الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

الوضع الثقافي في الثلث الاول، من القرن العشرين بتونس ) * (

Share

أما الحالة الثقافية والفكرية فى عصر الحداد فلم تكن راكدة ونحن مضطرون الى مخالفة الاستاذ المنجى الشملى فى رأيه الذي ذهب اليه وهو أن الحالة الثقافية كانت عصرئذ متدهورة غامضة ) 1 ( . فنحن بإزاء تخمر النهضة التى بدأ بها المصلح الكبير خير الدين التونسى وبصدد فترة يقظة سياسية تمخض عنها نشاط قلمى وجه بخاصة الى المقالة السياسية والخطابة والشعر السياسيين . ويمكن تعريف هذا العصر فى تونس بعصر ازدهار الصحافة والشعر . فهذا العصر غنى بالاعلام سواء فى الشعر أو فى النثر كأبى القاسم الشابى ومصطفى آغه وسعيد ابى بكر والشاذلى خزندار ومحمد العريبى والطاهر الحداد وعلى الدوعاجى وغيرهم كثير اعتنى بتراجمهم ونقل مختارات من أدبهم المرحوم زين العابدين السنوسى فى كتابه " الادب التونسى فى القرن الرابع عشر " بجزأيه . وإن الباحث ليجد كذلك تصويرا لهذه الحياة الثقافية فى كتاب الشيخ الفاضل ابن عاشور بعنوان " الحركة الادبية والفكرية فى تونس " ) 2 ( وفى بعض المقالات المنشورة فى المجلات  

ولئن كانت الحركة التعليمية ضيقة نظرا لعدم اكتراث السلطة الاستعمارية بتثقيف أبناء الشعب فى هذا الدور من تاريخ تونس ، فقد أخذت على كل حال تتسع عاما بعد عام .

ولا أدل على ذلك من اهتمام متزايد فى الصحف الوطنية الصادرة بالعربية والفرنسية بمشاكل التعليم في تونس . ومن حملاتها المناداة بإحداث المدارس القومية وتنظيم الصادقية واصلاح التعليم فى الجامع الاعظم ، ويجد الباحث في تلك الصحف صدى الخصومة فى لجان الإصلاح الزيتوني بين الشق الذى يرى المحافظة على صبغة التعليم الزيتوني ولا يقبل إلا إصلاحيات طفيفة وبين الشق الاخر المؤيد للاصلاح الجذرى . وهذا كله يستدعى مزيد العناية والاستقصاء فى البحث

وفي تلك الفترة تزايدت المدارس فى المدن وانتشرت حتى فى بعض القرى التى لم تعرفها من قبل اللهم إلا فى شكل الكتاتيب إلا أن عددها كان ضئيلا بالقياس الى مجموع الناشئة التونسية .   وهذا ما نلاحظه في الإحصائية الرسمية التى نشرتها إدارة المعارف فى سنة 1929 . فقد أفادت " أن جملة عدد التلامذة التونسيين المسلمين بلغت قريبا من ثمانية وعشرين ألفا فى المدارس الابتدائية وتجاوزت ثلاثة آلاف وخمسمائة في المعاهد الثانوية غير مندرج فى ذلك تلامذة التعليم القرآني بالكتاتيب وعددهم حسب ما فى تلك الإحصائيات نفسها اثنان وعشرون ألفا ولا طلبة جامع الزيتونة الاعظم وعددهم فى ذلك التاريخ ألفان فتكون الجملة خمسين ألفا فى التعليم الإبتدائى وخمسة آلاف فى التعليم الثانوى " ) 1 (

أما عدد الطلبة التونسيين المزاولين تعلمهم العالى حوالى ذلك التاريخ في الحقوق والطب والصيدلية والاداب والهندسة فهو حسب مجلة العالم الادبى مائة وخمسة وثلاثون . ) 2 (

كانت الحياة الادبية نامية عصرئذ رغم تدهور المجتمع ، يتنازعها تياران ثقافيان أحدهما تقليدى متمسك بالقيم الحضارية البالية والمفاهيم الثقافية التقليدية ، مصاغ فى قوالب عتيقة ، مفرط فى تمجيد الماضى وفي البكاء على المجد الضائع معرض أحيانا اعراضا بغيضا عن روح التجديد ومتطرف فى ازدراء التمدن ، وقد مثل هذا التيار الثقافى شعراء محافظون أشهرهم محمد الخضر بن الحسين والشاذلى خزندار وأبو الحسن بن شعبان والشيخ محمد الصالح النيفر ومحمد الفائز القيروانى والطاهر القصار ومصطفى آغه . وهذا الاخير المولود فى قصر جده وزير الحرب فى عهد البايات قد حكم على مئال الرقى بالاحتضار فى مطولة له بهذا العنوان ) 1 ( نقتطف منها الابيات التالية

فانتباها بني الرقى فأنتم     قد بلغتم من الذرى أعلاها

وأتى دور الانحدار وهذى     هوة الانحطاط تفتح فاها

فلقد خط دهركم صفحات     فهم اليوم ذو الحجا فحواها

وقضى بعد أن تمعن فيها      أن أرقى خليقة أشقاها

نعم خضع ادب المحافظين للمناسبات وغلب عليه الاستعطاف وأملى قسم كبير منه التكسب بمدح البايات والامراء والوزراء والاعيان . بيد أنه لم يكن خاليا من المشاعر الاجتماعية والنفحات الوطنية الإصلاحية ، وهؤلاء المحافظون في الادب لا يتصورون اصلاحا اجتماعيا ولا حركة سياسية ولا نهضة ولا حرية ولا علما إلا عن طريق الدين ) 2 ( . ولقد ساهم أحدهم وهو الشاذلى خزندار بجانب هام من شعره فى تحريك سواكن الرقدة وألهب نفوسهم بالدعوة الى الثورة على المستعبد المستبد وثبت فى قلوب التونسيين إرادة الحياة مما يعرب لك عنه فى الابيات التالية التى قالها فى ظروف سياسية عصيبة أيام معركة الجلاز سنة 1911 ومخلفاتها

ما كان فى كفى الحسام وإنما     من تحت فكى حية رقطاء

سأهز من قومي الذين بلوتهم    ما ترتضيه الهمة القعساء

عربية الإحساس في نخواتها    لله تلك النخوة العرباء ) ١ (

وكثيرا ما يسير الشاذلى خزندار فى بناء قصائده الوطنية التى يستنهض بها التونسيين الخادرين عصرئذ على منوال شعراء النهضة المحافظين التقليديين ، فيستهلها بالتغنى بحضارة العرب المشرقة وبمجد البلاد التليد ثم ينتقل الى ذكر الحالة المنحطة فى تونس عصرئذ ويرسل زفرات تحسر وتألم لمرأى شعب سائر نحو الرمس ويهيب به في مرحلة أخيرة أن يفك عقال الجمود وان ينهض بالبلاد في دائرة تعاليم الدين وسنة السلف الصالح فاقرا معى هذه الابيات التى يستنهض بها أمته فى سنة 1920

يا أمة شهد الكتاب بفضلها      مذ قال فيها أخرجت للناس

يا أيها الشعب الكريم تيقظا      هبت رياحك والزمان مواسى

فاصرف لعصر الراشدين بصيرة      وانظر بها الطود العظيم الراسى

كانوا وكان الامر شورى بينهم      كانوا وكان الحق غير مداس

الدين رائدهم وهم حراسه      فافتح عيونك لات حين نعاس

ويحرك هذا الشاعر فى نفوس أحرار تونس شعور الغيرة على الوطن المداس ويستفز حميتهم ليكسروا قيود المهانة ويطيحوا بسلطان الاستعمار في قطعة شعرية حماسية متوقدة بعنوان " ذكرى الزعيمين

الحر من لا يستكين لمرهق      فعليك خصمك مم ويحك تتقى

اصدع بحقك في الاباة لا تقل    ان البلاء موكل بالمنطق

فإلام تستجدى وحقك بين   شلت يد تمتد للمتصدق

تبا لمن ألف الخنوع لغاشم    ما تلك إلا شيمة المتملق

أولى وأحرى أن يبيت على ظما   من ظل من ماء المهانة يستقي

فيم احتمالك والكوارث جمة   ممن يراك بنظرة المتفوق

صم وعمى ساخرين تطاولا  منا كأنا في الورى لم نخلق

لا تشكهم إن الشكاة مذلة   وإلى مراقي العز وحدك فارتق

مستضعف من بات يرقب منة       من أهله أو من عدو أخرق

اسلك لصالحك السبيل بحكمة  وافتح بعزمك كل باب مغلق

وهما الطريقان : السعادة والشقا      فكن السعيد إذا أردت أو الشقي

واحمل بفولاذ العزيمة وقرها     واصعد مع البارى المطل وحلق ) 1 (

والتيار الثقافي الذى ظهر فى الثلث الاول من هذا القرن تجديدى يمثله نخبة من الشبان الزيتونيين الايقاظ ذوى الثقافة العربية الملقحة بالافكار العصرية المتسربة اليهم من عيون الآثار الادبية والفكرية الغربية عن طريق الترجمة لجلهم أو من النص الفرنسى مباشرة لمن تيسرت له معرفة يسير من اللغة الفرنسية كسعيد أبى بكر وعلى الدوعاجي . ويمثل التيار التجديدى بالإضافة إلى هذين العلمين إمام المجددين فى الادب التونسى المعاصر وهو أبو القاسم الشابى ومن لف لفه من الادباء الذين التفوا حول مجلة " العالم الادبي " منبر الادب الحي عصرئذ أمثال صاحب تلك المجلة زين العابدين السنوسى والطاهر الحداد المفكر الإجتماعى ومصطفى خريف ومحمود بورقيبة وغيرهم

ومما يلفت نظر دارس الحركة الفكرية فى هذا الدور من تاريخ بلادنا تأثير النهضة العلمية والادبية والحركة الاصلاحية بالمشرق فى التونسيين الذين كانوا يطالعون بشغف كبير الصحف والمجلات والكتب الواردة عليهم من البلاد العربية مما وسع آفاقهم وفتح بصائرهم على طرق جديدة فى التفكير والبحث ووجههم الى مواضيع اجتماعية وسياسية وإصلاحية كانت حديث العصر فى الشرق العربى خاصة والعالم الإسلامي عامة

ودخلت تونس عن طريق المراسلة والمجلات والكتب والصحف التيارات التجديدية فى الادب التى ظهرت فى المشرق عند شعراء النهضة وجماعة الديوان وأبولو وفي أمريكا عند جماعة الرابطة القلمية والعصبة البرازيلية . وكان الشابي معاصر الحداد - وهو أحسن من يمثل هذا التيار التجديدى فى الادب التونسي المعاصر - متصلا متين الاتصال بأحمد زكى أبي شادى صاحب مجلة " أبولو التى نشرت له عدة قصائد ) 1 ( يظهر تجديدها في المضمون والاخراج وتتميز بالوجدان الذاتى والتعبير الرمزى والتأمل الصوفى الحالم والهروب الى الطبيعة والمرأة . وظهر اثر اطلاع الشابى على آراء المجددين فى الادب العربى وعلى روائع الادب الغربى المترجمة فى شعره ونثره ، وأثر هو بدوره في شعراء المشرق كمحمد عبد المعطى الهمشرى الذى نسج على منوال قصيدة الشابى " صلوات فى هيكل الحب " قصيدته " الى جتا الفاتنة " ويكفيك لتتبين مدى تأثر الشاعر المصرى بالشاعر التونسى أن تقرأ له هذين البيتين

أنت كل الحياة . أنت كيانى    أنت روحي أبصرتها في سباتى

أنت وحي مجسد أنت لحنى       يا سماء على سماء حياتى

فهما يقابلان بيتى الشابى

أنت فوق الخيال والشعر والفن   وفوق النهى وفوق الحدود

أنت قدسى ومعبدى وصباحى    وربيعي ونشوتى وخلودى

ويعتبر معاصر الشابى سعيد أبو بكر المولود ببلدة المكنين سنة 1899 مجددا فى شعره من حيث المضمون والقوافى والاوزان إذ

كثيرا ما تصرف في البحور الخليلية سعيا وراء إيجاد الترنم الخفيف والايقاع الموسيقى العذب ولا يستغرب ذلك من شاعر فنان مولع بالعزف على الكمنجة ) 1 ( وهو مجدد في نسجه وتركيبه ) 2 ( ميال الى الموشح الذى اتخذه هيكلا لقصائده ، وأما من حيث الاغراض فقد تجاوب مع شعبه فى أفراحه وأتراحه وعالج المواضيع التى شغلت بال إخوانه فى الوطن كإصلاح التعليم وتحرير المرأة وحب الإنعتاق والتوقان الى مواكبة ركب الحضارة ، ورثى ضحايا الكفاح الوطني كما في قصيدته " واقعة بنزرت " ) السعيديات ص . 75 ( وحرك سواكن التونسيين والمشارقة اذ في شعره نزعتان : قومية وعربية ودعا الجميع الى نفض غبار عصور التدلى والى قطع سفر ليل ركودهم الطويل فى عديد القصائد ومن بينها " أنت روح ذللوها بالجماد " ) السعيديات ص .  35 ( و " فى سبيل الدستور " ) ص 71 ( و " اقتلونى " ) ص . 78 ( و " أنا ووطنى " ) ص : 8٤ ( و " صدى صوت الشرق " ص . 27 ( و " الشرق والسماء " . وفى هذا القصيد الاخير يحث الشرقى على التعلق بأسباب الحياة والمعالى بقوله

ألا أيها الشرقي هل من تأثر   يحرك ذاك القلب ؟ يكفى من الذعر

وهل لك من هذى الرزايا منبه   وهل لك عند المدلهمات من عذر ؟

الى القبة الزرقاء سعيا إلى السما    الى مجلس ما بين أنجمها الزهر

تعلق باسباب المعالى فإنما         اليك العلا تبدى الرضا لا الى الغير

وقطع يدا أمست تقطع بالمدى    فؤادك يا لله من ذلك الامر

هى الغفلة العظمى تفاقم خطبها     فنابك منها الخسر أعظم بذا الخسر

هي الدهشة الكبرى فإما زوالها وإما    زوال الشرق فى غصنه الزهرى ) 3 (

ويسمع سعيد أبو بكر بنى وطنه فى قريضه نغمة اجتماعية جديدة على غرار شعراء عصر النهضة فى الشرق والغرب الاسلاميين ويدعو شعراء تونس الى الثورة على الادب القديم والى نبذ قوالبه العتيقة ويزهدهم فى التوافه والاغراض الرخيصة ويرغبهم فى خدمة الوطن بألسنتهم وفى استنهاض الغافلين الخامدين بصولة أشعارهم النافذة الى النفوس اعمق مما تنفذ السيوف الى الجسوم وفى تحقيق نهضة أدبية كما فى قصيدته " أيها الشعراء الى نهضة بالشعب قبل مماته " السعيديات ص 44 ( حيث يقول

أساعدكم يا أهل ودى بساعدى     وليس بكاف أن تصافحكم يدى

وأهدى لكم بعض النصيحة إن فى    سرورى الى يومي بكائي على غدى

ولست بشاك ، لا ولست بآمر        ولكنني آت بحبل التعاضد

فكونوا لما كنتم فلستم بعابر          سبيلا بليل خانه نور فرقد

ولستم بأرباب الحسام وإنما           اشارتكم فوق احمرار المهند

وصولتكم في الحي رب تزلزل           يمازجهه فلتفهموا لغة اليد

دعونا من الاطناب فى وصف غادة     دعونا من الإطناب في مدح سيد

وكيف بدت سلمي ( وكيف تكللت     بكف خضيب أو بحلى وعسجد

وهذى تفوق الغصن قدا وقامة           وهذا شقيق للسها والفراقد

فتلك لعمرى حبة اثر حبة                 تصيب المعالي مقذفات بصائد

وفكر جميل فى المساوى قد اغتدى          ضحيتها كالخالب المتلبد

ووقت ثمين ضائع وهو صالح              وحبر واوراق ضحية فاسد

فمن ذا أراكم شاكرين تكلفا             وعهدى بغير الحر غير ممجد

وأي فقيد تندبون غيابه                   ورب انتفاع فى احتجاب المعاند

جدير بهذا خادم لبلاده                      وفي غير نفع الشعب غير مكابد

إليكم ) سلاطين الكلام ( مقولة             وهذا لكم كالخاضع المتعبد

فلا تحرموا تلك ) الرعية ( حقها          ولا تجعلوها فى بقاع المفاسد

ولا تنظموا عقدا بها متكاملا                يفوز به أرباب مكر مجدد

أضاقت مواضيع الكلام فسيحة             وكل سبيلا نافعا غير واحد

خذوا تلكم الاقلام حطوا رحالكم    لديها ! وقوموا للهناء المخلد

وصيحوا بأقوام حيارى وقوموا             فسادا ومدوا للبلاد بساعد

بذمتكم دين لها وكأنها                  تطالبكم بالدين فى كل مشهد

حرام عليكم أن تعيشوا بظلها         ولا تسمعوها وهى مغلولة اليد

وعار عليكم أن تقولوا : حياتنا           رفيقة يأس - لا قيام لراقد

الى الحزم والتفكير فى شأن أمة         سقاها كؤوس الويل داء التحاسد

الى خدمة الاوطان قد ضيع العلا         بنوها وحادوا عن كمال وسؤدد

الى رفعها قد حان يوم صعودها          وقد قابلت سهم العنا بتجلد

الى مدها فى نهضة أدبية                  بأقلامكم قبل اصطدام الشدائد

الى نهضة بالشعب قبل مماته                الى قطع أسباب الهلاك المهدد

الى كشف أسباب النجاح بربكم            عسى غافل للخير عن ذاك يهتدى

الى بث روح الالتحام لعلنا                 بها فى هناء النفس والعيش نغتدى

الى صقل مرآة الفخار ! الى متى           يضيع لدينا وهو أشرف تالد ؟

إلى حث أقوام لنيل فضيلة                   تجر بنى الانسان نحو المحامد

الى وضع أيديكم بكفى فإنني                 أساعدكم يا أهل ودى بساعدى

وها هو الآن موشح لشاعر الاصلاح سعيد أبى بكر فاقرآه تجد فيه تأوهات شاعر كليم يناجى الرزايا التى رمى الدهر بها شعبه ليبلوه ويوقظ رقاده :

إيه ! يا أفق الرزايا النقم           لا تخن عهدى

ههنا وحدى أناجيك ! نعم         ههنا وحدى

صب ما تحويه من صاب وما          فيك من علقم

فوق شعب يستلذ الألما                  والدجى المظلم

لست بالآسى المداوى . إنما               سمك المرهم

إن تكن خافت دواهيك الأمم              دون ان يجدى

ههنا وحدى أناجيك . نعم                 ههنا وحدى

فيك حبر فيك أقلام وفى      وجهك  الارشاد

فيك طرس كله سطر يفى         للفتى    المنقاد

فيك سيف في يد الخل الوفى      يوقظ   الرقاد

فيك روحى ، دع سوى عينى تنم    نومة  اللحد

ههنا وحدي أناجيك ! نعم        ههنا   وحدى

فيك قنديل بلا زيت يرى               نوره  العميان

فيك همس قال : لطفا ! مذجرى     فاقد  الآذان

لو رءك الغير حتى في الكرى        من بنى الأوطان

يا صبوح الوجه ! ياحافي القدم   شقوتى    سعد ى) 1 (

وهذه الشكوى المليئة بالالم المهموس من جمود شعبه نجدها فى قصيدة عذبة التوقيع بعنوان " أنت روح ذللوها بالجماد " ) 2 ( مطلعها

غن ياشحرور لا تنحب معي        أنت لم تخلق معى للانتحاب

خل دمعي ساكبا من مدمعي      واحتفل للطل من دمع السحاب

واقرأ من شعره معسوله فى قصيدته " إلى الدرس " ) 3 ( حيث يتوقف سائق العيس - وهو رمز المتخلف عن ركب الحضارة - ويهيب به أن يترك ناقته العجفاء ويواصل السير مسرعا فى طريق الرقى ، مغالبا الزمان ، ناهضا بأمته المتدلية خادما الاوطان بصدق  وعزيمة

يا سائق العيس قف ! يا سائق العيس       ولا تواصل مسيرا بعد تعريس

ماذا تؤم بذاك الظعن مفتخرا      بناقة مثل أعجاب الطواويس

وزيفها يوم دبت بعد راحتها             هو الوجيف إذا زادت لتغليس

دعها ودع ضمرا واركب بباخرة        تطوي الفيافي كماطى القراطيس

واطلع الى الجو فى المنطاد واقذف بما     تلقي من النار فيها كل عتريس

ولا تقل عجبا فيما تلاقي ولا              تضرب بربك تخميسا لتسديس

هى المعارف  كم للعلم من خلل             مطهرات ومنها كل تقديس

فارق مكانك وارم الريم مندفعا                لجيرة الخيس واصحب ساكن الخيس

هذا يقيك من الليلات مزعجها                   وذاك آلة ويل عند ابليس

ماذا أراك وها قد كنت تشربها                  مؤملا في بفراغ الكأس والكيس

ماذا تؤمل أن تلقى نتيجته                      في شارع بين تلويث وتدنيس

ولا يجرك نحو الكد من كسل                  صوت الاذان ولا صوت النواقيس

وهل كفاك بظل الدوح متكئا                      تشم وردا وعود اليأس والميس

تشد شعرك كالخزاف يرمى الى                    تلاحم الطين يبغى حسن تمليس

وما افتخارك إلا بالسجوف وما                       تهتم إلا لتبديل القلانيس

بادر الى الدرس ! إن الدرس يعشقه          من ذاق لذته فى يوم تدريس

وارجع لغصنك ، ذاك الغصن ! متخذا       وسائل الرى لا تركن لتيبيس

ماذا تريد بهذا العيش يا أملى                ورأسنا بين تقريع وتنكيس

فانهض بحقك وارفع أمة سقطت          واخدم علاها بلا غش وتدليس

وارهن حياتك في دين السعادة لا           ترهن عقارك بخسا بعد تفليس

هذى بلادك تنعى موت راحتها             وفي غد سوف تنعي كل تأسيس

فانظر نواميسها بالله حتى إذا             راقتك ! فاسعد بهاتيك النواميس

ومثل ذلك الشعر الوطنى السياسى لا يحصى كثرة فى الجزء المطبوع من ديوان سعيد آبى بكر وفى دواوين شعراء عصره كديوان الشاذلى خزندار وفى مختارات زين العابدين السنوسى " الادب التونسى فى القرن الرابع عشر " . ولو تتبعت شعراء ذلك العصر ودرست أدبهم

الوجدت الإلتزام التلقائى مركزه ولتبينت أن نطاق الشعر اتسع يومئذ فى تونس المتملصة من أوحال الماضى الاخذة فى النهوض وتضمن الى جانب المواضيع الوجدانية والتقليدية المحضة آغراضا اجتماعية ووطنية نافقة فى النوادى الادبية والسياسية وبين طبقات الشعب . فقد تسابق شعراء ذلك العصر فى إجادة القول فى الاغراض الاصلاحية وأصبح شعرهم رمز أمانى الشعب وأحلامه وندبة أحزانه وآلامه وعنوان طموحه الى الحياة ، والشعراء الذين تعلقوا بالفكرة الاصلاحية وبالبعث والروح القومية فى تونس يومئذ واستنهضوا بنى وطنهم الى استرجاع المجد الضائع وهزوا النفوس الخامدة كثيرون ناهيك بمن ذكروا في كتاب الادب التونسى فى القرن الرابع عشر " بجزأيه فعددهم بلغ ستة وعشرين ، وأشهرهم جميعا أبو القاسم الشابى شاعرنا الوطنى بلا منازع فى عديد القصائد التى بعثت فى المناضلين التونسيين النور والنار مثل القصائد التى تحمل عناوين " إلى الطاغية " ) ديوان ص 43 ( و " يا ابن امى " ) ديوان ص 167 ( و " سر النهوض " ) ص 119 ( و " الى الشعب " ) ص 175 ( و " إلى طغاة العالم " ) ص 185 ( وبالخصوص " إرادة الحياة " ) ص . 167 ( التى انتشى بها التونسى الثائر ولهج - وهو يواجه نار المستعمر ودماره - بمطلعها :

إذا الشعب يوما أراد الحياة   فلا بد أن يستجيب القدر

ولا بد لليل أن ينجلى          ولا بد للقيد أن ينكسر

ومن لم يعانقه شوق الحياة    تبخر فى جوها واندثر

ودونك هذه الابيات التى يحث فيها من يدعوه ابن أمه على السير فى سبيل الحياة ، سبيل الانطلاقة الى النور ، فاقرأها تسمعك معسول النشيد :

ألا انهض وسر فى سبيل الحياة         فمن نام لم تنتظره الحياه

ولا تخش مما وراء التلاع              فما ثم إلا الضحى فى صباه

وإلا ربيع الوجود الغرير                  يطرز بالورد ضافي رداه

وإلا أريج الزهور الصباح              ورقص الاشعة بين المياه

وإلا حمام المروج الانيق              يغرد منطلقا فى عناه

الى النور ! فالنور عذب جميل    الى النور ! فالنور ظل الإله

وشق صالح السويسي القيروانى ) 1878-1943 ( طريق الإصلاح هو الاخر وتغنى بإحياء المجد الإسلامى فى عديد القصائد ومنها مطولة بعنوان " انهضى " ) 1 (

الى متى أمة الإسلام في كرب          وقد أحاط بكم جيش من النوب

والفكر أضحى من التأخير في تعب    والغير فى الجد أما نحن فى لعب

                       ما آن  أن تنهضى يا أمة العرب

ودعا الناشئة العالمة فى سنة 1927 الى التعاضد في خدمة الاوطان والي إنارة عقول اخوانهم الغافلين الجاهلين بما اكتسبوه من معرفة حتى يلتحقوا بركب الشعوب الحية :

أوطانكم فى حاجة لعلومكم    أوطانكم حفت بها الارزاء

فتداركوا صرحا بنته جدودكم   فلقد تداعى من علاه بناء

علم بلا نفع كثمرة حنظل      صبت على أغصانها الالواء

تسقى الزلال فيستحيل مرارة     بئست ثمارا ضاق منها فضاء

في الحشر يسأل عن تأخر حالنا       وفسادنا العلماء والامراء

لا تجمدوا وخذوا معارف عصركم      إن الحياة مع الجمود فناء

قد سارت الركبان فى سبل الحيا        ة وركبنا قد مسه الاعياء

حثوا ركاب العزم لا تتخلفوا            بمفازة سكانها جبناء

فإذا تخلفتم وأنتم عزل                 هجم السباع ومزقت أشلاء

أنتم بنو العرب الا لى اصلاحهم        شهدت به الخضراء والغبراء

لكننا لما تناثر عقدنا                          قوم بعقر ديارنا غرباء

كثر التوجع والبكاء بنا وهل               يغنى على مجد أضيع بكاء

بالعلم يرجع كل مجد ضائع                ويعود بعد الظلام ضياء ) 2 (

وسبر الشاعر صالح النجار القيروانى حالة شعبه الراكد ولما أدرك أن سبب تأخره جهله وتشتت شمله ونبذه دينه نشر فى جريدة المشير بعدد 26 مارس 1911 قصيدا طويلا ، هو أقرب الى النظم من الشعر لحث هذا الشعب على اصلاح حاله بطلب العلم وبتوحيد صفوفه والاعتبار بالشعوب الناهضة والتمسك بالدين ثم وازن بين ماضيه المجيد وحاضره المتدلى ليحرك فيه إرادة الحياة يوم كان مداسا يقاسى مخلفات معركة الجلاز

إلى كم تنادى القوم والقوم نوم      أفي القوم من يصغي الحديث ويفهم

أراك تجيل الطرف جولية حائر        لعلك تحظى بالذى أنت رائم

فما أحد لباك منهم كأنهم           ألم بهم خطب من الجهل مؤلم

ألم تر أن القوم ماتوا بأسرهم       بلى إنهم أحياء لكنهم عموا ) 1 (

لقد فقدوا الإحساس والرشد والحجا   ولم يبق فيهم من إليه تترجم

فكيف تناجيهم وتحسب أنهم       قد انتبهوا والجهل قد ساد فيهم

سبرت أهيل الحي طرا فلم أجد       دواء لهم غير الذى أنت تعلم

ألا وهو أن يجنوا ثمار معارف    بأيدى اتحاد مثل قوم تقدموا

أولئك آبائى بهم كان بيتنا           مشادا ) 2 ( ونحن الآن نبنى ونهدم

أولئك آباء أقاموا دعامة                  لشد أساس الدين خشية يهدم

أولئك آباء رضوا بيع انفس             لاحياء هذا الدين والثغر باسم

ألا أيها الابناء مالى أراكمو        سرى الجهل فيكم مثل أن يسرى الدم

ألا أيها الابناء قدضاع مجدكم          كما ضاع عقد لم ينظمه ناظم

ألا فانظروا يا قوم كيف تركتمو            يد الجهل تعلو فوقكم وتخيم

ألا فانظروا يا قوم كيف تفرقت       جماعتكم وانحل ذاك التنظم

ألا فانظروا كيف تقدمت              أناس وأنتم في المضاجع نوم

أضعتم بني الاسلام مجدا مؤصلا            وخضتم بحور الجهل حتى غرقتم

بلغتم ذرى مجد وحزتم مكانة       وكل فخار بالتقدم نلتمو

فما لكم أصبحتم اليوم مثلة          يشار إليكم بالاصابع هاهمو ) 1 (

فى إطار الشعر السياسى الوطنى تدخل حماسيات الهادى المدنى ) المولود سنة 1901 ( المشبعة بروح وطنية ملتهبة ، الطافحة بالشكوى الحارة من مجتمعه الراكد . فاسمعه يدعو أخاه في الوطن الى التيقظ وترك الخمول وينتقد خنوعه للمستعمر المستبد  ويصيح به عندما يرى الخطب مستفحلا بتونس

ألا أيها الوطني شمر                       فإن بلادك الخضرا تعاني                                             كفى ما قد مضى فانهض وكسر          قيود الذل عنها والهوان

أرى الاسلام شمر مستعدا               وأنت كما عهدتك فى توان

ألا خل البكاء فليس يجدى          بكاؤك فلتدعه الى الغوانى

ودع عنك التأسف فى الزوايا          فذاك لدى أحرى بالجبان

وذر عنك الضغينة والتعادى            فقد ولى زمان الاضطغان

لقد أصبحت عبدا مستذلا              تطأطيء للاجانب بامتهان

تذل وانت فى بلد أتته            جدودك قبل بالسيف اليمانى

هلم فزعزع الدنيا بصوت                    تخر له جبابرة الزمان

إذا لم تنتزع ذلا وشينا                     فإنك والجماد إذن سيان

أراهم أرهقوا الخضرا كأنا                مع الاقوام فى حرب عوان

فكم وأدوا بريئا ذا عيال                    لانه لم يدن يوما لجان

فبات بنوه والاهلون تبكى                نجيعا سال فوق الخد قان

وكم شنقوا فتى لوخاض يوما          طعانا كان خواص الطعان

يرومون القضاء على الاهالى        لكي يتربعوا فى ذا المكان

وما هم مدركو ما أملوه    بتونس أو يؤوب القارضان ) 1 (

وتسود بعض شعر أبى الحسن بن شعبان مسحة تألم من حال قومه النيام كما فى قصيدته " ألا يقظة " حيث يناجى تونس على شاطيء بحرها ويستنهض بنيها :

أتونس ما لبنيك رقود               بعصر تيقظ فيه الزنوج

فليست لهم فى الحياة جهود          وليس لهم فى المعالي عروج

كأنهمو فى الزمان نقود           علاها الصدا فأبت أن تروج

أيرقى سواهم وهم في انخذال          ويروى بماك وهم فى ظما

ويحظى بتحصيل علم ومال            وقد بات معظمهم معدما

ألا إن هذى الحياة جهاد                 يداس بميدانه ذو الكسل

اذا لم يكن لك فيها اجتهاد              فمالك فى خيرها من أمل

فما نهضة قط فيها بلاد                   وكان النهوض بغير العمل

ألا يقظة فصروف الليالي                 أقامت بأرجائنا مأتما

ألا هبة نحو صرح المعالي               تكون العلوم لها سلما ) 2 (

وترنم لحظة بموشح مأنوس اللفظ ، عذب النغم لحسين الجزيرى الاديب  والصحافي المعروف ) 3 ( ففيه شكوى مستسلمة وزفرات قلب متألم من حالة شعب يسام العسف وهو مع ذلك جانح الى اللهو :

سائلوني إن رأيتم كدرى                وأردتم وقفة عن خبرى

أنا مهموم حسير الطرف ما            دام قومى همهم فى الوتر

عجبي لا ينتهي مما أرى            من نفوس فى الملاهى مارحه

أمة قد حلق العسف بها            وهي للهو بجد جانحه

ما رأت موقفها بين الملا            ما رأت تلك العيون الطامحه

ما رأت كيف السوى يرجو العلا      وهي فى بحر التوانى سابحه

ليت شعرى كيف حلت ياترى         نغمة العود مكان النائحة ؟

حق للاجفان أن تسقى الثرى         وعجيب للثغور المازحه

فهي والله أهاجت فكرى     وأطالت بالقومي سهري

سائلوني إن رأيتم كدري         وأردتم وقفة عن خبرى

وأنا مهموم حسير الطرف    ما دام قومى همهم في الوتر

وليس المقام بسامح لنا أن نتبسط أكثر فى استعراض شعر البعث وبوادر النهضة فى تونس ، فلنطو سجله مرجئين الى الباب الثاني النظر فى شعر الطاهر الحداد السياسى الاصلاحى فى إطار نضاله السياسى العام

وفضلا عن النهضة الشعرية فى الثلث الاول من القرن العشرين لا بد من الاشارة ههنا الى آن ذلك الدور من تاريخ تونس امتاز بوفرة الصحف والمجلات وتعدد المطابع ، ويكفى لتتبين النشاط القلمى عصرئذ ان تعلم مثلا " آن عدد الدوريات العربية بين مجلة وصحيفة ما بين سنة 1888 وهي سنة بروز الحاضرة وسنة1909 بلغ خمسا وأربعين نشرة ، وتسببت كثرتها فى تعدد المطابع فأنشئت مطابع عربية زيادة على المطبعة الرسمية " ) 1 ( .

وقد انتعش النثر والشعر بظهور المجلات قبيل الحرب العالمية الاولى وبعدها كالفجر والبدر والاداب والمنير والعرب والسعادة العظمى وشمس الإسلام والمجلة الزيتونية ونشرة الجمعية الخلدونية والمجلة الصادقية ومجلة خير الدين والعالم التى أصبحت العالم الادبي فيما بعد وغيرها كثير وآثرت ظروف الحياة الاجتماعية والسياسية والوضع الاقتصادى والثقافى فى النتاج الادبى والكتابة بعامة فبدا ذلك واضحا في المضمون الشعرى وفي مقالات الصحف والمجلات .

وقامت النوادى الادبية فى العاصمة وفى بعض المدن الاخرى بنشاط هام ، وكانت جمعية قدماء الصادقية تستدعى مشاهير الكتاب والنقاد ورجال الفن الفرنسيين والتونسيين لالقاء محاضرات باللغتين العربية والفرنسية . ومن أهمها المحاضرة التى ألقاها أبو القاسم الشابي بعنوان " الخيال الشعرى عند العرب " ) 1 ( وبشر فيها بمفاهيم ومقاييس أدبية جديدة أثارت حفيظة الادباء المتزمتين فى تونس يومئذ . والنادى الادبي لقدماء الصادقية قد وسع آفاق الطاهر الحداد كما وسع آفاق أبى القاسم الشابى بفضل ما وجداه فى مكتبته من ترجمات لمؤلفات أجنبية ، وفى هذا المنتدى كان يلتقي الزيتونيون والمدرسيون ليتبادلوا الآراء فى شتى المواضيع وكانت الثقافتان الشرقية والغربية تتلاقحان هناك وكان الزيتونيون يتأثرون بأحاديث الشباب المدرسى المتفتح الآفاق ، المتحرر فى تفكيره ، والمتشبع بالثقافة الفرنسية . ) 2 (

وكذلك ساهمت الخلدونية فى نشر الثقافة الحية وفى تهذيب الذوق الادبي بسلسلة محاضراتها ودروسها ، ولعبت حسب شهادة " ويليام مرسى " دورا هاما فى نشر الثقافة العصرية وخاصة الفكر والادب الفرنسيين بتونس . ) 3 ( وكان روادها يجدون فى مكتبتها بعض الترجمات لمؤلفات كتاب غربيين من دراسات وقصص ودواوين شعرية وغيرها .

ونظمت جمعية الترقى الفرنسية إذاك ندوات ومحاضرات وكذلك قصر الجمعيات الفرنسية . وكانت أقلام الادباء ورجال الفكر وألسنتهم تتغني بعزة الماضي لا لمزيد تخدير الرقدة بل لتحريك سواكنهم ، وتحث التونسيين على النهوض واقتفاء اثر الامم الحية ثم تشيع روح الادب القومى ، فنتج عن ذلك أدب ملتزم لمشاكل الامة ، متجاوب مع انفعالات الشعب ، مبشر بصباح جديد

ولا سبيل بعد هذه المقدمة العامة الى انكار وجود نشاط ادبى وفكرى متمخض عن الوعى القومى الذى بدأ يتبلور وعن التحفز للنهضة فى حياة الطاهر الحداد . فمن محيطه الاجتماعي والاقتصادى والفكرى والدينى آفاد صاحبنا أدبا وتفكيرا قوميين واجتماعيين مطبوعين بطابع الانسانية

تجلى لك الآن أن هذه الفترة من تاريخ بلادنا جديرة بالعناية وأن حوادثها السياسية وجوانبها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية جد مفيدة لارسال أنوار على شخصية الاديب المناضل والمصلح الحازم الطاهر الحداد وعلى نتاجه الادبي والفكرى ، فقد عاش فى خضمها وتفاعل معها ولعب أثناءها دورا هاما نوضحه في الابواب القادمة

اشترك في نشرتنا البريدية