الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

* المقال الثالث :

Share

(( سعيد وزين العابدين ))

نشر بجريدة (( لسان الشعب )) عدد 16 نوفمبر 1927

(( باستحقاق نسمى الحركة القلمية القائمة الان بين السيدين سعيد

وزين العابدين معركة شخصية لموافقة الاسم للحقيقة تمام الوفاق . نشر زين العابدين جزءا من كتابه واقترح بل وطلب من الأدباء أن يمدوه بثمرات قرائحهم فأجابوا الطلب ووجهوا له كل ما أراد منهم . وبقطع النظر عن كيفية التسليم فان القصائد كان بها شئ عظيم من الأغلاط سواء مقصودة أو غير مقصودة .

ونشر سعيد كتابة على صفحات (( لسان الشعب )) شرحت لقرائه أشياء هم لها جاهلون ولا علينا أصدق فيها أم كذب إذ غايتنا الحكم على الشئ لا الحكم على المصب والمخطئ ، كتابة أنكر فيها على زين العابدين مسخ قصائده ونحن صدقناه لا تصديقا وتقديسا لشخصه وكنا من جانبه لاننا نعلم أن سيدى الزين لا يلتفت أى التفات للقواعد النحوية أو الرسمية ولا يهمه من أمرها شئ خصوصا وجنابه يستبيح جعل التاء هاء والعكس ( بالعكس ) معتقدا أن لا ضير من ذلك ما دام القارىء يتحقق قصده ومراده ، وأخرى أنه لا يريد التقيد فى كتابته بأى قيد كان ، آخذا طريق بعض فلاسفة الشرق ولكنه فاته الشنب .

على أنى لا أدرى ماذا يقصد سى الزين من تبديل حركة قافية قصيدة ما دام جنابه لا يحسن شيئا من فن الشعر ولا رأينا له نظما سوى القصيدة ( ؟ ؟ ) التى نشرها فى النديم الممتاز .

وعلى فرض أنه احتمى بالسيد الشاذلى خزنه دار لافساد أو إصلاح قصيدة أو قصائد سعيد ، فهل يبرر هذا الاحتماء والعذر معا ما صدر منه ما دامت القواعد النحوية والصرفية والعروضية تنكر عليه صنيعه ذاك ولو احتمى بجميع الشعراء المتقدمين قبل المتأخرين .

ونرى أن زين العابدين لا غاية له من النشر على لسان الشعب إلا إفادة القراء بأن كتابه تم وبرز العدد الأول منه فى نفس الجريدة التى لسبب أو لغير سبب لم تكتب لكتابه تقريظا بل رأيناها فيما سلف تنتقد عليه عندما أصدر تقويمه الاجتماعى !

دعنى من الكلام عن ماضى الرجل إذ ربما يجرنى ذلك إذا أعطيت للقلم الحرية لذكر أطوار سيدى زين العابدين فى الحركة السياسية والجامعة الزيتونية ثم الرابطة القلمية ثم قدماء الصادقية الى غير هذه من المشاريع التى دخلها ومثل بها أدوارا . ونكتفى الآن بمعركته مع سعيد وتطفله بالدفاع عن خزنه دار ومس عرض سعيد بتعرضه للكتابة عند المحامين ثم عدم الاشتغال أسوة بخزنه دار ، وإن كان سعيد لا يكسب أموالا ورثها عن أجداده تكفيه لتأسيس مطبعة كغيره .

فلنتركه يصف سعيدا بالاهتزاز ما دام جنابه انكليزى الدم وإنى أتحقق أن هذه السطور - رغم دمه السكسونى - قد تجعله يهتز هو أيضا لأن جنابه لم

يتعود طعم الردود حتى أن عثمان لم يجبه بشىء وتركه يتكلم فى الفضاء وإن كنت - شخصيا - معجبا بما كتبه الزين ضد عثمان الذى تطوح بالقلم من جهة وغرته مدنية باريس من أخرى تلك التى ملأ بها دماغه فى بعض شهور حتى أقبل منها يحبذ لنا تلك المدنية ويحاول تلطيف اسمها بعنوان (( تعليم البنات )) حتى اغتر غيره بهذه الظواهر وكتب تحت عنوان (( علم بناتك )) ولو أنصف فقال : (( علم أولادك لأننا فى حاجة الى تعليم الذكور قبل الاناث )) .

وها خزنه دار فى حاجة الى دفاع الزين ؟ وهل سى الزين فى حاجه الى مدح نفسه وتعظيم شخصه بعد أن أصبح صهرا للعائلة المالكة ؟ إذن فما باله جعل الضمائر كلها تعود على جمع فى مقاله والحال أن المقصود هو شخصه فقط ؟ لكن عفوا أيها القارىء فان جنابه يكره التقليد والقيود ويميل الى التجديد . وما على مثله يعد الخطأ !

وهل من حاجة إلى إعادة الكلام على المجلة الموقوفة لولا أخذ أسلوب سى عبد الرحمان الذى لم يجد موجبا لذكر مجلته فأدرج اسمها فى أخريات الصحف حتى يقال إنه صحفى وصاحب مجلة ولكن أوقفتها الأعذار المالية .

هذا وإن الزين له بعض نكت مقبولة فى فصله ولكنه لا يحسن كيفية تسطيرها على القرطاس ٠٠٠ ولا ٠٠٠ ولا ٠٠٠ ونرى انه لو اتخذ مصححا فى مطبعته ليصحح له المقالات ويعلمه رسم التاء والهاء والهمزة التى أهملنا ذكرها ( لكان ذلك أحسن ) والله غفور رحيم !

والذى يتخلص مما تقدم أن الزين - محرر النهضة الأدبية - لو أنصف وكانت له ذرة من العقل لحافظ على سمعة الأدب التونسى واكتفى بما جر له من النكبات واحتفظ بصحف الأدب المختارة وما أقدم على اصلاح قصيدة إلا بعد استشارة صاحبها إن كانت حقيقة في حاجة الى الاصلاح . أما إصلاحها وقد سلمت له قصائد مطبوعة كقصائد سعيد وحسين مثلا نعم له أن ينعم . . . النظر ويخدم الأدب إن شاء . أما الهدم والتقويض فلا .

وعسى أن لا يحمل صديقى العزيز زين العابدين كلامى هذا مبنيا على ما سوى الحقيقة التى نحن لها خدمة مطيعون . والعاقل من دخل الميدان العام مصحوبا بالشجاعة الأدبية والاقدام اذ كلهم راد ومردود عليه . وعلى كل حال نشكر حزم زين العابدين ونرجو له الهداية والتوفيق . م . . .

اشترك في نشرتنا البريدية