شبه جزيرة الوطن القبلى حباها الله باسباب واوضاع طبيعية وجغرافية ممتازة وفرت لها مناخا معتدلا طيبا واضيفت عليها جمالا اخاذا يملا القلب والعين بالبهجة والارتياح والاعجاب ولقد اغرت هذه المنطقة بفضل مزاياها المتعددة - كافة الغزاة في القديم على النزول بها واستيطانها واستغلالها . وها هى تغرى اليوم افواج السواح بشد الرحال اليها من كل اصقاع المعمورة وزيارتها للتنعم بطيب
هوائها ولذيذ مناخها والتمتع بسائر ما فيها من مفاتن ومباهج . ولقد كان لاحاطة البحر بها من جوانبها الثلاثة مع قلة عرضها تاثير فعال فى تلطيف طقسها واعتداله فى الصيف والشتاء على السواء ، فالمعدل السنوى لدرجة الحرارة بها يتراوح بين 18 و 19 درجة مائوية فى حين تتذبذب ابرد الدرجات في عز الشتاء حول 7 درجات فوق الصفر . . وبالاضافة الى كل هذه الخواص المناخية الفريدة اكتست هذه المنطقة بغابات شاسعة من شتى الاشجار المثمرة وبمزارع البقول المترامية الاطراف بفضل ما في باطن أرضها من ماء وافر زلال . واذا كان الرومان قد اطلقوا قديما على منطقة الشمال التونسي اسم - هرى او مطمور روما - لوفرة انتاجه من سائر الحبوب التى كانت تتزود بها الامبراطورية الرومانية ، فمن حقنا اليوم ان نسمى الوطن القبلي بستان تونس الخضراء وسلة فواكهها فمغارس كرومه الكثيرة تنتج اعنابا لذيذة فاخرة وخمورا ممتازة تحظى برواج كبير في سائر اسواق اوروبا وخاصة فرنسا وغابات البرتقال واليوسفي وسائر الحمضيات التى تغطى مساحات كبرى حول منزل بوزلفة وبني خلاد وسليمان تغل فواكه ذات نكهة فريدة خاصة منها " البرتقال المالطى" الذي احرز على شهرة عريقة فى كامل بلدان البحر الابيض المتوسط

