تحت هذا العنوان نشرت جريدة الصباح بتاريخ 10 أكتوبر 1980 كلمة " وفاء " لمجلة الفكر وصاحبها بقلم الصديق صالح الحاجة ننشرها كاملة ، فيها من دفء الوفاء وحرارة الحرف الصادق وشرف الانسان أن يكون صادقا لوفائه وفيا لصدقه :
اليوم وغدا نحتفل بالفكر وبصاحبها لا لان صاحب الفكر أصبح المسؤول الثانى فى الدولة فتلك صفة سياسية لا دخل لها من قريب أو بعيد بالاحتفال ، ، ولكن لان " الفكر " ناضلت ، وصابرت ، واعطت ، ناضلت من أجل قيم أصيلة جليلة ، ومن أجل أدب عربي تونسى حي يعانق الانسان ويعبر عن اشواقه وهمومه واهتماماته وصابرت من أجل أن تبقى رغم كل شئ علامة مضيئة تشع نورا وجمالا ، ، وأعطت على امتداد ربع قرن الكثير من الفرص لمئات الاصوات التى تجمع بين الاصالة بدون تحجر والتفتح بدون انبتات لتعبر وتبدع وتنشئ ادبا جديدا رائده الانسان ومحوره الانسان
من أجل ذلك نحتفل بالفكر وبصاحبها لا من أجل شئ آخر خفي أو ظاهر ، يسير المنال ، ، أو عسير البلوغ ، ، فالفكر هي الفكر كما كانت وصاحبها هو صاحبها كما عرفناه وتجاوبنا معه بالامس قبل اليوم ، ، ونحر كما كنا دائما لا نصادق الا الصادقين المؤمنين المخلصين
وكنت أتمنى أن ينتظم هذا الاحتفال ، ، أو هذا المهرجان تحت عنوان " الوفاء للفكر ولصاحبها " ، فلا شئ أعز وأغلى من الوفاء ، ، انه ذروة التعبير عن الاعتراف باقدار الناس وبمزاياهم وخصالهم ، انه أروع وأبدع اسلوب اخلاقي للتعبير عن الحب ، بل لا اعرف فى اللغة العربية كلمة جمعت بين معاني الحب والود ونقاء النفس وشجاعتها على الاعتراف بالحق مثل كلمة " الوفاء " ، ،
ويخيل الى أحيانا ان كلمة الوفاء تكاد تكون مرادفا موجزا لكلمات كثيرة ، تدور معانيها حول حزمة من العواطف النبيلة والجميلة والجليلة ، ولولا انى اخشى اصحاب الاختصاص فى اللغة لقلت ان كلمة الوفاء تصلح أن تكوين مرادفا لكلمات الحب والنبل والتضحية
ولا أكاد أرى غاية لهذا المهرجان غير غاية التعبير عن الوفاء لمجلة صمدت وعاشت ونشرت الحياة من حولها فى حقول المعرفة والثقافة والادب على امتداد ربع قرن كامل .
انى لا أرى غاية أخرى غير الوفاء لهذه المجلة التى ارتبط اسمها فى اذهان لكثيرين من المثقفين العرب باسم الادب العربى فى تونس ، بل أكاد أقول باسم تونس عموما ،
انه مهرجان الوفاء لمجلة صارت جزءا من تونس الحديثة ولرجل هو أقرب الينا من أنفسنا ، ،

