(( أدب الحجاز لمحمد سرور الصبان عرض فيه لذكر الشعراء والمؤلفين واخصهم ابراهيم الغزاوى شاعر الحجاز ١٩٢٦ ص ١٠ بملحق المنجد ))
اذا طالع القراء الذين لا يعرفون حقيقة كتاب (( أدب الحجاز )) اذا طالعوا هذا التعريف آمنوا بصحته واعتقدوا - جد خاطئين - ما ورد فيه من معلومات خاطئة واضحة الامعان فى الخطأ
فكتاب أدب الحجاز كتاب وضعه معالى الشيخ محمد سرور الصبان وطبعه ونشره فى حجم متوسط ، للتعريف بادباء الحجاز من الشباب المعاصرين لمؤلفه .. فهو بهذا النظر عبارة عن كتاب تراجم .. موجزة للادباء المختار لهم فيه بعض المقالات وبعض المقطوعات .. انه اذن كتاب تعريف ، وليس كتابا تعرض فيه مؤلفه لذكر الشعراء والمؤلفين كما يزعم صاحب المنجد الملحق ..
ولست أدرى من اين جاءت الى المؤلف فكرة تعرض أدب الحجاز للمؤلفين ؟ .. اللهم الا اذا كان ذلك ورد على خاطره خياليا واقتباسا مجردا من اسم الكتاب .. والا فالحقيقة تصرخ بان كتاب ادب الحجاز لم
يتعرض للمؤلفين مطلقا .. وهنا تجىء الطامة الثالثة .. اذ يقول صاحب المنجد الملحق (( عرض فيه للشعراء والمؤلفين واخصهم ابراهيم الغزاوى )) فهذا من ارسال القول على عواهنه ، ذلك ان سعادة الاستاذ الكبير الشيخ أحمد ابراهيم الغزاوى ( لا ابراهيم الغزاوى ) لما يصدر تأليفا بعد باسمه ، وان كان ما لديه من البحوث القيمة النادرة والاشعار الغر الزاهرة ، يتسع لان
يكون مؤلفات . وكم طالبناه بذلك ، وقد ابدى ويبدى استعداده لاصدار مؤلفات له اذا تهيأت له الظروف . وذلك بسبب أعباء منصبه الذى يقوم به الا وهو (( نائب رئيس مجلس الشورى )) ويجىء التلفيق الرابع فى باطن هذه الجملة : ( عرض فيه لذكر الشعراء والمؤلفين واخصهم ابراهيم الغزاوى ) فان اسم استاذنا الجليل هو ( احمد بن ابراهيم الغزاوى ) لا ابراهيم الغزاوى .. وابراهيم ابوه وليس هذا الخطا بذى أهمية قصوى لولا ان الكتاب ( اى المنجد ) انما
وضع للتعريف بحقائق من وما يبحث عنه من رجال واوضاع العالم العربى والشرقى والغربى لذى القارىء العربى
المتعطش الى المعرفة المركزة الموجزة الدقيقة .. على أنه وان يك الاستاذ أحمد ابراهيم الغزاوى شاعر الحجاز غير مدافع ، فان له لقبا أدبيا رسميا كان يحسن بالمؤلف الاتيان به ، الا وهو لقب (( شاعر جلالة الملك ))
ونمضى فى قراءة الصفحة المذكورة آنفا من المنجد الملحق فاذا بنا نجد المؤلف الضليع يقول فيها : (( ومن المحتمل أن اسم ادريس ( أى الوارد فى القرآن المجيد ) يكون مصاغا من اندراوس )) ..
ما علينا من التأويلات الواهية التى يقحم المؤلف نفسه فيها بغير علم ولا دراية .. كما سلكه فى هذا البحث الذى يريد أن يرد فيه تدليسا أو توهيما اسم ((أدريس)) الى (( أندراوس )) بمعنى ان كل شئ دقيق عربى ورد فى القران وغيره من اسانيد العرب فهو اجنبى الاصل .. ما علينا من هذه الناحية التى يحمل المؤلف علمها واعلام ما يماثلها من التعصب ضد لغة القرآن .. وانما الذى علينا ان ننبه اليه هو هذا الجهل المركب من حضرة المؤلف المتفتح الذى يدعى أنه علم من أسرار اللغة العربية ما لم يعلمه سواه واطلع من حقائقها على ما لم يطلع عليه من عداه .. فان هنا غلطة لغوية فظيعة لا يقع فيها من طلاب المدارس الثانوية الا من كان أعشى فى علوم
اللغة العربية بل وفى ظلام دامس من تراكيبها الصحيحة والمغلوطة
ان المؤلف يقول فى كتابه بالنص وبالحرف : ( يكون مصاغا ) ومحل النقد هو صيغة ( مصاغا ) نفسها .. فبالله يا سيدى القارئ كيف نثق بمؤلف لمعجم هو دائرة معارف ،وهو لا يعرف كيف يؤدى التعبير الصحيح لا فى الالفاظ المغلقة ، وانما فى الالفاظ الواضحة التى يألف استعمالها الصحيح التلاميذمنذ دخولهم الصفوف المتوسطة من الدراسة الابتدائية الناجحة ؟ ( مصاغ ) بضم الميم وفتح الصاد هى تماما كصيغة ( معاب ) و ( مهاب ) .. لا يقع فى فخ خطئها المبين الا من افقده الله نور الفهم الصحيح لاساليب العربية عن جهل وعدم معرفة .. فان اسم المفعول هنا يجب أن يكون على صيغة ( مفعول ) نفسها .. لقاعدة بسيطة وهى أن كل اسم مفعول اصله فعل ثلاثى الحروف نحو ( صاغ وعاب وهاب ) يجب ان تكون صيغته على وزن ( مفعول ) فتقول اذن فى هذا كله : ( مصوغ ، معيب ، مهيب ) . . ولا عدول مطلقا عما تقرر الا لمن لا يستطيع ان يتحرر من اغلال الجهل البدائى بقواعد اللغة العربية .
