واللولوية نسبة الى كلمة . لو . . هذه الكلمة العجيبة ، الخفيفة الانيقة. نطقا وكتابة وترجمة الى بعض اللغات الاجنبية.
فهي فى الفرنسية - سى - وفى الانكليزية : إف.
وهى - رغم قلة حروفها - غزيرة الاستعمال ، كثيرة التداول على الالسنة والأقلام.
واستعمالها يتم فى أكثر من موطن ، ولأكثر من غاية .
ومن مواطن استعمالها وأغراضه ، الاستنجاد بها عند العجز ، واللجوء الى شفاعتها لتحقيق ما قد يصعب تحقيقه أو يستحيل من رغبات ومطالب وأمنيات وأحلام .
وقد تستعمل وحدها . وقد تضاف اليها كلمة أخرى ، خفيفة ، لطيفة مثلها نطقا وكتابة وهي : لا أو لم : فتكونان - أحيانا - ثنائيا طريفا ، منسجما .
وهذه عينات تساق - على سبيل الذكر لا الحصر - من مقامة لولوية ، قد تستغرق - لو أطلق لها العنان - كتابا كثير الصفحات.
1 _ في الحياة والمجتمع
لولا الاطباء لهلك الناس بالمرض والعلة. لولا المهندسون لوقعت سقوف المنازل على ساكنيها فقضوا تحت الانقاض.
لولا المحامون لعجز المتقاضون عن الدفاع عن أنفسهم ، فامتلأت بهم السجون والاصلاحيات.
لولا الفلاحون لاحتدم الصراع بين الحيوان وبين الانسان على المرعى. لولا التجار لحرم الناس من اقتناء حاجاتهم الضرورية والكمالية. لولا المدرسون لسادت الامية وانتشر الجهل. لولا الفقر لما استلذ الاغنياء لذة الغني. لولا الغني لما تبرم الفقراء بالفقر. لولا الظلم لما كان معنى للعدل. لولا الشجرة لما كانت هناك ثمرة. لولا لم يأكل آدم وحواء من الثمرة الممنوعة لما أطردا من الجنة. لو بقى آدم وحواء فى الجنة لورثنا النعيم الدائم. لولا النساء ... لولا الرجال . . . لولا الرجال والنساء لما كان هناك أطفال . لو لم يكن هناك أطفال لما كانت هناك تطلعات وآمال.
2 - في الأدب والثقافة
لولا الادباء لشاعت بين الناس " قلة الادب ". لولا الشعراء لما تبعهم الغاوون. لولا الرسامون لما حلقت الشوارب وطالت اللحى... لولا المزود والطار لما رقص الكبار والصغار. لولا المسرح لما تثقف الشعب. لولا التلفزة لما كسدت بضاعة الجدة. لولا متحف الاغاني لأتحفتنا التلفزة بتحفة ومشقاص...
3 - فى السياسة والحكم
لو كنت ملكا لملكت قلوب " الرعايا ". لو كنت وزيرا لحرصت على صيانة الواو ... لو كنت وزير الثقافة لطالبت باضافة صفر واحد الى ميزانية وزارتي. لو كنت نائبا لبعض القوم ، لوجهت كل يوم ، لائحة لوم ، تذهب عن الحكومة الراحة والنوم. لو كنت قاضيا لقضيت بما تقتضيه مقتضيات القضاء. لو كنت خطيبا لخطبت ود الجماهير.
4 - فى الجائزة الصحفية
لولا طمعى فى الجائزة لما شاركت فى مسابقة أحسن انتاج صحفى. لو كانت لجنة التحكيم كفأة ونزيهة وعادلة لأسندت الى الجائزة الاولى فى تلك المسابقة .
لو أسندت الى الجائزة الاولى لحصل ارتياح كبير فى جميع الاوساط الصحفية .
لو لم تكن المقاييس والمفاهيم مقلوبة فى أذهان أعضاء لجنة التحكيم لكنت الفائز الاول فى تلك المسابقة .
لو أحرزت الجائزة الاولى لحضرت حفل التكريم وتوزيع الجوائز . لو أنصفت جمعية الصحافيين لأسندت الى جميع العاملين بالصحافة جوائز " مالية" تقديرية وتشجيعية . . . لولا الوفاء للحرف والكلمة و " الجملة المفيدة " لما ساهمت فى العمل الصحفى .
لو لم يحف القلم لطالت فقرات هذه المقامة . لو كان بين القراء من يريد مواصلتها فليفعل. لو لم ترق لقارئ قراءتها فليقرأ عليها الفاتحة ، إن كان من " غير المغضوب عليهم ولا الضالين . . . آمين " .
