الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "المنهل"

النصوص القرآنية، والأحاديث والعبارات، ومدن الضرب، والكلمات و غيرها، على النقود العربية، والإسلامية

Share

أثريات

هذه احصائية ( ١ ) عامة للنصوص وغيرها من الكلمات التى نقشت على النقود الاسلامية المضروبة على الطرازين الساسانى والبيزنطي ، والنقود الاسلامية المعربة المضروبة منذ عهد الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان ( ٦٥-٨٦ ه ) وحتى نهاية العصر العثمانى . وهي في ثلاثة جداول : جدولان منها تضم الآيات القرآنية والإحاديث والعبارات والكلمات وأسماء الله الحسنى وغيرها . أما الجدول الثالث فيضم أسماء مدن الضرب . ولم يكن ذكر ما ورد في الجدولين السالفين والمنقوشة على التقود أصلا عن طريق المصادفة ، وإنما جاءت ، على قلة نصوصها على النقد الواحد ويقدر ما يسمح به الفراغ ، شعارا او دعاءا أو رمزا او عقيدة أو تبركا أو غير ذلك ، اضف الى ذلك ان هذه النصوص كانت تصدر من جهات رسمية مسؤولة عن كل حرف أو كلمة او عبارة تذكرها .

لنا جاءت تصوصها محدودة ، فهي اذن لا تسمح للعيارات الثانوية كما هو الحال من قرائتنالل للنصوص المطولة على التحف والآثار الأخرى المعاصرة للنقد نفسه والتي تصدر من جهات غير رسمية لا محذور عن ذكر أي نص أو عبارة .

وفي هذه الصفحات سيجد القارئ الكريم توضيح بعض النصوص معتمدا في ذلك على نماذج من الجداول المذكورة آنفا ، اوردها على سبيل المثال لا الحصر :

كثيرا ما تقرأ على النقود الاسلامية آيات أو عبارات الغرض منها أن تكون شعارا لحزب ما أو لدولة أو سلطان أو حاكم أو غيرهم . فشعار حرب الخوارج ( لا حكم الا لله ) الذي اتخذوه بعد واقعة صفين

سنة ٣٧ ه بينهم وبين الامام علي بن أبي طالب ، نقرأه على النقود الفضية التى ضربها زعيمهم وخليفتهم قطرى بن الفجاءة ( ٦٩-٧٨ ه ) فى مدينة ( أردشير خرة ) و ( نيسابور ) ( ٢ ) سنة ٦٩-٧٥ ه ، وكذلك النقود الفضية والنحاسية التى ضربها الخارجي الضحاك بن قيس الشيباني بالكوفة سنة ١٢٨ ه ( ٣ ) وتنبوك ( ٤ ) سنة ١٣٣ ه ( ٥ )

كما اتخذت الآية الكريمة ( قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى ) ، شعارا على النقود الفضية والنحاسية التى ضربها :

أولا - دعاة الدعوة العباسية وعلى

رأسهم ابو مسلم الخراسانى منذ سنة ١٢٨ وحتى ١٣٢ ه في مدينة بلخ وجي وأصطخر ورامهرمز وتيمرة وسابور والري وغيرها ( ٦ )

وضربها ثانيا دعاة الدعوة الطالبية وعلم رأسهم عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن ابي طالب ( ٧ ) على نقودهم النحاسية المضروبة في مدينة الري سنة ١٢٧ ( ٨  ) أو ١٢٨ ه ( ٩ ) ، كما اتخذ زعيم الزنج على بن محمد شعاره الآية الكريمة :

( ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله كأنهم بنيان مرصوص ) وكذلك الآية الكريمة على النقد نفسه من الجهة الثانية : ( ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون ) وعبارة : ( الا لا حكم الا لله ولا طاعة لمن عادى الله ) الذي اتخذه على نقوده الذهبية المضروبة في المدينة المختارة

( في البصرة ) سنة ٢٦١ ه ( ١٠ ) وقد فسر على بن محمد ( ١١ ) هذه الآيات الكريمة والعبارات تفسيرا سياسيا قصد به تضليل أنصاره ، وهو أن المؤمنين ، وقد اشتروا أنفسهم لم يعودوا بعد عرضة للرق والعبودية .

أما النصوص التى اتخذت شعارا لدولة ما فنقرؤها على نقود مؤسس الدولة الايلخانية هولاكو سنة ٦٥٤-٦٦٣ ه وابنه أباقا سنة ٦٦٣-٦٨٠ ه وهي : ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء ) ( ١٢ ) ولكن هذا الشعار استبدل به غيره على نقود السلطان أوكايتو خدابنده محمد سنة ٧٠٣ -  ٧١٦( ١٣ ) بسبب اعتناقه مذهبا اسلاميا جديدا وأصبح على نقده الفضى

المضروب سنة ٧٠٩ ه النص الآتي : ( اللهم صل على محمد وعلى والحسن وعلى ومحمد وجعفر وموسى وعلى ومحمد وعلي والحسن ومحمد ) وكذلك النص التالي على نقده الفضى المضروب في واسط سنة ٧٠٤ ه : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود) ،

وعلى نفس النقد أيضا : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ) مع النص : ( أبو بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذو النورين وعلى أبو السبطين عليهم السلام أجمعين) .

أما السلطان أبو سعيد بهادر خان ، سنة ٧١٦-٧٣٦ ه فقد نقش الآية الكريمة : ( فيكفيهم الله وهو السميع العليم ) و ( حسبنا الله تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير ) ( ١٤ )

ونقرأ أحيانا شعارا كان قد اتخذ على النقود بمناسبة حادثة معينة كالذى اتخذه بدر الدين لؤلؤ سنة ٦٣١-٦٥٧ ه ( أتابك الموصل ) على نقوده التى ضربها بالجزيرة سنة ٦٤٧ أو ٦٤٩ ه ( ١٥ ) بمناسبة انتصاره على هذه المدينة ودخولها بحوزته ، وهو ( بسم الله الرحمن الرحيم نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين )

أما الشعارات ( ١٦ ) التى اتخذها السلاطين أو الحكام على نقودهم فتظهر مثلا للسلاجقة فى آسيا الصغرى وهى : ( المنة لله ) للسلطان كيخسرو الاول ، سنة ٥٨٨-٥٩٢ ه و ( العزة لله ) للسلطان

كيكاومر بن كيخسرو . سنة ٦٥٥-٦٥٩ ه ، و ( الملك لله ) للسلطان كيخسرو الثالث ، سنة ٦٦٣-٦٨١ ه و ( العظمة لله ) للسطان مسعود الثاني ، سنة ٦٨١-٦٩٧ ه .

كما نقرأ على بعض النقود الاسلامية كلمات تمثل رموزا معينة تشير الى الوزن الشرعي الصحيح للنقد مثل كلمة ( طيب ) أو ( جائز ) أو ( واف ) ( ١٧ )

وأحيانا نرى على بعض النقود حروفا بدل الكلمات ، ونادرا ما يظهر عليها نقاط ويبدو لنا ذلك في العصر العباسى الاول عامة وفي زمن المأمون خاصة على ديناره المضروب سنة ١٩٩ ه الحرف ( د ) أو( ذ ) ، كما نقشت على النقود الطولونية عامة والأحمدية خاصة سنة ٢٥٤-٢٩٢ ه الحرف ) ب ( أو ) ت ( والحرف ( ر ) أو ( ز ) وغيرها ( ١٨ ) .

وكذلك ظهرت على النقود السلجوقية خاصة زمن السلطان طغرلبك ( ١٩ ) ، سنة ٤٣٢-٤٥٥ ه الحرف ( ع ) أو ( غ ) والحرف ( ص ) أو ( ض ) وأحيانا نقرأ حرفين على نقود نفس السلطان بدل حرف واحد مثل ( درع ) أو ( زرغ )

ولقد حاول روجرز ( ROGERS ) تفسير هذه الحروف فاعتقد أن حرف ( ت ) يرمز إلى الحرف الاول من الكلمة ( تم ) والحرف ( ر ) إلى الكلمة ( رابح ) ( ٢٠ ) ، ولكن عبد الرحمن فهمى يذكر أن هذه الرموز لأسماء الموظفين المشرفين على دار الضرب للسكة الاسلامية كما كانت تسجل أسماء المشرفين والصناع على الصنج الزجاجية ( أوزان النقود ) في كثير من الاحيان ( ١ ) وربما كانت هذه الرموز لأسماء الولاة المحليين الذين لم يستقلوا بحق ضرب النقود دون الحاكم الشرعى واكتفوا بالاشارة إلى أسمائهم ( ١١ ) رمزا .

أما الآيات الكريمة : الله لا اله الا هو الحي القيوم . . " حتى " ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم ) التى تقرؤها على دينار السلطان السلجوقي محمد بن ملكشاه ، سنة ٤٩٨-٥١١ ه والمضروب في أصفهان سنة ٥١٠ ه ( ٢٣ ) فالغرض منها التبرك والأمان أو ( الحرز ) كما يسميه العامة .

ولا تفوتنا الاشارة إلى أن بعض النصوص والآيات القرآنية ظلت تنقش بصورة مستمرة على النقود الاسلامية المعربة سواء أكانت هذ النقود ذهبية أم فضية - عدا بعض . التغييرات البسيطة ( ٢٤ ) - منذ تعريبها

زمن عبد الملك بن مروان وحتى نهاية العصر العباسى ، فعلى مركز الدينار نقش في الوجه : ( لا اله الا الله وحده لا شريك له ) وفي الهامش : ) محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ) وعلى مركز الظهر نقش : ( الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ) . أما نصوص الدرهم فهي تشبه نصوص الدينار ولكن باضافة : ( ولم يكن له كفوا أحد ) الى مركز الوجه ، واضافة : ( ولو كره المشركون ) الى هامش الوجه بسبب زيادة مساحته على الدينار .

وفي بداية العصر العباسى حدث وضع العبارة : ( محمد رسول الله ) بدل الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) في مركز الظهر ، وفي عهد المأمون أضيفت العبارة التالية إلى هامش الظهر :

( لله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ) . وكذلك أكملت البسملة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) بدل ( بسم الله ) .

أما الفلوس النحاسية فانها اتخذت طابعا أو وضعا خاصا بالنسبة للدنانير والدراهم

من قبل الولاة والحكام المستقلين الذين يضربونها ، اذ لم تتخذ نصوصها المنقوشة عليها قاعدة معينة حيث لم يتقيد أصحابها أحيانا بذكر شهادة التوحيد أو الرسالة المحمدية وحتى البسملة ، وانما اقتصرت على التصوير أحيانا أو ذكر اسم الخليفة أو ألقابه من جانب ، وعلى اسم الحاكم أو ألقابه ومدينة الضرب والسنة التى ضربت فيها من الجانب الآخر ، وسبب ذلك ( على ما أظنه )

هو أن هذه النقود تعد من النقود المساعدة تساعد على مرونة العمليات التجارية ، لذا ترك الخليفة ضربها واختيار نصوصها الى الحكام أو الولاة المحليين يتصرفون بها كما هو الحال بالنسبة لحكام اليونان ( أبارخس ) الذين لهم الحق في الاشراف على ضرب النقود في بلادهم ، بعكس ضرب الدنانير والدراهم الفضية التى كانت تضرب باشراف الخليفة نفسه واعتبره حقا من حقوق الخلافة ، وأنه تمسك بهذا الحق بالاشراف عليها وكتابة اسمه وأقابه ، فلا حق لغيره بها ( ٢٦ )

اشترك في نشرتنا البريدية