طلع النهار كما يطل نهار عيد
وتفتحت عيناه فى الأفق البعيد
وتقشعت ظلمات كابوس عنيد
وأتى الضياء يعانق الصبح الجديد
وأتى السناء يبثنا الأمل السعيد
حمل الصبا ليراقص الزهر المديد
وليلهم الأطيار ترتيل النشيد
طلع النهار كما يطل نهار عيد
خبت النجوم وأطفئت أتوارها
وتسدلت فى لحظة أستارها
دب النشاط وعمت الكون الحياة
فاذا الشوارع كالخلايا عامرات
وإذا الأنام يزيح أستار الظلام
ويصرف المجهود فى سوق الزحام
هذى عصافير الأهالى طائره
لدروسها فى الصبح تمضى سافره
وكذلك العمال تسرع فى المسير
لمصانع الانتاج بالعزم الكبير
ويؤم كل إدارة أبطالها
يجرون حتى ينجزوا أعمالها ،
والتاجر المقدام يفتح متجره
والصانع الفنان يقصد مخبره
ويمر فى الميعاد بباع اللبن
يحنو على الأطفال بالخلق الحسن ،
وتظل تعلو الشمس فى الكون الجميل
نشوى كطاووس الى جهة يميل
ويؤوب للأرض الحبيبة كادحون
ويردون : " الأرض كنز لا يهون "
في السوق جاؤوا الفجر ، هم باعوا الغلال
قد أفرغوا الأكياس فيها والسلال
جاؤوا ، وكل الناس كانوا نائمين
يتذوقون العيش من كد اليمين
جاؤوا وهاهم عائدون مرنمين :
" الريف أحسن منزل فى العالمين " !
وتظل تغزو الشمس أرجاء الأفق
فاذا وجوه كالنحاس المحترق
تسعى بخطو الجد فى سوق الجهاد
تبنى الكيان ، تحقق الأمل المراد ،
لا شئ أحسن من لهااث الكادحين
فحياتهم قامت على عرق الجبين
ليحقق الانسان فرض وجوده
ويواصل الانسان جهد جدوده
