بمناسبة جلاء آخر جندى بريطاني عن ارض مصر العربية الشقيقة في شهر ذى القعدة ١٣٧٥ ه الموافق يونيو ١٩٥٦ م ، ازمع رئيس تحرير هذه المجلة ان يكتب افتتاحية هذا العدد : " ١١ جلاء " . وفيما هو يراجع مصادر البحث تذكر انه كان قد اصدر عددا خاصا عن مصر قبل اربع سنوات ، وقبل قيام الثورة التى حقق الله جلاء الانجليز عن على يديها . . فرجع الى هذا العدد الخاص الذي صدر فى شهر ربيع الاول ١٣٧١ ه الموافق يناير ١٩٥٢ م ،
وكان يتألف من مجموعة احاديث لرئيس التحرير كان القاها اذ ذاك متسلسلة من محطة " الاذاعة السعودية " عقب ايابه من مصر . . وما امتع ان يجد رئيس التحرير نفسه وقد سبق له ان تكهن سلفا بحدوث هذا الجلاء ، من قبل حدوثه ، بأربعة أعوام ونيف ، وقبل قيام الثورة المصرية ، كما انه قد تكهن ، اذ ذاك سلفا أيضا بما سينتجه الجلاء لمصر العربية ولسائر اقطار العروبة من تحرر وانطلاق عقب تحقق الجلاء عن مصر . .
ان " المنهل " يجوب معك يا سيدي القارىء دواما كل الآفاق ، وقد يخترق بعض الاحيان بنظراته النفاذة
المستوحاة من صميم الدراسة . الدراسة للماضى والحاضر . . اللذين بلدان المستقبل القريب والبعيد . . وهذا الذي نورده لك هنا نقلا عن الصفحة ( ٢١٢ ) من عدد المنهل الخاص : ( على هامش الرحلة الى مصر ) الذي صدر فى اوائل عام ١٣٧١ وقبل ميلاد الثورة المصرية بسبعة اشهر يبرهن لك عن مدى صحة ما ادلينا لك به عن منهلك يا سيدى القارئ : قال المنهل في عدد شهر ربيع الاول ١٣٧١ ه - يناير ١٩٥٢ م ما نصه : (*)
" واليوم تحاول مصر أن تحل نفسها من القيود ، واذا وفقها الله الى النجاح المنشود ، فستكون هذه هي المرة الثالثة التى يصارع فيها المجتمع المصري عادية وحش الاحتلال الاوربي ليذوده عن بلاد الاسلام والعروبة . . ذلك الاحتلال الذي هو في حقيقة امره امتداد للاحتلال الصليبي . . وعسى الله ان يوفق مصر والعرب والاسلام الى ما يصبون اليه من النجاح ، ليعيدوا التوازن الى العالم المرتجف المضطرب وليحققوا قول الله تعالى فيهم " و كذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس " . . انتهى
وبهذا السبق الصحفى قطعت جهيزة قول كل خطيب

