وحق عينيك عندى الشعر والخبر وعندى الحب والالام والعبر
وعندى القلب ما زالت خواطره إذا تثور تغنى الخمر والزهر
ما زال خلف غيوم البؤس بى قبس وتحت ذاك الرماد النار تستعر
فلا يرعك شحوبى فالهوى رهق والوجد إن فاض قد يعيي به البشر
ولا ابيضاض غزا الفردين مشتعلا فالنار في القلب قد يصلى بها الشعر
أتيت والعمر قد ناءت مباهجه وأوشك القلب أن يقضي فلا خبر
حتى دموعي التى كانت إذا اختلجت في القلب آهاته تهمى وتنهمر
كادت تجف فلا حس يحركها ولا شجون ولا وجد ولا فكر
كأنني كنت في عمر الزمان سدى أو لمحة زلت عنه وامحى الأثر
أو ريشة في مهب الريح تأخذني أني تشاء وأنى يهزل القدر
يا صحوة الحلم في قلبي ويا أملا مضي يجدد من عزمي وينتشر
يا عودة الوحي يا وجد احلمت به مذ كنت غرا إلى أن ينقضى العمر
ويا شبابي الذي ضيعته زمنا فعاد يزهو الشباب الباسم النضر
ثملان من طرب هيمان من سكر يزينه الحب والإلهام والصور
فصار أني خطا يختال من جذل وصار أني تغنى ردد الوتر
وعاد طفلا برئا ليس يقلقه غدر الزمان ولا إن شطت الغير
الله يا حسنه الله يا حبه صلى عليك الهوى واستيقظ السحر
يا قلبه البكر جواب المدى ألقا يا روحه الطهر يا أنفاسه الزهر
كأن كف مسيح باركته فلا يشوب وجدانه غيظ ولا كدر
حتى صفا مقلة عذراء ساكبها إذا يهل همى من وجده القمر
وطار منه جناح لفه قدر من الهيام فهو أيها القدر
دنيا من الشعر لم يحلم بها بشر ولا تغنى بها بدو ولا حضر
تفتح الصحو عن آكام عالمها فالبوح مسترسل والفيض منهمر
ما منتهى أجل أو لفتة عبرت حد الزمان وغافي وهمنا الخدر
إلاك يا " وجد " وجدا عند خاتمة وقد تلونا فما أفضت بنا السور
فكل بارقة تندى بأدمعنا وكل خاطرة من روحنا خطر
وكل جارحة من لمسنا نغم وكل شادية من حسنا وتر

