات التهاون بالامور . وشاعرنا خالد يريد ان يؤكد للانسان بان عليه ان يحرص ويثبت نفسه . . على انتهاج سبيل العز الشريف . . مهما تكن الظروف . . ومهما تكن الاحوال . . فرب ضعيف أصبح قويا . . ورب صغير اصبح كبيرا . . ورب مريض اصبح صحيحا . . ثم يتبع ذلك بدليل قاطع . . ذلك ان سيرة المغفور له الملك عبد العزيز سيرة بطل طلب الخلد والمجد . . وسعى الى ذلك والمخاطر تحوطه من كل جانب . . ومع ذلك نال ما اراده وتحصل على الاثر الطيب الذي سيبقى دليلا عليه مدى الاجيال :
فاحرص الحرص كله أن تنالا
ذكر عمر يقاوم الاجيالا
لا تسم الصعاب عجزا محالا
رب جد قد حقق الآمالا
وضعيف قد أخضع الابطالا
خذ مثالا اذا أردت مثالا
سورة هي من اعظم الآثار
والى لقاء آخر عزيزي القارئ
( جدة )

