قالوا عنه : مناضل ،
يحتمل أتعاب الشعب المتوتر فى صدره ،
يحلم بالفجر يرش غلائلة
بين ضلوع حبيبته السمراء.
هذا الرجل الثائر ،
لم أك أعرفه عضوا.. عضوا ،
لكنى ، بالأمس قرأت كثيرا عنه
سمعت كثيرا عنه ؛
لهذا اليوم أفتش عنه ؛
لأقرأ في الليل كتابة
على ألقى مصباحا يندويا مندسا بين سطوره .
قالوا عنه : مناضل ،
ها إني سفر
أبحث فى كل محطات الوطن الهارب عن ذاته .
مرت خيلي ببيوت الفقراء ,
طرقت مساء كل الأبواب ، ولكن
كان فؤادي يسمع صوتا يتكرر باستمرار
ويقول بنبرته المخنوقة :
- " صاحبك الثائر ،
في غبش الصبح استورد أجنحة
جعلته يمخر أمواج المتجهول ".
أرسلت عيوني داخل كل سجون الوطن النافع
أبحت عنه ، ولكن
كل سجون الوطن المحتل تتردد :
- " صاحبك العاشق
قد خرج اليوم من المعلوم إلى المجهول . "
قالوا عنه : مناضل ،
وأنا مازلت أفتش عنه لأقرأ في الليل كتابه .
في مطلع هذا الليل ابتلعتني المقهى ،
أخذتنى بين كراسيها عصفورا يبحث عن سكين ،
كانت عينى تتصفح كل وجوه الزبناء ،
فإذا الرجل الثائر
يخرج من دائرة المجهول إلى دائرة المعلوم الواسع ؛
مقعده يتوسط رواد المقهى ...
لم يك يقرأ كتب الثورة والعشق عليهم ،
لم يك يك يعطيهم درسا في حمل السيف
وحمل الرشاش
وحمل المدفع
كان ينادم قنينة خمر مع بعض الزبناء ,
لهذا جحظت عيناي ،
تحولتا نصلين ،
انغرسا في صدره .

