الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الفكر"

المنهجية العربية لوضع المصطلحات، من التوحيد إلى التنميط

Share

1 - طرح القضية :

1 - 1 - ان مقاربة هذا الموضوع تستدعى حسب رأينا ان نعالجه باعتبار ثلاثة مظاهر أساسية أولها يتعلق بالسعى الى التمييز بايجاز بين التوحيد والتنميط . أما المظهر الثانى فهو وصفى بحت يرمى الى استقراء ووصف المعاجم الفنية المتوفرة اليوم فى العالم العربى والمبادرات العربية لتوحيد مصطلحاتها . ويتناول المظهر الثالث فيه بالدرس - وهو الاهم - المنهجية العربية المستعملة فى مشروع راب الدولى العربى ( 1 ) لترجمة مصطلحات الاتصالات وتعريبها والتى وضعنا أسسها ومبادئها .

1 - 2 - وعلى هذا الاساس يستحسن ان نشير الى أن مفهوم التنميط الذى نعنيه يختلف تماما عما يعنى بتوحيد طرق وضع المصطلحات من مجاز واشتقاق ونحت وتعريب ( 2 ) الخ  . . كما يختلف تماما عن توحيد مناهج الترجمة وفنياتها ( 3 ) . فهو يتصل بالاحرى بعنصر هام من عناصر التوحيد وهو ما بعبر عنه بـ (  E : Standardization F : Normalisation; )  الذى اقترحنا له مصطلح (( التنميط )) المذكور ، تاركين مصطلح (( التوحيد )) لطرق الوضع ومناهج الترجمة التى سبق ان أشرنا اليها . وهو مصطلح مأخوذ من لغة الصناعة ، ظهر تقريبا فى سنة 1873 فى الانكليزية والفرنسية ويفيد ضبط معيار المادة المصنوعة من حيث القياس ، والمتانة ، والجودة والسلامة والقواعد الفنية المعتمدة لصنعها والمشروطة لتسويقها الخ . . ولقد اعتمدته اللسانيات الحديثة . وهو يفيد اختيار شكل أو استعمال مصطلح لغوى دون غيره من الاشكال او الاستعمالات أو المصطلحات السائدة فى ميدان معين ، وذلك بالاعتماد بالخصوص على مقاييس تعتبر شرط كفاية نظرا الى أن شرط اللزوم متوفر فى طرق الوضع ومناهج الترجمة . ولقد أخذناه من (( النمط )) . فلقد جاء فى المعجم الوسيط (( النمط الصنف أو النوع أو الطراز من الشئ - يقال عندى متاع من هذا النمط )) ( 4 ) .

1 - 3 - والمراد من التنميط اعتماد نظام ييسر علينا اختيار المصطلحات  ويشترط فيه ، بعد الاتفاق على طرائق الوضع ومناهج الترجمة :

أ - قوانين وقواعد منسجمة وموحدة تطبق على جميع المصطلحات بدون استثناء .

ب - الترقيم وذلك باسناد اعداد لكل مصطلح لتمييزه عن غيره كما تميز جميع الاشياء بجودتها واتقانها وقيمتها .

ج - السرعة فى الاختيار مثل السرعة المعتمدة لاختيار مادة مصنعة دو أخرى . ولقد انشئت من أجل التنميط هذا منظمات وطنية ودولية منهـ منظمة ( Infoterm ) الموجودة فى فيانا بالنمسا .

د - تجاوز طرق التوحيد الى نتائج التنميط لانه مهما كان الاتفاق على طرق التوحيد فانها لا تكفى لضمان التنسيق والاتفاق .

وذلك ما سنفصل فيه القول فى الجزء الثالث من هذا البحث ، الا انه لا يعنى بطبيعة الحال ان المصطلح سيعالج معالجة المادة المصنوعة لان فى اللغة من الشحن النفسية والعاطفية الذاتية الاجتماعية ، والثقافية والحضارية ما لا يوجد فى مادة مصنوعة . فالمهم من كل هذا اعتماد منهج للعمل فى ميدان اللغة مأخوذ من ميدان آخر . ولقد تأثرت علوم اللغة بمناهج الفقه والكلام ومصطلحاتهما مما يشهد به كتاب الاقتراح للسيوطى ( 5 ) . كما تأثرت بنظرية داروين ( 6 ) ومناهجها مما يشهد به فى العالم العربى مؤلف جبر ضومط (( فلسفة اللغة )) . واعتمدت طرائق علم الاجتماع الوصفى مما تشهد به النظريتان اللسانيتان التوزيعية والبنيوية ( 7 ) كما استسقت الكثير من الرياضيات مما تشهد به نظرية الخليل فى التقليب ( 8 ) والنظرية اللسانية التوليدية التى كادت ان تنقلب معها المداولات والمؤلفات اللغوية الى أشكال ومعادلات وأرقام رياضية ( 9 ) عويصة ومجحفة أحيانا . فما هى المادة - وبالاحرى - المعاجم الفنية التى سيطبق عليها التوحيد والتنميط وما هى المبادرات العربية التى اعتمدت فى هذا الشأن ؟

اشترك في نشرتنا البريدية