هذه قطعة كتبها أحد اصدقائنا فى عام ١٩٤٤ . ولم يبلغ اذ ذاك سن العشرين وهو بعد ذاك قد قطع مراحل طوحت به عن الادب وشؤون الفكر وان بقى مؤمنا بهذا وذاك " الفكر "
قال ابراهيم :
لا أولد مسلما : وسوف لا اصل الى الاسلام إلا ان أجهد اليه . والاسلام نهاية التقطع يحمل جديد الحياة
هكذا كان يقول صاحبى وهو يجهد الى الاسلام ويحاوله الايمان ويحاوله فيرى محمدا في المنام
وكلما تحدث عنه اجتد وجمد في وجهه التشاؤب وتأثر كان لم يسبح قط ولا قر فيه الايمان مرة الى حد عدم قوى الشر فى عينه ونفسه وكان يقول :
هذا انا ارى محمدا يسير مع القوافل غريبا تأكله نفسه
وهذا انا اراه يعود من سفراته فلا يذهب عنه الاضطراب ولا تزول عنه الحيرة مما تقاسية البشرية من الم الضعف وجهالة الحياة وعدم القرار ويعود محمد وينحل عنده كل شئ وينصرف عما حوله الى غار بعيد وحيد يدفن نفسه في راحة حمى وفى قرار وسكون يلتهبان . واذا هو منهوك يصارع قوة تدهمه يريدها ويحب لبسها وهي تصده وترميه وهو بشري يخاف القرار ويريده
وهذا انا اراه يذهب فى عادته الى الغار وتفني نفسه في حيرته وتشتد به رعشة الاضطراب حتى ينفت لها وهو بصر كله ونور في غير علم معقول وهو بشري يخاف القرار ويريد
وتصعد عنه روحه تريد الفرار وتتصل ويحكى لها الاسلام وتجيئها الهداية وتسلم وترجع وتقر قرار السرمد واذا قرار الروح ينتشر رعشة في الجسد ويختلط الجسد بالروح ويتضح الاسلام ويهبط من القرار كلام يهدي الى القرار فينزل على النفوس الفارغة يملؤها فتكون على الفطرة ويشتد على النفوس الخصبة الحيارى يريد ان تفرغ الى الاسلام فيهبط عليها محمد كلاما والكلام قوة لا يقدر عليها البشر يحبها ويرهبها ويذهل لها لانها السكون ولانها الطمأنينة
ولانها الكشف ونفس البشر للحيرة ومنها فلا يتفقان حتى تكمل بشريته . وتغمره الهداية
هكذا أخرج محمد الى البشرية كونا جديدا واشعاعا يحاولها ان تجيء الى السكون والهدوء والشدة هو رسالة الى الانسانية يدعوها أن تبقى
واحترامك ايها الانسان لا يكون بان تمسح وجهك بيدك اذا سمعت اسمه يذكر فمحمد هدى أجل صلى الله عليه وسلم
تونس ١٩٤٤

