قصة الترمل واليتم وكثرة العيال والحاجة الشديدة الى ضروريات العيش
ولكنى رأيتك باسمة . . ابتسامة صفراء فيها شئ من التملق الحزين وأنت تنظرين الى المطر . . وتتوارى الابتسامة بسرعة . . وتترك وراءها خيوطا من أمل حزين . . ان قضيتك محالة على محكمة الاستئناف . . ولا بد أن تحصلى على شئ من المال لقاء حادث السيارة التى صدمت زوجك فأردته قتيلا .
وعندها ستحصلين على الخبز . . وتطعمين عشرة أفراد يتضورون جوعا . وستترقع أحوال العائلة شيئا ما . .
وتقلعين عن النظر الى المطر لتقفى أمام المرآة . . ورأيتها تعكس لك وجها جميلا قد شوهه الحزن . . وتطيلين النظر اليها كأنك تسائلينها : - وشبابى ؟ ٠٠
حقا لقد أصبحت بلهاء بعض الشئ . . أتنتظرين من المرآة جوابا ؟ . . انظرى الى عينيك كيف تذبلان لما لم تطيقا التحديق فى المرآة . . انها تجيبك فى شىء من الانكسار :
- " شبابك يا سيدتى سيدفن بين طيات الدراهم التى ستحصلين عليها . . بين قراقيش الخبز التى سيلتهمها الافراد العشرة . . الخبز الذى سترضين به ابنتك إذا ما طالبتك بالحلوى " . .
ولكن ابنتك لم تطلب منك هذه المرة حلوى . . وانما طلبت لعبا تفاخر بها قريناتها يوم العيد . . وتفرح بها كما يفرح الناس
وتحدقين ببصرك ثالثة الى المطر . . والبنت تلح فى اقتناء اللعب . . وتجذبك من ثيابك . . تستعجلك فى الامر . . وعندما تضجرك وتثير غضبك ، تلتفتين اليها وتصيحين فى وجهها الصغير وكأنها تفقه ما تقولين
- ومتى كانت للفقير أعياد يا شمطاء ؟ . . وتجهش البنية بالبكاء . . فتنحنين عليها تقبلينها وتقولين فى لطف : - عفوا يا بنيتى . . . سيصحو المطر ويأتيك أبوك باللعب والحلوى . بينما يتواصل صياح العشرة ينتظرون قراقيش الخبز . . .
