يتساءل بعض الناس من هذه الامة العربية المجيدة : ماذا علينا ان نفعل لنصل ؟! . . وأين الطريق ؟!
وقبل الاجابة على هذا التساؤل ينبغي أن نعرف : الى أين نريد أن نصل ؟!
ان هذه الامة العربية العريقة فى الخير قد نكبت في ايامها الأخيرة ببعض بنيها . . فسدت نفوسهم وتلفت عقولهم وضل سعيهم . . . بسبب انبهارهم بحضارة الغرب الراهنة . . فراحوا يحاولون جر امتهم الى التشبه به والسير على منهاجه . . ويتوهمون ان هذا هو الوصول
والواقع انه وصول . . ولكنه . . وصول الى الحضيض الذي وصل اليه العالم المتحضر الراهن :
ان عددا كبيرا من شباب العرب المثقف ثقافة فرضها عليه المستعمرون يتيه على الناس بثقافته الزائفة . . ويتحدث اليهم كأنه المرشد الهادى لأمته . . وقد سرت فى تلافيف عقله سموم الافكار المنحلة التى تهدم كل مقومات الامة العربية .
ومما يؤسف له ان كثيرا من هؤلاء الشبان الضالين ، هيأت لهم وسائل الكلام والكتابة والنشر ، فراحوا ينفثون سمومهم . . ويرددون كالقردة . . ما لقنوه من مبادئ وآراء فاسدة . وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا !
ان هذه الغمرة التى يتردى فيها فريق من الشباب المثقف في مختلف بلاد العالم العربي ، ستنجلي باذن الله . . ولكنها تحتاج الى جهود ضخمة من الشباب العربي المؤمن بربه ثم بعروبته ، وبرسالة امته العربية الخالدة في العالم . . نعم ، لا بد من جهود عملية لصد هذه الموجة الطاغية التى تدفعها وتؤيدها قوى الشر في الدنيا ، مسلحة بالصحافة المنتشرة والمؤلفات العديدة . . ووسائل الاذاعة المختلفة . .
ان شباب العرب ينبغي - قبل كل شئ - ان يعرفوا تاريخهم القديم والحديث ويتعلموا لغتهم البليغة الخالدة . . ثم يعرفوا كيف ساد العرب الدنيا واضاؤوها بالعدل
والرحمة والرقي العريق الاصيل . . ثم عليهم ان يعرفوا - بعد ذلك - ماذا حل بهم حتى تخلوا عن مكانهم من العالم ؟ !
ثم بعد ذلك عليهم ان يعرفوا : هل الحضارة الغربية الراهنة - التى بهرتهم - بوضعها الحالى . . كفلت للناس السعادة والهناء ؟ !
ان بناء هذه الحضارة ، منهار من أساسه . . ينخر فيه السوس . . ويشقى الناس فيه من الظلم والبغي وانعدام العدل والرحمة والفضيلة .
وها نحن نسمع بعض . العلماء العقلاء من الغربيين ينادون بالويل والثبور . . ويتصايحون من الفزع . اشفاقا على ذلك المجتمع المنحل الفاسد . . وذلك بعد ان درسوا وجربوا . .
انهم يقولون : ان الحضارة الراهنة فشلت فشلا ذريا في تحقيق السعادة لبني البشر . . وان انهيار الاعصاب والجنون . . من الامراض التى تجتاح المجتمعات المتحضرة . . وتفتك بافراذها ، اكثر من فتك جميع الامراض الاخرى الوبائية وغير الوبائية . . لانها تجلب للناس من التعاسة والشقاء اضعاف ما تجلبه الامراض الجسدية .
فمع تقدم الطب في علاج الجسد تضاعفت الامراض النفسية حتى يعد لهذا الطب الحديث قيمة تذكر لان النفس المريضة لا بد ان تنتهي بالجسد الى شر الامراض .
ان ما وصلت اليه الحضارة الراهنة من ابتكارات واختراعات لم
تكفل السعادة للناس ، بل زادت من شقائهم وتعاستهم . . ولم تحقق العدالة بينهم . . بل زادت من بغيهم ومظالمهم . .
فالى أي مدى يريد الداعون الى الاقتداء بالغرب ان تذهب الأمة العربية ؟ !
ان كل أمة من أمم الأرض لا غاية لها الا الاستعلاء في الارض ومتاع الدنيا وسط السلطان وتوسيع النفوذ والجاه . .
ولا جدال في أن غاية الأمة العربية تختلف اختلافا بينا . . فهي دون امم الأرض جميعا غايتها محددة واضحة معروفة . . غايتها العزة بالله . . مسلمة - قوية . . حرة . .
ان اساس نهضة العرب هو " الاسلام " . . كدين يكفل سعادة الدنيا والآخرة . . ويحقق سلامة النفس والبدن . .
وبغير هذا الاساس لن تقوم للامة العربية قائمة ، مهما تشبهت بغيرها من امم الأرض . .
ان العلم ، كما وصفه الله ، انماهو الذي يهتدى به الانسان الى معرفة خالقه ، وادراك نعمته عليه ، فيقوم بحق شكره عليها ، وقد أمر الله رسوله الكريم بقوله : ؟ وقل رب زدني علما " .
هذا هو العلم النافع . وقد قال الأول :
" تعلموا . . ان خير العلم مانفعا " وقد خص الله العرب بهذا الفضل فعلمهم ما لم يكونوا يعلمون ويسر لهم العلم عن طريق انبيائه .
و كان خاتمهم الرسول العر الكريم محمد بن عبد الله الهاشمي القرشى . صلى الله عليه وسلم - وقد أوحى اليه بكتاب خالد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . . وما فرط الله فيه من شئ . .
هذا العلم الذي إذا أراد الله ، هدى العرب اليه ، نهضوا به وأقاموا بناء أمتهم على اساس منه ، شامخا عاليا - كما فعل الاوائل من آبائهم وأجدادهم . .
فإذا فعلوا ذلك - وهم فاعلون باذن الله في الأرض . . فعندئذ سيجدون كافة المعلومات والمكتشفات للقوى الطبعية - التى وصل العالم اليها الآن ، في متناول أيديهم . . . ويومئذ يملكونها هم - ولا يدعونها تملكهم وتستعبدهم - ويستخدمونها لخير الناس لا للفتك والحاق الاذي بهم ...
بل ان العرب اذا من الله عليهم باسترداد مكانهم من العالم سيضيفون الى هذه المكتشفات الحديثة ، ما لا يخطر على بال انسان . . مما يهديهم الله اليه بفضل ايمانهم وتقواهم . . وهذا . هو ما صنعه العرب الاوائل عندما بسطوا دينهم وسلطانهم العادل على العالم في الماضي . . وكما يقولون " التاريخ يعيد نفسه " . .
ان الكلام الكثير ، ليس من ورائه
فائدة تذكر - وانما العمل . . العمل المخلص الصادق . . هو ما نحتاج اليه . . واننى لعلى يقين من ان اية خطوة يخطوها الانسان في سبيل ربه ودينه وأمته . . أو قرشا ينفقه . أو عملا صالحا يؤديه - صغر أو كبر - لأفضل وأنفع بكثير من مؤلف يكتب أو مقال ينشر او كلام يذاع . .
ان الله لا ينظر الى الصور والاقوال ولكنه - سبحانه - ينظر الى القلوب والاعمال . .
ان شباب هذه الجزيرة - جيزان بيت الله - هم الصف الاول من صفوف شباب العرب والمسلمين جميعا . وان المسئولية عليهم لفادحة ثقيلة . . ولكنهم هم أهل لها - بعون الله - فليؤمن كل منهم بانه هو المسئول الاول عن نهوض أمته العربية الاسلامية . . وليتعاون الشباب المؤمن على البر والتقوي . . وليدع المفتونين بالحضارة المنحلة . . فان أمرهم الى بوار . . ذلك لانهم انما يتعانون على الاثم والعدوان . .
فهيا يا شباب العرب ! الى الايمان الصادق . . والعمل الصالح . والثقة بان الله سيعز دينه . . وسيظهره على الدين كله . . ولو كره المشركون . .
