لو كان لمثلى الحق فى أن يضع لبعض المسميات الحديثة فى العالم الحديث ، أسماء رمزية معبرة ، بحيث تؤدى المعنى المروم فى شمول برقى مركز ، لما توقفت اذن عن اطلاق اسم (( النقطة الخامسة )) على ما يرتسم فى أفق العالم العربى اليوم من اقصاه الى اقصاه ، من اشعاع الانطلاقة المصممة الى الهدف المعين المنشود بالنسبة للجميع .. الا وهو (( تحرير العرب من ربقة الاستعمار وتوحيدهم )) ..
وانت يا سيدى القارئ عليم بان معنى (( النقطة )) أوسع ما يكون شمولا فى حد ذاته من هذا السواد الصغير الذى تواضع الناس على وضعه وتسميته باسم (( النقطة )) على ما يرسمونه من حروف .. اصطلح أغلبهم على أن لا تزيد عن ثلاث .. وجعلوها بين يدى الحروف سواء كانت هى فوق . أو كانت تحت . من أجل التفرقة والتمييز بين بعض
الحروف المتشابهة فى الكتابة وبعض ذلك أن الذى ينظر الى الامور نظرة شاملة عميقة يدرك ببصيرته المتوهجة أن (( النقطة )) فى معناها الشامل الكامل ذات صلة وثيقة بسائر شئون الحياة ومرافقها .. فما فى الحياة ولا فى مرافقها واعمالها أمر سواء كان مما دق أو جل ، وسواء كان مما قصر أو أمتد ، الا وهو يبتدئ من حيث نشعر أو لا نشعر بنقط معينة ، هى أولا مركز انطلاقه ومبدأ اتساعه وتفجره وكينونته .. ويمضى .. أو بالمعنى الادق تمضى نقطه ترسم له طريقه قدما عبر محيط الحياة . وتكون هذه النقط تارة نقط انطلاق ، وتارة نقط تحفز . واخرى نقط توقف . وطورا نقط تراجع .. وينتهى المسير كما بدأ بنقط مماثلة لهذه ايضا . فما أشبه النقط اذن بالذرات التى تتألف منها عناصر المادة فى ترابط عجيب . بل ان الذرات نفسها هى نقطة أخرى .
وبهذه النظرة العميقة الى ما هية (( النقطة )) صحت تسمية اللجنة الامريكية المنشأة سياسيا ، تحت ستار اسداء المعونة لبعض الاقطار المتخلفة التى ترى الحكومة الامريكية ان مما يفيد لدولاب سياستها اسداء المعونة لها .. أقول بهذه النظرة صحت تسمية تلك اللجنة باسم
(( النقطة الرابعة )) .. وبهذه النظرة نفسها يصح ، على ما نرى ، اطلاق اسم ((النقطة الخامسة)) على انطلاقة العروبة المتحفزة نحو تحرير الشعب العربى من قيود الاستعمار والاستغلال وتوحيد شمله لينهض
نهضته الكبرى ، بحول الله جل وعلا .
وانما عمدنا الى تسمية هذه الوثبة العظيمة فى دنيا العرب باسم (( النقطة الخامسة )) لما هو ملاحظ من أن ميلادها المتدفق بالحيوية والعزم والتصميم انما جاء فى تسلسل الزمن بعد ((النقطة الرابعة )) وان لم يكن يمت اليها بأى سبب من الاسباب .. هذا من جهة ومن جهة أخرى ، لما نرجوه أن تكون هذه (( النقطة الخامسة )) أرسى قواعد وأشمخ بنيانا واهم نتائج للبشرية فى حقول الخير والحق والسلام ، من كل نقطة حيوية سبقتها .
