نحن ، وما " نحن " هنا الا ابناء هذا المغرب العربى الكبير ، تتفتح اعيننا عن فجر جديد ، وتشرق علينا ، وان كنا بالمغرب ، شمس تبدد ما ضرب علينا من ظلماء العهود ، وتذيب ما غطنا من اغشية الجمود.
نحن ، وما تحن هنا الا هؤلاء الملايين من المواطنين ، هدهدتنا الاحداث ، وعركبنا الخطوب ، فاستيقظنا حسرين من غفوات الماضى المهين ، ومتحفزين الى وثبات المستقبل المجيد .
نحن هنا فى مغربنا الكبير نشعر اننا قد انتصرنا على الباطل ، واننا قد نلنا او نكاد ننال - شرف الفضاء على ابشع مظاهر الطغيان ، وهو استبعاد الانسان لاخيه الانسان .
نحن هنا نشعر ان الحرية قد بدات تمد علينا ظلالها ، وان الدنيا قد فتحت لنا ابوابها ، وان الاسوار الحديدية التى كان يؤثلها الاستعمار حولنا قد حطمتها سواعدنا ، ولم تبق منها الا الاتفاض ، فالآن يمكننا ان نتصل بشعوب العالم شرقية وغربية ، وان نستانف معها حياة لا يقض فيها الاستعمار مضاجعنا ، ولا يخنق انفاسنا ، ولا يكبل عزائمنا .
الآن نشعر انه علينا ان نسعى حثيثا للالتحاق بركب الحضارة ، والاندماج فى صفوف الاحرار ، والعيش على غرار ما يعيشون ، والتمتع بالوجود الدي به يتمتعون .
الآن نشعر ، بل نعتقد انه فى امكاننا ان نكون امة عظيمة في هذا المغرب العربي الكبير ، لها وزنها فى خدمة السلام ، واقرار الحرية ، وحفظ التوازن بالعالم ؛ امة تقدر نعمة الحرية وطلاقتها .
ولكنها تشعر من جانب آخر بواجبات الحرية وثقل مسؤوليتها ، امة تختار نوع القيادة التى بها تتجمع ، والهداية التى بها تستضئ ، وهى في مجال الاختيار تكتشف ما لابد منه لاثبات كيانها ، وضمان وحدتها ، ما لابد منه لابراز
ما هو الآن فى خواطر الناس ، ورغبات الجماهير وآمالهم المنبعثة ، في عظمة المغرب وعزته واستقلاله .
الرغبات والآمال اذا اشتد بها الوعى تتحول الى حركات واعمال ، وهذه اذا لم يصحبها توجيه سديد وترعها قيادة حكيمة انقلبت الى فوضى واضطراب .
وفي رايى ان مغربنا العربى الكبير الكبير ، وهو يكاد يجتاز دور الكفاح المباشر للاستعمار ، سيكون فى اشد الحاجة الى قيادة ترسم له معالم الوحدة التى ينشدها بين اقطاره ، وتحدد له اتجاهاته فيما سيشرعه من نظم ، وتبرز شخصيته فيما سينتظم فيه من دول وتسدد خطاه فيما يسعى له من اهداف .
فى رايي ان افضل انواع هذه القيادة هى القيادة الفكرية التى بدونها لن يكون المغرب الكبير الا نموذجيا من هذه المؤاربات السياسية تتشكل فى محالفات الدفاع ، ومواثيق التعاون ، وحسن الجوار ، ويتعكر صفوها لاقل ما يبدر من مطامع ، او ينجم من خلاف .
في رايى ان القيادة الفكرية هى التى تقينا شر اختلاف الاتجاهات ، وكثرة المذاهب التى تضر بسيرنا ، وتعطل جهودنا فى احقاق الذات القومية للمغرب ، هى التى تجنبنا كثيرا من الاتعاب فى قطع المراحل وتجعلنا نستفيد من الاطوار التى مرت بها الاقطار الرشيدة ، فنقدر على حل مشاكلنا في الثقافة ، والاجتماع ، والاقتصاد ، والسياسة .
قيادة فكرية تهيئنا الى حياة ديمقراطية نظيفة ، وتبصرنا بالطرق السليمة فى التمتع بحقوق الانتخاب ، وسيادة الشعب والابتعاد به عن مفاسد المتزعمين ، وكيد المفلسين ، من دوى المطامع الشخصية ، والاحتراف السياسى
قيادة فكرية تنمى العناصر الهامة لامة ناهضة وتصلح الناس كاعضاء في المجتمع ، وكافراد في اسر .
قيادة فكرية تعودنا على الوحدة القومية ، وتدربنا على مراقبة حكامنا وتيسر بيننا عادات الشورى والمراجعة والخبرة بترشيح من يتولى امرنا .
القيادة الفكرية ضرورية لنا ، لضمان سلامة المغرب ، واطراد سيره في طريق التقدم ، وعدم النكسة الى ما هو شر من الاستعمار .
