الواقع ان لكل مثل من الامثال قصة خاصة تنطبق عليه وحده بخلاف المثل القائل : الناس غاية لا تدرك فهو عبارة عن مجموعة من القصص ذات العلاقة المباشرة بكل فرد من أفراد العالم تنبع من صميم واقعه الشخصى بالذات ولا تخرج عن معناه ثم ان له شهرة واسعة فى جميع انحاء الدنيا فى كل زمان ومكان . . يأتي على لسان الكبير والصغير مما يدعو الى التساؤل عن مداه ومؤداه وعن تأثيره والدافع لحمل الانسانية على اقراره وتداوله بالاجماع فى كل مناسبة فى حين انه يعبر عن العجز وعدم القدرة . . فهل يعنى الانسان ما يقوله ويقف عنده والا هو مجرد اعتبار سطحى وتجاوب عاطفى وتقليد اعمى ليس الا ؟
الجواب من ناحية التقدير الاخير خاطئ اى تليد واى تجاوب يصلان الى هذا الحد دون مبرر قد يحدث شئ من هذا القبيل بعض الوقت لا يقاس برسالة حية تحمل عبر الماضى للحاضر والمستقبل ثم تظل راسخة فى الاذهان عالقة بالنفوس مدى الحياة ناشئة عن وعي عرفت بعد اجتياز عدة دروس قاسية وامتحان شديد واختبار عملي دقيق . . في نهاية المطاف يظهر بجلاء ان خلف الوجوه الظاهرة وجوها مستترة ووراء الصفات المستعارة صفات
وحالات كثيرة تختلف وتتحول دائما طبعية ومع الاخلاق الكامنة اخلاق صناعية وتنتقل من حب لبغض ومن رضا لسخط ومن مدح لذم ومن استحسان الى استهجان ومن صداقة الى عداء . . قلما يستقر الانسان على قرار او يثبت على رأي
وهناك اسم ) حلي ( اى زينة . . ومعلوم أن الزينة تستعمل للمناسبات والظهور بالمظهر اللائق لا أقل ولا اكثر فيقال فلان يتحلى بعقل وفلان يتحلى بصدق وفلان يتحلى بكرم وفلان يتحلى بكذا وكذا . الى آخر ما نسمعه ونعيه . . وسؤال آخر حول المجاملات الهادفة والصداقة المؤقتة ما فائدتها ؟ وما صفتها ؟ والجواب انها ) ذرائع ( ومهمتها كسب الوقت وفتح الطريق أمام الوسيلة حتى نتمكن من تحقيق الاهداف والغايات وما تكاد تنتهى من طلب أو تنال اى قصد حتى تتطلع الى عدة مطالب ورغبات . لهذا كان الشاهد حقيقة ذا معنى جم ومن هنا جاء اقراره . وتكون النتيجة كلما زاد الحرص تزايد الابهام والغموض ولما لم يجد بدا من الانصياع قسرا أمام الامر الواقع عند ذاك يحدث هذا التاثير بالحكمة والتحول المؤسف من حسن الى سئ ومن طيب لخبيث وحبذا لو استفاد الانسان من التجربة والتزم جانب الحيطة والحذر واتصف بالعقل والحكمة .
اين الرجولة واين الانسانية وأين الانسان بحوله وطوله وقد حباه الله قوة وارادة وعقلا وبصيرة ؟ واين ما يدعيه المرء لنفسه من بعد نظر وحلم وعلم واحساس وشعور ومميزات ؟ ولعل السبب في ضعف الانسان والتواء اتجاهاته يرجع الى فقدان عاملين اساسيين هما الصراحة والصدق
ولو توفرت لما حرمت المزايا فعاليتها فلا يبقى للشك مجال فتعالوا بنا لنطبق التجربة بطريقة ناجحة وفي نفس الوقت ببساطة يمكن كل انسان تطبيقها مع نفسه سواء كان متعلما او أميا بصرف النظر عن الامكانيات او المؤهلات فما لم تدعم بصدق وصراحة فما وراءها طائل وما على الانسان الا محاسبة نفسه وتدبير امره في محاسنه ومساوئه . ومن الذى لا يعرف ان من التزم الخير سلم ومن طلب الشر ندم وطريق السلامة اولى بالاختيار وعليه ان يرضى لاخيه ما يرضاه لنفسه ويكره له ما يكرهه لنفسه ويحرص على نفعه ويقلع عن ضره ؟ ! أما التهرب من المسؤولية وادعاء العصمة والكمال فليس سوى نوع من امراض الغاية وعلة من علل التكتم والابهام وما لم تعرف العلة ويبحث عن علاجها والوقاية من عدواها فستبقى سارية . . أما الاعتماد على المراوغة والتلاعب بالمعاني والالفاظ وقلب الصور وتشويه الصفات فهي حجج واهية مدموغة والا فما معنى وصم صفة الفضيلة بالرذيلة والعكس مثل وصف الكرم بالتبذير والسخاء بالبذخ والصدق بالسذاجة والمجاملة بالتملق والوفاء بالنفاق
هذا من جهة ومن جهة اخرى نقول عن الحيل انها سياسة والكذب تخلص والمكر دهاء والبخل اقتصاد والكسل ورع . . هذا جانب بسيط من الشواهد التى لا يتسع مجال لذكرها ولو بحثنا عن الدوافع والاسباب لما وجدنا لها حلا سوى الغاية فمثلا في حالة اتجاه الميول الى شخص ما يكون موضع الاطراء والاطناب بغض النظر عن عيوبه ومساوئه وعندما تنقلب الآية
فالويل له كل الويل من التشهير والتشويه رغم محاسنه ومكارم اخلاقه .

