الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "المنهل"

المواد الاجتماعية : الجغرافية . التاريخ . التربية الوطنية

Share

هذا هو الموضوع الثانى الذى تناوله المؤتمرون والمؤتمر ومجلس الجامعة بالدرس والبحث والتقرير بعد موضوع اللغة العربية . . ففى الجغرافية تقدم المقترحون بعدة اقتراحات ترمى الى استكمال نواقص هذا الدرس الذى يكاد يصبح تقليديا محضا، او اثريا غير ذى موضوع ولا فائدة ملموسة ، وتكاد الاقتراحات المطروحة فى موضوع الجغرافية واصلاح تدريسها ، أن تجمع على ضرورة وضع مصورات ، وتأليف كتب جغرافية عامة مشتركة ، دقيقة واضحة ، تجعل الدارسين أمام مشاهدات صحيحة نيرة . وهى اقتراحات لاشك انها جديرة بالعناية ، فقد رأينا محاولات لبعض المتعلمين فى وضع بعض المصورات لبعض اجزاء البلاد العربية فاذا بها مليئة بالاخطاء وبالخلل الفني نتيجة استقاء هؤلاء المؤلفين مصواراتهم ؛ من مصورات أوربية قديمة وحديثة عن البلاد العربية ، ومع سوء الحظ فقد كانت تلك المصورات الاوربية مليئة بالاخطاء الفنية واللغوية وبالخلل ، نتيجة لعاملين : أولهما عدم الدقة فى الرسم وتطبيق المصور على الاوضاع الحقيقية لهذه البلاد ، وثانيهما جهل أولئك باللغة العربية ، وتحريف بعض اسمائها وحروفها اذا ترجمت الى لغاتهم . . . وهذه حال لا تطاق خصوصا فى عهد اليقظة الحاضرة والوعى القومى الحالى . .

ومن الاقتراحات الرائعة التى القيت فى هذا الميدان : (( تاليف لجان استكشافية تجوب مجاهل بلاد العرب وتضع خرائط بها ؛ لأن اكثر هذه المجاهل لم يزل غير معروف )) . . ونحن بدورنا نؤيد الاقتراح وندعو من يهمهم الامر الى اجراء مفعوله ؛ لما فى ذلك من مزايا وفوائد مادية وادبية طالما جهر بها محرر هذه السطور فى كثير من كتبه ومقالاته ومحاضراته واحاديثه . .

ومن السار ان يجيء قرار المؤتمر مؤيدا لوجهة النظر هذه ، بشكل أهم وادق واعمق حيث قرر (( ان تضع كل دولة فى ميزانيتها اعتمادا خاصا للرحلات والمؤتمرات الجغرافية )) . . ولا يضير هذا ما جاء فى قرار مجلس الجامعة حيال هذه النقطة ، فانه قرر (( دراسة جغرافية الاقطار العربية فى مواضعها من الاقاليم                                                                       ٣٨٧

الطبيعية فى التعليم الثانوى )) اذ معنى دراستها فى مواضعها هو الوقوف على اوضاعها فى اماكنها بالتجوال فى مجاهل هذه الاقطار كما قرره المؤتمر من قبل .                                          * * *

اما درس التاريخ ؛ فقد اعطي عناية فائقة من رجالات المؤتمر ، فطرحت فيه عشرون اقتراحا مما يدل على شيئين احدهما سلبي ؛ والآخر ايجابى : فأما السلبى فهو ان مادة درس التاريخ لما تعط العناية الكافية من التوجيه وانها بحاجة كبيرة الى الاصلاح والتقويم ، لتؤدى ثمارها الطيبة فى النشئ والشباب ، ومستقبل البلاد واما الشئ الايجابى ، فهو ان هذه المادة المهملة تقريبا ذات اهمية ايجابية كبيرة فى الأصلاح الفكرى والاجتماعى المروم ؛ إذا وجهت التوجيه الصحيح الراشد . .

ومن اهم ما قدم من الاقتراحات فى اصلاح مادة درس التاريخ ما يلى :

١ - اقتراح الدكتور موسى الحسينى - فلسطين - القائل بدراسة أصول العرب ؛ أي الهجرات الأولى من الجزيرة : هجرات البابليين والكنعانيين والفينيقيين وغيرهم ، ثم لدول العربية القديمة ، كالسبئيين والحميريين وتدمر البطراء ، ثم العرب قبيل الاسلام ؛ أي ممالك الغساسنة والمناذرة وكندة وعرب الجزيرة . . ودراسة تاريخ العرب قبل الفتح العثمانى على هذا الأساس : الفتح العثمانى - رد الفعل العربى ومحاولات التحرر المختلفة - بدء التيقظ - التدخل الأجنبى - رد الفعل العربى على التدخل الأجنبى - وهذه متحدة فى كل البلاد العربية فلا داعى لدراسة التاريخ على أساس محلى بحت .

٢ - اقتراح بهيجة القطان بعمل خرائط تاريخية توضح سير الفتوحات الاسلامية وسعة الامبراطورية العربية ؛ يستعين بها المعلم فى تفهيم طلابه .

٣ - اقتراح الاستاذ مصطفى بعيو - من لوبيا - بدراسة تاريخ لوبيا وتونس والجزائر ومراكش ، لأنها من ضمن أقطار العروبة .

٤ - اقتراح الاستاذ نجيب باقى - من سورية - بدراسة حضارة العرب فى الأندلس لعظم أثرها فى الحضارة العالمية .

٥ - اقتراح الاستاذ ألبرت مسيحة ، بدراسة حركات الهجرة اللبنانية والسورية الى أمريكة ؛ ليعلم العرب كيف يمكن أن يؤثر العرب فى مدنية الغرب فى التاريخ الحديث .

٦ - اقتراح الاستاذ أحمد مختار عضاضة - من لبنان - باستعمال الطريقة الاستقرائية عند تدريس التاريخ بجانب طريقة الالقاء .

٧ - دراسة التاريخ العلمى للعلوم لدى العرب .

٨ - إستعمال كلمة (( التاريخ المحلى أو الخاص )) فى التعبير عن تاريخ البلد

الواحد ، واستعمال التاريخ القومي للتاريخ العربى العام . . وهو اقتراح من الدكتور موسى الحسينى .

وقد اتخذ المؤثر الثقافى قراراته فى موضوع دراسة التاريخ على ضوء هذه المقترحات ، وعلى ضوء تجارب رجالاته وثقافتهم وعرضت على مجلس الجامعة ، فاقر دراسة تاريخ القطر الخاص الذى يعيش فيه التلاميذ - فى مرحلة الدراسة الابتدائية - مضافا الى ذلك العناية بدراسة صلاة هذا القطر بالبلاد العربية قبل الاسلام وبعده . ولا شك ان فى هذا تعديلا لمناهج التعليم الابتدائى فى أغلب بلاد الجامعة العربية ، إذا طبق أنتج ذلك ربحا كبيرا للقضية العربية وللثقافة العربية معا . . وفى المدارس الثانوية قرر مجلس الجامعة , أن يشتمل القدر المشترك من التاريخ فيها على تاريخ العرب قبل الاسلام ، وتاريخ العرب بعد الاسلام الى سقوط بغداد ، وتاريخ البلاد العربية منذ بدء النهضة الحديثة الى وقتنا هذا على أن يعنى مع ذلك أثناء دراسة العصر الذى يقع بين سقوط بغداد وعصر النهضة الحديثة ، بابراز ما كان بين البلاد العربية من روابط فى الحضارة والثقافة وتبادل المصالح واشتراك الميول ؛ ويراعى فى تدريس الحضارة العربية انها حضارة احتفظت بكيانها وطابعها على مر العصور )) . . وفى هذا إقرار تام مركز للاقتراحات التى عرضها الدكتور موسى الحسينى ، وهى كلها خير واصلاح ينبغى العناية بها كل العناية .

ومع أن موضوع التربية الوطنية موضوع شائق شائك لما يصل - فى العالم

العربى - الى النضج المطلوب ، بسبب اختلاف المذاهب والمشارب والعوامل الداخلة عليها ، والموجودة فيها من قبل ، فقد تناوله المؤتمرون بالدراسة والتمحيص ، فتقدموا فيه باقتراحات عدة ترمى الى توحيده واصلاحه وبالاحرى تقريب وجهات النظر حياله على قدر الامكان ثم عرضت المقترحات وغيرها على (( المؤتمر )) .

ومن الاقتراحات الجديرة بالذكر فى هذا الموضوع ما يلى :

١ - درس الوسائل اللازمة لتعليم البدو وتدريب معلمين رحل لهذه الغاية . . تقدم بهذا الاقتراح الاستاذ ميخائيل نجيب زيادة - من لبنان - وكانه قد أحس مدى النقص الهائل الذى يعانيه كيان العروبة الآن بسبب جهل البادية وكونهم أعضاءا غير عاملين ، مع وفرة عددهم ، وصلاحهم للاصلاح ، واستعدادهم الفطرى للتعليم ، والافادة إذا ما تعلموا ، وثقفوا وأصبحوا يدركون ويفهمون . .

وقد سبق أن تناول (( المنهل )) هذا الموضوع بذاته بالدراسة فى (( ندوة المنهل )) ومن توارد الخواطر أن الأساتذة المشتركين فى تلك الندوة قبل نحو ثلاثة أشهر قرروا ما اقترحه الاستاذ نجيب بعينه ، الا وهو تدريب معلمين رحل لهذه الغاية . ونرجو أن يولى من يهمهم الأمر هذه الناحية الهامة ما هى خليقة به من العناية والتطبيق . .

٢ - الوطن الصغير - هو موطن إقامة العربى والوطن العربي العام - هو موطنه وموطن الشعب العربى قاطبه .                                    * * *

هذا ومع أن موضوع التربية الوطنية موضوع له صلة كبيرة بالمنصات وبالدبلوماسيات ، فقد رأينا مجلس الجامعة العربية يوليه قسطا كبيرا من العناية والدقة فى الملاحظة والتوجيه ، فحينما عرضت عليه قرارات المؤتمر واللجنة الثقافية فيه خرج منها الى قرار حكيم جامع مانع مستوعب ، وأوصى دول الجامعة العربية بالعناية به ، مقدما إياه - فى قراره - على ما سواه من الموضوعات السالفة . وها نحن ننقل للقراء نص قرار الجامعة فى هذا الشأن معلقين على ما يمكن لنا التعليق عليه منه :        ٣٩٠

الكلام المحرفين لكلام الله بالتأويل بلا دليل وفرقة الاتحادية اهل وحدة الوجود الذين هم عند العارفين بمذاهبهم من اكفر خلق الله والجهمية الحلولية وكذلك الجهمية النفات والمعتزلة المعطلة الذين ينكرون قيام الصفات الآلهية بالذات المقدسة العلية وطائفة النصيرية الذين يعبدون غير الله وكذلك الروافض الغلاة الذين هم اول من احدث الشرك فى الاسلام ودعا الى عبادة الاموات وغير من ذكرنا من احزاب الجهل والضلال فجرد نفسه رحمه الله لنصر دين الاسلام واوضح قواعده وأصوله بالحجج الدامغة والبراهين واقام على المعاندين من ادلة الكتاب والسنة ما ابطل به كيدهم واعز الله به دينه الذى شرعه لعباده وارتضاه فوضح قواعده وبين اصوله حتى استبان السبيل . وكذلك كان رحمه الله يذهب فى المسائل الشرعية الفرعية الى ما قام عليه الدليل فيحل المعضلات ويوضح المشكلات ويجيب السائلين على حد قول القائل فيه :

واذا المسائل فى الفتاوى أفحمت          اهل العلوم وحجبت بخفاء

واتت تقى الدين اظهر ما اختفى            منها وابداه لعين الراء

فيرى سهاها فى الخفاء بكشفه             كالشمس مشرقة بصحو سماء

وكان رحمه الله من الآيات فى الحفظ والفهم وسرعة الجواب الصحيح وقد رزقه الله من حسن الصبر والثبات عند اشتداد الامور والعفو عن المعتدين عند القدرة على المؤاخذة ما يفوق الوصف حتى اعترف له بذلك انصاره ومخالفوه ولقد صدق القائل فى الثناء عليه حيث قال :

ولم ينتقم فى الدهر يوما لنفسه            ولكنه يؤذى فيعفو عن الجانى

يغار على الاسلام من كل بدعة            ومازال منها هادما كل بنيان

حتى انه رحمه الله الحقه العارفون باحواله واقواله وافعاله بالسلف الصالح من أئمة التابعين كما قال فيه بعض معاصريه :

وليس له فى العلم والزهد مشبه           سوى الحسن البصري وابن المسيب

ومن رام حبرا غيره اليوم فى الورى        فذاك الذى قد رام عنقاء مغرب

ولقد كثر اصحابه من اهل الفضل والصلاح والتف حوله اكابر العلماء وعظماء

الرجال من أهل الحديث النبوى أئمة الرواية وارباب الدراية للاخذ عنه والاستفادة من علومه فدب داء الحسد الى جماعة من مقلدة الفقهاء من ارباب المناصب المتقربين الى امراء المماليك فى الديار المصرية والشامية فتربصوا بشيخ الاسلام الدوائر لاطفاء نور الله الذى قام شيخ الاسلام واصحابه بنشره واعلانه حسدا من عند انفسهم جعلوه باسم الدين تدليسا وتلبيسا على الجاهلين غافلين عن موقفهم بين يدي الله فظفروا لشيخ الاسلام بالفتوى الحموية وهى رسالة عظيمة رجح فيها مذهب السلف الصالح على مذاهب المتكلمين التى هى كما قال فيها ابو الحسن السبكى اكبر المعارضين لشيخ الاسلام :

وليس للناس فى علم الكلام هوى          بل بدعة وضلال فى تطلبه

ومن الغرائب انهم يعترفون ان علم الكلام مبتدع فى الدين مقتبس من اقوال فلاسفة اليونان فلما رده شيخ الاسلام ونصر الدين الذى شرعه الله نسبوه الى البدعة ومخالفه الدين ويرحم الله الشيخ الامام ابن القيم حيث قال فيمن رمى اهل السنة بالبدعة والضلال :

يري البريء بما جناه مباهتا              فلذاك عند الغر يشتبهان

كمعير للناس بالزغل الذى              هو ضربه فاعجب لذا البهتان

ثم انهم رفعوا شكاياتهم الى امرائهم فعقد لشيخ الاسلام مجلس المناظرة ، فجادلهم نصرة للحق وجادلوه فابطل الله كيدهم وما دبروه وغلب حقه باطلهم وظهر امر الله وهم كارهون . وسنذكر عند ذكر مصنفات شيخ الاسلام المسائل التى عارضه فيها المتكلمون ونذكر جواب شيخ الاسلام عنها حتى يتبين ان الامر كما قال العلامة ابن الوردى فى شيخ الاسلام :

همو حسدوه لما لم ينالوا           مناقبه فقد مكروا وشاطوا

وكانوا عن طرائقه كسالى            ولكن فى اذاه لهم نشاط

سكت المعارضون مدة طويلة وأقبل شيخ الاسلام على نشر العلم والدعوة الى ان تمكن عدو الله ابليس لم يزل يغرى المتكلمين باهل الحديث فسألوا شيخ الاسلام عن معتقده ولبسوا على مماليك مصر بما املته عليهم اغراضهم

فعقدت للشيخ عدة مجالس للمناظرة واحضرت العقيدة الواسطية وجرى البحث فى مواضيع منها فاتفق الجميع على انها عقيدة سلفية صحيحة ، وسنذكر المسائل التى جرى فيها البحث والمناظرة ثم انه بلغ شيخ الاسلام ان نصر المنبجى احد رجال التصوف بالديار المصرية ينصر طريقة ابن عربى وامثاله من اهل الاتحاد ووحدة الوجود الذين مذهبهم من ابعد المذاهب عن دين الاسلام ولهذا يقول زعيمهم ابن عربى الطائي الرب عبد والعبد رب يا ليت شعري من المكلف ويقول فى حق الله تعالى :

وكل كلام فى الوجود كلامه             سواء علينا نثره ونظامه

فكتب شيخ الاسلام الى قصر المنجى كتابا يشرح فيه طريقة اهل الاتحاد كابن عربى وابن سبعين وابن الفارض والعفيف التلمسانى واضرابهم ونقل فى ذلك الكتاب من الفتوحات المكية لابن عربى ومن نصوص الفصوص له ما يناقض القرآن الكريم ويصادم الشريعة الغراء فلما وصل الكتاب الى نصر اغرى المملوك الملك بيبرس الجاشنكير بشيخ الاسلام فأحضره من الشام الى مصر ودامت الفتنة مدة طويلة فابن تيمية ينصر التوحيد الذى ارتضاه الله والمنبجى واصحابه ينصرون الاتحاد وهو انه لا فرق بين الخالق والمخلوق فالكل عندهم اله ، واجتمعت الاحزاب على عداوة شيخ الاسلام وهم الاتحادية والجهمية وعباد الاموات فنصره الله عليهم فلم يظفروا بمطلوبهم من الايقاع بشيخ الاسلام بل حصلوا الاثام بتكفير الموحدين اهل الايمان ويرحم الله ابن القيم حيث قال :

وخصومنا قد كفرونا بالذى       هو غاية التوحيد والايمان

ولم تنته هذه الفتنة التى اثارها المنجى الا بعد موته وزوال دولة الجاشنكير ؛ وليس ابن تيمية وحده الذى انفرد بتكفير اهل وحدة الوجود فقد كفرهم طوائف من علماء الاسلام كالحافظ ابن حجر العسقلانى والعضد الرزيجى مؤلف المواقف ، وتلميذه السعد التفتازانى وملا على القارى وغيرهم واشد الناس تكفيرا لهم ؛ بعد ابن تيمية واصحابه ، هو العلامة شرف الدين بن المقرى فقد اشتمل ديوانه على عدة قصائد فى الرد عليهم وتكفيرهم فمن ذلك قوله فى بن عربى الطائى :

فقال بان العبد والرب واحد         فربى مربوب بغير تغاير

وانكر تكليفا اذ العبد عنده         اله وعبد فهو انكار جائر

ولقد أجاد وافاد بعض الافاضل لما وقف على كتاب الفصوص لابن عربى وما اشتمل عليه من الكفر الصريح فقال :

كتاب الفصوص ضلال الامم               ورين القلوب تقيض الحكم

كتاب اذا رمت فما له                      ومدك بحر طما وانسجم

وكان نبات الثرى يابسا                     ورطبا جميعا لديك القلم

وعمرت ما عمر الاولو                     ن والآخرون وحزت الهمم

عجزت عن العشر من فمه                وعن عشر عشر وماذاك ذم

ولا تظن ايها القارئ النجيب ان الذين قاوموا شيخ الاسلام من فحول الرجال اهل الصدق والاخلاص او من اكابر العلماء الاعلام بل هم من اصحاب المناصب الذين يخافون على مناصبهم ويطلبون سلامتها لهم ، ولو لم يسلم الدين ، مع ان رحمه الله زاهد فى مناصبهم محتقر لرتبهم كما قال ابن الوردى فى حق شيخ الاسلام :

امام لا ولاية كان يرجو                ولا وقف عليه ولا رباط

ولاجاراكم فى كسب مال            ولم يعهد له بكم اختلاط

وسنذكر من اقوال العلماء الذين لهم قدم صدق فى الاسلام ما يعرف القارئ به عظمة شيخ الاسلام فى نفوس العلماء الاعلام ونذكر بحثا مفيدا فى ذكر من أوذى من عباد الله الصالحين لتعلم ان ما حصل لشيخ الاسلام قد اصاب الابرار قبله فله بهم أسوة ، ويرحم الله ابن الوردى حيث قال فى حق الامام شيخ الاسلام :

كان والله فقيها عالما           ذا عفاف وتقى ما يتهم

غير لم يدر مداراة الورى      ومداراة الورى امر مهم

الطائف [ يتبع ]

اشترك في نشرتنا البريدية