الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

* المقال السادس :, (( أنا وزين العابدين )) (1)

Share

نشر فى (( لسان الشعب )) يوم 11 أفريل 1928

(( كنت أظن أن خصومتى مع زين العابدين السنوسى قد انتهت وقد نزل الستار عل آخر منظر منها . ولكن هذا المخلوق الغريب أمره لم يشأ إلا أن يرفع الستار من جديد ليظهر على المسرح يمثل دورا من أدواره التى سئمها الناس كلهم وذلك على إثر خروج (( لسان الشعب )) الأخير حاملا بين أعمدته ذلك المقال الممتع فى بابه تحت عنوان (( جناية على الأدب )) إذ أخذ يقول الى كل من لقيه إننى أنا كاتب ذلك الفصل وإن ( م . ع . البكوش ) لا وجود له وإننى لم أركن الى إخفاء اسمى إلا جبنا وإنه لا يريد أن يرد على ما كتب عنه لانه ليس له من الوقت ما يضيعه فى ذلك . وقد لزم حينئذ أن أرجع له ثانيا لعلة يجد فرصة صغيرة يرد فيها على ولو أن أوقاته غالية ثمينة !

تقول يا زين العابدين إنى كتبت ذلك الفصل وخفت ان اضع امضائى عليه ولو أمكنك أن تتصور كم أنا لا أحس بوجودك على البسيطة ( مهما تراميت على الأدباء وتطفلت على نواديهم كى يشعر بك الشعراء والمفكرون ) لما أمكنك أن تقول كلامك ذلك . ولم يخطر ببالى أن أجبن أمامك وأضن بوضع إمضائى تحت فصل كله ضدك حتى تأخذ ذلك ذريعة لى فى مجتمعاتك ثم تقول بعد ذلك إنك لا تجد وقتا تضيعه فى الردود . على أنك قد حدثتك نفسك بالانتقام منى ففعلت ؛ وفى مقالك الأخير ما يشعر بذلك . ولعلك لا تنسى أنك أخذت ( كمشة ) من كلمة (( أستاذ )) ووزعتها على كثير من الناس وأبيت أن تضع أمام اسمى ولو نصف واحدة منها . ولا يبعد أن يذهب بعقلك الصغير أن لفظة لا معنى لها مثل لفظة (( أستاذ )) من قلمك - إن صح أنك تحمل قلما - يتنافس الناس فيها ويفتخرون بأنهم لقبوا بها . ولم يكفك ذلك بل زدت فى الطين بلة وتماديت فى الدس بيني وبين خزندار لتشعل فتنة تود أن تتفرج عليها . ولكن هيهات أن تصل الى غابتك وهيهات أن يقع بيننا شئ يكون السب فيه واحد مثلك . فاكتب ما شئت ضدى إذا وجدت وقتا بدون شك ! واملأ الصفحة كلها ضد إذا أردت ؛ فالناس كلهم يعرفون أننى سلمت لك

أشعارى لتحصل على مرغوبك فى تأليفك . وقد حسبت عملى ذلك صدقة أدبية تصدقت بها على آدمى فى وقت كانت فيه حالته موجبة للشفقه والحنان . اكتب ما شئت يا زين العابدين فسيعلم الناس بأى كلام يدخلون النوادى وبأى كلام يدخلون بيوت الخلاء . وإنى أختم هذه المقدمة لما سأكتبه على صفحات هذه الجريدة راجيا من القراء الأفاضل أن لا يتعجبوا من كتابتى بهذه الصورة حيث أنى أريد أن أخاطب الناس بما يفهمون فالعبد يقرع بالعصا والعقرب لا تقتل إلا بالنعال .

اشترك في نشرتنا البريدية