الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "المنهل"

المنهل، يفتح باب التبرع، لمجاهدى، فلسطين

Share

_١_ حينما قدم الله ، تبارك وتعالى ، في كتابه الحكيم - الجهاد بالمال ، على الجهاد بالنفس كان ذلك لحكمة ربانية عالية ، ولابراز أهمية تقديم المال فى رفد الجهاد ، وحفز المجاهدين وتنشيطهم الى الاستبسال فيه  وخوضه وهم مطمئنو البال ، قريرو العيون ، مستبشرون بالظفر المحتوم بتوفيق الله تعالى ، حيث لهم من ورائهم من شعوبهم من يشد ازرهم وينفق عليهم وعلى من خلفوه وراءهم من امهات وآباء وصبية اغرار صغار .

قال جل من قائلوا : ( انفروا خفاقا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وانفسكم في سبيل الله ).

والمال - لا ريب - قوة شامخة بناءة إذا استعمل فى الاهداف الصالحة القويمة وبه تبرز كل المزايا ، وتنال كل المطالب ، ويقرب البعيد ويستولى على زمام الامور ، ويدمر الاعداء ، في هو يقدم للمجاهدين (( العون الحميد )) ويضمن لهم السلاح الماضى الشديد ، والحماية الواقية ، ويهئ لهم من فرص النجاح وتحقيق النصر المنشود ما هو ليس بخاف ولا مجهول . . وهو قوة للمسلم المتجاهد في سبيل الله ، يبنى به المصانع ويشترى به امضى الاسلحة وافتكها باعدائه الذين اقدموا على غزو بلاده . . وبه يفت من عضدهم ، ويفسد من خططهم ، ويكشف اساليب خداعهم ومكرهم اذا استعمل استعمالا صحيحا ، وكتمت وجوه هذه الاستعمال . وبه نقف على أسرار انتصارهم ، واغوار اندحارهم ، ومكامن ضعفهم ، ومواطن قوتهم وباسهم ، وبذلك نتمكن من ضربهم في (( المقاتل )) ضربات حاسمة وقاضية .

والمسلم اخو المسلم لا يسلمه ، بل يشد

أزره ، والعربى اخو العربى يضرب معه خصومهما ، والمسلمون والعرب بنيان واحد متماسك ، اذا قوى بعضه اشتد كله . واذا انثلم بعضه تأثر كله .

والمسلمون والعرب جميعا مطالبون اليوم بتجريد العزائم ، وتصحيح النيات ، واصلاح النفوس ، واتحاد الكلمة ، وبذل النفس والنفيس في سبيل الأعداد لحروب كاربة يريد اليهود ان يشنوها عليهم بعد ما اكمل لهم موجدوهم ومساندوهم اسباب القوة . . والمسلمون والعرب مدعوون لهذا التكتل ولهذا الاستعداد الدائم ولهذا الإعداد الحازم الصارم ، وهم مطالبون ببذل الكثير من اموالهم طوعا واختيارا منهم في سبيل ضمان بقاء رؤوسها لهم وهذه الحروب الظالمة التى يتعرضون لها من اليهود منذ عشرين عاما هي حروب مدبرة ومبيتة وهي حروب تكمن وراءها مصالح دول كبيرة واغراض دول كبيرة ، وهي وقد فرضت علينا تشبه في هذا الفرض الحروب الصليبية التى سبق لها ان غزتنا في عقر ديارنا لنفس الغرض .

وقد أمرنا القرآن المجيد بالاعداد الشامل لهذه المواقف فقال مخاطبا لنا : (( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) وعبارة : ( ما استطعتم من قوة ) تنبئ عن استهداف الشمول والعمق في الاعداد ايا كان وها هم اولاء اليهود قد غزوا فعلا بلاد الاسلام والعرب ، وهم يستمرئون احتلالها ويسعون اليه جزءا بعد جزء بما منحوه من وسائل القوة ووسائط الغزو السريع الخاطف . . وقد احتلوا فعلا منذ عشرين

عاما امنع نقطة فى بلاد العرب والاسلام ، وعبثوا بمقدساها . ولوثوا ثالث الحرمين الشريفين واولى القبلتين بأقدامهم . . وهم ساعون وعاملون على تغيير معالم المسجد الاقصى ومقدسات المسلمين فى القدس وعاملون على التوسع فى كل جهة . . من جهات بلاد العرب والاسلام . . فحق علينا ان نجرد العزائم ، ونبذل من المال الغالي والرخيص في سبيل دفع هذا الوباء الكارب المداهم استبقاءا لحياتنا وحياة ابنائنا ، وابقاءا على بلادنا ، ومحافظة على ديننا ومقدساته . . ولا بد من السعى الحثيث الذي لا يقبل الهوادة من الجميع بشتى الوان الحرب الناجعة لاستخلاص فلسطين وانقاذ بيت المقدس من ايدى هؤلاء المجرمين . وفي ذلك خير شامل للعالم اجمع . .

_٢_ وبلادنا - المملكة العربية السعودية هى منبع الدين الاسلامي الحنيف ومهد العروبة وصخرة النجاة ، ومصدر النجدة للعرب والمسلمين اذا داهمهم غاز ظالم . وقد من الله علينا بامام رائد يصير بعواقب الامور . . قوى الشكيمة ، صادق العقيدة ، عبقرى الرأى ، حازم وذلكم هو جلالة مليكنا ( فيصل بن عبد العزيز ) ايده الله ونصره .

_٣_ واليهود قوم بهت خبث مناكيد ، مشائيم ، فطروا على الشرور ، وعرفهم تاريخ البشرية بنكران الجميل وفساد

الاخلاق وافسادها والتواء الضمائر ، ومرض النفوس ، والحقد على العالم ، والعنصرية الجامحة . وهم لا يتورعون عن ارتكاب اية جريمة ، في سبيل الوصول الى غاياتهم الدنيئة ، وهم لا يتقيدون بقوانين سماوية ولا وضعية ، لا في حرب ولا فى سلم . واحدث دليل على هذا ، القاؤهم بقرارات مجلس الامن منذ اوجدوا واوجد هذا المجلس . . بعرض الحائط ومن طبيعتهم الراسخة فيهم الخيانة والباس الحق بالباطل ، وبث المبادئ الهدامة ، ونشر الآراء الفتاكة في انحاء العالم ، توصلا الى هدفهم الاول والاخير ، وهو (( السيادة الصهيونية )) على العالم اجمع . و (( بروتوكولات صهيون )) التى نشرناها برمتها في هذه المجلة اقوى واقرب شاهد على هذا الاجرام المستقر في اعماق نفوس اليهود . وكم توسلوا باقذر الوسائل الى احط الاهداف . . وهم (( عبدة )) المال ، يجمعونه مما هب ودب ، ويصرفونه فيما هب ودب . . من أفانين اهدافهم الخسيسة الحاطمة . . ولا يفل الحديد الا الحديد . . ومن المدهش بحق ان يؤازرهم في العصر الحاضر أهل الديانة . . الذين سبق أن اصر كبير اسلافهم فى بيت المقدس على أن يعاهده ويعاقده عمر بن الخطاب رضى الله عنه حينما فتح المسلمون بيت المقدس ، على أن لا يساكنهم فيه اليهود ابد الدهر ، وذلك لانهم خبروا عن تجربة واقعة مدى خطورة وجودهم معهم فيه ، على عقائدهم ومبادئهم ومقدسانى ولأنهم - كما يعتقدون - هم قتلة عيسى عليه السلام وصالبوه . . وبيننا انعكست الآية تماما . . فأصبح العدو

اللدود المطرود قانونيا ، صديقا حميما يعان ويساند ، وينصر ، مما يدلنا على مدى ضعف العقيدة في نفوس اولئك القوم الذين مهدوا لاحتلال اليهود لأرض فلسطين . وقد فات هؤلاء ان العرب والمسلمين كانوا أمناء على المقدسات الاسلامية والمسيحية ، معا منذ قرون عديدة . . بخلاف هؤلاء اليهود الذين جمعوهم من شتى بقاع الارض ، حيث انهم ما احتلوا بيت المقدس حتى لوثوا المسجد الاقصى ونهبوا ذخائر كنيسة القيامة . .

_٤_ واذا كان الاديب (( العماد )) مؤرخ صلاح الدين بن ايوب قد أشاد فى القرن الهجرى السادس بما جلبه الصليبيون معهم من قواتك الاسلحة الحديثة التى فوجئ بها المسلمون يومذاك ، فان تلك الاسلحة كلها اصبحت بالنسبة لأسلحة اليوم المدمرة - عبارة عن (( لعب )) هزيلة مضحكة (( اشد )) هذه الاسلحة الحديثة فتكا بالمحاربين والأمنين على السواء هو سلاح الطيران . . وذلك لان من مبادئ فن الحروب المعروفة منذ القدم ان الجيش الذي يعلو في مكانه على جيش آخر يكون الجيش الآخر تحت رحمة ضرباته وفتكاته . .

وقد اشار رسول الله ( محمد ) صلى الله عليه وسلم ، الى هذه الحقيقة الحربية الضخمة ، ولقن هذا المبدأ للمسلمين في معركة احد . . فقد روى كتاب سيرته الشريفة النيرة انه (( حينما اعتلت (( عالية ))

من قريش . الجبل - جبل احد - وكانت تلك خيل خالد بن الوليد قال رسول الله ( ص ) : ( اللهم لا قوة الا بك وليس احد يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر فلا تهلكهم . اللهم ان تشأ لا تبعد فى الارض . اللهم انه لا ينبغي ان يعلونا ) . وانزل الله تعالى : ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين ) فثار نحوهم بعض كبار الصحابة وقاتلوهم حتى أجلوهم عن الاعتلاء في الجبل .

- ٥ - ونحن نعرف من حنايا التاريخ العام والخاص انه برغم عصور الجمود التى اعتورت المسلمين فانهم كانوا يعنون بمسايرة عصورهم - حسب الامكان - فى استعمال وانتاج الاسلحة الحربية السائدة فى عصورهم والموجودة لدى خصومهم بنفس الطريقة . . او احسن منها . وهذا ما نقرؤه مثلا فى سيرة صلاح الدين بن ايوب وتاريخ حروبه مع الصليبيين . . فلقد اخترع الصليبيون سلاحا فتاكا وانفقوا فيه اموالا طائلة ، فامر صلاح الدين صناع المسلمين باختراع ما هو افضل وافتك منه . . ففعلوا ما امروا به . . وكان من نتيجة ذلك ان دمر سلاح المسلمين الفتاك ، سلاح الصليبيين بمجرد استعماله لاول مرة . . وبذلك انقذ الله المسلمين من شر مستطير . .

_٦_ واليوم ونحن العرب والمسلمين في صراع مصيرى مرير مع اليهود وقد مرنهم

مؤازروهم : على استعمال احدث الاسلحة الفتاكة وبذلوا لهم اموال الطائلة باشكال والوان ، واشركوهم معهم في العلم الحربي والتقني ومرنوهم عليهما تمرينا عظيما يهدف الى تمكين اصلالهم واغتصابهم لأرض فلسطين وتوسعهم ذات اليمين وذات الشمال فى بلاد العرب ، واغتصابها جزءا بعد جزء . . بقوة الآليات الحديثة التى منحوها بشتى الطرق - فان علينا ان نعرف حقيقة ما يكاد لنا . وما يراد بنا ، وان علينا ان نعد للامر عدته ، وان نجرد العزائم وان نبذل غالي الاموال ورخيصها فى سبيل انقاذ ما احتله الغاصبون ، وفي سبيل حماية ما يزيدون ان يحتلوه . . وتهيأ لهم وسائل احتلاله من شرق ومن غرب ، وتدفع لهم من أجله طوائل الاموال ، وعمالقة الرجال وتفتح لهم من أجله ابواب الهجرة إلى ديار العرب ، ليملأوها فسادا وخرابا . . وان علينا ان نعرف المدى الكبير الخطير الذى بلغت اليه قوة عدونا هذا ، وان نفتح عليه وعليها عيوننا . . فمعرفة مكامن الداء الخطر أساس لازالته ومحوه وللشفاء . . ولا نكن كتلك النعامة التى تغمض عينيها اذا ما داهمها الصياد الخطير ، وهي - سذاجة - تظن انها اذا لم تر مكمن الخطر نجت من الخطر .

_٧_ واننا لنكبر هذه المحمدة الجليلة في الشعب العربي السعودي ، الذي هو ضئضى : ( اصل ) العرب والاسلام ، والذي بلاده مهد العروبة والاسلام . . نكبر فيه (( المحمدة )) الجليلة التى يمثلها انها تهب

هبة واحدة كلما اصابت بلادا من بلاد الاسلام ودارا من ديار العروبة ، كارثة غزو مبيت للقضاء على الاسلام والعروبة واحتلال اوطانه العزيزة . . فيجود هذا الشعب النبيل بالمال الوفير . . والمال هو عماد المقاومة الناجعة للاحتلال في كل زمان ومكان . .

_٨_ واخيرا كان العدوان اليهودى الجائر المبانمت في ٥ حزيران ١٩٦٧ م وقد اعطي نتائج سلبية ، كبيرة فى العالم العربي، وبصرنا بمواقع الزلل ومواقع الخطر ومواقع الظفر .. وكشف لنا عن مدى خطورته على مستقبل العرب من هذا المستعمر الذي لا يعف ولا يلتزم بمبادىء سماوية ولا ارضية . . ولقد اقدم هذا الشعب بريادة قائده الحكيم المغوار ، فقدم تطوعا واختيارا ملايين الريالات لاسر مجاهدى ومنكوبى فلسطين من العرب والمسلمين ..

ولا يزال ، فطريق الخير امامه مفتوح . . وهذه هي (( لجانه )) الشعبية العاملة فى جمع التبرعات من المواطنين بمقاطعات المملكة المؤلفة برعاية اصحاب السمو امراء مناطقه - هذه هي لجانه المشار اليها تسير فى مهمتها الاسلامية والعربية الوطنية الى الامام ، بنجاح واهتمام . .

-٩- وقديما قيل :( الجرارة تركز الجرة ) . . وها هو ذا ( المنهل ) يريد ايضا ان يسهم بمجهوده الضئيل فى ميدان ( الشرف ) هذا ، فيفتح بدوره باب التبرع لاســـــــــــــر الشهداء الميامين فى فلسطين - يفتح هذا الباب لقرائه الكرام ، ومن أجل مؤازرة ( الفدائيين )  الاشاوس ، ومعاونة أسرهم ايتامهم واياماهم . . كما يحتمه الواجب الاسلامى والعربى والوطنى.

فالمنهل يعلن لقرائه انه يقبل منهم مشكورين تبرعاتهم التى لا تقل بالنسبة للقارىء الواحد عن خمسة ريالات عربية .

ويرجو (( المنهل )) من كل قارئ متبرع لصندوق اسر الشهداء ومجاهدى فلسطين ان يذكر اسمه واضحا وعنوانه ، لتنشر مجلة (( المنهل )) كل ذلك ضمن قائمة المتبرعين عن طريقه . . لهذه القضية الكبرى الاساسية . . واذا تجمع اى شئ من هذه التبرعات فان (( المنهل )) سيقدمه بدوره الى (( اللجنة الشعبية )) بجدة التى يرأسها صاحب السمو الملكى الامير مشعل بن عبد العزيز امير منطقة مكة المكرمة ، وينوب عنه فى رئاسة اللجنة معالي الشيخ عبد الله السعد .

واننا لنرجو استجابة موفقة كريمة عن قراننا الاعزاء لهذا النداء ( والله لا يضيع أجر المحسنين ) .

اشترك في نشرتنا البريدية