أتذكر الأمس فى حزن ، وفي يأس ؟ .
وأنت لليوم تحيا .. لست للأمس !
والقلب فى الحزن لايلفي سعادته ،
ولا يشع الله حتى سنا الشمس .
ترى الوجود كسم للخياظ إذا
كانت حياتك في يأس على يأس ،
أهملت حاضرك السامى ، وتقت إلى
ماض ، تناجيه بالأوهام في همس ،
مثل الذى فى التباس واليقين بدا
صبحا فأغفله .. وانساق للبس
ما الامس إلا حياة كان يعشقها
قوم .. بهم صارت الايام للرمس ،
فاعشق حياتك فى طهر كما عشقوا
وارفع لها راية التجديد فى قدس
والمس ولو فى ظلام اليوم مجد غد
وفي الجديد حياة العقل ، والنفس
فالنفس إذا كان ماضيها يداعبها ،
فالعقل يشقى بما فى الأمس من بؤس
دع القديم .. وخذ من يوم واقعنا
فكرا تسير به في موكب الحس .
واجعل وجودك نور الفكر رائده
كي لا تضل بهذا العصر فى غلس
واغنم من اليوم مصباح الجديد . . ولا
تتعب ضميرك بالأؤهام والحدس
واصبح كما صبح العصر الحياة . ولا
تركن لماض : ولا تصبح كما تمسي .
وكن على الدهر خلافا .. منتك
ودر على دورة الأزمان ، والشمس
هي الحياة وقد ثارت .. تكافحنا
بالنار كيف نرد النار بالفأس ! ؟
هي الحياة وقد بانت حقيقتها
وأنت ما زلت نشوانا على كأس .
هي الحياة . وقد سارت مواكبها
بالفكر تكتسح الآتي ، ولا ترسى
هي الحياة وقد لاحت فتاة غد ..
فهل نكون شيوخا من بنى الأمس !؟
خذ الحياة بآتيها .. بحاضرها ..
واغرس بها زهرة الآمال ، للإنس
ولتفن ذاتك فى ذات الحياة كما
يفنى الفراش طموحا في لظى قبس
وكن هزار ربيع منشدا .. ثملا
بالنور ، بالأمل البسام ، بالأنس
بارقص بأجنحة التجديد منطلقا
حرا .. فكم من هزار مات بالحبس !؟
خذ الحياة ولا تجزع لكدرتها
فما بعيد الدجى إلا سنا الشمس ..
وكل كارثة في الدهر صادمة
تمضي . ويبقى لك التذكار كالدرس .
لابن زمانك إن لانت محالبه
ولا تفر .. وكن عكسا مع العكس ..
وإن يكن دربك الاشواك تغمره
مع الظلام .. فدسها أيما دوس .
ولن ينير لك الدرب الرهيب سوى
نور الطموح : وروحانية النفس ...

