تمثيلية
الشخصيات
فى الضوء الأحمر - المهرج - الراقصة
فى الضوء الأبيض الطبال - الزكار الام
المنظر : الركح نصفه تحت الاضواء البيضاء حيث يقف الطبال والزكار . وفي دائرة من الضوء الاحمر فى أقصى الركح يبدو شبح المهرج وشبح امرأة ، ترقص حوله وتطوف به كالفراشة المضطربة .
المهرج : اننى مكبل الطبال : من كبلك ؟ الزكار : من كبله ؟ المهرج : هي الطبال : من هي ؟ الزكار : نعم من هي ؟ المهرج : هي كبلتني الطبال : ) وهو يحاول ان يكتشف المكان حوله ( وأين هى ، أنا لا أرى أحدا الزكار : أنا ايضا لا أرى أحدا المهرج : افتح عينيك جيدا وانظر الطبال : لكنني لا أرى أحدا الزكار : وأنا الآخر لا أرى أحدا
المهرج : افتحوا عيونكم على وسعها وانظروا الطبال : ) ملتفتا الى الزكار ( هل رأيت شيئا أيها الزكار ؟ الزكار : لم أر شيئا . المهرج : الكم لا تستطيعون رؤية أى شئ لان بطونكم أكبر من عيونكم الطبال : من هي هذى التى انظر اليها ، أنا لا أرى شيئا . الزكار : نعم . من هي التى تريدنا أن ننظر اليها ؟ ! المهرج : افتحوا بطونكم اذا لم تستطيعوا ان تفتحوا عقولكم ، وانظروا الطبال : ها أنا ذا أفتح كل شئ . افتح عينى ، افتح أذني ، افتح أنفى افتح فمى الزكار : وانا معك افتح كل شىء . افتح يدى ورجلي ، افتح قميصى افتح حتى سروالى . . ! المهرج : ليتكم تستطيعون فتح عيونكم فقط الطبال : ) فجأة ( انتظر . . يبدو لى أننى أرى شيئا الزكار : نعم . كأننى أنا الآخر بدأت أراه ، إنه هناك في الزاوية . الطبال : لا ليس فى الزاوية ، إنه أمام الباب الزكار : على كل حال فبصرك أحسن حالا من بصرى
المهرج : ) يتوجع ( إنها تطوق عنقى ، إننى أختنق . الطبال : الى هذا الحد الزكار : الى حد الاختناق الهرج : . . وتضغط على صدرى ، تغرز أظافرها فى صدرى ، وتشق قميصى ، تدمى لى صدرى الطبال : هكذا مرة واحدة الزكار : وعلى مرأى ومسمع منا جميعا الهرج : إنها لا تكترث بأحد الطبال : مهما بلغ الانسان فلا يصح أن يبلغ درجة التهور الزكار : سترك وعفوك يا ربي المهرج : ) صارخا ( آى . . آى . ليس هكذا ، لا ليس هكذا .
الطبال : ) متوجها الى الزكار ( وماذا هي فاعلة به أيضا ؟ الزكار : من أين تريدني أن أعرف ؟ اختلطت الامور واشتبهت السبل ولم أعد أفهم شيئا ، سترك وعفوك يا ربى المهرج : انها تجردني من ثيابى ، تنزع عنى كل ثيابى ، تتركنى عاريا . الطبال : لا يصح أن يحدث هذا أمام أعيننا الزكار : هذا منتهى العيب المهرج : أى ، آى ، آى . . لا ، لا ، لا ٠٠ . الطبال : ) إلى الزكار ( وماذا هي أيضا فاعلة به هذه المرة ؟ الزكار : من أين لى أن أعرف ، أنا لم أعد أفهم شيئا ، أنا محتار الهرج : لا تجذبنى هكذا ، إلى أين تأخذني ، أين تحملني ، لا يمكن أن يكون ذلك هكذا ، تكاد تسقطني ، تمهل قليلا ، اكاد أسقط ، انني أسقط ، لا ، ( تسمع السقطة ) آي ، آي عظامي ، عظامي تحطمت . الطبال : لا يصح أن يحدث هذا ، أمام أعيننا الزكار : نعم . لا يصح أن يحدث هذا فى وضح النهار الطبال : لكننا فى الليل أيها الابله فهل أنت لا تفرق بين الليل والنهار ؟ الزكار : اختلطت على الامور فلم أعد أدرى ان كنا بالليل أم بالنهار المهرج : . . آي عنقى ، لا تضغطى هكذا على عنقى بكل هذه القسوة . هذا يؤلمنى
الزكار : وهل وصلت الى عنقه الطبال : علينا ان نفعل أى شىء لانقاذه الزكار : وماذا يمكن أن يفعله اناس ضعفاء فى مثل حالنا الطبال : الى متى سنبقى مكتوفى الايدى من غير ان نتدخل ونجعل حدا لهذه المهزلة وهذا التهور الزكار : أرجوك أن تتثبت قبل أن تقدم على شىء كهذا يعود علينا بالوبال فنحن ضعفاء ، جياع ، مساكين الهرج : ) يضحك ضحكا عاليا ( لا ، لا ، لا ليس هكذا ، لا تمسني من هناك ، لا أتحمل من هنالك ، لا لا أتحمل ذلك ، لا ليس من ذلك الموضع ، ( يضحك بصخب أعنف ) أوه . لا . . أوه لا . أى ، أوه . أوه . أى ، أى
الطبال والزكار: يضحكان بهرج ( يتوقف الطبال فجأة عن الضحك فيتوقف الزكار معه ( . الطبال : ) إلى الزكار ( يبدو أن صاحبنا يسخر منا . الزكار : إنه لكذلك يسخر منا ويضحك علينا . الطبال : هكذا اذن لقد بدأنا نكتشف اللعبة الزكار : إنها لعبة مفضوحة الطبال : أراد أن يوهمنا بأنه مسكين وبرىء الزكار : وانها هى التى تريد أن ترغمه على ممارسة فعل الحب معها . الطبال : ويتظاهر بأنه يستنجد بنا . الزكار : يظن اننا بلهاء الطبال : ومن منا الابله فى حقيقة الامر الزكار : ) ينفجر ضاحكا ( . الطبال : أنت الآخر تضحك ! تضحك معه . الزكار : ليس الامر كذلك وانما تذكرت شيئا
الطبال : فهمت . إنه لأمر مضحك . أمر مضحك حقا . الزكار والطبال تأخذهما نوبة من الضحك الصاخب ( المهرج : ( بصوت كئيب ( اننى مهموم معذب ، واعرف انك سبب همى وتعذيبى ، مهما اذقتنى من ألوان العذاب فلن أكف عنك ، سأظل أناديك حورية ، أين أنت يا حوريتى ، يا حوريتى الغالية ، يا حبى الاوحد ، ويا نور عينى ، لا تتركينى وحيدا ، عذبيني ما استطعت ولا تتركينى وحيدا ، لا أحب ان ابقى وحدى ، لا أحب أن أراك بعيدة عني ، حورية ، حورية . الزكار : صاحبنا أصبح عاشقا ولهان ، حورية ، حورية لم يعد يطيق فراقها الطبال : يريد أن يوقعنا فى أحابيله بكيفية مغايرة وخبيثة الزكار : يظن أنه من السهل أن يخدع أناسا مثلنا .
" فجأة يرتفع صوت امرأة بالبكاء . تندفع بعنف الى مقدمة الركح يشدها رجلان عن يمينها وعن شمالها تكاد تطوح بهما وهي تولول وتصرخ منثورة الشعر ممزقة الثياب وينتشر مع دخولها النور قويا وضاحا ويضج صوت الموسيقى يهز الافئدة من سباتها " .
الأم : ( فى موقف مضحك الى حد الرثاء ) ابنتى ، ابنتى ، ابنتى ، أريد بنتى ، أين أنت يا عزيزتى ، يا وحيدتى الغالية ، يا فلذة كبدى، يا نور عينى ، يا حياتى ، يا مهجتى ، أين ذهبت ، كيف طاوعتك نفسك فتركت أمك ، أمك التى تحبك وتفديك بحياتها ، تراك فى أى مكان أنت ، كيف أنت الآن ، خائفة أم آمنة ، نائمة أم يقظي ، مكسية أم عارية ، طاعمة أم جائعة ، عطشى أم راوية ، أنا أمك أناديك ، فهل تسمعين ندائى ، فهل ترحمين بكائى ، لماذا لا تجيبيننى ، أنا أمك ، أمك التى تفديك بحياتها ، أمك التى تحبك ، تحبك ، تحبك . .
" تنطفئ الاضواء ، تغيب المرأة ويهدأ صوت الموسيقى " .
الطبال : ) إلى الزكار ( أتكون ابنتها هذى التى معه ؟ الزكار : اننا لا نعلم عنها شيئا الطبال : لكننا نعلم عنه كل شىء الزكار : اننا لا نعلم عنها شيئا الزكار : نعم . نعلم انه منذ مدة يعيش فى معاشرة امرأة الطبال : ونعلم انه يبادلها الحب و الغرام الزكار : ونعلم انه يخفيها عن الاعين الطبال : ونعلم انه يدعى باطلا أن هذه المرأة هى التى تأسره الزكار : ونعلم انه فى حقيقة الامر هو الذي يأسرها . الطبال : ونعلم انها قررت ان تتخلى عنه . الزكار : ونعلم انه اصبح لا يستطيع العيش بدونها الطبال : واننا قد اكتشفنا جميع حيله الزكار : وماذا علينا أن نفعل ؟ ماذا بقى لنا ؟ الطبال : بقى أن نرفع أمره الى مجمع المهرجين الزكار : وماذا ننتظر من وراء ذلك ؟ الطبال : يا لك من ابله . الزكار : نعم . نعم لقد فهمت الطبال : ماذا فهمت ؟
الزكار : يجب أن يتم عزله . الطبال : ها أنت ذا بدأ يعود لك رشدك الزكار : وسنرشحك أنت أيها الطبال الى منصبه ، فليس ثمة أحد غيرك يستحق هذا المنصب ، اننى منذ الآن استطيع أن أعدك بالتصويت لفائدتك الطبال : ) يذهب ويجئ مزهوا ( أنت أيها الزكار رجل ذكى جدا واذا تم تعيينى فى منصب " المهرج " فاننى سأعمل من ناحيتى على أن أجعلك ترتقى الى مرتبة الطبالين ، وسأعينك طبالى الخاص أيها الزكار ، بل أيها الطبال بل يا طبالى الخاص الزكار : ) يرقص مزهوا ( يحيا المهرج الجديد
ستار )

