نشرنا فى العدد الماضى من مجلة المنهل كلمة بعثت بها الينا ادارة دار الايتام بمكة المشرفة ، تثنى فيها على اريحية حضرة صاحب المعالى الشيخ محمد سرور الصبان ، وزير المالية والاقتصاد الوطني ، حيال تبرعه الدائم الكريم بمبلغ ثلاثمائة ريال عربى شهريا لليتامى من جيبه الخاص
وكان لهذا التبرع قصة طريفة تكمن وراءه ، تبرهن على مدى الروح النبيلة التى ادت الى هذا التبرع واننا نسوقها للتسجيل فيما يلى :
فى اصيل يوم من ايام شهر ربيع الاول ١٣٧٣ ه كان سعادة اللواء على جميل فى زيارة لمعالى الشيخ محمد سرور الصبان بمنزله فى بستان أم الدرج ، الواقع بضاحية مكة الغربية وقد ظل هذا البستان ببركته الكبيرة مرتاد مختلف طبقات مكة ، يتنفسون فيه من الحرور ويتمتعون بظلاله ومائه وهوائه . . فيتجول كبارهم في حديقته الوارفة ، ويسبح صغارهم وايفاعهم فى بركته الفيحاء وكان قد لفت نظر سعادة اللواء على جميل منظر تكاثر السابحين في البركة فقال لمعاليه :
- ان هؤلاء كثرة ، واخالهم كذلك فى كل يوم . . فحبذا لو فرض رسم على كل واحد منهم قدره قرش دارج واحد ، ليساعدوا به دار الايتام . .
وابتسم معالي الشيخ محمد سرور الصبان بسمة ذات معنى نبيل ، كابتسامة البرق قبل الغيث وقال :
- يبدو ان دار الايتام تعاني ازمة والا لما اقترحتم هذا الاقتراح بالذات
- أجل . . ان الدار تعانى ما اشرتم اليه . .
- اذن كم تحسبون مجموع ما يدره لها هذا الوارد على هؤلاء السابحين ؟
- فى كل اسبوع عشرة ريالات أو ما يقرب منها . . والمجموع الشهرى هو ثلاثون ريالا على أقل تقدير . .
- اذن فللايتام مني ثلاثمائة ريال عربي شهريا بدلا من هذا الوارد الذى اقترحتموه . . واضاف معاليه الى ذلك موجها الخطاب الى بعض الحاضرين
- لاريب ان سعادة اللواء على جميل صياد ماهر ، يعرف كيف يصطاد الفرص لصالح الايتام . .
وهنا تقدم سعادة اللواء على جميل بشكره العميق الخالص لمعالى الشيخ محمد سرور الصبان ازاء هذه الاريحية الكريمة المفاجئة وشاطره الحاضرون الشكر والثناء والتقدير . .
وبعد فهذه هي القصة التى تكمن وراء ذلك التبرع الكريم .
والواقع الملموس ان حضرة صاحب المعالي الشيخ محمد سرور الصبان هو فى طليعة مؤسسى دار الايتام وله فى اقامتها وتدعيمها الايادى الطولى شأنها شأن غيرها من المشروعات الوطنية والعلمية والادبية والاقتصادية الاخرى فى البلاد . .
له دعاؤنا الحار بدوام التوفيق
ع . ا

