الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

الى القارئ، التضامن بين البشر، حتمية يفرضها المستقبل اكثر من الحاضر،

Share

لا نزال - إلى حد كتابة بعده السطور - الدورة العشرون للمؤتمر العام لنظمة اليونسكو تواصل أشغالها بباريس منذ 24 أكتوبر ، إلا أنه يمكن القول اليوم ان القضايا المدرجة بحدول اعمالها والتي يعالجها ويتناقش فيها فيتفق او يختلف مندوبو اكثر من 140 دولية حولها تعتبر ، من دون مبالغة مصيرية بالنسبة لمستقبل الجنس البشرى

فمنذ ان اعلن - في لندن - عن الميثاق التأسيسى لمنظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) غداة الحرب العالمية الثانية وعلى وجه التدقيق يوم 16 نوفمبر 1945 ، وأقرت كافة الدول المؤسسة لهذه المنظمة " ان الحروب تنشأ اول ما تنشا فى عقول الناس ، ففي عقول الناس ينبغي ان تبنى حصون

السلام ، وانه لما كان جهل الشعوب بعضها لبعض مصدر الريبة والشك بين الامم على مر التاريخ وسبب تحول خلافاتها الى حروب في كثير من

الاحيان ، ولما كانت الحرب العظمى المروعة التى انتهت مؤخرا قد نشبت بسبب تنكر للمثل العليا الديمقراطية التى تنادى بالكرامة والمساواة بين الاجناس محل هذه المثل العليا عن طريق استغلال الجهل والانحياز . لهذه الأسباب . فان الدول الموقعة تقرر تنمية العلاقات ومضاعفتها بين الشعوب ، تحقيقا لتفاهم افضل بينها ولوقوف كل شعب منها بصورة أدق وأصدق على عادات وخصائص الشعوب الاخرى الحضارية " ! . منذ هذا الاعلان لا تزال

اليونسكو تواصل اجتماعاتها فى شتى ميادين اختصاصاتها وتنظم باستمرار حلقات للحوار والتعارف والتقدير المتبادل والعمل على تغيير العقليات وفقا لمباديها التى هي جماع القيم الحضارية الانسانية

وليس هذا العمل هينا ولا يمكن انجازه بالسرعة المرجوة ولو توفرت الامكانيات وصدقت النية ! انه عمل ليس من جنس التجهيزات الاساسية كتعبيد الطرقات وإقامة السدود وبناء العمارات وإحياء الاراضى الموات . فالثروات الطبيعية والامكانيات الاقتصادية وإن كانت ضرورية فهى غير كافية ولا هي موجهة ولا موجهة دائما نحو الخير والعدالة والمساواة والسلم إنما الانسان هو المسؤول ، وهو في نفس الوقت الغاية والوسيلة معا : من أجله ، وجب بناء حصون السلام وفي سبيل سعادته وكرامته وتقدمه وجب النضال المستمر والمستميت من أجل العدل والمساواة والحرية ولكنه هو القادر وحده على تغيير ما به والتخلص تدريجيا من انانيته وغروره وجهله وحب السيطرة والتفوق على أخيه الانسان...بفضل الاجتهاد الذاتى والمعاناة النفسية واكتساب التواضع والقدرة على وضع النفس واليقينات المسلم بها والعادات الموروثة . موضع الشك والتقييم المتجدد . وكلها تعنيها عبارة " الثورة الثقافية " التى اصبحت اليوم رائجة رواجا كبيرا منذ استعمالها من طرف زعيم الصين الراحل    تونغ" قصد خلق الانسان الصينى الجديد ، وقد عناها منذ 14 قرنا وعبر عنها أروع تعبير القرءان الكريم في هذه الآية : " لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم . بل ان الآية الكريمة ابلغ دلالة وانبل مقصدا وأوسع ابعادا لأنها تذكرنا بان تحرير الإنسان لا يكون إلا ذاتيا وبواسطة التربية والتثقف ، طالما أن الفكر ليس مجموعة مفاهيم وتصورات وإرهاصات ونظريات تتسرب بالتطعيم  والشعارات وتفرض بالإساليب التسلطية والوصاية العقلية ، فتصب صبا فى الذهن وتلقن تلقينا وتردد دون فهم ولا وعي ، وإنما يسمو الانسان ويتحرر مما هو فيه ومما هو حوله بالقدرة على الفهم والوعى والاقتناع والايمان . وهو عمل يتحمل فيه كل فرد مسؤوليته وتتحمل فيه المجموعات الوطنية والاممية مسؤولية كبرى كذلك .

وفي هذا السياق فان العمل التربوى والثقافى والاعلامي من الخطورة بمكان وهذا ما فهمه عدد متزايد من المسؤولين فى الشرق والغرب مما أكسب نشاط منظمة اليونسكو أهمية كبرى الامر الذي حدا برئيس الجمهورية الفرنسية الى القاء خطاب رفيع المعاني عميق التحاليل فى رحاب هذه المنظمة

بمناسبة دورة مؤتمرها العشرين ، أكد فيه خاصة أن اليونسكو تتحمل اعباء المستقبل طالما أن مصير مجتمعاتنا مرتبط بمدى نجاعة انظمتنا التربوية ومقاصد سياستنا الثقافية .

وان البلاد التونسية التى أولت التربية - منذ الاستقلال - المكانة الاولى من أولويات خطتها الانمائية فخصصت لها اكثر من ثلث ميزانيتها لايمانها بتكوين الانسان ورفع شانه ليقدر على تغيير ما به والتأثير فيما حوله نشط وفدها نشاطا مرموقا وساهم فى ضبط سياسة اليونسكو وبرامجها مساهمة ايجابية ، خصوصا واننا لا نزال فى أول الدرب وان ما انجز منذ نشأة اليونسكو يعتبر ضئيلا بالرجوع الى آمال الشعوب وجسامة الانجازات التى تتوق اليها الانسانية المعذبة والمحرومة

ففي مجال التربية أكدنا ان البشرية - رغم المجهودات والاستثمارات ما زالت تقاسي ويلات الجهل وما زالت الأمية متفشية فى أصقاع كثيرة ولعل انبل ما تسعى اليه اليونسكو هو ان تواصل الجهد فى اصرار ومثابرة لاعطاء التربية المكانة التى تستحق والتي بدونها لا يمكن للبشرية ان تصفو جوهرا وان تسمو عنصرا ، وان ترقى الى المنزلة الانسانية . ولعله يكون من حسن التدبير ان تشرع منظمتنا فى اعداد دراسة تتضافر فيها جهود جميع القطاعات لضبط الطرق والوسائل الكفيلة بتمكين الشعوب وخاصة منها الاقل نموا - والتي تشكو آفة الجهل - من استراتيجية واضحة المعالم ، بينة الافق ومن وسائل ناجعة تمكن من القضاء على هذه الآفة . ولكن ذلك لن يتأتى الا إذا نبعث هذه الاستراتيجية وهذه الوسائل من صميم واقع البلدان المعنية وسعت الى تجدير الانسان فى محيطه وكانت غير مستوردة او مفروضة فرضا والا باءت بالفشل الذريع وصنعت مخلوقات ممسوخة تكون نهبا للانبتات والتمزق

ان التربية في مخاض مستمر ، انها تهدم وتبنى ، تهدم ما بلى وتزحف الى عالم مكنون ، شأنها في ذلك شأن الحضارة.. طموحا وزحفا وتجددا .

وان الحكمة لتتمثل في ان تبلغ التربية غايتها من التطور والنمو بربطها الماضي الذي كان ، بالمستقبل الذي سيكون ، وان تقيم بينهما علاقة جدلية خلاقة منطلقها الانسان ومنتهاها الانسان فى تفتح افاقه وسمو أماله وتنوع احلامه ونبل مطامحه واكتمال نضجه

فعلى المعاهد والمنظمات المختصة اذن ان تعير هذه القضية عناية خاصة حتى تهتدى الى وجود الحل الناجع الذي من شأنه ان ينتشل البشرية من آفة الجهل وليس ذلك بتوفير الامكانات المالية والبشرية فحسب بل بتوخى مسالك لا لبس فيها ولا التواء تكون قادرة على ان تغير جذريا هذه الحالة المأسوية المفجعة والمتمثلة في تفاقم عدد الأميين فى العالم وطغيان الأمية رغم الجهود المكرسة لدفع شبحها والقضاء عليها .

ان التربية وظيفة اجتماعية تنبثق من المجتمع وتعود اليه وهى على هذا الاساس تسعى الى تكوين الانسان وربطه ربطا وثيقا ببيئته حتى ينشأ مؤمنا بذاته مضطلعا بمسؤولياته منسجما مع مقتضيات حياته ، مرتبطا بمجتمعه وملابساته .

واعتبارا لاهمية التربية البدنية والرياضة فى التربية التى لن تكون شاملة ومتكاملة اذا أهملت البعد البدني ولم تأخذ بعين الاعتبار تأثير اللياقة البدنية على مزاج الانسان وطبعه وحيوية عقله وصفاء فكره . أكدنا من على منبر مؤتمر اليونسكو إن البلاد التونسية لمهتمة شديد الاهتمام بهذا الموضوع وهي عضو في اللجنة الدولية الحكومية للتربية البدنية والرياضية وإن ممثليها قد حضروا الإجتماعين الخاصين باعداد مشروع الميثاق الذي نحن موافقون على اتجاهاته الرئيسية ، ذلك اننا نؤمن كامل الايمان بان التربية البدنية والرياضية لها من التأثير على النمو الذهنى والتكوين الخلقي ما لا يمكن ان يكتمل الانسان وينمو ويتخذ كل ابعاده بدونه . اننا نعتبر بحق التربية البدنية الوسيلة المثلى التى يجد الفرد بفضلها توازنه ويتعلم الصبر والمثابرة والإعتماد على النفس ويستغل كل طاقاته وقدراته ويكتسب الصفات السامية التى يتطلبها العمل الاخلاقي . ويقيننا كذلك ان الرياضة عامل تقريب بين شباب العالم وعنصر تفاهم ووئام اذا ما مورست على وجهها الصحيح ووجدت فى خدمتها المربين الاكفاء والصالحين ولذلك كله نرى انه على الحكومات ان تطور برامج التربية البدنية والرياضية فى نظمها التعليمية وان ترصد الاعتمادات لتجهيز المدارس بالملاعب والمسابح وقاعات الرياضة وان تضع خطة محكمة لتكوين الإساتذة المختصين والمدربين والحكام وان تتخذ الاجراءات القانونية والادارية الكفيلة بحماية الشباب فى المدارس وخارجها من كل انواع الإستغلال والتسخير . واذن فان من واجبات اليونسكو ان تهتم بهذا الموضوع وترعاه بوصفه جزءا لا يتجزأ من مسؤولياتها فى شؤون التربية

ان الوفد التونسي سيواصل مجهوداته كى يساهم فى تنمية التعاون والتضامن الدوليين فى نطاق التربية البدنية والرياضية ويؤكد بهذه المناسبة على ضرورة احترام حرية الهيآت الرياضية من لجنة أولمبية دولية واتحادات رياضية دولية وغيرها من الهيئات غير الحكومية التى ينشطها مربون مجربون وقادة هواة ومتطوعون يبذلون من ذاتهم ويعطون من وقتهم الكثير للنهوض بالشباب وانما الحكمة فى هذا الصدد ان تعمل الحكومات على التعاون مع هذه الهيآت في نطاق الاحترام المتبادل وعلى اساس التكامل الخلاق لما فيه نصرة الرياضة الحق واعلاء شان الشباب وتحريره من كل انواع الاستلاب والاستغلا ل .

أما في مجال الثقافة فقد باركنا اتجاه اليونسكو التى جعلت فكرة الذاتية الثقافية محور برامجها وأقرت أن تركيز هذه الذاتية ركيزة أساسية لعملية التنمية واداة تقدم فى كنف الاستقلال والتضامن والتقدير المتبادل .

ان الثقافة روح الشعب ، منها منطلقه واكتمال وجوده ، هي كيانه المنحوت ومصيره المحتوم ، هي امسه وغده والآن الذي يعيشه ، هى حياته فى عمق فلسفتها وتعدد اسرارها وأصل ديمومتها هي افاقه وتوقه وسر كينونته ، هي ارضيته الاخلاقية ونظرته الوجودية وفلسفته الحياتية ، هو بدونها جسم بلا روح ، كائن ممسوخ . ضياع وهباء .

لذلك اعتبرنا ان تصنيف الثقافات من خطل الرأى ، بل هو ضرب من الغباء ، ونادينا بان ليس لثقافة فضل على ثقافة الا بما تساهم به فى اثراء التراث الانساني .

ولكن الحديث عن الذاتية الثقافية لا يخلو من المخاطر والمزالق ولعل أشد هذه المخاطر بلاء هو ان نجنح الى تمزيق هذه الذاتية اشلاء بدعوى ابرازها وذلك بالإغراق فى بعث الإقليميات الضيقة . وتشجيع بعض اللهجات الميتة . وان الاستعمار والامبريالية الجديدة ليسا بريئين كل البراءة من هذه المحاولات والمساعي التي يقصد بها خنق الثقافات الاصيلة والهيمنة الايديولوجية الوقحة ان الذاتية كل.. هى نزعة الى الشمول واكتمال الخلق . وانه لا استقلال ولا كرامة من دون حرمة ثقافية قومية .

وفي هذا الصدد اقترحنا ان تبادر اليونسكو الى اغتنام فرصة مرور 1400 سنة على هجرة الرسول الاعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والتى

سيقع الاحتفال بها فى أقل من سنتين - للاحتفاء بهذا الحدث التاريخي الهام الذى يعتبر منعرجا في حياة البشرية ومولدا لاحدى الحضارات الكبرى والثقافات الثرية التى تفخر بها الانسانية والتى يمكن لمنظمة اليونسكو ان تجلوها نقية وتبلغ العالم ثرواتها الفكرية والفلسفية والفنية مباشرة لا فقط عن طريق المستشرقين والمتخصصين فى الشؤون الاسلامية من غير المسلمين

واذا اعتبرنا ان الثقافة هي التى تنجب القيم الجديدة وتضبط الاسس والامثلة لما ينبغى ان تكون عليه المجتمعات والحضارات فى مختلف العصور فلا يد حينئذ من ان توليها اليونسكو المكانة التى تستحقها وهذه المكانة فى نظرى تحتل منصبا مرموقا فى خطة المنظمة ولكن الذي يعوقها هو الامكانات المادية لذلك وجب الزيادة من الاعتمادات المخصصة لهذا القطاع الثقافي ولا بد أن نلاحظ كذلك بنفس المنطق ضالة الاعتمادات المخصصة للثقافة العربية اذا قارناها بما هو مخصص للثقافات الاخرى ، ذلك ان اليونسكو ترصد ما - قدره 1.6007.12 دولار لمختلف الثقافات فى العالم الموزعة على ست مساحات ثقافية . ونصيب الثقافة العربية من هذه الاعتمادات لا يتعدى 232.200 دولار اى ما يعادل 3.7% من المجموع وهذه النسبة غنية عن كل تعليق

، والى جانب التربية والثقافة كان النظام العالمي الاعلامي الجديد موضوع الساعة

فاذا صح القول إن المسؤولين فى الشرق والغرب ، فى الشمال والجنوب ، اصبحوا مقتنعين بوجوب ارساء علاقات اقتصادية جديدة بين الشعوب ، قوامها الانصاف والعدل ، واغلب الظن ان هذا القول لا يزال فى طور الآمال بل الاماني ، وصح كذلك ان الذين يمسكون بأيديهم اليوم مفاتيح الاقتصاد والتفوق التكنولوجي لما يقتنعوا بأن التضامن البشرى والسلم الذي لا يبنى على الجور والحرمان ، وحتى مصلحتهم الشخصية . كل ذلك يفرض عليهم العمل من . اجل هذا النظام الإقتصادى الجديد . إن صح ذلك القول - تفاؤلا - فانه لا بد من نظام إعلامي جديد أكثر عدالة وتوازنا فى ميدان الاعلام بين البلدان المصنعة والبلدان السائرة فى طريق النمو .

والواقع هو أنه رغم استقلال اكثر شعوب العالم فان مخلفات الهيمنة الإستعمارية ما ازالت قائمة الذات وهي هيمنة قد تكون أقل سفورا ولكنها أشد وطأة .

فهل يمكن اعتبار الوضع الراهن عادلا ومقبولا إذا علمنا ان اذاعات عدد محدود من البلدان الصناعية تخصص لنفسها 90 % من الذبذبات المستعملة وان الوكالات العالمية التى تبث اكثر من 80 % من الانباء لا تخصص منها سوى 25 % للبلدان النامية التى تعد من سكان العالم اكثر من ثلاثة أرباعه؟

ونحن معشر البشر الذين اصبحنا نعيش - كما لاحظ ذلك السيد المختار مبو المدير العام لليونسكو فى هذه القرية الكبيرة التى صار اليها كوكبنا الارضى حيث أصبح كافة البشر متجاورين تجاورا حميما وصارت كل المعلومات السمعية والمرئية تكاد تكون فردية ، ندرك - اكثر من أى وقت مضى- فعالية الإعلام في حل مشكلات الانسانية الكبرى : السلام ، الامن نزع السلاح ، الجوع ، التزايد العمراني ، الصحة ، الأمية ، الطاقة ، حقوق الانسان اذا ماسخرت برامجه وتقنياته الحديثة للخير والحق والرفع من شان الانسان .

إن الطريق لا تزال طويلة وشاقة لبلوغ هذه الغاية فى ميدان الاعلام النزيه كما هي طويلة وشاقة طريق العدل واحترام الشعوب

وانه ليحز فى النفس ويدمي القلب ان نرى فى اصقاع كثيرة من عالمنا انماطا بشعة من استغلال الإنسان للانسان واشكالا متعددة مقنعة للجشع الاستعمارى رغم التضحيات المبذولة في سبيل اجتثاث هذه الآفة الشنعاء ناهيك ان بعض البلاد الافريقية ما زالت الى اليوم ترزح تحت نير الاستعمار ووصمة التمييز العنصري . وهل ادعي الى الحيرة واقسى ، من مأساة هذا القرن المتمثلة فى ضرب من الاستعمار بغيض كان من نتائجه ان شرد شعب كامل من أرض آباته ونعني بذلك شعب فلسطين الذى قاسى من  ويلات القهر والتشريد والتشويه ما لا يستطيع أن يتحمله أى بشر .

ان الكيان الصهيوني لا يزال فى تعنته مصرا على ازدراء القانون الدولى العام ومقررات اليونسكو مما يوجب على المجموعة البشرية ان تواجه هذا التحدى الصارخ للقرارات الدولية وهذا الاستخفاف بالقيم الانسانية

وهل أدل على ذلك مما يجرى فى مدينة القدس من حفريات وتخريب وتشويه وتهويد للمعالم الاثرية وذلك رغم تتابع القرارات الصادرة عن مؤتمرات اليونسكو والداعية الى الحفاظ على الترات المسيحي والاسلامى لهذه المدينة

إن نشاط اليونسكو يعكس اضواء العمل الانسانى وظلاله ، وهو شهادة على المنزلة البشرية فى قوتها وضعفها ، فى عظمتها وحقارتها ، فى انتصاراتها على نفسها وعلى العالم المحدق بها وانتكاساتها

ومهما يكن فانه ما دام شرف الانسان فى النضال من أجل الغد الافضل فان هذه المنظمة ميدان من ميادين اخرى كثيرة يجد فيها الانسان اطارا للعمل الصالح وهو مثل مشرق وسط الضباب الذي نعايشه ويعايشنا ، وواحة سلام واطمئنان فى عالم تكالبت فيه الاهواء وتحلبت الاشداق ومصدر تعقل واتزان في عصر نغلت فيه القلوب وطغت العاطفة وملجأ نسمو اليه بآمالنا ومطامحنا حين تختلط القيم وتدلهم مسالك الحقيقة .

إن اليونسكو بما تتيحه من حوار ومقارنات وما تدعو اليه من مراجعة للنفس ووضع الذات الفردية والجماعية موضع التقييم ، في مجال التربية والثقافة والاعلام . هي الاطار الامثل لمزيد شعور البشر بتساوى حظوظهم فى الكرامة والحرية والازدهار وبان المستقبل سيفرض عليهم اكثر من الحاضر التضامن العضوى والتآلف والتآخى ليكونوا بحق خلفاء الله فى الارض

وعلى هذا الاساس . فان نضال الانسان فى سبيل تغيير ما به متواصل الى ان يرث الله الارض ومن عليها وهو خير الوارثين

اشترك في نشرتنا البريدية