بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على اشرف المرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين . .
أما بعد فبهذا العدد ، يدخل المنهل عامه السادس والثلاثين . واننا لنحمد الله جل وعلا ، ونشكر له نعماءه وجزيل آلائه ، ومعونته الحسنى التى كانت وما زالت ولن تزال ، ان شاء الله ، خير مدد لنا ، فى مسيرة هذه المجلة ، التى واكبت مسيرة الدولة العربية السعودية الاسلامية ، منذ أمد ينيف على ثلث قرن .
وقد ظل المنهل يسير الى الامام على الدوام ، مستهدفا التطور الحميد ، ومتحملا شظف ضآلة المورد المالي ، ومن مظاهر هذا التطور الذي يسلك خطه فى تصميم ، أمور عدة ، منها تحسين طباعته وانتاجه معا ، وتنويع هذا الانتاج حتى يصير كروضة غناء فيها الثمار والازهار والاطيار ، ومنها ادخال " تلوين الطباعة " عليه بقدر الامكان ، ومنها جعل رواسم ) اكليشهات ( لعناوين موضوعاته ، ومنها تضخيم اعداده بتكثير مواده ما بين منثور ومنظوم ، ومنها اصدار أعداد خاصة وممتازة ، وتمتاز هذه الاعداد بالضخامة حتى انها لتصل بعض الاحيان مائتى صفحة ، ومنها تحسين ورق طباعته بجعله ابيض فاخرا وصقيلا . . وكانت مطابع الاصفهانى وشركائه التى ظلت تطبع فيها اربعة عشر عاما متوالية - خير عون لهذا التطور ، بما لدى هذه المطابع من امكانات طباعية واسعة ، تسعى باطراد ، لتطويرها وتنميتها ورفدها بخير المستحدثات الطباعية الفنية الحديثة . . وهذه كلمة حق نقولها لوجه الحق .
واسهاما من هذه المجلة في تجديد الادب وتطويره ، وفي ترقية المستوى الثقافي العام لجميع قرائها فانها قد فتحت صدرها لانتاج رواد الادب ومحدثيه على السواء . . لكي يحدث من وراء هذا " التمازج " الفكرى ربط بين الجيلين ، فينشا من هذا الارتباط تطور شامل عام للفكر والعلم والأدب .
هذا وقد اتسع - بحمد الله - نطاق اصداء المنهل ، فصار يستقبل مقالات وقصائد وقصصا وكتبا ودواوين من خارج المملكة علاوة على ما يستقبله من ذلك من الكتاب والشعراء والقصاصين ورجال الفكر والعلم في داخلها .
ومن الاقطار الخارجية التى تفد منها الموضوعات والمؤلفات : تونس ، والمغرب العربى الاقصى ، والجزائر ، والاردن ، ولبنان ، ومصر ، والسودان ، وسورية ، والعراق ، وباكستان ، والهند ، واندونيسيا ، ونيجيريا الخ . . كما صار للمنهل قراء في أمريكا وبريطانيا وفرنسا ، وفي أقطار اخرى من العالم والعالم الاسلامي والعربى .
وكل هذا مما نحمد الله عليه ، فانه يثبت ان هذه المجلة متطورة ، وانها هادفة وهى - الى ذلك كله - تعتبر " مرجعا مهما " من مراجع تاريخ هذه البلاد وتطورها وتقدمها فى ادب ، وفي علم ، وفي ثقافة ، وفي اقتصاد ، وفي عمران . .
وقد التزم " المنهل " منذ أول عدد ، خطتين لم يحد عنهما قيد شعرة . . الا وهما : السير في خط مسيرة الاسلام فيما يعرض به من موضوعات . والاتزان فيما ينشره أيا كان .
و " المنهل " اليوم بحاجة ماسة الى عون
مادى رافد ، يمهد له دوام الصدور ، واستمرار التطور . . ذلك ان نفقات اصداره الشهرية هى فى صعود مستمر ، حالما ان وارداته الشهرية الضئيلة فى هبوط مستمر ، وهى لا تنهض بتكاليف طبعه واصداره ، ان جماع هذه الواردات يتمثل فى الاشتراكات ، وفى بعض الاعلانات التى تبعث بها جهات معدودة محدودة تقدر مدى انتشار هذه المجلة كما تقدر مزايا رفد مرافق نشر العلم والثقافة والأدب الهادف القويم . . وكثير من اعداد المجلة يذهب " هدايا " مجانية لكثير من المكتبات والمعاهد والكاتبين والاعلام والعلماء والادباء فى داخل المملكة وفي خارجها ، وهذا حمل يؤودها ثقله ، وهو ضغث على ابالة ، ولكن لا بد مما ليس منه بد . . فان العلم والثقافة مرفقان حيويان عامان ، لا يرد عن حياضهما طالب ولا راغب . . ولبثهما أصدر المنهل من الاساس .
هذا واننا لنتقدم باجزل الثناء واعطر التقدير لحكومتنا الرشيدة الموفقة ، بما افضلت وتفضل به من مؤرزات مادية وادبية حميدة وجليلة للمنهل ، مما كان - بعد الله تعالى - من اهم روافد حياته واستمرار صدوره ، شانها فى ذلك شانها مع كل مرافق العلم والثقافة والصحافة . . خاصة فى هذا العهد الفيصلى الميمون الذي اتسم بطابع التقدمية " والبناء والتنمية والتطوير والتنظيم لسائر مرافق البلاد .
أما شعار المنهل فى هذا العام ، فهو شعاره في كل عام :
) الى الامام على الدوام (

