الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "الفكر"

الممتع في الادب

Share

أهدى الى أخيرا الصديق المربى أحمد خالد الجزء الثاني من كتابه " الممتع فى الأدب " الذي شاركه فى تأليفه الاستاذ أحمد الشابي

والممتع فى الأدب هو مختارات أدبية لتلامذة السنة الخامسة ثانوى والثالثه من دور الترشيح " . والجزء الثاني منه يتعلق بالادب المشرقى القديم منه والحديث بعد ان اختص الجزء الاول بالأدب التونسى

وقد تولت الشركة التونسية للتوزيع إصدار هذا الكتاب بجزئيه . وقد احسنت الاخراج والطبع فى معظم الكتاب وأغلب صفحاته التى تجاوزت فى الجزء الثاني سبعمائة وثمانين . . .

وهذا العمل ضخم فى كثير من مستوياته اذ انه استغرق إعداده سنتين كاملتين من قبل الاستاذين أحمد خالد وزميله أحمد الشابي ، وانى لاقدم تهانى الحارة ، بهذه المناسبة ، الى الاستاذين اللذين أبعدا عنا وعن زملائهما الاساتذة وكذلك التلاميذ شبح حنا الفاخورى . . . وتاريخ أدبه الهزيل والسطحى

وقد بين الاستاذان المؤلفان غرضهما من هذا التأليف فذكرا : " حرصا منا على الموضوعية والجدوى فى دراسة الأدب رأينا ألا سبيل الى فصل الغرض الواحد في انتاج الأديب عما سبقه أو لحقه من مراحل الانتاج والحياة النفسية المساعدة على فهم ذلك الغرض . فالبرنامج ينص مثلا على دراسة زهديات أبى العتاهية فغير ممكن ان تحصل للتلميذ فكرة واضحة عن العتاهى الانسان الشاعر دون مراعاة خمسين سنة من عمره قضاها فى لهو ومجون صحبة الفتيان الظرفاء والمخنثين والمترفين من خلفاء ووزراء . . لذا أيقنا بوجوب التمهيد للزهديات باخبار ابي العتاهية فى المرحلة الاولى الطويلة من حياته الماجنة وبنماذج من شعر اللهو وبأخبار عن ظروف تزهده . ثم اخترنا من

زهدياته نماذج تضع ذلك الزهد فى إطار المجاهدة النفسية التى عاناها الشاعر وانها لشاهد على مجاهدة الانسان عموما وختمنا ملف ابى العتاهية بأخبار وآراء نقاد تدل على اختلاف مواقفهم فى زهده "

أما من ناحية تبويب النصوص . . فان الاستاذين قد " جعلا النصوص حسب تسلسلها التاريخي قدر الامكان مع ترتيبها طبقا لمحاور مختلفة داخل الغرض الواحد . كما راعى المؤلفان فى اختيار هذه النصوص جمالها الفني وفوائدها الحضارية والانسانية . وحاولا وضع المنتخبات فى اجوائها التاريخية  والسياسية والاجتماعية والثقافية بالتمهيد لها بنصوص قديمة وحديثة تساعد  على فهمها ، خالية من الاحكام النقدية المسبقة "

ويشتمل هذا الجزء الثاني على الابواب التالية :

1 ) بشار بن برد 2 ) أبو نواس 3 ) أبو العتاهية 4 ) الجاحظ 5 ) ابن الرومى 6 ) أبو الطيب المتنبى 7 ) أبو فراس الحمدانى 8 ) بديع الزمان الهمذانى 9 ) نجيب محفوظ

ففي الباب الأول يجد المطالع أقساما منها ما يخص العصر الذي عاش فيه الشاعر أو الكاتب ومنها ما يتعلق بحياة الشاعر او الكاتب من النواحي الشخصية والابداعية الفنية . ثم يعقب ذلك قسم مختارات تدور حول محاور معينة ، وأخيرا قسم خاص بآراء القدماء والمحدثين فى الشاعر او  الكاتب من حيث قيمته الفنية . وفي النهاية يقترح المؤلفان مواضيع للانشاء .

والذي زاد في طرافة كل باب من هذه الابواب ان المؤلفين قد أضافا الرسوم والخرائط والجداول والنسخ للمنمنمات لاعطاء الاستاذ والتلميذ صورة ملموسة لنوعية حياة العصر الذي عاشه الشاعر او الكاتب . وهذا المزج بين النص

الأدبي والصورة الفنية من الايجابيات التربوية التى تسجل لفائدة الاستاذين المؤلفين .

وبعد لى مآخذ كثيرة على هذا التأليف من ناحية إعداده ، رغم انى لست من سلك المربين . . . . لكنها صادرة عن شخص عاشر النصوص الأدبية والآثار الفنية العربية وخالطها وهو لا يزال على ذلك .

أولا - وقبل كل شئ - هذا العمل التربوى الأدبي يعد عملا ضخما وهو بدون  شك يقطع مراحل هامة فى سبيل إكساب المطالع سواء كان أستاذا أو طالبا  نظرة واقعية أو شبه واقعية على الأصح للآداب العربية القديمة ، بفضل  ما بذله الصديق أحمد خالد وزميله أحمد الشابي وزملاؤهما من أمثال  الأساتذة عبد المجيد عطية وحسن نصر وفرج الشاذلى وعبد العزيز العاشورى وتوفيق عاشور وغيرهم ممن جددوا النظرة الى الآداب العربية وادمجوا الأدب  التونسى فى تلك الآداب واختاروا أحسن النصوص ، وبالتالى محوا او يكادون  يمحون " المستوى المدرسي الضحل الذي  كانت تتخبط فيه النصوص العربية  الأدبية والفنية فهذا إيراد ايجابي لا شك فيه .

ثانيا : وددت من صميم فؤادى لو ان أحمد خالد وأحمد الشابى وضعا حدا لنصوص طه حسين الخاصة ببشار ، لانها غير علمية اى انها ارتسامية الى أبعد حد فى الارتسام والانطباع . اعني انها فضفاضة ، تقريبية  ، عامة مسطحة ، لا عمق فيها . وقد تجاوز الزمن والابحاث العلمية مقالات طه  حسين وكذلك أحمد أمين ، وعباس محمود العقاد وكل من لف لفهم وتكون بتكوينهم الأدبي والعلمى والثقافى والاقتصادى .

ثالثا : وددت لو ان المؤلفين بحثا عن النصوص العلمية التى تحلل شخصية بشار بن برد وأشعاره عن طريق علم تحليل النفس وعلم الطباع والأمزجة فالمسألة بالنسبة لبشار ليس هل غرام هذا الشاعر هو حقيقة أم تصنع مع  ما يفترض ذلك من نظرة أخلاقية بسطها علينا كل البسط الدكتور الاخلاقي طه الحاجرى حين وصف بشارا بالمجون والفساد والعرابدة الخ . . . بينما الحال  يقتضى التحليل النفسانى العلمى الذى لا تسوده اخلاق البورجوازية الصغيرة  من مثقفى البلاد العربية .

لقد اعجبت بمقال أحمد خالد عن الغناء والموسيقى وهو مقال ثرى بالمعلومات وعلمي تاريخي فى شرح الصراع القائم بين القدامى والمحدثين

فوددت ان تكون النصوص الاخرى من نفس المستوى من حيث غزارة المعلومات وتحليلها .

كما وددت لو ان المؤلفين خصصا جانبا كبيرا من باب ابن الرومى لشرح  عصره وأوضاعه الاقتصادية الرديئة جدا والثورات العظمي والمطالبات بالعدالة الاجتماعية ، لكن بصورة سوسيولوجية .

كما وددت لو ان المؤلفين أضافا قضايا الاعتزال والكلام والفقه الى باب الجاحظ ومشكلة الحكم فى عصره .

رابعا : تمنيت لو زاد المؤلفان على كل باب صفحة واحدة لوضع الشاعر او الكاتب المدروس فى إطاره الأدبي الصحيح أى اضافة أسماء معاصريه من الكتاب والشعراء والأدباء والمفكرين والفلاسفة وبيان قيمتهم بازائه .

فانت اذا ذكرت ابن الرومى او ابا الطيب المتنبى ولم تذكر معه بصورة موجزة جدا أبا العلاء وأبا حيان وغيرهما من أفذاذ القرون الثالث والرابع  والخامس فانك تقول بصورة ضمنية ان ابن الرومى او أبا الطيب انما هو وحيد عصره وفريد زمانه ، فعزلته عن التيارات الأدبية والفكرية التى اجتاحت عصره

خامسا : تمنيت كذلك لو ان المؤلفين اغفلا النصوص المشهورة كالحاح الذباب على القاضى مثلا التى صارت كليشيات من كثرة حشرها فى المختارات الأدبية وتعويضها بنصوص لم يعرفها الاستاذ والتلميذ من قبل . وهذا صحيح  بالنسبة لابى الطيب المتنبى الذى صار شعره كله طنطنة . .

ومهما يكن من أمر فانى لا أغمط حق المؤلفين بل أشكرهما كل الشكر على عملهما الضخم الايجابي الذي لا شك انه سيتطور مع تداول طبعاته القادمة

المنشورات الجديدة

لم تجد المنشورات الجديدة الصادرة عن دور النشر العامة منها والخاصة الصدى المنتظر الا قليلا سواء عن طريق الصحافة المكتوبة أو بواسطة الاذاعة والتلفزة الوطنية ، أو حتى من قبل النوادى الأدبية والثقافية

والأسباب الأصلية هي أن دور النشر نفسها لا تقوم بحملة اشهارية لفائدة منشوراتها . فيصدر عنها الكتاب بلا اعلان تجاري . . . فكانما الكتاب قد صدر لترضية الكاتب ، لا في اتجاه القراء ! . .

ورغم الجهود التى تبذلها الصحافة اليومية على الاخص فى سبيل التعريف بالانتاج الفكرى الجديد ، وعرضه على الجمهور ، ونقده ، فان هذه الجهود لا  تزال غير حازمة بل هي فى حقيقة الأمر مشتتة ، ومبعثرة

ورغم كذلك التعاليق والحصص الأدبية التى تخصصها الاذاعة والتلفزة لتقييم الانتاج البكر فانه يكون من الفائدة بالنسبة لهذا الجهاز الاعلامى الثقافي الكبير أن يخصص برنامجا ثقافيا لمناقشة ولو أهم هذا الانتاج الذى صارت تونس في حاجة أكيدة اليه . وقد نجحت الاذاعة والتلفزة فى السنوات السابقة فى خلق " جو ثقافى " خصب . . فهل ستستأنف هذا العمل خلال الموسم الثقافي الجديد ؟

* ابن خلدون والتاريخ :

أصدرت الدار التونسية للنشر الشهر الماضى كتابا باللغة الفرنسية " ابن خلدون والتاريخ " من تأليف الاستاذ الجامعي محمد الطالبي . وهذا الكتاب - نظرا لما يمتاز به من تحليل للاصطلاحات الخلدونية فى علوم التاريخ والعمران والسياسة - يصلح لان يكون مدخلا هاما للدراسات الخلدونية  الجادة ونحن نرجو أن تنكب الدار التونسية للنشر على ترجمته الى اللغة  العربية .

. صراع مع الحماية :

نشطت دار الكتب الشرقية خلال الموسم الثقافي الماضى ، فأصدرت كتبا ذات قيمة أدبية . وهاهي في مفتتح الموسم الجارى تصدر كتاب " صراع مع الحماية " وهو من تأليف محمد المرزوقي المختص فى الأدب الشعبى التونسى

وهذا التأليف ضخم تجاوز أربعمائة وخمسين صفحة سجل بكل أمانة

حوادث انتصاب الحماية من اسبابها الى ذيولها من خلال الشعر الشعبى ورواده الذين نسيهم الناس والدهر والوثائق الرسمية

وهذا الكتاب هو الحلقة الثانية من سلسلة " معارك وأبطال التى أسسها المؤلف بعد اصداره " الدغباجى " المقاوم والشاعر الشعبى الكبير

الحلل السندسية :

استأنف الاستاذ الجامعي محمد الحبيب الهيلة نشر كتاب " الحلل السندسية فى الاخبار التونسية باصدار الجزء الثاني منه لدى دار الكتب الشرقية ، بعد ان نشر الجزء الاول منه عند الدار التونسية للنشر

ويتناول الجزء الثاني تاريخ تونس عقب انتهاء الدولة الحفصية وقيام دولة الدايات مع التعرض خلال ذلك الى تاريخ الدولة العثمانية

* الكراسي المقلوبة :

هذا عنوان مجموعة قصصية صدرت هذه الايام عن الشركة التونسية  للتوزيع وهى من تأليف رضوان الكونى

وتشتمل على 14 قصة قصيرة كان نشر مؤلفها بعضا منها فى مجلة قصص

اشترك في نشرتنا البريدية