الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

المناضل ...

Share

قالوا عنه : مناضل ،

يحتمل أتعاب الشعب المتوتر فى صدره ،

يحلم بالفجر يرش غلائلة

بين ضلوع حبيبته السمراء.

 هذا الرجل الثائر ،

        لم أك أعرفه عضوا.. عضوا ،

لكنى ، بالأمس قرأت كثيرا عنه

          سمعت كثيرا عنه ؛

        لهذا اليوم أفتش عنه ؛

لأقرأ في الليل كتابة

على ألقى مصباحا يندويا مندسا بين سطوره .

قالوا عنه : مناضل ،

ها إني سفر

أبحث فى كل محطات الوطن الهارب عن ذاته .

مرت خيلي ببيوت الفقراء ,

طرقت مساء كل الأبواب ، ولكن

كان فؤادي يسمع صوتا يتكرر باستمرار

ويقول بنبرته المخنوقة :

- " صاحبك الثائر ،

في غبش الصبح استورد أجنحة

جعلته يمخر أمواج المتجهول ".

أرسلت عيوني داخل كل سجون الوطن النافع

أبحت عنه ، ولكن

كل سجون الوطن المحتل تتردد :

- " صاحبك العاشق

قد خرج اليوم من المعلوم إلى المجهول . "

قالوا عنه : مناضل ،

وأنا مازلت أفتش عنه لأقرأ في الليل كتابه .

في مطلع هذا الليل ابتلعتني المقهى ،

أخذتنى بين كراسيها عصفورا يبحث عن سكين ،

كانت عينى تتصفح كل وجوه الزبناء ،

فإذا الرجل الثائر

يخرج من دائرة المجهول إلى دائرة المعلوم الواسع ؛

مقعده يتوسط رواد المقهى ...

لم يك يقرأ كتب الثورة والعشق عليهم ،

لم يك يك يعطيهم درسا في حمل السيف

                                       وحمل الرشاش

                                      وحمل المدفع

كان ينادم قنينة خمر مع بعض الزبناء ,

لهذا جحظت عيناي ،

تحولتا نصلين ،

انغرسا في صدره .

اشترك في نشرتنا البريدية