الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

النص الكامل لقصيدة، البردة للبوصيرى

Share

البردة هى القصيدة الشهيرة المعروفة بالكواكب الدرية فى مدح خير البرية للامام شرف الدين ابى عبد الله محمد بن سعيد بن حماد بن محسن بن عبد الله ابن صنهاج بن هلال البوصيرى المتوفى سنة 871 هـ . وقد طبعتها منذ القرن الماضى حتى اليوم عديد المطابع فى المشرق والمغرب وقد وقعت تحت ناظرى كثير من تلك الطبعات فوجدتها جميعا ناقصة ثمانية عشر بيتا فى الحشو دون الزيادات التى زيدت بآخرها وقد راجعت بعض النسخ على نسختين مخمستين مخطوطتين بمكتبتى فوجدت بكل طبعة نقصا بثمانية عشر بيتا كما ذكرنا ولم نر من تعرض لهذا الشأن كما لم نظفر بنسخة مطبوعة واحدة كاملة مما حفزنا الى تناول هذا الموضوع اليوم بالبيان والتفصيل والتصويب .

اننا سنتاول الحديث عن ثلاث نسخ مطبوعة للبردة لنرى الآن الفارق بين ما هى عليه والنص الصحيح الاصلى لها حسبما هو وارد بنسختى المخطوطتين المذكورتين فقد جاءت قصيدة البردة ضمن كتاب دلائل الخيرات فى طبعة مصطفى البابى الحلبى بمصر سنة 1346 وابياتها فى هذه الطبعة 162 بيتا وجاءت ضمن نفس الكتاب فى طبعة المنار بتونس سنة 1964 وكانت مطابقة للسابقة الا انها زائدة فى اختتامها خمسة ابيات وبذلك صارت تعد 167 بيتا واخيرا ظهرت طبعة الدار التونسية للنشر ضمن كتيب يحمل عنوان القصائد البوصيرية فى مدح خير البرية يشتمل على قصائد الهمزية والبردة والمضرية والمحمدية وكانت فى هذه الطبعة مطابقة للنسختين السابقتين وأبياتها 162 بيتا وكانت طبعة المنار غير مفتتحة بالبيت الاول القائل :

الحمد لله منشى الخلق من عدم ثم الصلاة على المختار فى القدم

والى القراء الكرام بقية الابيات الساقطة من النسخ المذكورة وغيرها وارقام صفحاتها فى طبعة المنار مع بيان امكنتها بالضبط فقد سقط بيت بالصفحة الاولى مكانه بعد البيت القائل : لولا الهوى لم ترق دمعا الخ ونصه هكذا :

ولا اعارتك لونى عبرة وضنى    ذكرى الخيام وذكرى ساكن الخيم

وفى ص 10 من طبعة المنار دائما أيضا سقط بيت آخر بعد البيت الذى يقول : فانه شمس فضل هم كواكبها الخ ونصه هكذا :

حتى اذا طلعت فى الافق عم هدا     ها العالمين واحيت سائر الامم

وفى ص 11 سقط بيت ايضا بعد البيت الذى اوله كأنما اللؤلؤ المكنون ونصه هو :

تعي العقول كللا عند رؤيته      كانما نظرت للشمس من أمم

وسقط بيتان فى ص 14 بعد البيت الذى أوله مثل الغمامة انى سار ونصهما هكذا :

ولست انسب فى ظل الغمامة من       فى ظله سائر الانباء والامم

لكن بدا نوره للشمس أخجلها           فأسبلت دونه سترا من الديم

اما فى ص 16 فقد وجدت احد عشر بيتا ناقصة وذلك بعد البيت الذى أوله بعارض جاد أوخلت . وهذا فيما يلى نص الابيات الاحد عشر :

لما شكت وقعه البطحاء قال له         على الربى والهضاب انهل وانسجم

فادت الارض من رزق أمانتها          باذن خالقها للناس والنعم

والبست حللا من سندس ولوت          عمائما برؤوس الهضب والأكم

والنخل باسقة تجلو قلائدها             مثل البهار على الابصار والعنم

وفارق الناس داء القحط وانبعثت       الى المكارم نفس النكس والبرم

طوفان خصب أمنا كل جائحة            به وما كل طوفان بمقتحم

من قبله قوم نوح اهلكوا ونجا           قوم النبى بعذب بارد شبم

إذا تتبعت آيات النبى فقد                ألحقت منفخما منها بمنفخم

قل للمحاول شأوا فى مدائحه            هى المواهب لم اشدد لها زيم

ولا تقل لى بماذا نلت جيدها             فما يقال لفضل الله ذا بكم

لولا العناية كان الامر فيه على         حد السواء فذ ونطق كذى بكم

وفى اخر صفحة 23 بعد البيت الذى أوله شاكى السلاح سقط بيتان هذا نصهما :

اللابسون دروعا من جسومهم     والشاهرون سيوفا من قلوبهم

ان قام فى جامع الهيجاء خاطبهم  تصاممت عنه اذن صمة الصمم

واخيرا فقد وجدت باحدى نسختى المخطوطتين زيادة عدة ابيات وذلك بعد البيت الواقع فى صفحة 29 من طبعة المنار ايضا والقائل : والآل والصحب ثم التابعين لهم الخ ونص تلك الأبيات الزائدة هكذا :

ثم الرضا عن رجال الله كلهم            ما حن واشتاق ذو وجد الى الحرم

فى ثانى شهر ربيع قرب منتصف        أرخته شكل مد عد إن ترم

قد ضاق حبل من ادوائى على ودج      أغث أغث يا الهى حرت من سقم

ضاقت بى الارض والخرق الوهى اتسعا ازل ازل كرب مضطر شج سئم

والانبياء خصوصا من سما لحجب       محمدا أفضل المخلوق كلهم

وأما نسختى الاخرى المخطوطة فكانت الزيادة فى آخرها لا تتفق مع هذه الا فى البيت المزيد الاول وهذا نص زيادتها كلها :

ثم الرضا عن رجال الله كلهم          ما حن واشتاق ذو وجد الى حرم

ارخته بهجاء يفشو بلا الف             فى أول القعدة احسبه بين وحم

أشكوكهم فاكفنيهم واسقهم نقصا       واخزهم خزى عاد الخسر مع ارم

يشكوهم اللسن وهو الآن قد صمتا     نصرا على كل فظ ظالم حتم

اصلح عثاهم والا خذهم نفدت         حيلات عزمى فصبرى رق من سدم

وظلمة ارنى من بعدها خنسا          ينير قلبى ويجلى كدرة الظلم

يحميه او مستفيدا لان لا شمخا        ومن قرى اواتى يصغى الى كلم

وقد توسلت بالمختار من جمعا        مجامع الفضل حقق ظن محتشم

إن الزيادة الاولى تذكر انها كانت قد زيدت سنة 1094 هـ وذلك ما يتضمنه البيت القائل :

فى ثانى شهرى ربيع قرب منتصف    أرخته شكل مد عد إن ترم

ذلك ان ارقام حروف كلمتى شكل مد " بحساب الجمل على رواية المغاربة وشمالى افريقيا عامة تساوى 1094 وهذا تفصيل ذلك : الشين 1000 والكاف

20 واللام 30 والميم 40 والدال 4 والمجموع 1094 وأما تاريخ زيادة النسخة الاخرى فكانت سنة 1096 هجرية اى بعد هذه بسنتين وذلك ما يتضمنه البيت القائل :

أرخته بهجاء يفشو بلا ألف       فى أول القعدة احسبه بين وحم

وتفصيل ذلك على رواية المغاربة فى حروف ابجد المسمى بحساب الجمل هكذا : الياء من كلمة " يفشو " المضمن فيها التاريخ بعدد 10 والفاء 80 والشين 1000 والواو 6 ومجموعات كل ذلك 1096 ولم يشر التخميس لهذا البيت الى تاريخ آخر ولا الابيات التى بعده اذ كان التخميس هكذا :

حمدا لمولى البرايا واسع الكنف       انهى وتمم لى المقصود ذا ترف

ابياته انتسقت كالدر فى صدف        ارخته بهجاء يفشو بلا الف

فى أول القعدة احسبه يبن وحم

وكذلك لم يشر تخميس البيت الاول من النسخة الاخرى الى أى شئ حول هذا الموضوع وهذا نص تخميسه :

حمدا وشكرا لك اللهم من رؤف        ان تم ما رمته مجلوا لمرتشف

ابرزته رابعا يجنى لمقتطف           فى ثانى شهر ربيع قرب منتصف

ارخته شكل مد عد إن ترم

نحن قد علمنا ان الشيخ البوصيرى ناظم البردة قد توفى سنة 871 هجرية وجاءت هذه الابيات من نظم بعض الناظمين لختم قصيد البوصيرى رحمه الله كما أكمل بعضهم بل زاد أبياتا أخرى لختم قصيدة البردة وذلك ما يوجد فى طبعة المنار التى ذكرناها وهذا نص الزيادة فيها وهى بعد البيت القائل والآل والصحب الخ

يا رب بالمصطفى بلغ مقاصدنا      واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

واعفر الهى لكل المسلمين بما       يتلون فى المسجد الاقصى وفى الحرم

بجاه من بيته فى طيبة حرم          واسمه قسم من اعظم القسم

وهذه بردة المختار قد ختمت        والحمد لله فى بدء وفى ختم

ابياتها قد أتت ستين مع مائة         فرج بها كربنا يا واسع الكرم

وهذا البيت الاخير يذكر ان عدد ابباتها 160 فى حين تعد أبياتها فى الواقع 167 بيتا وما ذلك الا دليل على زيادة هذه الابيات الخمسة الاخيرة عن الاصل وهى لم توجد بنسختى المخطوطتين وفى كل النسخ المطبوعة التى رأيتها تنتهى البردة فيها بالبيت القائل : والآل والصحب الخ غير أن نسختى المخطوطتين زادتا بيتا متحدا فيهما معا وهو القائل :

ثم الرضا عن رجال الله كلهم     ما حن واشتاق ذو وجد الى الحرم

ثم زادت كل منهما ابياتا اخرى ذكرناها آنفا

ونلفت النظر الى ان نسخة الدار التونسية للنشر وقع فيها اضطراب فى ترتيب الابيات الثلاثة الاخيرة منها كما وقع قلب وتبديل فى عجز البيتين الاخيرين منها فقد جاء فيها بعد البيت المبدوء بقوله : وأذن لسحب البيت القائل والآل والصحب الخ والصواب أن يكون بعد البيت المفتتح بقوله واذن لسحب الابيات التالية على هذا الترتيب

ما رنحت عذبات البان ريح صبا         واطرب العيس حادي العيس بالنغم

ثم الرضا عن ابى بكر وعن عمر       وعن على وعن عثمان ذوى الكرم

والآل والصحب ثم التابعين لهم          أهل التقى والوفا والحلم والهمم

وقد وقع فى نسخة البابى الحلبى اضطراب فى البيتين الاخيرين من هذه الثلاثة ابيات وقد جاء فيها بعد البيت القائل : واذن لسحب الخ البيت الذى مبدؤه والآل والصحب الخ وليس هناك موضعه كما بينا الآن اعلاه .

ونرجو فى الختام أن تطبع البردة فى المستقبل كامله حسبما بيناها فى هذه العجالة ونسأل الله أن يوفقنا لخدمة دينه بصدق وقل رب زدنى علما

اشترك في نشرتنا البريدية