الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "المنهل"

الملك المؤسس :، عبد العزيز آل سعود فى حياته الخاصة، بقلم صاحب السمو الملكى حفيده ((الامير عبدالله الفيصل))

Share

صاحب السمو الملكى الامير عبد الله الفيصل يستأنف من هذا العدد تفضله باملاء كلماته الرائعة المركزة ، فى ذكرياته عن الملك عبد العزيز آل سعود .. وهى ذكريات نضرة فواحة تحمل الشئ الكثير من سجايا الملك العظيم ، الاسلامية ونخوته وشممه العربيين ، وسياسته العميقة الحكيمة التى تمكن بها من تأسيس هذه المملكة وتوحيد شملها ، وهى ذكريات ماتعة تهم قراء المنهل وترفع مستواها الأدبى .

قال سموه حفظه الله :

(( مرة كنت فى الرياض فى شهر رمضان وكان الفصل فصل الصيف ، وفى أشد أيام الحرارة ، وكان من عادة المغفور له الملك

عبد العزيز ، الاستمرار على مواعيده ، فى رمضان وفى غير رمضان وعدم تغيير شئ منها فيذهب الى المجلس الصبح ، ويعود منه الظهر ، وفى احدى المرات عاد الى قصر المربع ، من قصر الحكم فى الظهر وكنت معه وكان فى قصر المربع عمال ضاربو الدهان

( البوية ) فوقف وسأل عن رئيسهم .

فتقدم اليه ، فقال له الملك عبد العزيز : متى تبدأون عملكم ؟ وكم ساعة ؟ فقال : نبتدئ الساعة ١٢ الى الساعة ٨ أى ثمانى ساعات ، فقال المرحوم : يا لله العجب ! أنا أخرج الساعة الثالثة وأعود الساعة السادسة ، ولا أعود الا وأنا شاعر بالعطش من الحرارة وأنتم تشتغلون ثمانى ساعات .. من الآن فصاعدا لا تشتغلون الا أربع ساعات من الساعة ١٢ الى الساعة ٤ صباحا وخذوا أجركم كاملا . واستدعى المشرف عليهم وأمره بذلك .

ومرة من المرات استأذنت المغفور له للذهاب الى الصيد ، فأذن لى ، وطلب منى محمد بن طلال بن رشيد أن يصحبنى فى الصيد ، فقلت له : هذا من أحب الي اذا أذن لك الملك عبد العزيز ، فاستأذنه وأذن له ؛ وعندما جئت أودع المغفور له قال لى : ابن طلال يبغى أن يقنص معك ؟ قلت له :

نعم ! قال : يا ولدى ! هؤلاء عائلة كريمة ولهم مقامهم ومكانتهم . وأنت ترانى فى مجلسى أقدمه على اخوانى وعلى عيالى . هو من فى سنه ومقامه من آل الرشيد . فاذا كنت تبغى أن تعطيه مكانته ، وتقدمه عليك فى المجلس وتقدمه فى أخذ فنجان القهوة ولا يرى منك الا ما يستحقه ، فانت توكل على الله واصحبه معك .. والا فاترك

المقناص كله لفرصة اخرى . تراه اذا اشتكاك وانت معك حق وهو ليس معه حق صرت عليك معه ! هذه حياته رحمه الله .

ومرة من المرات كنت فى مجلسه ، فى روضة الخفس ، وكان من طبعه رحمه الله انه ما يستلذ بمنظر او بطعام الا اذا شاركه أكبر مجموعة من الناس . مشاركته لهم متعته . فكان خروجه للخفس ، أو التنهات يعتبر موسما من المواسم ، لكثرة الناس الذين يأخذهم معه .. وكان يأتى وفود من مكة وجدة والمدينة ونواحى المملكة الأخرى فتحدث وقال : الحمد لله ! ..

يوجد عندى فى الصيوان الان كل اعيان مملكتى ، ووجهائها ، جمعتنا العقيدة والمحبة والتآلف . ولكن والله ما أعرف أحدا منهم جاءنى الا بعد حرب واقرب الناس حتى بعض عائلتى حاربونى . وكثير منهم قتلت أباه أو أخاه ولكن الحمد لله فانى ما قتلتهم لهوى فى نفس أو رغبة فى القتل .. ما قتلتهم الا عن عقيدة جمع الشمل واعلاء كلمة لا اله الا الله .. والآن أقدم وجهاء مملكتى على اخوانى وابنائى .. وهم يستحقون ذلك ، لانى ما رأيت منهم الا كل خير بعد ما انتهت العداوة ، فالذى يستمر منهم على اخلاصه لربه ، ولبلده ، ولمصلحة المسلمين والله ما عندى له الا هذه الكرامة . والذى يشذ ، الحقته قريبه ولو كان أخى أو ولدى ..

( جدة )

اشترك في نشرتنا البريدية