نشر فى (( لسان الشعب )) يوم 25 افريل 1928
(( كان فى عزمى أن أشتغل بهذا المخلوق وبمشروعه الاقتصادى الخطير الى أن يقضى الله أمرا كان مفعولا ، وكان فى عزمى أن أحلل للقراء هنا وبجارتنا الجزائر أعماله تحليلا يمكنهم به الاطلاع على ما تكنه تلك الروح الصغيرة ، وكان فى عزمى أن أتعرض الى المنشور الأخير الذى طبعه وأرسله - بشير
خير - الى الناس يعلمهم فيه أن مشروعه يحتاج الى عشرات الآلاف من الفرنكات وأنه عازم على زيارتهم - زارتهم البركة - إذا لم يزرهم حضرة نائبه المحترم ! وكان فى عزمى أن أزيح الغطاء على ما كتبه فى تراجم الأدباء الأفاضل وأبين المرامى التى يرمى اليها من وراء ذلك . وكان فى عزمى أن أبحث فى الأعمال التى أصبح قائما بها فى الصفحة الأدبية التى جعلها ليكون مهيمنا على الأدباء وقابضا على الأدب بتلك اليد التى لا أقول إنها طاهرة . كان فى عزمى كل ذلك وغير ذلك ولكن حال دونه الشفعاء الكثيرون الذين قابلونى فى هذين الأسبوعين وطلبوا منى بالحاح أن أتركه وشأنه وأشتغل بما هو أهم متعللين بأن الناس كلهم يعرفون الرجال والرجل حسب ماضيه لا سيما وقد أظهر لى أحدهم قوله فى كتابه أثناء كلامه عن الأديب السيد المكى بن الحسين أنه ولد بنفطة وأن نفطة هاته كائنة بشمال المملكة التونسية ( يا للفضيحة ! يا للعار ! ) . وأظهر لى غيره ما قاله هذا الأخير وهو أنه سيشتغل فى تلك الصفحة بالحديث عن المرأة وسيقتصر عليها ولعل ذلك اعتراف منه على عجزه عن الأدب والكلام على الأدب . لذلك فلا ينتظر القراء منى - اليوم - أكثر مما قرؤوه أصلح الله أحوال الناس كلهم داخل فيهم الأستاذ ( بيس ) زين العابدين .
أما أولئك الذين أرسلوا لى تلك المقالات الطويلة سواء على طريق الجريدة أو على طريق الأخ صاحب ( النديم ) الأغر أو رأسا فانى أعرفهم بأنى سلمت رسائلهم بما فيها الى صاحب هذه الجريدة وأنت يا سى الزين فانى أودعك ، وبودى أن يكون الوداع الأخير .
والآن يمكنك أن تفرح - وأن تفرح كثيرا - ولكن يجب أن تعرف أن هناك رحالا يجب أن تخشاهم وأن تحنى رأسك الصغير أمامهم لا سيما وهم لا يطلبون منك إلا الاعتراف بقيمة الأدباء وعدم الكذب على الأدب .
