جاء فى كتاب " الطبقات " ، قال أبو العرب ؛ وحدثني فرات بن محمد قال : حدثني خلف بن محمد ابو محمد القابسي قال : حدثنا البهلول بن راشد قال قال : حدثنا عباد بن كثير عن الليث بن ابي سليم من مجاهد عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله ( ص ) . " بساحل قمونية باب من أبواب الجن يقال له المنستير من دخله فبرحمة الله ، ومن خرج منه فبعفو الله " .
وقد علق معفقا الكتاب على كلمة " قمونية " بما يلى : اتفق البكرى واليعقوبى والتيجانى على ان قمونيه قطر فسيح كثير العمران والزروع ، ويذكره الادريسى وابن حوقل باسم " قمودة " ووصفهما له يتفق مع وصف البكرى لقمونية ويذكر فيه الجميع مدنا واحدة مما يدل على انه اقليم واحد فيجعلون حده الجنوبى اقليم " قسطيلية " وحده الشمالي " سوسة " ويذهب التيجانى الى ان هذا الاقليم يصل الى البحر لانه يذكر ساحل قمونية وشاطئها . فقمونية كما حددها الجغرافيون القدماء - هي قلب افريقية البيزنطيه وكانت غاصة بالحصون والمزارع والمدائن والطرق وما اليها من معالم العمران
كما علق المحققان على كلمة " المنستير " بما يلى : " مدينة بساحل تونس اشتهرت كرباط بناه هرثمة بن اعين سنة ( 180 ه ) لعبت دورا خطيرا فى تأمين افريقية من هجمات الروم " .
أما نصيب هذا الحديث من الصحة فقد علق عليه المحققان بما يلى : " فى الرياض 4 - I : " فيرحمه الله ، فيعفو الله " ونصنا اسلم ، وورد الحديث فى البيان المغرب 1-1 " .
أى أن هذا الحديث ورد ورد في رياض النفوس للمالكى وفى البيان المغرب فى اخبار المغرب لابن عذاب بتصحيف طفيف وقعت الاشارة اليه
كما روى أبو العرب الحديث التالي ، قال : وحدثني فرات بن محمد قال : حدثنا عبد الله ابن أبى حسان اليحصى عن أبيه وعن سفيان بن عيينة عن محمد بن دينار عن انس بن مالك قال : قال رسول الله ( ص ) : " من رابط بالمنستير ثلاثة أيام وجبت له الجنة " قال أنس : " بخ بخ يا رسول الله " . قال : نعم يا انس ، وله فى هذه الثلاثة الإيام كاجر النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .
وسفيان بن عيينة بن ميمون الكوفي المكى ولد سنة 107 وتوفى سنة 198 ه . من تابعي التابعين فقيه محدث ، كان حسن الحديث ، ، واتفقوا على امامته وعظم مرتبته وقال ابن وهب : ما رأيت أعلم بكتاب الله من ابن عيينة وقيل : ان احاديثه بلغت سبعة آلاف حديثا ، ، كما ذكر محققا الطبقات فى تعليقهما .
وأما عبد الله بن دينار فهو فقيه محدث أحد الثقات وتوفى سنة 127 ه ،
وقد حرصت على نقل هذه التعليقات لأهميتها فهى تدل على قيمة رواة تلك الاحاديث وقدمهم وهي تلقى كثيرا من الاضواء عن النص
وقد روى الحديث بعدة روايات واسانيد واختلاف فى النص طفيف لا يكاد يغير شيئا من المعنى ، ونورد النصوص التالية عن " المنستير " دون ان نهتم بالاسانيد والعنعنات فليعد اليها من يهمه الامر فى المراجع التى ننقل عنها .
قال رسول الله ( ص ) : " المنستير باب من أبواب الجنة يقال له الانف ، ودونه قنظرة من قناطر الأولين " .
ويعلق المحققان على كلمة الانف بقولهما : يظهر أنه جزيرة ( ENENF ) المحددة الخرائط جنوب المنستير ، نقلا عن ابن ابي شنب ، ترجمة الطبقات 14 حاشية 1 .
، وعن مطرف بن عبد الله قال : " المنستير باب من أبواب الجنة فبينما هم فى الصلاة اذ سمعوا هدة : ( صوت شديد ) فبعثوا رسولا ليأتيهم بالخبر فما لبثوا ان انصرفوا فقالوا له : " ما صرفك ؟ " قال : " سيرت الجبال فيخرون سجدا لله عز وجل فيقول الله تبارك وتعالى : يا أهل المنستير لولا انى كتبت الموت على خلقي لادخلتكم الجنة بأوساخ ثيابكم " فيخرج عليهم ريح صفراء ما بين المشرق والقبلة فتخرج ارواحهم فما ينزع عنهم اخلاقهم - أى ثيابهم الخلقة البالية - الا ازواجهم وخدمهم من الحور العين "
وقد ورد هذا الحديث فى كتاب " نزهة الانظار " لمقديش ج 1 ص 197 كما أشار الى ذلك محققا طبقات أبى العرب
وقال فرات بن محمد : وحدثني أبو زكرياء الحراز يحيى بن سليمان الحفري قال : " سمعت البهلول بن راشد يقول لوزيره هرثة بن أعين حين استشاره فى بنيان المنستير قال : فعدد له أن هرثمة بني بارمينية ، ومن غير موضع ، فقال له البهلول بن راشد : ما ذكرت شيئا الا والمنستير افضل منه ، ولك انه بلغني عن النبي ) ص ( انه من أبواب الجنة "
واخيرا نورد هذا الخبر من كتاب الحلل السندسية فى ضبط اسم المنستير
" ومن الاماكن التى وقع الثناء من رسول الله ( ص ) فى شأنها المنستير قال ابن الشباط : المنستير بضم الميم وضم النون ( كذا ) وسكون السين المهملة وكسر التاء المثناة فوق وبعدها ياء اخت الواو وآخره راء مهملة ) ج I . ص 239-240 .
وأنا ارجح ان يكون الاصل " وفتح النون " لان من عادة القدماء اذا ارادوا ضبط اسم بهذه الطريقة - اذا اجتمع الضم مثلا فى حرفين متتاليين - ان يقولوا : ( بضم الميم والنون ) لا ( بضم الميم وضم النون ) فتكرار ( ضم ) يوحى بانه خطأ من الناسخ اصله " وفتح النون " وربما كانت تنطق بضم النون أيضا
ملاحظات :
1 ) الذي لا شك فيه ان هذه الاحاديث المنسوبة الى النبي عليه السلام قد رويت فى كتب قديمة توفى اصحاب بعضها منذ اكثر من الف سنة
2 ) ان بعض رواة هذه الاحاديث من التابعين المحدثين الذين ماتوا فى القرن الاول للهجرة وبعضهم توفى فى القرنين الثاني والثالث
3 ) ان المحققين للكتابين المذكورين لم ينفوا صحة هذه الاحاديث
4 ) النون فى المنستر كانت تنطق بالضم ان صحت رواية السراج عن ابن الشباط .
وأخيرا فان هذا الموضوع يحتاج الى تحقيق للتثبت من مدى صحة هذه الاحاديث فان صحت فبها . وان لم تصح فلماذا وقع الاختيار على المنستير لتخصيصها بهذا الفضل فى وضع احاديث نبوية عنها وعن فضلها وفضل المرابطة فيها ، دون غيرها ؟ .
ان هذا الموضوع ليحتاج الى أن ينظر فيه السادة القراء نظرة فاحصه ويتأملوا ما جاء فيه من أخبار وأحاديث فمن شاء أن يكتفى بما لخصته هنا فله ذلك ومن شاء أن يعود الى الكتابين المشار اليهما للمزيد من الاطلاع فانه يحسن صنعا .
وحبذا لو أظفر بأجوبة عن تساؤلاتى من ذوى الاختصاص فى ميدانى : التاريخ والاحاديث النبوية .

