أسرح الطرف فى الوادى الذى انبسطت امام عينى ووجدانى مرائيه
والشمس تسبح نحو الغرب فى طفل وقد جلست حزين الفكر عانيه
فى ظل (بلوطة) (1) أمست كهولتها تذرو الشجون على الوادى وما فيه
أرى هنا غالبا فى وحدة عجب مشردا ، وكأن القلب فى تيه
كم يهدر النهر فى واديه منطلقا وفوق امواجه وشى من الزبد
لقد تلوى على الوادى وسار الى حيث اختفى مخدرا فى ظلمة الأبد
وفى البحيرة ماء راح فى سنة قد لفه عبقرى الصمت فى برد
نجم المساء سما من عندها صعدا الى السماء... وما ابهاه فى الصعد
والأفق اطرافه - ابيضت جوانبها وازينت ببخار أبيض يقق
فملكه الظل تسرى فى جلالتها فى مركب بجمال الظل متسق
والشمس فى موقف التوديع باعثة أشعة قبل ان تهوى الى الغسق
تودع الغابة اظلمت مساربها لاحت على قلة تسمو على الأفق
وعابر السهل يصغيه (2) ويوقفه شتى لحون وانغام واجراس
كم تمزج النغم القدسى صيحتها بضجة من ختام اليوم ... للناس
تلك الأناشيد لا تنفك صاعدة الى السماوات فى لطف وايناس
من كل برج لفن (القوط) (3) نسبته مجلجل ، مالىء روحى واحساسى
أرنو الى الارض روحا هائما قلقا لا يستقر من البلوى على حال
وليس فى صور الاكوان قاطبة ما ينقذ القلب من هم وبلبال
أمضى .. وتلك المرائى ليس يجذبنى ما قد تضمن من حسن بها حال
والشمس تطلع للأحياء وحدهم فما يحس بها الملحود فى الحال (4)
أنقل العين ما بين الربى عبثا واقطع اليوم من صبح الى غسق
وأقطع الكون بالعين التى جهلت مداه فى ظلمة تطغى وفى ألق !
وهل لمثلى مكان فى رحائبه فيه سعادة روح فى الحياة شقى
لم تنتظرنى يوما فى جوانبه سعادة . فتولتنى يد القلق
لكن هنالك شمس جد ساطعة شمس حقيقية فى عالم ثان
نهاية الفلك الدوار مطلعها بثت سنا فى سماوات واكوان
هل لى سمو بروحى . وهو فى جسد مركب الجسم من أخلاط ادران
الى مدى فيه ألقى كل ما حلمت به امانى قلب فى ظمآن
هناك أثمل من ورد ومن نهل يا طالما رمته من قبل سلسالا
هناك سوف ألاقى الحب مبتسما هناك سوف تلاقى النفس آمالا
فى باحة المثل الأعلى وساحته ترنو إليه قلوب الناس مختالا
فما له اسم بظهر الارض نعرفه ما طاف قط بدنيانا ولا جالا !
يا مركب الفجر هل لى فيك منفسح يا مركب الفجر هل لى موضع فيكا؟؟
أمضى الى هدف مستبهم ، بكرت نفسى اليه يقض الروح تشكيكا
منفاى فى هذه الدنيا برمت به قد ضقت يا ايها المنفى بما فيكا
فليس بينى وبين الارض من سبب يا قلب ماذا ترى فى الارض يسبيكا!؟
اذا هوت من ذرا اغصانها ورقه والشمس فى موقف التوديع محترقه!
تهب ريح فتذروها وتحملها الى عوالم لم تحلم بها حدقه !
واننى مثلها ، لا شىء يفرقنى عنها ولا هى عنى قط مفترقه !
هيا احملينى يا ريح الشمال ولا يأخذك فى العصف بى عطف ولا شفقه!

