الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "الفكر"

الهارب، ( 3 )

Share

المشهد الخامس ( * ) حامد - صفية - الخادم

الخادم - ( تضع طبق الشاى على المنضدة ) الم اقل لك يا صفية انك لن تندمى على علاقتك به ، انه طيب صفية - ( لحامد ) الاولى ان نصارحها . حامد - اننا نعرف بعضنا قبل الآن ، ونحب بعضنا سلفا البس كذلك يا صفية ؟ الخادم - ( متعجبة ) وتحبان بعضكما ؟ اعن طريق الاثير صفية - ( ضاحكة ) نعم حامد - انها خطيبتى ، الخادم - لكن ؟ حامد - ( يتأمل صفية ) لكن ، تدحرجنا نحو الخصام ثم نحو الوفاق صفية - ( مبتسمة ) لنشرب نخب الوفاق . الخادم - اذن انتما متفقان ؟ حامد - لنشرب نخب التدحرج ، التزحلق ، لنشرب ( يتناولون كأسا كأسا ) صفية - ( تدنو من حامد وتقبله ) شربنا حامد - الخادم ( فى صوت واحد ) شربنا ( يشربون ثم ينهضون )

المنظر الثاني

" زاوية من المحكمة يضفى خلوها من الناس اكثر مما توحيه المحكمة عادة من الرهبة والوحوش ، الزمان يتدحرج نحو منتصف النهار "

المشهد الاول حامد - انا - المحامي

المحامي - ( متأسفا ) لو اتبعت ما رسمته لك وقلت كما اوصيتك لكسينا القضية لقد انسقت مع عواطفك كما لا ينبغي ، مما جعلني فى مرافعتى مضطربا متحرجا ، متناقضا تناقض تصرفاتك واقولك ( برهة صمت ) ايا ما كان الامر فتستطيع ان تستأنف الحكم واملى وطيد فى اننا سنربح القضية ، لكن على شرط ان لا تورط نفسك وبالتالى تورطنى معك .

حامد - ( مطاطئ الرأس ) هل انسقت مع عواطفى انتعتقد ذلك يا استاذ ؟ المحامي - اكثر مما ينبغى ، وكنت تتناقض بشكل فادح مخجل انا - لولاى يا حامد لكنت اضحوكة فى المحكمة . حامد - ( خجلا ) كيف ذلك ؟ المحامي - تركتهم كلهم مشدوهين .. انا - كالضفدعة الغبية . حامد - ( مستفيقا ) من شدة الغبطة كنت كانما اغمى على ، واشعر اننى اتزحلق بسرعة جنونية ، الا انني فى بعض الاحيان اضطر للخضوع للمراقبة ، فاقف عن التزحلق وتقف الغبطة ايضا ، كنت اسرد القصة كما لو انني لم اكن بطلها ، وكما تعمقت فيها شعرت بالغبطة اكثر ، اليس ذلك جميلا يا حضرة المحامى ؟ الا ترى اننى تصرفت كما ينبغى . المحامي - ( فى لامبالاة ) اسأل نفسك . حامد - ان نفسي بين التحبيذ ، والسخط ، احبذ موقفى عند ما اجد اننى اغتنمت لحظات اغتباط ، واسخط حينما اتصور ان القضية خسرتها ( فترة صمت ثقيل ) المحامي - ينبغي ان نسأنف الحكم ، واذا اتعظت بدرس اليوم فالقصية لا جدال فى اننا سنكسبها .

انا - بدون ريب . حامد - اعد على الحكم ، بماذا حكموا على ؟ اننى لا اتذكر بالضبط ، الواقع اننى لم اكن اهتم بما يقوله الآخرون انما فقط بما اقوله ، المحامي - ( متعجبا ) لقد حكمت على نفسك بان تتزوجها ، حامد - ( متعجبا ) ايضا هكذا ؟ انا - ( ناقما ) اى نعم ، وكنت تضحك وتبكى اثناء ذلك ، المحامي - اما هى فالعنصر الهام فى كلامها ، اعترافها بانها تخونك ، وعلى ذلك سأركز مرافعت القادمة ، حامد - ( مستبشرا ) اكانت متاثرة وهى تعترف ؟ المحام - كانت مثلك تماما ، تضحك ثم تبكى ، تقول انها تحبك وانها منحتك كل شئ لانها تحبك ، ثم تضيف الى ذلك انها تخونك ، وانها من اجل ذلك لا ينبغي ان تراك ابدا فى المستقبل كفها ذلك ما كلفها ، ( برهة صمت ) في الواقع ، امركما غريب جدا ، فكلاكما يتكلم كأنما الكلام صادر عن عقلة وفي نفس الوقت كانما هو صادر عن عاطفته . حامد - اتعتقد انها كانت بدورها تتزحلق ؟ لا شك انها كانت تشعر بالغبطة ، انا - ايا ما كان الامر فهي التى كسبت القضية المحامي - اعتقد انه لولا ابواها لحكمت المحكمة بعدم سماع الدعوى ، بالرغم من اعترافاتكما ( يمسك بكتف حامد ) حسنا ماذا تنوى ان تفعله الآن

حامد - ( مطرقا ) اننى فى حاجة الى فترة اتحدث فيها الى نفسى ، ان هناك كثيرا من المشاكل تتحتم تصفيتها .. سامر على مكتبك عما قريب ( يفرقع اصابعه ) انا - ان خط الرجعة فى الواقع ما زال متوفرا . المحامي - الى اللقاء حامد - ارجو ان تفكر معى باخلاص ، افعل ما تعتقد انه ينتهى الى غرض نبيل جدى ( ينصرف المحامي ، بينما تقبل صفية )

المشهد الثاني حامد - انا - صفية

صفية - ( فاتحة ذراعيها ) حامد ؟ حامد - ( ماسكا رأسه بيديه ) الا تزالين هنا ؟ ماذا كنت تفعلين ؟ صفية - ( تقف امامه ) كنت فى انتظارك . حامد - ( يدخل يديه الى جيوبه مستندا على الجدار ) لماذا ؟ صفية - اخصمان نحن ام حبيبان ؟ ( لحظة صمت )

انا - خصمان يا حامد . حامد - لست ادرى ما رأيك انت ؟ صفية - كل ما ادريه انثى تارة اعتبرك حبيبا رقدت الى جنبه سبعة اشهر كاملة ، وزوجا منتظرا ، ساشاركه فى حياته ويشاركنى فى حياتى ، وتارة اعتبرك خصما ينبغى ان اهزمه ، واتخلص منه فى نفس الوقت حامد - ( يبتعد عن الجدار ) صفية ؟ صفية - ( تدنو منه ) حامد ؟ انا - لا تتورط معها مرة اخرى ... حامد - ( متوسلا ) اجادة انت فى سلوكك واقوالك ؟ صفية - ( ضاحكة ) كلا ، كلا ، ليست جادة ، بل اننى لا ادرى ، ربما اكون جادة وربما اكون هازلة بيد ان ما يبدو انه لا يقبل النقاش هو ان ابوى جادان .. انهما لا يريدان ان اعود اليهما منذ اليوم ، وان لا اعيش الا معك انت .. لذا كنت فى انتظارك ، لقد قالا لى اذهبى الى زوجك . حامد - ( مستفسرا ) اصحيح اننى زوجك ؟

انا - ( جادا ) انها لا تستحق الرحمة .. اطردها بدورك . صفية - انك تحبني .. حامد - ( يقاطعها ) واذا لم اعد احبك صفية - الزواج ليس كالحب ، تستطيع ان تلتزم بانك زوجى ، واستطيع ان التزم باننى زوجتك .. الم نتفق امام المحكمة على ذلك .. ؟ .. حامد - اكنا جادين امام المحكمة . ؟ . صفية - كان بوسعي ان اقتصر على ذكر ما اوصانى به ابى وامى والمحامى ، لكن كنت وانا اسرد التفاصيل كانما اعيش بالفعل ، ما اقول ، اعنى ما جرى فى السبعة اشهر ، امارايت اننى كنت اضحك وابكى كنت اغتبط الى اقصى حدود الغبطة ، ثم لا البث ان اشعر كانما الغول ينهش فى صدرى ، فأتالم واتالم ، خاصة حينما اتذكر ان ابوى والناس من حول كانت مشاعرى تماما كالتى تعترينى حينما اكون اخونك ، يا للسخرية اننى فتاة ضائعة ، لا اميز بين الجد والهزل ، .. اريد ان ابكى يا زوجى العزيز ، ( تنسكب الدموع من عينيها )

حامد - كذلك كان شأنى ، لقد جعلنا انفسنا مسخرة امام المحكمة ، لقد تزحلقت بشدة نحو الغبطة وايا ما كانت النتيجة ، فاعتقد اننا لن نتأسف عنها فيما بعد . ( يضع يديه على كتفيها ) انك تبكين .. عجبا ، ما الذى يبكيك ، ؟ فكل ما جرى نتيجة حتمية لتزحلقنا الحتمى ، اما الآتى فقد لا يخلو من الغبطة ايضا ، اننى الى حد الآن اشعر بآلغبطة ( برهة صمت ) صفية زوجتى العزيزة ، ما الذى يبكيك ؟ صفية - ( تبتسم ) اتدعونى زوجتك العزيزة ؟ اهكذا تعتبرنى حقا ؟ حامد - ( يمسح دموعها بمنديله ) ولم لا ؟ لقد انتهينا الى هذه النتيجة . صفية - ( مذعورة ) الا تخشى ان اخونك ؟ حامد - ما معنى الخيانة ؟ ليست تزحلا نحو الغبطة ، مثل كل تصرفاتنا ؟ اعتقد ان الاستمرار في الحياة من اساسه خيانة ، أوف .. هذا موضوع آخر ، لنعد الآن قبل كل شىء الى المنزل ، اننى اشعر بالجوع .. هنا يا زوجتي العزيزة ، كفى عن البكاء ( يخاطب نفسه ) انا مابالك سكتت ؟ امقر انت هذا الاتجاه ؟ ان امرك عجيب ايها المراقب الفضولى ..

انا - انك يا حامد ترتكب اخف الضررين ، ابدا حياتك من جديد ، صفية - لن اعود معك الآن ، سالتحق بوالدى لاجلب حقائب وبقية ثيابى حامد - ( مبتسما ) ربما لتخونينى صفية - ( تتناول يده فتلثمها ) اقسم اننى لن اخونك فى المستقبل ، ولو اقتضى ذلك ان اخون نفسى ، اتصدقنى يا زوجى العزيز ؟ اننى جادة ... حامد هيا اذهب معى ، لتعيننى على حمل الحقائب انك اصبحت زوجي وينبغى ان تتعب من اجلى .. خاصة وان ابنك يستفزنى كما يستفزك الجوع .. اتذهب معى ؟

حامد - ( يقهقه ) يا للحياة ؟ صفية - ( تقهقه بدورها ) لماذا تضحك ؟ حافد - ( يواصل الضحك ) تصورت اننا بطلا اسطورة آدم وحواء .. اننى لست غبيا مثل آدم .. حسبنا انت لا تفهمين معنى هذا الكلام ، ربما شرحتة لك فيما بعد ، الآن فان امعائى تنطلق منها صيحات الاستنجاد ، اتريد حقا ان ارافقك ؟

صفية - كلا ، فمن يدرى ما يكون موقفنا فى حين يراك ، الاولى ان نحتاط واذهب وحدى . حامد - ( يطيل عنقه ليقبلها ) سأنتظرك فى المنزل لا تتأخرى ، صفية - ( تطيل عنقها بدورها ) كما تشاء يا زوجى العزيز ، ( يتعانقان ثم يخرجان )

المنظر الثالث ( بيت حامد نفس الاثاث ) المشهد الاول

حامد يذهب ويجئ فى الغرفة ، بينما انا يقابله فى المرآة من حين لآخر حامد - ( قلقا ) تجربة دامت سبعة اشهر ، انها فترة كافية بالنسبة اليك يا انا لقد اغريتنى فى المرات السابقة بالاستمرار فى الحياة .. ودحرجتني نحو البقاء ، فتزحلقت طيلة هذه الفترة ، لكن بقطع النظر عما ذكرته من محاسن الحياة ومن وعود براقة خلابة ، بقطع النظر عممادار بينى وبينك آنذاك من حوار ، اريد ان اسألك الآن ، مأذا جنيت فى هذه الفترة ، ما الذي فعلته يستحق الذكر ؟ ما هو الغرض النبي الذى اكتشفته ؟ فى وسعى ان اتولى الاجابة عوضا عنك ، بانه لا شىء ابدا لا شئ على

الاطلاق ، سوى الالم ، التعب ، مع شىء من الغبطة فى بعض الاحيان ، اتفهم ما اعنيه يا انا ؟ ( فترة صمت )

انا - ( هازلا ) تعنى الانتحار ما فى ذلك شك ، وبالاحرى تعنى الانفجار ايتها الضفدعة الغبية .. حامد - ( بقاطعه ) لانك لم تجد ما تقنعني تحاول ان تسخر ، .؟؟ هها .. على فرض انني لم انتحر لم انفجر ، فماذا سأفعل ؟ اعمل لاقتات ، ثم اقتات لاعمل ، ثم انام مع زوجتى ، ثم ماذا ؟ ماذا ؟ اغتبط ، ولكن لكي يتم ذلك يجب ان اتزحلق ، والحياة تأبى ذلك اذن ؟ مع ان الغبطة ليست وحدها ما نجنيه هناك التعب ، الالم ، هناك كثير مما لا يمكن ابدا ان تتكامل معه هذه الغبطة ... باختصار ، لن تغريني مرة اخرى ، يا انا ولن اتزحلق فى المستقبل الا فى اتجاه العدم هكذا ، نعم هكذا ، وكفاني حياة ، كفانى بقاء ، كفانى تزحلا ... ( يلتفت نحو المرآة )

انا - وزوجتك صفية ؟ انها تحبك ، وانت بدورك تحبها ، والجنين الذي تحمله المسكينة فى بطنها .. ابنك ، الا ترى ان مهمتك لم تنته بعد انه سهل جدا ان تبنى عشا عائليا تغمره السعادة ، والحبور ، والغبطة التى تتزحلق فى اتجاهها ، لقد كنت اعارض زواجك من صفية قبل ان يفوت الفوت ، اما الآن وقد تزحلقت كثيرا ، دون الاصغاء الى حتى انتهيت الى هذه النتيجة فرابي ان تتكف مع الحياة وتنسجم معها ، ( فترة صمت )

حامد - ( ساخرا ) الضبط والربط ، وتنفيذ الاوامر ، الحياة العسكرية ، ذلك ما لا استطيعه يا انا ارانى عاجزا عن اتباعه ، اسمع يا انا ، ان انتحارى يبدو لك مأساة فى حين تعتقد انك عاجز عن منع وقوعها ، فنصيحتى لك ان يقتصر دورك على مشاهدتها فحسب ، دعنى افعل ما بدا لى ، انت لا تستطيع ان تصدني عن الانتحار ، وتجربتى على البقاء ، فلماذا تزعجنى ؟ ( يذهب نحو الباب ) اما زوجتى ، صفية المسكينة ، فساعرض عليها الانتحار بدورها فان اقتنعت فحبذا ، والا فالامر يهمها وحدها ، ولو اننى اعتقد انها ستوافق على الانتحار ، لانها تكاد تكون نسخة منى ، انها مسكينة بدورها تتزحلق نحو الاتجاه الذى يجذبها ، وهى تتعذب الآن اشد واقسى عذابا من الجنين الذي تحمله

( يعود فى اتجاه المرآة ) انا - ( جادا ) الاولى ان تطرد عنك هذه الوساوس . حامد - لقد حكمت على بالضفدعة التى تمتص الدخان دون ان تنفثه الى ان تنفجر ... اما ترى ان هذا صحيح ، ؟ وينطبق على كما ينطبق على البشرية جمعاء ، ؟ اننى لا انكر هذا الحكم انما اقول لك اننى امتصصت من الدخان ما فيه الكفاية ليجعلنى انفجر ، وسأنفجر ، بعد حين ان الانتحار فى نظرى يا انا ، اصبح مثل جرعة ماء ، اهون شىء ، واخف من اى ضرر فى الحياة .. مسألة لا تقبل النقاش ، وسواء اكنت مصيبا ام مخطئا ، فاننى اعتقد اننى غير مخطئى .. انا - ( متخاذلا ) اعرف ذلك ، لانك متوقف عن المسير فى الحياة ، تدور حول نفسك فقط ، لقد رفضتك الحياة ورفضتها ، مأساة وكارثة ، لقد فقدت حاسة الحياة والموت معا ، انك مسكين .. يا لك من مسكين حامد - ( متشجعا ) اذن ماذا تريد مني ، الا تخرس وتدعني وشأني .. ؟؟ .. ( يختفى انا ، بينما تقدم صفية )

المشهد الثاني حامد - صفية

صفية - ( داخلة ) آه يا زوجى العزيز ، كم اتعبنى ابنك ، ( تضع الحقيبتين ) ها قد جئت لامكث هنا ، بعد ان كنت اقضى خفية ، بعض الوقت فقط قربك ، اننى الآن ملك لك وانت ايضا ملك لى ، لقد جئتك مكرهة ، يا للسخرية ، بل انا مكرهان معا ، لاننا لم نمارس حق الاختيار ، الا ترى يا زوجى العزيز ان حياتنا المقبلة ستكون بلا طعم ، مثل محاكمتنا تماما ؟ ( تضطرب فى وقفتها ) حامد امسكنى ، اننى اشعر بالدوار ، اننى اوشك ان اسقط ، ( يحتضنها ويجلسها )

حامد - ( جزعا ) ما بك يا عزيزتى ؟ صفية - لا شئ ، لا شئ لا تكترث ، انه مجرد اعياء ( تجهش باكية ) حامد ، حامد ، ادن منى يا حامد دفءك يتسرب الى جسمى ياحامد .

اننى فى حاجة الى الدفء حامد - ( يحتضنها ) صفية عزيزتى ، ما بك ؟ صفية - خائفة يا حامد . حامد - من اى شىء يا عزيزتى ؟ صفية - لست ادرى .. اشعر بالخوف فقط ، حامد ، الا تتصور وضعيتى ؟ اننى فتاة ضائعة ، ابتلعها الضياع ( تلطم رأسها ) اطردني ، ابواى العجوزان ، من بيتهما ، ولم يبق لى الا عشيقا كثيرا ما خنته ، ويأتى ان يعاقبنى ، ويقبل الزواج منى ، انك طيب يا حامد رغم ذلك . وهذا ما يؤذينني انني لا استحقك ، ( تواصل البكاء ) حامد ، انني في حاجة الى حنوك ، فلا تنتقم منى ، كلا ، كلا انتقم ، ينبغي ان ادفع الثمن ، ان لا تحتقرني باحتقار خيانتى ، حامد ، لماذا ابيت الزواج منى قبل اليوم ؟ قبل ان يرفع ابى الشكوى الى المحكمة ؟ حامد ، الا تحبني ؟ قلها بصراحة .. ان الفرصة سانحة لكى تنتقم مني .. قلها يا حامد .

حامد - ( متأثرا ) الحقيقة اطلعت عليها اليوم في المحكمة ، انني احبك كما احب نفسي ، ولا اعير لخيانتك اى اهتمام ، ولا اشعر نحوها باية كراهية ، ان الخيانة فى نظرى شىء عادى لانها تزحلق نحو جاذبية الغبطة ، ما رأيك في صانعي القنابل الذرية ومختزنيها ؟ ان المنطق السليم يفرض عليهم ان لا يفكروا حتى مجرد التفكير فى هذه الوسائل الجهنية ، ولكن تزحقلهم نحو الغبطة ما جعهلم يقدمون على صنعها واختزانها ، رغم استنكارهم لها فى قرارة انفسهم ، اليسوا خونة ، يا عزيزتي ؛ ؟ انهم خونة ولا شك ، اتذكرين اننى قلت لك فى المحكمة ان البقاء في الحياة من اساسه خيانة ؟ ومن يدرى فلعل الذى اوجدنا ، كان بدوره يتزحلق ؟ ( فترة صمت ) صفية ، زوجتى العزيزة ، كفى عن البكاء ، ولا تخافى من امر ، او تخجلى من نفسك ، فانني ضد الانتقام .. صفية ، اضحكى يا زوجتى العزيزة ، ارجو منك ذلك ، ابتسامة واحدة فقط ، ( تكف صفية عن البكاء ) لدى يا عزيزتى مشروع ساعرضه عليك بعد ان تهدأ اعصابك ،

صفية - ( تعانقه كالطفلة ) انت ابى وامى ، يا حامد ، ونفسى ايضا . حامد - وزوجك المحترم ، لا تنسى هذه الصفة منذ اليوم ( يضحك ) هل اكلت شيئا ؟ صفية - لقد تناولت الغداء فى دار ابى

( يعود فى اتجاه المرآة ) انا - ( جادا ) الاولى ان تطرد عنك هذه الوساوس . حامد - لقد حكمت على بالضفدعة التى تمتص الدخان دون ان تنفثه الى ان تنفجر ... اما ترى ان هذا صحيح ، ؟ وينطبق على كما ينطبق على البشرية جمعاء ، ؟ اننى لا انكر هذا الحكم انما اقول لك اننى امتصصت من الدخان ما فيه الكفاية ليجعلنى انفجر ، وسأنفجر ، بعد حين ان الانتحار فى نظرى يا انا ، اصبح مثل جرعة ماء ، اهون شىء ، واخف من اى ضرر فى الحياة .. مسألة لا تقبل النقاش ، وسواء اكنت مصيبا ام مخطئا ، فاننى اعتقد اننى غير مخطئ .. انا - ( متخاذلا ) اعرف ذلك ، لانك متوقف عن المسير فى الحياة ، تدور حول نفسك فقط ، لقد رفضتك الحياة ورفضتها ، مأساة وكارثة ، لقد فقدت حاسة الحياة والموت معا ، انك مسكين .. يا لك من مسكين حامد - ( متشجعا ) اذن ماذا تريد منى ، الا تخرس وتدعني وشأنى .. ؟ .. ( يختفى انا ، بينما تقدم صفية )

المشهد الثاني حامد - صفية

صفية - ( داخلة ) اه يا زوجى العزيز ، كم اتعبني ابنك ، ( تضع الحقيبتين ) ها قد جئت لامكث هنا ، بعد ان كنت اقضى خفية ، بعض الوقت فقط قربك ، اننى الآن ملك لك وانت ايضا ملك لى ، لقد جئتك مكرهة ، يا للسخرية ، بل انا مكرهان معا ، لاننا لم نمارس حق الاختيار ، الا ترى يا زوجى العزيز ان حياتنا المقبلة ستكون بلا طعم ، مثل محاكمتنا تماما ؟ ( تضطرب فى وقفتها ) حامد امسكنى ، اننى اشعر بالدوار ، اننى اوشك ان اسقط ، ( يحتضنها ويجلسها ) حامد - (جزعا ) ما بك يا عزيزتى ؟ صفية - لا شئ ، لا شئ لا تكترث ، انه مجرد اعياء ( تجهش باكية ) حامد ، حامد ، ادن منى يا حامد دفء ك يتسرب الى جسمى ياحامد .

اننى فى حاجة الى الدفء حامد - ( يحتضنها ) صفية عزيزتى ، ما بك ؟ صفية - خائفة يا حامد . حامد - من اى شىء يا عزيزتى صفية - لست ادرى . . اشعر بالخوف فقط ، حامد ، الا تتصور وضعيتى ؟ اننى فتاة ضائعة ، ابتلعها الضياع ( تلطم رأسها ) اطردنى ، ابواى العجوزان ، من بيتهما ، ولم يبق لى الا عشيقا كثيرا ما خنته ، ويأبى ان يعاقبني ، ويقبل الزواج منى ، انك طيب يا حامد رغم ذلك . وهذا ما يؤذينى انثى لا استحقك ، ( تواصل البكاء ) حامد ، انني في حاجة الى حنوك ، فلا تنتقم منى ، كلا ، كلا انتقم ، ينبغي ان ادفع الثمن ، ان لا تحتقرني باحتقار خيانتى ، حامد ، لماذا ابيت الزواج منى قبل اليوم ؟ قبل ان يرفع ابى الشكوى الى المحكمة ؟ حامد ، الا تحبني ؟ قلها بصراحة .. ان الفرصة سانحة لكى تنتقم مني .. قلها يا حامد .

حامد - ( متأثرا ) الحقيقة اطلعت عليها اليوم فى المحكمة ، اننى احبك كما احب نفسي ، ولا اعير لخيانتك اى اهتمام ، ولا اشعر نحوها باية كراهية ، ان الخيانة فى نظرى شىء عادى لانها تزحلق نحو جاذبية الغبطة ، ما رأيك في صانعي القنابل الذرية ومختزنيها ؟ ان المنطق السليم يفرض عليهم ان لا يفكروا حتى مجرد التفكير فى هذه الوسائل الجهنية ، ولكن تزحقهم نحو الغبطة ما جعهلم يقدمون على صنعها واختزانها ، رغم استنكارهم لها فى قرارة انفسهم ، اليسوا خونة ، يا عزيزتي ؟ انهم خونة ولا شك ، اتذكرين اننى قلت لك فى المحكمة ان البقاء في الحياة من اساسه خيانة ؟ ومن يدرى فلعل الذى اوجدنا ، كان بدوره يتزحلق ؟ ( فترة صمت ) صفية ، زوجتى العزيزة ، كفى عن البكاء ، ولا تخافى من امر ، او تخجلى من نفسك ، فاننى ضد الانتقام .. صفية ، اضحكى يا زوجتى العزيزة ، ارجو منك ذلك ، ابتسامة واحدة فقط ، ( تكف صفية عن البكاء ) لدى يا عزيزتى مشروع ساعرضه عليك بعد ان تهدأ اعصابك ،

صفية - ( تعانقه كالطفلة ) انت ابى وامى ، يا حامد ، ونفسى ايضا . حامد - وزوجك المحترم ، لا تنسى هذه الصفة منذ اليوم ( يضحك ) هل اكلت شيئا ؟ صفية - لقد تناولت الغذاء فى دار ابى

حامد - ( ينهض ) اراك فى حاجة الى فترة هدوء ، استلقى ياعزيزتى فقد اجهدت نفسك كما لا ينبغى ، تكلمت كثيرا فى المحكمة ، وفكرت كثيرا فى امر والديك ، واكثر من كل ذلك فى شأنى .. بالاضافة الى الجنين الذى تحملينه ، كل تعبك هذا يا زوجتى عبث ، فابواك قضيبا سكة لا يمكنك ان تسيرى فوقهما ، وزوجك العزيز يكن لك حبا عظيما ويكبر فيك تزحلقك ولا يعير للخيانة اى اهتمام .. بقيت نقطة واحدة كذلك ينبغي ان انبهك اليها ، كنت تقولين ان حياتنا ستكون بلا طعم مثل محاكمتنا صحيح كلامك هذا ، ولكن اى طعم فى الحياة بصفة عامة ، حياتنا وحياة الآخرين ؟ اننا اذا درسنا بدقة وتجرد كل المغريات التى تغرينا بالحياة نجد ان وجودنا بلا طعم : عمل ، اكل ، نوم ، تعب ، الم ، شئ من الغبطة ، لماذا كل ذلك ؟ لست ادرى ، ولا انت تدرين ايضا ، ولا احد على الاطلاق ( فترة صمت ) ارانى يا زوجتى العزيزة اكثرت من الكلام الاجوف الذى لا يضيف الا توترا لاعصابك ، استريحى ، وسأعود بعد قليل ، لا تفكرى فى شىء اسمعى يا زوجتى العزيزة ، اهدئى واضحكى ، واثقة ان الانسان ما دام عاجزا عن التصرف حسب تعليمات مسبقة فيجب ان لا يهتم بما هو آت ، ولا بما هو فيه ، وانما بمبدا مهمته من الاساس ، .. اوف ، اراني كلما حاولت الابتعاد عما يوتر اعصابك ، اضفت اليه عناصر اخرى .. عزيزتى ، سأعود بعد حين ، نامى ان استطعت ، الى اللقاء ( يتجه نحو الباب )

صفية - ( متنهدة ) حامد ، حامد . . حامد - ( يعود اليها ) صفية ، الاولى ان تستريحى ، سأعود بعد حين ، لاجد اعصابك هادئة فافاتحك فى موضوع فكرت فيه كثيرا .. هل تريدين شيئا ؟ صفية - ( تستلقى ) لا تذهب يا حامد . حامد - ( ينحنى فيقبلها ، بينما تمسك به هى ) ماذا تريدين يا عزيزتى ؟ ( يبتسم ) اعتقد ان ذلك ( ... ) ليس مناسبا الآن ، اننى اعرف فيما تفكرين ، يجب ان تستريحى قبل كل شىء صفية - ( فى مرح الاطفال ) انتذكر المرة الاولى ( .. ؟ .. ) حامد - ( يلين ) فى الواقع اننا تزحلقنا بعنف نحو الغبطة ، اليس كذلك ايتها الزوجة الــــ .. أأنهى الكلمة ؟ ( يضحك ملء شدقيه ) صفية - ( تطوقه ) لقد هدأت اعصابى ، انك بارع فى تهدئة الاعصاب ، يا حامد

حدثني الآن .. فيم تفكر ؟؟ حامد - الاولى ان لا تسألينى فيم افكر ، لانه نادرا ما ننفذ او حتى نجسم ما نفكر فيه ، قد افكر في شئ وافعل ما يناقضه ، المسألة مسألة تزحلق غير انه يمكنني ان اقرر فعل شىء يصادف ان يقره العقل كما لا يصادف ان يقره ، والمهم هو اننى قررته وقد يكون فى بعض الاحيان ذلك القرار استجابة لايحاءات تجاربنا ، وقد يكون فى بعض الاحيان مفروضا فرضا بشعور الغبطة او التألم ، واياما كان الامر فالمؤكد انني لا افكر الآن فى شىء ، وانما لدى قرار اتخذته منذ مدة ارى ان الوقت حان لتنفيذه .. انك تعرفين هذا القرار يا زوجتى صفية - ( جزعة ) اتعني ان الوقت حان لتنفيذه حقا حامد - كان صوت ينبعث من داخلي يغرينا بالبقاء تمكنت اخيرا من اخماده باقناعه بوجهة نظرى .

صفية - كيف ذلك ؟ حامد - كان آخر ما قاله ، انني فقدت حاسة الحياة والموت معا ثم لم اعد اتلقى رغباته التى يقدمها فى شكل اوامر ، وعلى كل فان عاد الى التهريج فانني مستعد الى طمس صوته فى الاعماق بقوارير خمر صفية ما رأيك ؟؟ ( يبحلق فيها ) صفية - انني مثلك فقدت حاسة الحياة .. الم تفهم اننى كنت عرضت عليك ان ( ... ) لكى اتأكد من ان طعم الحياة زال نهائيا .. اسمع يا حامد ، امتأكد انت ؟

حامد - مم ؟ صفية - من ان الحياة لا تستحق ان نبقى فيها ؟ حامد - ( ملحا ) اسالي نفسك عما فعلته في الحياة منذ كنت ، ولماذا ، وكيف تم ؟ ثم اسألى نفسك عما تفعلينه فى هذه اللحظة ولماذا ، وكيف يتم ؟ وبعدها تساءلى هكذا : هل من غرض واضح نبيل يستحق ان اعمل لتحقيقه ؟ ماذا تحملت من الالالم وماذا سأتحمل ؟ واعتقد انه مهما كان الجواب غير مفجع فانه لن يقنعنا بوجاهة البقاء فى الحياة ، حسنا قد ننخدع ، بمستقبل هنئ رضي ، تغمره السعادة ، وليس فيه سوى الغبطة .. ولكن ذلك الذى لا يملك قوتا ولا ثيابا ولا مأوى ، ولا بصرا او طاقة ، ما الذى بغربه بالبقاء ؟ انه متأكد من ان لحظة واحدة من السعادة لن يراها الى ان ينتهى ، وان حياة افضل لن ينالها ، ولكن .. ولكن يستمر في البقاء مع ذلك ؟ .. اننى لا اطلب منه ان ينتحر ، انما اصف بقاءه بانه خيانة وخطأ ، واذا كان كذلك فالاولى ان يكون .. وهنا يا عزيزتى يجدر بالمرء ان يقيس نفسه بذلك الذى وصفته ، ويتساءل عن

سر بقائه ، لطالما تساءلت شخصيا ، لماذا أكل ؟ لماذا اشرب ؟ لماذا اتألم ؟ لماذا اغتبط فى بعض الاحيان ؟ لماذا اصارع باستمرار ؟ لماذا يجب ان ابقى حتى اموت ؟ ان اشتعل حتى انتهى ؟ ( فترة صمت ) استمعى جيدا يا زوجتى العزيزة ، اننى لا احدد فكرتى بالضبط ، والدقة بالكلمات ولو اننى اعى ما اقول ، واترك ان تجابهى هذه الاسئلة وتجيبى عنها فى باطنك بنزاهة وتجرد . والاحظ لك اننى غير متأكد من ان اقتناعى بضرورة الانتحار ، كان نتيجة منطقية فلما اقنع نفسي بهذه النتيجة لكى ينفذ قرار ربما اتخذته نتيجة لتزحلق فى اتجاه يتنافى مع الحياة - كما يقول انا - واياما كان الامر فسواء كنت مخطئا او مصيبا ، فانى اعتقد اننى على صواب ، وانثى بالاضافة الى ذلك انساق متزحلقا بجاذبية الغبطة . ( برهة صمت ) باختصار ، لا ارى مانعا فى ان امسك مسدسا فى يدى اصوية نحو قلبي ، ثم اضغط باصبعي لكى اضع نهاية لبقاء غير مسرور به او راض عنه ، واذا جبنت عن ذلك فبوسعي ان اتناول من الخمر ما يجعلنى لا اقه شيئا .. افهمت ؟ افهمت . ؟ . ( ينهض متمايلا جيئة وذهابا فى الغرفة ) صفية ، افاهمة ؟ افهمت ، انني لم افهم نفسي بدورى ، كلا ، كلا ، اننى افهم جيد الفهم ما اقول لقد عبرت ربما بغموض ، لكن عن مشاعر صادقة ، وانت افهمت ؟ انك لم تفهمى ، ان تفضلى البقاء فلا احد يصدك عن ذلك ، اللهم الا باستثناء البقاء نفسه ، انت حرة بعض الشئ حرة فى هذه اللحظة بالذات لكى تتدحرى نحو البقاء او نحو العدم لكن لا احد يضمن لك انك لن تندمى بعد هذه اللحظة بالذات . كلا ، كلا ، لا احد منا حر ، انما حددى هل تشعرين بالميل الى التزحلق نحو البقاء او نحو العدم ؟ اما من جانبي فانني اتزحلق نحو العدم ، اننى على وشك الانفجار كالضفدعة

صفية - ) تنهض مذعورة ( حامد ، ما الذى بك انك فى حالة غير عادية ، اجلس يا حامد ، هدىء اعصابك حامد - ) يجلس ( اننى فى حالة غير عادية هكذا ترين ؟ صحيح ذلك ، لاننى متجرد من كل ما يغرى ، واع لوجودى . . ينبغى ان يكون المرء كذلك لكى يتزحلق نحو العدم ) فترة صمت ( لا شك ان الانسان الاول آدم - كما يسمى - اجتاز نفس اللحظات التى اعيشها ، متجردا من كل المغريات ، - ٢ صفية - ) تقاطعه ( لقد استمر فى البقاء لماذا ؟ حامد - ربما اغرته حواء ، ربما تزحلق فى اتجاه غبطة وفرتها له ، ربما ل يهتد الى طريقة ينهى بها بقاءه ، المهم يا صفية ماذا تفضلين ؟

صفية - ) مترددة ( الموت . . الحياة . . البقاء . . العدم . . كلا ، كلا ، لا هذا ولا ذاك ، انما ، انما حامد لماذا وضعنا انفسنا فى هذا المأزق ؟ لماذا لا نفكر الا في الموت والحياة ؟ اضرورى ان نفكر فيهما ؟ حامد ، افعل ما بدالك ، فاننى لا استطيع الخيار بين هذا او ذاك ، لا اقحم نفسى فى هذا الامر المحرج . . ان . . ان . .

حامد - ) يقاطعها ( صفية انك لم تفهمى . اننا لا نستطيع ان نختار ابدا ومهمتنا لا تتجاوز تحديد ما نحن مجبورون الى الميل اليه على انه من اختيارنا ، اسمعي حين انظر الى الحياة اراها عبارة عن اسلاك شائكة يجرى فيها التيار الكهربائي ، سأتالم لا محالة ان اقتحمتها ، وقد ذقت بالفعل كما ذقت انت وتذوقين آلامها ، ثم التفت باحثا عما هو غير الحياة فاجده العدم ، الموت ، وبما انثى لا اعرف عن الموت الا انه الراحة من الالم ، فاننى دون اختيار اجدنى متزحلقا نحوه ، الموت ، نعم الموت ) فترة صمت ( لقد كنت تقولين ان الحياة لم يعد لها طعم ، حينئذ ماذا تفعلين فيها ؟ اعتقد انه لولا الجوع لما بحث احد عن الطعام ، وكذلك الحياة ، ) برهة صمت ( صفية ، اريد رأيك باختصار ، هل تميلين الى الحياة او الى الموت ؟ صفية - ) فى استسلام ( لم يبق للحياة طعم ، اتمنى لو اننى غير موجودة لقد اقنعتنى حامد - اين مسدسى ؟ اعطنى اياه . .  تقوم صفية فتحضر المسدس من الخزانة ( صفية - ) متسائلة ( لونك يتغير حامد - ) يتناول المسدس ( لا تنظرى الى وجهى ، صفية - اننى خائفة وجلة حامد - لا تتصورى الموت كما يفهمه الآخرون ، فاجعة ونكبة ، فما هو الا لحظة الم تريح من الم الحياة كله . ) يجلس الى جانبها (

صفية - ) ترتجف ( الست خائفا ؟ حامد - اننى مغتبط ايما اغتباط صفية - اننى خائفة ايما خوف . حامد - لا تتصورى انك ستموتين ، انك انما ستقومين بعمل عادى اتتذكر بن اليوم الذى ) ٠٠ ( حين تجردنا من ثيابنا كلها ، واسدلنا ستار النافذة واغلقنا الباب ؟ لقد تألمت آنذاك واغتبطت بدون شك

صفية - لا تذكرنى بالماضى . . حامد - بالعكس ، لانه هو الذي زحلقنا الى هذه اللحظة صفية - كلا ، انما لانه عزيز رغم ما فيه حامد - ينبغى ان لا نتخيل ، لان ذلك نوع من الحياة ، يجب ان ننتهى  ينهض فيسدل ستار النافذة ويغلق الباب ). ما اجمل ان لا نتألم يا عزيزتى ، كم اشعر بالغبطة حين اتصور ان الاسلاك الشائكة لن تمسنى صفية - ) تفتح ذراعيها ( حامد ، زوجى العزيز ، اقترب ضمنى اليك قبلنى من شفتى حامد - ( يحتضنها ويقبلها ) آه ، يا عزيزتى صفية - ) تبكى ( احقا سنموت . حامد - نعم ، ويجب ان نغتنم هذه الفرصة ، هاك المسدس ، صوبى فوهته الى قلبك ، وحين نوشك ان ننتهى من قبلة طويلة ، اطلقي النار ، وبعدها اتناوله فافعل مثلك صفية - ) تتناول المسدس وتصوبه الى قلبها ( هيا قبلني اضغط بعنف على شفتى ، اريد قبلة جنونية . ينهمكان فى قبلة طويلة (

حامد - ) يهمزها ( هم . . هم . . أ . . أ . .أم....ه...م صفية - ) تتخلص منه ( اننى خائفة يا حامد حامد - ) منفعلا ( قلت لك لا تتصورى انك ستموتين ) يجذبها نحو صدره ( لنعد الكرة مرة اخرى ، يجب ان تطلقي النار هذه المرة صفية - ) باكية ( سأحاول . ) يتعانقان ( حامد - ) يضمها ( هم . . هم . . أ . . أ . . أم . . ه . . م صفية - ) تقفز مبتعدة ( لا استطيع ، لا استطيع . . ان هناك قوة تمنع اصبعى من التحرك . . حامد لماذا يأبى اصبعى الضغط على الزناد رغم اننى مصممة على ذلك ؟ حامد - ) يعيدها الى احضانه ( صفية كونبى جدية ، ان الهزل لا يصلح فى كل الاوقات . . هات المسدس صفية - ) مرتجفة ( اقتلنى انت يا حامد . افعل ما تشاء

حامد - حسنا ، سأفعل ذلك هيا نتعانق . ) يتناول المسدس ، يتعانقان ( انا - ) يظهر فجأة ( حامد ، حامد حذار ، اياك ، لا تطلق النار ، لا تتحمل مسؤولية موتها . . لانك لست المسؤول عن بقائها . . كل احد مسؤول عن نفسه بنفسه . . اياك . . حذار . . لا تطلق النار ) طلقة نارية ( صفية - آه . ) تسقط حامد - ) ينهض مبحلقا فى المسدس ( والآن اتى دورى يصوب المسدس الى قلبه ( هاه طلقة واحدة استريح على اثرها الى الابد ، مثل زوجتى العزيزة ، نعم . نعم . ليست هناك اية قوة تصدنى عن التزحلق نحو نهايتى ، انا - ) يقهقه ( اجاد انت يا حامد . حامد - ) ثائرا ( اين كنت ايها اللعين دعنى وشأنى ، انا - ) جادا ( الا يمكن الاستمرار فى الحياة ولو لحظة واحدة حامد - آه ما بال اصبعى ، انه جامد ، يا للسخرية ، ايمكن ان لا اموت ؟ فظاعة عبث ، سخرية ، زراية . . نكالة ، نذاالة . يلتفت الى صفية ( صفية ، صفية ، زوجتى العزيزة ، ماذا تفعلين الآن ؟ هل تفكرين فى شىء ؟ ) فترة جمود ( الدم يسيل من قلبها . . يا للفظاعة . يغمض عينيه ثم يفتحهما (

انا - ) فى أسف ( لم تستمع لندائى يا حامد ، نهيتك ، حذرتك ، لكن ، انظر ماذا فعلت . كانت صفية المسكينة قبل لحظات ، تمنحك الغبطة ، من شفتيها ، ومن دموعها ، كان عليك يا حامد ان لا ترتكب هذه الحماقة . . لقد اخطأت حامد - ) فى اصرار ( كلا ، كلا ، لم اخطئ ، لم افعل شيئا خطأ كان ام صوابا ، لقد كانت تميل الى التزحلق نحو الموت فدحرجتها ، غير مخطئى افهمت يا انا ؟ افهمت ؟ ) ينظر الى المسدس ( آه ، يجب ان اتمم المأمورية لقد تأخرت ) يصوبه الى قلبه (

انا - ايتها الضفدعة الغبية ، حذار ، تمهل رويدك ، حامد - ان اصبعى . . انه تحرك ايهما الاصبع ، لا تصغ الى اقوال انا انه مغرور متخاذل . انا - ) ضاحكا ( ايتها الضفدعة المسكينة ، ان من ضعفت ارادته عن مجابهة الحياة لن يقوى على مواجهة الموت . ) يقهقه ( لن تطلق النار ، انك تعرف ذلك ، انك تخشى الالم ، وبينك وبين الموت مرحلة الم لا بد من اجتيازها . . انك هارب من الم الى الم ، فالى اين المفر ايها الهارب حامد - ) كالمجنون ( يجب ان اموت . . لا اطيق الحياة ، ابدا ابدا . . ) ينظر الى صفية ثم الى المسدس ( صفية ، صفية ، اقتلينى يا زوجتى العزيزة . كلا ، كلا ، انت مستريحة الا ايها الموت زر وحدك انا - ) يقاطعه ( تعرف يا حامد ، انك تغتبط بعدم اطلاق النار ، اليس كذلك ؟ ؟ حامد - ) باعلى صوته ( ايها الموت ، اننى هارب اليك من الحياة ، تعال لتنقذنى ) يسقط مغميا عليه (

ستار ٠٠ الفصل الرابع

المنظر : مكتب مدير السجن ، يشبه فى اثاثه المكاتب عادة ، الوقت قبل الضحى

المشهد الاول حامد - سميرة - ابوها المدير

حامد - ) وهم داخلون ( قلت لكما لا ، لا . ابعد عشرين سنة من الانقطاع عن الحياة تريدون فسخ الحكم الذي اصدرته . . ارجو يا حضرة المدير ان تصدقنى ، اننى اغتبط ايما اغتباط وانا اتزحلق هكذا فى لا شىء بعيدا عن كل الم ، ارجو ان لا تضطرونى الى . ) يجلسون ( المدير - ) يقاطعه ( حامد ادعوك الى التفكير مليا ) يلتفت الى سميرة ( ما رأيك يا بنيتى ؟ انها قصة غريبة حقا . . ؟ سميرة - ) تخاطب حامد ( انت هارب هارب من الحياة هارب من الموت ، فاهرب من السجن كذلك ، حامد - ) ساهما ( الى اين يا سميرة ؟

المدير - انك لم تبلغ من العمر الا ثلاثة واربعين سنة ، مازلت شابا ، فلماذا تريد ان تستمر فى السجن لمجرد افكار يسهل جدا ان تغيرها ؟ سميرة - ) مرتبكة ( اهرب ، اهرب الى . . افعل مثلنا حامد - ماذا تفعلون ؟ سميرة - نفعل ما بدا لنا ، نلهو ، نمرح ، نغتبط ، نحزن ، نفعل كل ما فى الحياة المدير - هناك مليارات من الناس يمارسون الحياة حامد - لماذا ؟ سميرة - اننا لا نتساءل لماذا ، وليس ضروريا ان نتساءل المدير - لاننا موجودون ، سميرة - بالاضافة الى ما قال ابى ، ما الداعى الى البحث عن اى غرض نحن نعمل ، اننا نمارس جميع عناصر الحياة وكفى حامد - الا يزال صنع القنابل الذرية مستمرا . ؟ . المدير - سميرة - ) معا ( تطور بكثير حامد - ) مغتبطا ( اذن لست وحدى ، الاخرون ايضا مثلى ، كنت اعتقد منذ زمن ذلك ، ان الكل يتزحلق نحو الغبطة . اسمعوا اتركونى وشأنى ، سأعود الى السجن لاننى غير مخطئ

المدير - ينهض من المقعد ( سأذهب لقضاء امر متأكد ، واعود بعد قليل لأجدك يا حامد مستعدا للخروج من السجن ، كفاك عبثا ، ينبغى ان تمضى في الاوراق ، وتخرج من هنا ثم تفعل ما بدا لك . . لا يهمنى من امرك الا انك تخرج من هنا ، يشير الى سميرة ( الا تخرجين ؟ دعيه وحده يفكر سميرة - سأمكث هنا يا ابى ، ينبغى ان يقتنع بضرورة الخروج من السجن واننا لنتحمل ازاءه مسؤولية انسانية ويقين اننى سأقنعه المدير - سأعود بعد قليل ، لا تتعبى نفسك كثيرا من اجله ) يخرج (

المشهد اثانى حامد - سميرة

حامد - ) متعجبا ( اوصلتم الى هذا الحد ، يخرج الاب وتبقى ابنته مع اجنبى ؟ سميرة - ) متجاهلة ( الا يعجبك شىء فى الحياة حامد - يغريني؟ . لا شئ ، الحياة تبدول اسلاكا شائكة يسرى فيها التيار

الكهربائى بل انها بالفعل كذلك ، وقد لمست بنفسى هذه الاسلاك كما كنت اقص عليكم ) فترة صمت ( ابوك يلح على خروجى من السجن ، لانه يريد ان يتخلص منى وانت ما الذى يدفعك الى هذا سميرة - ) مضطربة ( الست جميلة ؟ حامد - ) مبتسما ( بلى ، شقراء طويلة القامة ، شعر كأنه الذهب ، عينان فى لون البحر ، شفتان بلوريتان ، العذوبة والرقة تسيلان من كل ما يتعلق بك ، انف كانما مكث فى صنعه سنوات ، جميلة ، جميلة ثم ماذا ؟ صمت ( حلمت بك فى فترة من الفترات

سميرة - ) هامسة ( الست عنصرا جميلا فى الحياة ؟ حامد - من بين عناصرها الاخرى سميرة - ) متداركة ( حامد ، يجب ان لا تبقى فى السجن حامد - عجيبة . سميرة - ) مغضية ( لن تتألم من شىء ، سيتوفر لك كل شىء ، كل ما تريده كل ما تتزحلق نحوه مما يغبطك حامد - ) يقاطعها ( فى مقدمة ذلك جمالك ؟ سميرة - ) متأسفة ( اتهزأ ايضا ؟ اننى خجلى ، كف من السخرية ) لحظات صمت (

اريد ان تهرب الى . حامد - ابدا لا اهزأ ولا اسخر ايضا ، لكن اتعين ما تقولين ؟ انك تسخرين منى ولا شك ؟ كما كان انا يسخر منى . والا ما معنى دون البرية كلها ، تطلبين من سجين ان يخرج معك لتوفرى له السعادة والغبطة اننى لا اكاد افهم . سميرة - ) تخاطب نفسها ( نعم دون البرية كلها ، والا لماذا انا جميلة ، ان لم احقق بجمالى ما ارغب فيه ، اننى اكون سعيدة ان امارس ميزاتى ، ان اكون اقوى من الحياة حامد - الاولى ان تتزحلقى فى اتجاه آخر ، انت جميلة صغيرة ، جميلة ثرية وجدير بك ان لا تتنازلى حتى للكلام مع سجين يحاول ابوك التخلص منه . سميرة - أأجمل من صفية انا . ؟ .

حامد - المهم انك لو كنت مكان صفية لتزحلقت فى نفس الاتجاه الذى تزحلقت فيه . سميرة - اما زلت تسخر منى ؟ حامد - كلا سميرة - اذن ؟ حامد - ماذا تعنين ؟ سميرة - سأكون شقية ان . . حامد - ) يقاطعها ( لم تغريني سميرة - ان لم تحبني حاسد - يا للسخرية . سميرة - ) تقف ( حدق فى مليا ، الا ترى فى سحرا ؟ الا ترى فى جاذبية قوية ؟ لقد حلمت بي يا حامد . ) تقترب منه ( حامد لقد فقدت قبل عشرين سنة طعم الحياة ، او حاسة تذوق الحياة كما كنت تقول ، ولكن الا اقدر على ان اعيدها اليك ؟ حامد اهرب الى ، اعتبرنى نوعا من الحياة .

حامد - ) يلين ( اجادة انت ؟ يا لك من مسكينة ان كنت حقا منجذبة الى التزحلق نحو هذا الاتجاه سميرة - ) تستند بصدرها على كتفيه ( حامد اكون مغتبطة لو تنجذب الى لو تهرب الى ، اننى حياة من نوع خاص اعتبرني هكذا حامد - الا تتلقين اراء اخرى من باطنك ؟ الا تشعرين بازمة ضمير وانت تتزحلقين هكذا . ؟ . سميرة - حامد لماذا تحرص على تفسير تصرفات نحن مجبورون على اتيانها ؟ تمرر يدها على ذقنة ثم شفتيه ( حامد - ) يرفع رأسه فتلتقى اعينهما ( سميرة انك تتزحلقين نحو اتجاه خطير ) فترة صمت ( سميرة - ) تتنهد ( الست جميلة ؟ الا تذوب وانت تتأملنى ؟ الا تضيع فى زرقة عينى ؟ حامد - ) ساهما بلي سميرة - اذن ؟ حامد - الم تجدى فى الحياة من يفتتن بك غيرى ؟

سميرة - بلى ، انما . . حامد - لقد قلت لك انك جميلة ، واننى معجب بجمالك ، سميرة - ولكنك لم تتأثر بجمالى ، لم تنجذب نحوه ، اننى حين اراك هكذا مصرا اكاد اكفر بجمالى ، ويعترينى شعور غامض يحثنى على الانقضاض عليك حامد - ) مبتسما ( منتقمة منى ، كان انا يقول لى ان الانتقام عنصر من عناصر الحياة الضرورية . عجبا . سميرة - ) تلثمه ( الا استحقك ؟ الست جديرة بان اعيد اليك حاسة الحياة ، حامد الم تشعر بشئ وانا اقبلك لقد اقشعر جسدك ، الحياة ما زالت تنبض فيك .

حامد - ) يتنهد ( ابتعدى عنى . . انك تحاولين اغرائى لكى اتدحرج نحو الحياة سميرة - ثق انك لن تفقد الغبطة ابدا . حامد - امن اجل الغبطة فقط نحمل انفسنا آلام اسلاك الحياة الشائكة سميرة - ) متجاهلة ( لقد تخرجت فى الطب منذ اشهر ، وساباشر عما قريب المهنة ، وزيادة على ذلك فان لدى ابى من المال ما يكفى ، لن نتألم قط . انك لن تعود الى الحياة التى كنت فيها . ستخرج الى حياة جديدة يدخل المدير (

المشهد الثالث حامد - سميرة - المدير

سميرة - ابى العزيز ، حامد قرر الخروج من السجن ، لقد اقنعته ، المدير - ) يضع حقيبة امام حامد ( شىء جميل جدا ، حسنا يا حامد تفضل يا حامد ، امض على هذه الاوراق ، وها قد احضرت لك بدلة جميلة ، وحذاء وكل ما يلزمك . ) يقدم له ملفا ( ابدأ حياتك من جديد ، مبتعدا عن كل افكارك القديمة . سميرة - ) تخاطب اباها ( اسمع يا ابى ، اننى ضامنة فى خروج حامد ، والمسؤولة عليه حامد - ) يخاطب نفسه ( يا للسخرية ، ضامنة ومسؤولة . . ترى ما تكون الحياة لو كان هناك مسؤول عليها وضامن لوجودنا فيها انها تتحدث الى

ابيها كما لو كان صديقا لها ابلغ التطور الى هذا الحد ، ام هى مؤامرة ضدى. ؟ .

المدير - ضامنة فى خروجه ؟ ومسؤولة عليه ؟ لم افهم ما تعنين ؟ سميرة - اعنى ، اعنى . . اننى . . ان حامدا ، فقد حاسة الحياة ، فلم يعد ينسجم معها ، وسينتحر مرة اخرى فور خروجه من هنا حامد - ) يخاطب سميرة ( انك تتزحلقين كما لا ينبغى المدير - حامد امض فى هذه الورقة سميرة - لقد قررت الزواج من حامد يا ابى ، المدير - ) فى شىء من الدهشة ( مأذا ؟ لماذا كان ذلك ؟

حامد - انك مخطئة . سميرة - ما الذى تراه مانعا يا ابى المدير - لكن ما الذى دعاك ؟ حامد - ) لنفسه ( باستمرار اهرب ! . هارب من الحياة ، هارب من الموت ، هارب من السجن . . ترى لماذا كان هروبي سميرة - لقد قررت الزواج من حامد ، ولا ارى مانعا من ذلك بل اننى مندفعة الى انقاذه من السجن من الموت ، اننى اريد ان اعيد اليه حاسة الحياة ان اعيده اليها . .

المدير - ) لحامد ( ما رأيك انت ؟ حامد - لا رأى لى البتة سميرة - امض على الاوراق كما قال لك ابى يا حامد . ولن تتحمل اية مسؤولية فى المستقبل . المدير - لك ما تشائين يا سميرة ، انت المسؤولة على كل تصرفاتك ، لن اتدخل فى الامر ) يلتفت الى حامد امض هنا يمضى حامد ( سميرة - ) مغتبطة ( ارتد ثيابك يا حامد وهيا بنا نخرج حامد - ) ينهض من المقعد ( سأفعل ما تشائين حسب الشرط . ان لا اتألم . لقد كنت في السجن ايضا اتألم ، لكن دون تحمل مسؤولية ذلك الالم  يرتدى الثياب ثم يقترب من سميرة (

سميرة هل تريدين ان اشكرك ؟ كلا ، كلا ، انك لا تستحقين الشكر ، وجزاؤك ان تغتبطى حسبك ذلك . انك جميلة ، وجمالك هو الذى دحرجك الى هذا التزحلق ، اما ما دحرجنى بدورى . . فهو الهروب . . اننى هارب ، هارب الى اللام ، المدير - اهنئكما . سيكون الاحتفال بالعرس مع الاحتفال بفتح العيادة . سميرة - انك هارب الى ، يا حامد . حامد - ) يقترب منها ( هارب وكفى يمسكها بيد ويمسك المدير باخرى ، ثم يخرجون (

انتهت

اشترك في نشرتنا البريدية