إن العرب قد حافظ على الوطنية والقومية ودعت اليهما فى جاهليتها ولكنها محافظة محدودة الافق فهي وطنية لا تتعدى الجار وقومية لا تدافع عن غير ابن القبيلة ، فهناك الاعتداء من قبيلة على قبيلة لامور بسطها المؤرخون منهم من أصاب في تحقيقها ومنهم من أخطأ وقد جاء الاسلام بوطنية أوسع مدى وقومية أوثق عرى فمواطن الاسلام مواطن للمسلم والمسلم أخ للمسلم والمؤمنون اخوة وليس للمسلم وطن خاص وانما بلاد المسلمين وطن المسلمين والمسلمون ينظرون اليها كمواطن للجميع . اذ اطبقوا تعاليم الاسلام السامية . وقد ظل المسلم يعطف على المسلم ويحترمه ويسعى لخيره وخير بلاده قرونا متتالية ، فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وملوك العرب ، متناسين ما بين العرب من عداء وثار وما بين العربى والشعوبي من حقد وحسد ، و بصرف النظر عما كان للشعوبية من صولة ونفوذ فى بعض العصور تلك الشعوبية التى طوحت بدولة العباسيين ، ثم جاء عصر سلاطين آل عثمان وصارت كلمة " مسلم " شعار المسلمين عربهم وعجمهم حتى تغيرت سياسة الدولة العثمانية واستعرت نار الحرب العظمى الاولى والعرب مضطهدون من رجال الحكومة العثمانية الاتراك وقام العرب قومتهم محافظين على كيان بلادهم غير طالبين ما وراءها ، والمسلم قوى فى دينه ووطنيته الواسعة الافق ونجح العرب بعض النجاح فى محاولتهم وانصرف زعماؤهم داعين وعاملين وفق مبادئ اعتقدوها الى أن توحد معظم أجزاء الجزيرة العربية على يد الملك عبد العزيز آل سعود واقتسمت فرنسا والانكليز بعض البلاد العربية واستقل البعض الآخر والاسلام ما زال قويا وشعار المسلم : الاسلام .
ورجال الحكومات العربية العاملون أخلاط من العرب أو ممن سكنوا البلاد العربية ؛ غير انهم أوجلهم مسلمون . ولكن المصلح فى بعض البلاد العربية اليوم ، لا يستطيع أن يعمل عملا اصلاحيا عاما الا عن طريق حكومته أو بمساعدة حكومته فاذا لم يكن لبلاد ماء مهما عظم شانها وارتفعت منزلتها رئيس أو عضو فى الحكومة فهذه او تلك البلاد محرومة من مشاريع الحكومة الاصلاحية الضرورية . ومع الأسف اننا نرى العربى أو يراه ويسمعه غيرنا يدعي الوطنية وينفخ فاه باسم الوطن ، ونرى والمسلم لو كانت غير بلاده أصلح للعمل من بلاده وفى مقدوره ان يعمل لبلاده وجاراتها من البلاد الأخرى نراه لا يعمل لصالح غير بلاده فلاحول ولا قوة الا بالله وما ذكرته هو ما اسميه الوطنية المحدودة وللمطلع الحصيف رأيه واختياره والله ولى التوفيق ؟
بريدة
