لقد لامنى واللوم منه توجيه وارشاد . لقد لامنى على اننى لم اساهم فى النهضة الاجتماعية ؛ والنهضة الاجتماعية مشبوبة الاوار ، والبلاد من اقصاها الى اقصاها فى حالة انتفاض من غفوة اجيال وغفلة اجيال ، والاجنحة المهيضة التى عملت فيها سوالف الامد وتألبت عليها الغيرة ، تكاد تهتز استعدادا لادراك القافلة بعد ان شعرت بدبيب الحياة فى ارجائها وخوافيها ، وبعد ان ادركت ان الزمن لارحمة عنده لمتخلف ؛ وان الوقت هو السيف افرد بيد الشاكى المقدام على هامة المتخلف الهياب
حبيب الى النفس ؛ هذا اللوم ، سهل عليها هذا العتاب ؛ لاسيما وقد صدر من قلب عامر بحب الخير مفعم بالايمان فلا مندوحة من ان اسوقه بدورى نداء الى كل من القى السمع وهو شهيد ، فان مهمة التبليغ لمثل هذه الرسالة المليئة وهذه الامانة السامية لأيسر عي من ان حصرها على نفسى وادائها بمفردى ، وحاشا لمن وطن نفسه على الوفاء وعاهد ربه على الاداء ، ان يقطع على نفسه امرا وهو يدرى ان الخير كل لخير فى ابلاغه .
فاليكم يا بناه النهضة ، ويا بواكير الربيع ازفها بشرى لها ما وراءها فان زعامة الشباب العاملة ترقب وترعى ، وانها لتوجه وترشد .
ترقب معاول البناء ببصيرة ثاقبة نعرفها من الابوة الامجاد ، وترعى بعين التقدير والعطف كل حركة من شأنها أن تعيد مجد العرب وازدهار العرفان وأعلاء كلمة الله ؛ وتوجه بيد صناع وقريحة وقادة شباب العرب الى مواطن العزة وترشدهم بالموعظة الحسنة إلى مقاعدهم من الامم .
انها دعوة من صميم القيادة فلتكن لدى الشباب المتوثب كصمامة الامان تجب ماقبلها وتحفز الى ما بعدها ، وليعدها المترقبون من ارهاصات العهد الجديد اما المنبت فلنقل له : لا ارضا قطعت ولا ظهرا ابقيت . . . !

